الرئيس الاميركي يأمل في الحفاظ على سيطرته على «الجمهوري»

حليفته ماكدانيال تسعى للحفاظ على رئاسة اللجنة الوطنية للحزب

تجمّع لأنصار ترمب في واشنطن في منتصف نوفمبر (نيويورك تايمز)
تجمّع لأنصار ترمب في واشنطن في منتصف نوفمبر (نيويورك تايمز)
TT

الرئيس الاميركي يأمل في الحفاظ على سيطرته على «الجمهوري»

تجمّع لأنصار ترمب في واشنطن في منتصف نوفمبر (نيويورك تايمز)
تجمّع لأنصار ترمب في واشنطن في منتصف نوفمبر (نيويورك تايمز)

في الوقت الذي يبذل فيه الرئيس دونالد ترمب قصارى جهده من أجل إرجاء التصديق على نتائج الانتخابات الرئاسية وقلب نتيجتها، فإنه يباشر محاولة أخرى أقل لفتاً للأنظار وإنما أكثر جرأة بُغية الحفاظ على سيطرته على اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري حتى بعد مغادرته البيت الأبيض.
تمكّنت رونا ماكدانيال، رئيسة اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري والمختارة بعناية من قبل الرئيس ترمب، من تأمين دعم الرئيس لإعادة انتخابها على رأس اللجنة لفترة ثانية تبدأ في يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، حيث من المتوقع للحزب الجمهوري أن ينعقد لمباشرة اجتماعه الشتوي المعتاد. بيد أن نواياها للترشح بمباركة ودعم من الرئيس ترمب قد أشعلت معركة بالوكالة خلف كواليس الحزب الكبير، وأسفرت عن انقسام واضح بين أعضاء الحزب، فهناك مع يعتقدون أن الحزب لا ينبغي أن يتحول إلى أداة ذات تبعية سياسية للرئيس المنتهية ولايته، في حين يدعم آخرون مواصلة ترمب تأثيره.
وفي حين أن العديد من أعضاء الحزب الجمهوري مترددون في الإعراب صراحة عن انتقادهم للرئيس ترمب الذي لا يزال يرفض فيه الاعتراف بفقدانه منصبه الرئاسي لصالح مرشح الحزب الديمقراطي، إلا أن الجدل الراهن يعكس السؤال الأوسع حول هوية الحزب الجمهوري، وما إذا كان سيواصل عمله كسفينة إنقاذ لطموحات دونالد ترمب في الترشح مرة أخرى لرئاسة البلاد بعد مرور أربع سنوات من الآن.
من المرجح أن يفقد الرئيس ترمب الركائز السياسية المهمة كافة التي يستند إليها فور مغادرته مهام منصبه الرئاسي، باستثناء لجنة العمل السياسي التي كان قد شكلها في الآونة الأخيرة، وفي غياب الحملة الانتخابية الرسمية، فإنه يأمل في الاستناد إلى اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري في منحه قدراً من الزخم المطلوب، تماماً كما أفادت شخصيات على دراية بطريقة تفكير الرئيس.
وربما يكون لنفوذ ترمب المستمر تداعيات على بعض الأصول المهمة بالغة الأهمية لدى اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري؛ إذ تحتوي بيانات الناخبين وقوائم الجهات المانحة الآلاف من أسماء المساهمين، ومعلومات تفصيلية عن المؤيدين للحزب. وتعد بيانات الناخبين على وجه التحديد محل التركيز والاهتمام راهناً، سيما بعد حالة عدم الثقة التي نشأت بين اللجنة وبين حملة ترمب الانتخابية خلال الأشهر الأخيرة حول استخدام هذه البيانات.
وفي الوقت الذي تعمل فيه اللجنة مع حملة ترمب على إيجاد حلول للاتفاقيات المشتركة بشأن حق الوصول إلى تلك المعلومات المهمة، فإن ترمب يعتبر أن السيطرة التامة على تلك القوائم التي ساعد في صياغتها على مدى السنوات الأربع الماضية كوسيلة من وسائل مواصلة السيطرة على السلطة، فضلاً عن تحييد مساعي المنافسين المحتملين الرامية للسيطرة على الحزب الجمهوري، وذلك وفقاً لشخصيات جمهورية ذات صلات وثيقة بالبيت الأبيض.
يثير صراع القوة والسيطرة الراهن حفيظة عدد من أعضاء اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، وخبراء التخطيط الاستراتيجي داخل الحزب، والمساعدين السابقين في اللجنة نفسها، والذين يشعرون بحالة كبيرة من عدم الارتياح بشأن التخلي عن السيطرة على اللجنة لصالح مرشح محتمل في عام 2024، تلك الخطوة التي يخشون من أن تؤدي إلى العصف بمبدأ الحزب طويل الأمد في التزام الحياد في منافسات الترشح الانتخابي.
تقول باربرا كومستوك، النائبة الجمهورية السابقة عن شمال فيرجينيا، والتي خسرت فرصة إعادة الانتخاب في عام 2018 بسبب الموجة المعارضة لترمب في ضواحي الولاية «يرغب ترمب على الدوام في الاستفادة من أموال الآخرين». وكانت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، وحملة ترمب الانتخابية، واللجان الانتخابية ذات الصلة، قد تمكنت من جمع مليار دولار من أموال المتبرعين والمانحين خلال الموسم الانتخابي الأخير. وأضافت كومستوك تقول، إنه لا يوجد هناك من يكره رونا ماكدانيال، ولكنها استطردت بأنه ينبغي على اللجنة الوطنية للحزب ألا تتحول إلى مغناطيس جاذب لكافة مساعي وطموحات الرئيس السياسية الراهنة والمقبلة.
من الناحية التقليدية، جرت العادة لدى رؤساء اللجان الوطنية لكلا الحزبين الكبيرين بالتخلي عن السيطرة عليها عندما يمسك الحزب الآخر بمقاليد السلطة في البيت الأبيض. ومع ذلك، وكما هو الحال لدى الكثير من الجوانب الأخرى المعروفة لرئاسة دونالد ترمب، فإنه ليس من الشخصيات التي تعبأ كثيراً بسابقات الأمور. ويبدو أن الكثير من مساعديه، لا سيما أولئك الذين يطمحون في مستقبل سياسي واعد، يسعدهم تماماً تأييده والدفاع عنه.
بيد أن ما يثير الشواغل لدى حفنة من أعضاء الحزب هي المجازفة بأن يحاول ترمب تطويع إرادة الحزب الجمهوري لصالحه من أجل الانتقام من المشرعين الذين لم يتعهدوا إليه بالولاء الكامل من قبل. وفي الأيام الأخيرة، كان الرئيس ترمب قد استشاط غضباً بشأن اثنين من حكام الولايات الجمهوريين، وهما براين كيمب حاكم ولاية جورجيا ومايك ديواين حاكم ولاية أوهايو، المقبلان على انتخابات في عام 2022، واللذان رفضا تماماً مساعدة الرئيس ترمب في محاولاته لقلب نتيجة الانتخابات الرئاسية بصورة فعالة. وذكرت صحيفة «بلين ديلر»، أكبر الصحف الصادرة في مدينة كليفلاند بولاية أوهايو، أن أحد أبرز حلفاء دونالد ترم، وهو النائب الجمهوري جيم جوردان يخطط بالفعل في خوض الانتخابات ضد مايك ديواين حاكم الولاية في عام 2022.
وصرح ديواين، في مقابلة أجريت معه عبر الهاتف السبت الماضي، بأنه حريص كل الحرص على تفادي كل مواطن الخلاف مع الرئيس ترمب المنتهية ولايته، واصفاً علاقته بالرئيس أنها جيدة للغاية. ولم يعرب الحاكم عن أي قلق يساوره بشأن مستقبله السياسي، وأشار إلى أن الرئيس كان قد كتب تغريدة على «تويتر» تقصده بغضب واضح بسبب طرحه لفكرة التحدي من الأساس، غير أنه لم يتواصل معه بصورة مباشرة للإعراب عن قلقه من الأمر.
وقال ديواين في المقابلة نفسها «إنني أعتزم الترشح لإعادة الانتخاب، وإنني واثق من قرار إعادة الترشح من قبل الحزب».
ودفعت حالة الاستياء الراهنة بين جموع الجمهوريين من محاولات الرئيس ترمب بسط السيطرة على آليات الحزب الجمهوري عبر رونا ماكدانيال إلى محاولة طمأنة كلا الجانبين، ذلك الجانب المؤيد لمحاولات ترمب، والآخر الراغب في الحفاظ على استقلال اللجنة بعيداً عن أي سيطرة.
