الرئيس الاميركي يأمل في الحفاظ على سيطرته على «الجمهوري»

حليفته ماكدانيال تسعى للحفاظ على رئاسة اللجنة الوطنية للحزب

تجمّع لأنصار ترمب في واشنطن في منتصف نوفمبر (نيويورك تايمز)
تجمّع لأنصار ترمب في واشنطن في منتصف نوفمبر (نيويورك تايمز)
TT

الرئيس الاميركي يأمل في الحفاظ على سيطرته على «الجمهوري»

تجمّع لأنصار ترمب في واشنطن في منتصف نوفمبر (نيويورك تايمز)
تجمّع لأنصار ترمب في واشنطن في منتصف نوفمبر (نيويورك تايمز)

في الوقت الذي يبذل فيه الرئيس دونالد ترمب قصارى جهده من أجل إرجاء التصديق على نتائج الانتخابات الرئاسية وقلب نتيجتها، فإنه يباشر محاولة أخرى أقل لفتاً للأنظار وإنما أكثر جرأة بُغية الحفاظ على سيطرته على اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري حتى بعد مغادرته البيت الأبيض.
تمكّنت رونا ماكدانيال، رئيسة اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري والمختارة بعناية من قبل الرئيس ترمب، من تأمين دعم الرئيس لإعادة انتخابها على رأس اللجنة لفترة ثانية تبدأ في يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، حيث من المتوقع للحزب الجمهوري أن ينعقد لمباشرة اجتماعه الشتوي المعتاد. بيد أن نواياها للترشح بمباركة ودعم من الرئيس ترمب قد أشعلت معركة بالوكالة خلف كواليس الحزب الكبير، وأسفرت عن انقسام واضح بين أعضاء الحزب، فهناك مع يعتقدون أن الحزب لا ينبغي أن يتحول إلى أداة ذات تبعية سياسية للرئيس المنتهية ولايته، في حين يدعم آخرون مواصلة ترمب تأثيره.
وفي حين أن العديد من أعضاء الحزب الجمهوري مترددون في الإعراب صراحة عن انتقادهم للرئيس ترمب الذي لا يزال يرفض فيه الاعتراف بفقدانه منصبه الرئاسي لصالح مرشح الحزب الديمقراطي، إلا أن الجدل الراهن يعكس السؤال الأوسع حول هوية الحزب الجمهوري، وما إذا كان سيواصل عمله كسفينة إنقاذ لطموحات دونالد ترمب في الترشح مرة أخرى لرئاسة البلاد بعد مرور أربع سنوات من الآن.
من المرجح أن يفقد الرئيس ترمب الركائز السياسية المهمة كافة التي يستند إليها فور مغادرته مهام منصبه الرئاسي، باستثناء لجنة العمل السياسي التي كان قد شكلها في الآونة الأخيرة، وفي غياب الحملة الانتخابية الرسمية، فإنه يأمل في الاستناد إلى اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري في منحه قدراً من الزخم المطلوب، تماماً كما أفادت شخصيات على دراية بطريقة تفكير الرئيس.
وربما يكون لنفوذ ترمب المستمر تداعيات على بعض الأصول المهمة بالغة الأهمية لدى اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري؛ إذ تحتوي بيانات الناخبين وقوائم الجهات المانحة الآلاف من أسماء المساهمين، ومعلومات تفصيلية عن المؤيدين للحزب. وتعد بيانات الناخبين على وجه التحديد محل التركيز والاهتمام راهناً، سيما بعد حالة عدم الثقة التي نشأت بين اللجنة وبين حملة ترمب الانتخابية خلال الأشهر الأخيرة حول استخدام هذه البيانات.
وفي الوقت الذي تعمل فيه اللجنة مع حملة ترمب على إيجاد حلول للاتفاقيات المشتركة بشأن حق الوصول إلى تلك المعلومات المهمة، فإن ترمب يعتبر أن السيطرة التامة على تلك القوائم التي ساعد في صياغتها على مدى السنوات الأربع الماضية كوسيلة من وسائل مواصلة السيطرة على السلطة، فضلاً عن تحييد مساعي المنافسين المحتملين الرامية للسيطرة على الحزب الجمهوري، وذلك وفقاً لشخصيات جمهورية ذات صلات وثيقة بالبيت الأبيض.
