مقترح قمّتَي «مجموعة العشرين» سيسهم في حل الإشكاليات وحلحلة الملفات الآنية

مختصون لـ «الشرق الأوسط»: ما طرحه الأمير محمد بن سلمان حل عملي لاتخاذ القرار والمتابعة والتنفيذ خلال عام الرئاسة

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه الجلسة الختامية لقمة قادة مجموعة العشرين افتراضياً أول من أمس (تصوير: بشير صالح)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه الجلسة الختامية لقمة قادة مجموعة العشرين افتراضياً أول من أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

مقترح قمّتَي «مجموعة العشرين» سيسهم في حل الإشكاليات وحلحلة الملفات الآنية

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه الجلسة الختامية لقمة قادة مجموعة العشرين افتراضياً أول من أمس (تصوير: بشير صالح)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه الجلسة الختامية لقمة قادة مجموعة العشرين افتراضياً أول من أمس (تصوير: بشير صالح)

أجمع مختصون في السياسة والاقتصاد، على أهمية المقترح الذي طرحه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، خلال كلمته إبان انعقاد قمة قادة مجموعة العشرين التي اختتمت أعمالها برئاسة السعودية أول من أمس، والذي تضمن طرح مقترح بعقد قمة مجموعة العشرين مرتين خلال العام، بأنها ستسهم في تسريع اتخاذ القرارات وتكثف متابعة النتائج التي تخرج عن لجان المجموعة وأعمالها.
وطرح الأمير محمد بن سلمان، مقترحاً في ختام اجتماعات قادة مجموعة العشرين بأن تعقد قمة العشرين من الآن فصاعداً مرتين، قمة في منتصف العام افتراضية، وأخرى حضورية في نهاية العام، وهو ما يراه مراقبون مهماً وضرورياً للوقوف على آخر المستجدات التي تحدث على الساحة الدولية وآلية علاجها دون الانتظار حتى نهاية العام.
ووفق مختصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» حول هذا المقترح، لفتوا إلى أنه سيساعد قادة دول العشرين في متابعة الملفات المطروحة للنقاش بشكل أوسع وأدق، كما تتيح لهم القمة الافتراضية حلحلة بعض الأمور إن وجدت قبل انعقاد القمة الختامية، إضافة إلى أن إلقاء النصفي يعطي مساحة للمراجعة والتدقيق، ويتيح للدول إيجاد بدائل لبعض الملفات وطرح أخرى تتواكب مع المرحلة المقبلة.
التجربة السعودية
وتعد التجربة السعودية حاضرة ومتمثلة للجميع حول إمكانية عقد قمتين منفصلتين، لكل قمة قواعدها وآلياتها؛ فقد نجحت السعودية في جمع قادة مجموعة العشرين والمنظمات الدولية إبان جائحة كورونا، وكانت قمة يترقبها العالم بشغف انتظاراً لمخرجاتها نتيجة ما تمر به الدول من انتكاسات وخسائر نتيجة الجائحة.
ويأتي مقترح ولي العهد السعودي في وقت يمكن الاستفادة منه ضمن إطار عمل قمم مجموعة العشرين المقبلة، واعتماد تجمع القادة منتصف العام، خاصة أن القمتين جرى تنفيذهما وإدارتهما بكوادر سعودية متخصصة في مجال التنقية وإنترنت الأشياء.
متابعة التقلبات
يقول الدكتور فهد الشليمي، الخبير الاستراتيجي لـ«الشرق الأوسط»، إن اقتراح الأمير محمد بن سمان، مهم جداً في ظل ما يمر به العالم من تقلبات متعددة وكثيرة؛ فهذا الاقتراح يساهم في الاطلاع بشكل دوري على هذه المشاكلة لأن مجموعة العشرين تعد الهيئة التمريضية لمعالجة الإشكاليات كافة التي قد تقع، فبالتالي لقاؤهم مرتين أفضل ويخفف من التعقيدات، كما أنه يوجد فعالية ومرونة في تنفيذ الاستراتيجيات بدلاً من الانتظار عاماً كاملاً لاتخاذ القرار.
وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية، والحديث للشليمي، لا ينتظر الوقت إذا توافقت جميع الرؤى؛ لذلك وجود هاتين القمتين في منتصف العام وآخره عامل مهم في سرعة اتخاذ القرار وسرعة التنفيذ دون الانتظار حتى نهاية العام، كما أنهما تساعدان في حلحلة الكثير من الملفات، كذلك تتيحان مساحة للجان في الرفع أولاً بأول عن المشاكل القائمة في العالم، ولا تنتظر حتى موعد اجتماع قادة المجموعة لمراجعة تلك التقارير، فهاتان القمتان تساعدان في مناقشة المشاكل والحلول.
وأضاف، أن القمة الافتراضية تعطي مساحة في تقريب وجهات النظرة، كما أنها تعطي تأهيلاً ناجحاً ومؤشراً لما سيخرج من القمة الواقعية وتسهل أوجه التباين، وتصل بجميع الأطراف إلى الوجهة العامة لبلورة البيان الختامي، أيضاً اجتماعات القمة الافتراضية أسهل بكثير ومريحة لقادة مجموعة العشرين كافة ومسؤوليهم في القطاعات كافة لتواجدهم أثناء القمة الافتراضية لتوضيح الصورة وطرح المقترحات بشكل مباشر.
المقترحات السعودية
إلى ذلك، قال الخبير والمحلل السياسي، نايف الرقاع، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية دولة مسؤولة بقيادتها لقمة العشرين؛ لذا «نجد أولى الأطروحات التي طرحتها هي تنمية الدول الأكثر فقراً والأقل نمواً على مستوى العالم، وهو المحور الإنساني الذي يعنى بالإنسان، والمحافظة على الأمن والسلم الدوليين كان من أولويات السعودية حتى قبل جائحة كورونا».
وتابع الرقاع، بأنه بعد الجائحة استمرت السعودية في نهجها، وتبين أن هناك ضعفاً وثغرات حتى في الدول الكبرى جعل من المستحيل أن تتحمل أي دولة بمفردها نتائج هذه الجائحة التي قد تتكرر، ليأتي دور السعودية مع تسارع الأحداث الدولية، التي تتطلب التشاور وانعقاد قمة نصف سنوية؛ إذ لا يعقل في ظل هذه الأحداث الجسيمة والتحولات الكبرى أن ينتظر العالم من مجموعة العشرين التي يصنفها كـ«إدارة العالم الحديث» إلى عام كامل للنظر في المشكلة.
ولفت إلى أن الاقتراحات التي تقدمها السعودية والمشاريع يستفيد منها العالم، والتي كان آخرها دعوتها بتأجيل دفع الديون المستحقة على الدول الأقل نمواً أو الأكثر فقراً، والتي استفاد من المقترح السعودي أكثر من مليار شخص حول العالم، خاصة أن بعض الدول تعطلت فيها آلية التواصل حتى بين أجهزتها المعنية في ظل جائحة كورونا التي كان لها انعكاس على الدول الكبرى.
التقنية والشباب
قدم الأمير محمد بن سلمان، والحديث للرقاع، اقتراحاً عملياً مهماً يصب في مصلحة الجميع، والذي تمثل في قمة افتراضية عن بعد وأخرى بشكل مباشر، وللسعودية هنا تجربة ناجحة وقوية يمكن الاستفادة منها في القمم المقبلة، كما أنها رسالة للعالم أن التواصل الرقمي والتعليم الرقمي، والاقتصاد الرقمي الإدارة الرقمية، والصحة الرقمية هي خيار العالم في الأعوام المقبلة، ومن لم يلتحق سيكون متخلفاً عن العالم.
وأشار الرقاع، إلى أن الذين يعملون ضد التنمية على مستوى العالم يهمهم أن تفشل قمم التنمية؛ لذلك تعرضت القمة لمليونَي هجوم إلكتروني لتعطيلها أو لإظهار عجز السعودية، إلا أن السعودية نجحت في إدارة القمة الافتراضية العالمية، وإفشال هذه الهجمات الإلكترونية بسواعد الشباب السعودي.
وهنا، بحسب الرقاع، نعرج على رسالة خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، للعالم بأن السعودية تقدم نموذجاً حياً للعالم في هذه المجالات، موضحاً أن مقترح ولي العهد نبع من تجربة سعودية في هذا الجانب، وتمكنت من عقد قمتين في عام واحد، وهو ما لم يحدث في تاريخ مجموعة العشرين من قبل.