أكد جوناثان بارنيت، الجمهوري ورئيس مجلس النواب في ولاية أركنساس، على أن الحزب الجمهوري يدعم رئيسنا، بيد أنه كان من الضروري ألا تظهر اللجنة الوطنية للحزب في صورة الذراع المؤيدة لأي مرشح محتمل لخوض انتخابات الرئاسة عن الحزب، حتى وإن كان ذلك المرشح رئيساً سابقاً للولايات المتحدة الأميركية، لا سيما مع بدء المناقشات التمهيدية الرئاسية. وأضاف بارنيت يقول أيضاً «إن لم نكن نحن منصفين، فماذا عن المرشحين الآخرين الذين يريدون الترشح لخوض انتخابات الرئاسة؟».
بدوره، قال هنري باربور، وهو عضو اللجنة الوطنية للحزب عن ولاية ميسيسبي ومن أبرز الأصوات النافذة في الحزب «إنه لأمر بالغ الأهمية بالنسبة إلى اللجنة الوطنية بالحزب أن تحتفظ باستقلالها تماماً، ولا بد أن تكون هكذا على الدوام».
وسعت ماكدانيال، عبر بيان صادر عنها، إلى تهدئة بعض الشواغل؛ إذ قالت «يقوم الأعضاء الـ168 باللجنة الوطنية للحزب الجمهوري باختيار من يترأس اللجنة. وإنني آمل أن أنال دعمهم وتأييدهم، وهذا هو أكبر وأهم تأييد يمكن للمرء الحصول عليه». في حين قال مايك ريد، الناطق الرسمي باسم اللجنة، إن ماكدانيال واللجنة كانوا دائماً ما يعملون وفق اللوائح الخاصة والمعنية بعدم تأييد المرشحين في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري. وأضاف ريد قائلاً «تلك السياسة المعنية بالتزام الحياد التام إزاء الانتخابات التمهيدية مستمرة، طالما بقيت السيدة ماكدانيال على رئاستها للجنة». وقال بعض من كبار المسؤولين الجمهوريين قريبي الصلة من ماكدانيال، إنهم كانوا يسعون بالفعل من أجل بدء الترتيبات الجديدة ما بين اللجنة الوطنية للحزب وبين حملة دونالد ترمب بشأن قوائم الجهات المانحة وبيانات الناخبين، تلك التي من شأنها منح ترمب نسخاً من قوائم بعينها مع إتاحتها أيضاً أمام مرشحين آخرين من خلال اللجنة نفسها. علاوة على ذلك، قال المسؤولون الجمهوريون المذكورون، إن هناك حدوداً واضحة لمدى نفوذ وتأثير اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري لما يجري في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب.
تتحدر رونا ماكدانيال، وهي من مواطني ولاية ميتشيغان، من أصول سياسية راقية: فهي ابنة أخت السيناتور ميت رومني من ولاية يوتاه، وحفيدة جورج رومني حاكم ولاية ميتشيغان لثلاث مرات متتالية. ولقد حازت ثقة دونالد ترمب من خلال حثه على القيام بزيارات إلى ولاية ميتشيغان خلال حملته الانتخابية الرئاسية في عام 2016، وهي التي يُنسب إليها الفضل أيضاً في معاونته على الفوز انتخابياً في تلك الولاية.
ولقد أبلغت بعض الشخصيات المقربة منها بأنها لا تسعى إلى فترة جديدة في رئاسة اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري بعد عام 2022، تلك الخطوة التي من شأنها أن تضمن خروجها من المعترك السياسي قبل الدورة الانتخابية الرئاسية المقبلة في عام 2024.
وحتى الآن، لم تظهر شخصية محددة تضارع ماكدانيال على منصبها الحالي، ولكن هناك بعض الشخصيات النافذة داخل الحزب الجمهوري التي تحاول دعم السيناتور كوري غاردنر من ولاية كولورادو لشغل ذلك المنصب، وهو الذي قد خسر لتوه فرصة إعادة انتخابه، ويعدّ من الشخصيات المفضلة لدى التيار المؤيد لدونالد ترمب والتيار المعارض له على حد سواء في العاصمة واشنطن.

- خدمة «نيويورك تايمز»



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».