«الحركة الإسلامية» في إسرائيل مستعدة للتعاون مع نتنياهو

«الحركة الإسلامية» في إسرائيل مستعدة للتعاون مع نتنياهو

شرخ كبير في «القائمة المشتركة» يفقدها ربع شعبيتها
الخميس - 11 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 26 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15339]

أعلن رئيس «الحركة الإسلامية الجنوبية» في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) النائب منصور عباس، عن استعداده للتعاون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لدرجة إنقاذ حكومته من السقوط، ما أثار خلافات شديدة في «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية تهدد بتفككها.
وتعارض غالبية النواب في القائمة هذا التوجه. كما أن الخلافات بحد ذاتها تؤدي إلى تراجع جدي في شعبيتها وهبوطها في الاستطلاعات من 15 إلى 11 نائباً.
وكان عباس الذي يشغل منصب نائب رئيس الكنيست، قد حل ضيفاً على «القناة 20» للتلفزيون الخاضع لليمين الاستيطاني، لحوار مطول حول تصريحاته وممارساته المثيرة للجدل، فيما يتعلق باليمين الإسرائيلي الحاكم، فقال إنه يقرأ الخريطة السياسية بين الجمهور العربي في إسرائيل (فلسطينيي 48)، ويجد بوضوح أن هذا الجمهور يريد من قادته السياسيين أن يكونوا شركاء في إدارة الحكم في إسرائيل «وليس مجرد معارضة تجيد الصراخ والخطابات».
وقال: «الناس عندنا أذكياء وحكماء، ويريدون أن يكون لهم تأثير في السياسة الإسرائيلية. والتأثير لا يكون إلا بالتعاطي مع الواقع بواقعية. ففي إسرائيل توجد حكومة يمين. ومن يريد تحصيل حقوق للمواطنين العرب، يجب أن يتوجه إلى الحكومة».
وسُئل عباس عما إذا كان ممكناً أن يوصي بنتنياهو مرشحاً لتشكيل الحكومة، فرفض إعطاء إجابة صريحة، وقال: «قوة السياسي ألا يكون مفهوماً ضمناً. فكل عرض يطرح على الطاولة سنناقشه ونفحصه». وسئل عن نوع العلاقة التي يقيمها مع نتنياهو، فاعترف بأنه تجاوز خطوطاً اعتاد النواب العرب والأحزاب العربية على تفاديها. ورأى أن النواب العرب «يضعون أنفسهم في جيب معسكر اليسار المعارض، وأنا قلت كفى لهذا النهج، نحن لسنا يميناً ولا يساراً».
واعتبر أنه وضع كتلته في «موقع أكثر راحة» يتيح لها «التعامل مع مختلف الآراء والأحزاب والتيارات السياسية الإسرائيلية، لا يمين ولا يسار، ولا في جيب أي أحد. نتنياهو هو رئيس الحكومة، وهو مسؤول، ويفترض أن يقدم الحلول ويتخذ القرارات. وما أفعله يتم بخطاب علني، لا يوجد شيء تحت الطاولة، كل شيء مطروح على الطاولة. تقدمت لنتنياهو ببعض المطالب، وفي مقدمتها مشكلات أساسية في المجتمع العربي، فقبلها، ولذلك نحن نتقدم في العلاقة».
وسُئل عما إذا لم يكن لديه حرج في التعاون مع اليمين، فأجاب: «أنا يميني في المسائل الاجتماعية وفي علاقة الدين بالدولة، ومع أنه لا يمكن إسقاط حسابات اليمين واليسار على قضايا المجتمع العربي. أنا أعتقد أن الموقف الصائب هو التعامل مع النظام السياسي الإسرائيلي الذي يعكس المجتمع، نحن نتقبل ذلك. كما أننا نطلب من هذا النظام السياسي والمجتمع الإسرائيلي أن يتقبلنا». وتابع بأن «الأمر الأهم هو التعامل مع القضايا الحارقة بالنسبة إلى الناس، وليس مجرد إلقاء الشعارات».
ورداً على سؤال عما إذا كان يحسب أن مواقفه التي يرفضها غالبية نواب «القائمة المشتركة»، قال رئيس كتلة «الحركة الإسلامية»، إن استمرار «القائمة المشتركة» مشروط باتباع النهج الذي يمثله: «وإلا فإنها تفقد مبررات وجودها».
وعن موقفه من سياسة الحكومة تجاه الشعب الفلسطيني، قال: «لدي رؤية سلام وأمن مشترك وشراكة وتسامح بين الشعبين. إذا كان هناك حل سياسي يحقق هذه الرؤية، فأنا أؤيده. إن العرب الفلسطينيين المواطنين في دولة إسرائيل من الممكن أن يكونوا وسطاء أكثر فعالية حتى من الأميركيين... بإمكاننا أن نكون جسراً ونقرب بين الشعوب».
وأثارت هذه التصريحات انتقادات شديدة في صفوف «القائمة المشتركة»، وبسببها لم يعقد الاجتماع الأسبوعي للكتلة البرلمانية لها. واعتبرها النائب إمطانس شحادة «إعلان انشقاق» عن القائمة. وقال: «ليس صدفة أن يتم هذا الإعلان من قناة اليمين ونتنياهو الخاصة».
وحاول كل من رئيس «لجنة المتابعة العربية العليا» محمد بركة، ورئيس «اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية» مضر يونس، التدخل لتسوية الخلافات، واجتمعا مع رؤساء المركبات الأربعة في «القائمة المشتركة»: أيمن عودة، وإمطانس شحادة، وأحمد طيبي، ومنصور عباس؛ لكن الاجتماع لم ينتج عنه أي اتفاق، واستمرت من بعده حرب البيانات والتراشق الإعلامي بين الأطراف.
وفي ضوء هذه الشروخ والتذمر الناجم عنها في الشارع، تراجعت شعبية «القائمة المشتركة». وفي استطلاعات الرأي الأخيرة دلت النتائج على تراجع يزيد على 25 في المائة من قوتها، من 15 مقعداً اليوم إلى 11 أو 12 لو جرى تبكير موعد الانتخابات.
ودلت هذه الاستطلاعات على أن نتنياهو، رغم إخفاقاته في مكافحة «كورونا»، وقول 56 في المائة إنه يدير الأزمة بشكل سيئ، فإنه ما زال يتفوق على جميع منافسيه. وفي الرد على سؤال المستطلعة آرائهم عن الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، حصل نتنياهو على 32 في المائة، مقابل 21 في المائة لرئيس «يمينا» نفتالي بنيت، وحصل رئيس المعارضة على 15 في المائة، ورئيس حزب «كحول لفان» بيني غانتس على 12 في المائة.


اسرائيل أخبار إسرائيل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة