«بيت الشعر في المغرب» يحتفي بمحمد بشكار

«بيت الشعر في المغرب» يحتفي بمحمد بشكار

ضمن فعاليات الموسم الثقافي والشّعري الجديد
الثلاثاء - 9 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 24 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15337]
محمد بشكار في الأمسية

ضمن فعاليات الموسم الثقافي والشّعري الجديد لـ«بيت الشعر في المغرب»، الذي يقترح سلسلة من الأمسيات الشعرية التي تحتفي بعدد من التجارب الشعرية المميّزة داخل المشهد الشعري المغربي، عِلاوة على لقاءاتٍ لتقديم المجاميع الشعرية الصادرة أخيراً، كان الموعد أول من أمس (السبت) مع أمسية للشاعر محمد بشكار، تم بثها عن بعد، وشكلت فرصة للاحتفاء بكاتب تكرّس اسمه في المشهد الثقافي المغربي، كــ«شاعر وإعلامي، انتمى إلى القصيدة وأوْفى لها من محبرة استعاراته ما أغنى به القول الشعري، كما انتمى إلى الصحافة وأخْلص إلى ميثاقها وأخلاقياتها منذ أن حمل بطاقتها المهنية سنة 1995 بجريدة (العلم)، ليتقلد بها، لاحقاً، مسؤولية رئيس القسم الثقافي عام 2004، حيث يُشرف منذئذ، وما زال، على الملحق الثقافي العريق (العلم الثقافي)، ويكتب افتتاحيته بانتظام»، كما جاء في التقديم.
كان بشكار قد أصدر عدداً من المجموعات الشعرية، منها «ملائكة في مصحات الجحيم» (1999)، و«خَبْطُ طيرْ» (2003) الذي فاز به بجائزة طنجة الشاعرة عام 2004، و«المتلعثم بالنبيذ» (2008)، و«عبثاً كم أريد» (2013)، فضلاً عن كتابات أخرى، من قبيل «خناثة بنونة: سيرة حياة في صور» (2017)، و«هزائمي المنتصرة» (2019)، علاوة على مساهمته في عدد من الكُتب الجماعية.
بخصوص مشاركته في فعاليات الموسم الثقافي والشّعري الجديد لـ«بيت الشعر في المغرب»، تحدث بشكار عن «كورونا» الذي «فرض علينا اختياراته من حيث لا ندري»، قبل أن يتحدث عن تجربته الخاصة، قائلاً: «ها أنذا أعيش حتى أشهد كيف يجتمع بيتان في أمسية واحدة: بيت الشعر في المغرب وبيت الشاعر، فشكراً لبيت الشعر وهو يستضيفني من بيتي، ومرحباً بالصديقات والأصدقاء إلى القصيدة،... مرحباً بكم إلى البيتين ولو أننا بالشعر نتحرر من الجدران!».
من جهته، قال الشاعر جمال الموساوي، في كلمة تقديمية للقاء، حملت عنوان «بشكار... شاعر برعشة طير»، إن الحديث عن هذا الشاعر والإعلامي هو «حديث عن ثلاثين سنة من العمل الشعري الدؤوب ومن النضال الثقافي من خلال الإعلام. حتى إنه ليصعبُ الفصل بين الصفتين: فهو وإن كان صحافياً مشرفاً على ملحق ثقافي فهو في البدء شاعرٌ وفي الغالبِ يمارس مهنته من منطلقات شعرية وبالخلفية الجمالية نفسها لقصائده. هو القائل (يكتب الناثر ما يكتبه الشاعر كمن يذري من الجذوة ما تبقى من الرماد)، بمعنى ما، هو يجمع الحسنيين، عن وعي وسبق تدبير وليس لأن الإعلامي أسيرُ الشاعر».
ورأى الموساوي أن «بشكار الشاعر، وهو ينشر قصائده الأولى، كان مختلفاً، عن كل الذين ساروا معه في الطريق ذاتها مع بداية العشرية الأخيرة من القرن الماضي، مختلفاً في لغته وفي المنابع التي يستقي منها كلماته وصوره»، حيث إنه «يبدو كمن قفز عدة مراحل ليصل مباشرة إلى خصوصيته التي تكرست مع تطور تجربته الشعرية وظلت ملازمة لقصيدته مع تراكم إنتاجه، حتى إنه من الممكن بيسر للقارئ أن يميزها عن قصائد غيره ولو لم يمهرها بتوقيعه. إنه الصوت الخاص الذي يتعب الشعراء في العادة قبل الوصول إليه».
ولاحظ الموساوي أن بشكار «استطاع على امتداد السنوات الثلاثين تطويع الكلماتِ التي ينتقيها بعناية، وعناد، حتى لتبدو في انتظامها، وقوة عاطفتها، وعمقها، نوتات في مقطوعة موسيقية، تهز الوجدان لأول وهلة قبل أن ينتبه القارئ إلى أن عليه أن يتأمل الصور ويستشرف ما وراءها، فما من قصيدة تقول كل ما يفكر فيه الشاعر، بل هناك دائماً شيء منها لا يغادر قلبه إلى الحروف، هو بالضبط ما يبحث عنه القارئ». وأشار الموساوي، في هذا الصدد، إلى أن بشكار يكتب بأناه. بضمير المتكلم «كما لو أنه يصب دمه في القصيدة أو أنه ينفخ فيها من روحه. كأنه يتوجه إلى ذلك القارئ النيتشوي الذي، بتعبير نيتشه، لا يقرأ إلا ما كتبه أحدهم بدمه حيث الدم هو الروح. ذلك أن القارئ، في هذه الحالة، يتماهى بالرغم منه مع الشاعرِ، لتصير القصيدة جزءاً منه هو لا من الشاعر، ويصير هو الذي يكتبُ وهو الذي يتخيل وهو الذي يشكلّ المعنى». وبالتالي فإن القصيدة على هذا النحو، «تصبح قريبة من القارئِ، مهما بدا المعنى موارباً، وتجعل منه متفاعلاً ومنتجاً، وتستفزّ فيه حاسة البحث عما وراء الكلمات»، بشكل يجعلنا «أمام رؤية بورخيس للشعر، وكونه يصل، إذا كان جميلاً، إلى الوجدان حتى قبل أن يصل المعنى!».
على صعيد العمل في الصحافة الثقافية، شدد الموساوي على أن ميزة بشكار في كتابته غير الشعرية، التي هي كتابة متنوعة، إنه «يكتبُ تحت رقابة الشاعر فيه، إذا جاز القول. إنه يستعمل الآليات نفسها التي يلوذ بها عندما يكتب قصيدة ويمتح من المعجم اللغوي نفسه، بل إنه ينحتُ معانيه ويُولّد كلماته ويشكل جمله كما اعتاد أن يفعل مع صوره الشعرية»، فيما «الفرق الذي يمكن أن يميز بين الشاعر والإعلامي هو جذوة العاطفة التي تبدو في القصيدة أعظم منها في افتتاحيات (العلم الثقافي)، وذلك ما يفسر، ربما، غيابَ ضمير المتكلم في هذه الأخيرة وحضوره في القصائد».
يشار إلى أن «بيت الشعر في المغرب»، في إطار احتفائه بأربعينية الفنان التشكيلي المغربي الراحل محمد المليحي، اختار أن يجعل من بعض لوحات الفقيد ملصقات لفقرات فعاليات الموسم الثقافي والشّعري الجديد، كما هو الحال بالنسبة لملصق أمسية الشاعر محمد بشكار.


المغرب أخبار المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة