الحوثيون يفرجون عن مسؤول بارز في المخابرات بوساطة عمانية

توتر في مأرب واستعداد قبلي بآلاف المقاتلين لمواجهة المتمردين

اللواء يحيى المراني
اللواء يحيى المراني
TT

الحوثيون يفرجون عن مسؤول بارز في المخابرات بوساطة عمانية

اللواء يحيى المراني
اللواء يحيى المراني

تتصاعد حالة التوتر في محافظة مأرب شرق اليمن أمس مع تزايد الأنباء عن استعداد الحوثيين لاجتياح المحافظة النفطية، في تطور لافت في البلد المضطرب.
وبينما يتصاعد التوتر في مأرب، شهدت العاصمة اليمنية حادثا أمنيا لافتا إذ فرض المتمردون قرارا بتعيين مسؤول استخبارات موال لهم، في محل مسؤول اعتقل أفرج الحوثيون عنه بعد وساطة عمانية. وأفرج أمس عن اللواء يحيى المراني، مسؤول الأمن الداخلي في جهاز الأمن السياسي (المخابرات) بعد قرابة 3 أسابيع على اعتقاله، تمت بوساطة عمانية وجهود بذلها الدكتور عبد الكريم الإرياني، مستشار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. واشترط الحوثيون إقالة المسؤول الأمني البارز مقابل الإفراج عنه وتعيين أحد المحسوبين عليهم بدلا عنه، في الوقت الذي يحكم الحوثيون قبضتهم على مفاصل الأمور وعلى المؤسسات الحكومية والأمنية في البلاد. ومنذ نحو 3 أيام والحوثيون ينفذون سلسلة من الاعتقالات في صفوف معارضيهم من رجال القبائل والقوى السياسية الأخرى في صنعاء وأرحب وإب وغيرها من المناطق.
وقال محمد المراني، نجل اللواء يحيى المراني لـ«الشرق الأوسط» إن الوساطة العمانية جاءت للإفراج عن والده بعد استجابة السلطات للحوثيين وتعيين اللواء عبد القادر الشامي، خلفا لوالده في الأمن الداخلي بجهاز الأمن السياسي. وأكد أنه رغم تنفيذ شروط الحوثيين «فإنهم ماطلوا في الإفراج عنه»، موضحا أن الوساطة العمانية جاءت بعد أن طلب رئيس جهاز الأمن السياسي (المخابرات) حمود خالد الصوفي من المخابرات العمانية التدخل، مشيرا إلى أن العمانيين تدخلوا بدورهم في ملف والده ضمن مجموعة ملفات يقوم العمانيون بالوساطة فيها وأنهم أجروا اتصالات مع المخابرات الإيرانية بهذا الخصوص، لكنه أكد على مماطلة الحوثيين وأن الدكتور الإرياني مارس ضغوطا عليهم بعد تلبية مطالبهم بإقالته من منصبه. ونفى المراني الابن أن يكون والده تعرض للتعذيب الجسدي، لكنه أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه خضع لتحقيقات مكثفة طوال 19 يوما ولا يعرف بالضبط طبيعة المعلومات التي كان الحوثيون يسعون للحصول عليها، لأن الوقت لم يسعفه بعد لمعرفة ذلك من والده. ويذكر أن اللواء عبد القادر الشامي الذي طلب الحوثيون أن يحل محل المراني، كان مديرا لسنوات لجهاز المخابرات في محافظة لحج بجنوب البلاد، كما أنه على صلة وثيقة بالرئيس السابق علي عبد الله صالح. وكان المراني عاش لأكثر من عقدين في محافظة صعدة وشغل مديرا للمخابرات هناك خلال الحروب الست بين صنعاء والحوثيين.
في موضوع آخر، افتتح الحوثيون عشرات المكاتب في العاصمة صنعاء بصورة لافتة في الأحياء والمناطق السكنية والتجارية وجميعها مواقع استراتيجية ومبان ضخمة جرى استئجارها بعشرات الملايين من الريالات. ورفعت عليها شعارات الجماعة التي تدعو بالموت لأميركا وإسرائيل. في هذه الأثناء كشف مصدر سياسي يمني لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين شبه سيطروا على ثاني البنوك في البلاد وهو بنك التسليف التعاوني الزراعي (كاك بنك)، ويجري الصراع، حاليا، لتعيين قيادة جديدة له بعد أن تم تعيين ما يشبه الحارس القضائي من قبل الحوثي لمراقبة الحركة المالية للبنك، وذلك بعد السيطرة على البنك المركزي وغيره من البنوك الحكومية في البلاد.
وفي مأرب، قالت مصادر قبلية لـ«الشرق الأوسط» إن آلاف المقاتلين من رجال القبائل باتوا مستعدين على حدود المحافظة لأي تحرك حوثي للسيطرة على المحافظة النفطية الهامة بالقوة، كما حدث مع بقية المحافظات في شمال البلاد. وكان الرئيس اليمني شكل لجنة برئاسة وزير الدفاع اللواء الركن محمود الصبيحي للإشراف على معالجة قضايا محافظتي مأرب والجوف في ضوء اتفاق السلم والشراكة. وقد رحبت قبائل مأرب بالقرار، وحسب المصادر، فإن الحوثيين سيواجهون بقدر كبير من المقاومة من قبل رجال القبائل في مأرب التي تحشد لهم على الأطراف آلاف المسلحين. وتحتضن مأرب كميات كبيرة من النفط والغاز تمثل عصبا رئيسيا للاقتصاد اليمني، وتعتمد قبائل مأرب على سلاحها الشخصي في مواجهة الحوثيين، في الوقت الذي تحدث شهود عيان عن انسحاب أجزاء من قوات الشرطة العسكرية من المحافظة بصورة مفاجئة خلال الأيام الماضية.
من جانبها، كانت الحكومة اليمنية عقدت، أول من أمس، اجتماعا استثنائيا وقفت فيه أمام جملة من القضايا من بينها سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة، واستعرضت الحكومة «تقارير بعض الوزارات عن التدخلات غير القانونية في عملها من قبل ما يسمى بـ(اللجان الثورية)، أو من يدعي الانتماء إليها». وجدد مجلس الوزراء، بحسب بيان حكومي «بهذا الخصوص التأكيد على رفضه الكامل لأي تدخل في أداء وعمل مؤسسات الدولة مهما كانت المبررات والحجج، لأن ازدواجية السلطة والمهام بين الرسمي وغير الرسمي لن تحقق سوى العشوائية والفوضى وتكريس الفساد بدلا من محاربته». وأكد أن «أي قضايا أو شبهات فساد يتم التعامل معها عبر الأطر الرسمية»، وأن «الحكومة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات الرادعة بحق كل من يثبت ارتكابه أو تورطه في قضايا فساد وإفساد مهما كان حجمها».
على الصعيد آخر، اغتال مسلحان يستقلان دراجة نارية العقيد عباس المغربي، مدير مركز المعلومات في إدارة أمن محافظة إب بوسط البلاد. وأطلق النار على المغربي أثناء خروجه من منزله أمس متوجها إلى مقر عمله. ومنذ نحو 3 سنوات واليمن يشهد عمليات اغتيالات متواصلة تستخدم فيها الدراجات النارية، وتشير أصابع الاتهام إلى تورط تنظيم «القاعدة» في معظم عمليات الاغتيالات هذه والتي طالت المئات من ضباط جهازي المخابرات وقوات الجيش والأمن بصورة شاملة في عدد من المحافظات اليمنية.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية عن قرب توصلها إلى الخلية المتورطة في عمليات الاغتيالات في صنعاء، ونقل مركز الإعلام الأمني التابع للوزارة عن العميد عبد الرزاق المؤيد، مدير أمن شرطة العاصمة قوله إنه تم «توصل الأجهزة الأمنية إلى خيوط هامة ستقودها للقبض على الخلية الإرهابية المتخصصة في تنفيذ جرائم الاغتيالات التي شهدتها العاصمة صنعاء في القريب العاجل». وقال العميد المؤيد لمركز الإعلام الأمني التابع للوزارة إن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على شقيق المتهم الرئيسي في تنفيذ عدد من الاغتيالات التي شهدتها العاصمة. وأردف قائلا: «إن نتائج التحقيقات والتحريات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية أظهرت أن السلاح الذي استخدم في اغتيال الدكتور محمد مطهر الشامي هو ذات السلاح الذي استخدم في اغتيال الدكتور محمد عبد الملك المتوكل وكذلك فيصل الشريف وعمليات إجرامية أخرى في العاصمة فضلا عن كون الدراجة النارية التي استخدمت من قبل المسلحين الذين اغتالوا الشامي هي نفس الدراجة النارية المستخدمة لدى اغتيال فيصل الشريف». وأكد مدير شرطة العاصمة اليمنية أن «نتائج التحقيقات والتحريات كشفت أن التنظيمات الإرهابية المرتبطة بالخارج هي الطرف المسؤول عن كل هذه الجرائم البشعة»، موضحا أن «هناك تنسيقا بين كافة الأجهزة الأمنية لضبط عناصر الخلية الإرهابية المتورطة في هذه الجرائم بأسرع وقت ممكن في ضوء مؤشرات تنبئ بقرب سقوطها في قبضة العدالة».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.