يثير صراع القوة والسيطرة الراهن حفيظة عدد من أعضاء اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، وخبراء التخطيط الاستراتيجي داخل الحزب، والمساعدين السابقين في اللجنة نفسها، والذين يشعرون بحالة كبيرة من عدم الارتياح بشأن التخلي عن السيطرة على اللجنة لصالح مرشح محتمل في عام 2024، تلك الخطوة التي يخشون من أن تؤدي إلى العصف بمبدأ الحزب طويل الأمد في التزام الحياد في منافسات الترشح الانتخابي.
تقول باربرا كومستوك، النائبة الجمهورية السابقة عن شمال فيرجينيا، والتي خسرت فرصة إعادة الانتخاب في عام 2018 بسبب الموجة المعارضة لترمب في ضواحي الولاية «يرغب ترمب على الدوام في الاستفادة من أموال الآخرين». وكانت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، وحملة ترمب الانتخابية، واللجان الانتخابية ذات الصلة، قد تمكنت من جمع مليار دولار من أموال المتبرعين والمانحين خلال الموسم الانتخابي الأخير. وأضافت كومستوك تقول، إنه لا يوجد هناك من يكره رونا ماكدانيال، ولكنها استطردت بأنه ينبغي على اللجنة الوطنية للحزب ألا تتحول إلى مغناطيس جاذب لكافة مساعي وطموحات الرئيس السياسية الراهنة والمقبلة.
من الناحية التقليدية، جرت العادة لدى رؤساء اللجان الوطنية لكلا الحزبين الكبيرين بالتخلي عن السيطرة عليها عندما يمسك الحزب الآخر بمقاليد السلطة في البيت الأبيض. ومع ذلك، وكما هو الحال لدى الكثير من الجوانب الأخرى المعروفة لرئاسة دونالد ترمب، فإنه ليس من الشخصيات التي تعبأ كثيراً بسابقات الأمور. ويبدو أن الكثير من مساعديه، لا سيما أولئك الذين يطمحون في مستقبل سياسي واعد، يسعدهم تماماً تأييده والدفاع عنه.
بيد أن ما يثير الشواغل لدى حفنة من أعضاء الحزب هي المجازفة بأن يحاول ترمب تطويع إرادة الحزب الجمهوري لصالحه من أجل الانتقام من المشرعين الذين لم يتعهدوا إليه بالولاء الكامل من قبل. وفي الأيام الأخيرة، كان الرئيس ترمب قد استشاط غضباً بشأن اثنين من حكام الولايات الجمهوريين، وهما براين كيمب حاكم ولاية جورجيا ومايك ديواين حاكم ولاية أوهايو، المقبلان على انتخابات في عام 2022، واللذان رفضا تماماً مساعدة الرئيس ترمب في محاولاته لقلب نتيجة الانتخابات الرئاسية بصورة فعالة. وذكرت صحيفة «بلين ديلر»، أكبر الصحف الصادرة في مدينة كليفلاند بولاية أوهايو، أن أحد أبرز حلفاء دونالد ترم، وهو النائب الجمهوري جيم جوردان يخطط بالفعل في خوض الانتخابات ضد مايك ديواين حاكم الولاية في عام 2022.
وصرح ديواين، في مقابلة أجريت معه عبر الهاتف السبت الماضي، بأنه حريص كل الحرص على تفادي كل مواطن الخلاف مع الرئيس ترمب المنتهية ولايته، واصفاً علاقته بالرئيس أنها جيدة للغاية. ولم يعرب الحاكم عن أي قلق يساوره بشأن مستقبله السياسي، وأشار إلى أن الرئيس كان قد كتب تغريدة على «تويتر» تقصده بغضب واضح بسبب طرحه لفكرة التحدي من الأساس، غير أنه لم يتواصل معه بصورة مباشرة للإعراب عن قلقه من الأمر.
وقال ديواين في المقابلة نفسها «إنني أعتزم الترشح لإعادة الانتخاب، وإنني واثق من قرار إعادة الترشح من قبل الحزب».
ودفعت حالة الاستياء الراهنة بين جموع الجمهوريين من محاولات الرئيس ترمب بسط السيطرة على آليات الحزب الجمهوري عبر رونا ماكدانيال إلى محاولة طمأنة كلا الجانبين، ذلك الجانب المؤيد لمحاولات ترمب، والآخر الراغب في الحفاظ على استقلال اللجنة بعيداً عن أي سيطرة.
أكد جوناثان بارنيت، الجمهوري ورئيس مجلس النواب في ولاية أركنساس، على أن الحزب الجمهوري يدعم رئيسنا، بيد أنه كان من الضروري ألا تظهر اللجنة الوطنية للحزب في صورة الذراع المؤيدة لأي مرشح محتمل لخوض انتخابات الرئاسة عن الحزب، حتى وإن كان ذلك المرشح رئيساً سابقاً للولايات المتحدة الأميركية، لا سيما مع بدء المناقشات التمهيدية الرئاسية. وأضاف بارنيت يقول أيضاً «إن لم نكن نحن منصفين، فماذا عن المرشحين الآخرين الذين يريدون الترشح لخوض انتخابات الرئاسة؟».
بدوره، قال هنري باربور، وهو عضو اللجنة الوطنية للحزب عن ولاية ميسيسبي ومن أبرز الأصوات النافذة في الحزب «إنه لأمر بالغ الأهمية بالنسبة إلى اللجنة الوطنية بالحزب أن تحتفظ باستقلالها تماماً، ولا بد أن تكون هكذا على الدوام».
وسعت ماكدانيال، عبر بيان صادر عنها، إلى تهدئة بعض الشواغل؛ إذ قالت «يقوم الأعضاء الـ168 باللجنة الوطنية للحزب الجمهوري باختيار من يترأس اللجنة. وإنني آمل أن أنال دعمهم وتأييدهم، وهذا هو أكبر وأهم تأييد يمكن للمرء الحصول عليه». في حين قال مايك ريد، الناطق الرسمي باسم اللجنة، إن ماكدانيال واللجنة كانوا دائماً ما يعملون وفق اللوائح الخاصة والمعنية بعدم تأييد المرشحين في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري. وأضاف ريد قائلاً «تلك السياسة المعنية بالتزام الحياد التام إزاء الانتخابات التمهيدية مستمرة، طالما بقيت السيدة ماكدانيال على رئاستها للجنة». وقال بعض من كبار المسؤولين الجمهوريين قريبي الصلة من ماكدانيال، إنهم كانوا يسعون بالفعل من أجل بدء الترتيبات الجديدة ما بين اللجنة الوطنية للحزب وبين حملة دونالد ترمب بشأن قوائم الجهات المانحة وبيانات الناخبين، تلك التي من شأنها منح ترمب نسخاً من قوائم بعينها مع إتاحتها أيضاً أمام مرشحين آخرين من خلال اللجنة نفسها. علاوة على ذلك، قال المسؤولون الجمهوريون المذكورون، إن هناك حدوداً واضحة لمدى نفوذ وتأثير اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري لما يجري في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب.
تتحدر رونا ماكدانيال، وهي من مواطني ولاية ميتشيغان، من أصول سياسية راقية: فهي ابنة أخت السيناتور ميت رومني من ولاية يوتاه، وحفيدة جورج رومني حاكم ولاية ميتشيغان لثلاث مرات متتالية. ولقد حازت ثقة دونالد ترمب من خلال حثه على القيام بزيارات إلى ولاية ميتشيغان خلال حملته الانتخابية الرئاسية في عام 2016، وهي التي يُنسب إليها الفضل أيضاً في معاونته على الفوز انتخابياً في تلك الولاية.
ولقد أبلغت بعض الشخصيات المقربة منها بأنها لا تسعى إلى فترة جديدة في رئاسة اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري بعد عام 2022، تلك الخطوة التي من شأنها أن تضمن خروجها من المعترك السياسي قبل الدورة الانتخابية الرئاسية المقبلة في عام 2024.
وحتى الآن، لم تظهر شخصية محددة تضارع ماكدانيال على منصبها الحالي، ولكن هناك بعض الشخصيات النافذة داخل الحزب الجمهوري التي تحاول دعم السيناتور كوري غاردنر من ولاية كولورادو لشغل ذلك المنصب، وهو الذي قد خسر لتوه فرصة إعادة انتخابه، ويعدّ من الشخصيات المفضلة لدى التيار المؤيد لدونالد ترمب والتيار المعارض له على حد سواء في العاصمة واشنطن.

- خدمة «نيويورك تايمز»



تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.


هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».