ومن جانبه، ثمن الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للابحاث، اقتراح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عقد قمة افتراضية في منتصف العام وقمة حضورية في نهاية العام، وقال: «اقتراح صائب جدا ونتمنى تبنيه اعتبارا من العام المقبل نظرا للظروف التي يمر بها العالم مقابل الدور الذي تضطلع به مجموعة العشرين ، فالعالم يمر بأصعب ظروف صحية منذ أمد بعيد بسبب جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية والصحية والاجتماعية التي تأثرت بها جميع دول العالم دون استثناء، وكذلك التبعات السياسية والاجتماعية وزيادة الأعباء على الدول الفقيرة والنامية .«
وتابع الدكتور عبد العزيز، اعتقد ان قمة لدول المجموعة في منتصف 2021 مهمة لمتابعة مستجدات لقاحات كورونا وما سوف يتم التوصل إليه بشأن استخدام اللقاح وطرق توزيعه خاصة على الدول الفقيرة، وكذلك متابعة توصيات قمة الرياض وما جاء في البيان الختامي للقمة ومدى الالتزام بهذه التوصيات وتنفيذها مع ضرورة تشكيل لجان لمتابعة تنفيذ وترجمة ما جاء في البيان الختامي ووضع الخطط المرحلة والاستراتيجية للمجموعة بشأن القضايا العالمية الأخرى خاصة الاقتصادية والتغيرات المناخية، وتخفيف الاعباء عن كاهل الدول الفقيرة وهذا ما أكد عليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في كلمته التي افتتح بها اعمال القمة، وهذا ما جاء في الكلمة الختامية للقمة التي القاها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ونائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع، كما يجب على دول المجموعة الاستفادة من المقترحات التي قدمتها اللجان المتخصصة التي سبقت انعقاد القمة وتناولت كافة القضايا التي ناقشتها القمة والتي تهم جميع دول العالم بدون استثناء سواء الدول الغنية أو الدول الفقيرة.
وأضاف رئيس مركز الخليج للابحاث، لذلك فإن اقتراح ولي العهد السعودي، لتنظيم قمتين في العام واحدة افتراضية والأخرى حضورية مهم جدا وواقعي ومن شأنه ان يحقق اهداف المجموعة المعنية بمختلف قضايا العالم.


مقالات ذات صلة

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)
الاقتصاد مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.


«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)

أعلنت شركة «قطر للطاقة»، أنها تتوقع بدء تصدير الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» في الربع الثاني من العام الحالي.

ومشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال، أكبر استثمارات قطر للطاقة في الولايات المتحدة، وهو مشروع مشترك مع «إكسون موبيل».

وأوضحت «قطر للطاقة» في بيان صحافي، أن «مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال... حقق إنجازاً مهماً نحو التشغيل الكامل لمرافق إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال بأول إنتاج للغاز الطبيعي المسال من خط الإنتاج الأول من أصل ثلاثة خطوط تبلغ طاقتها الإجمالية 18 مليون طن سنوياً».

وقال البيان، إن الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال يمهد الطريق أمام مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال لتصدير أول شحنة له من منشآته الواقعة في سابين باس في ولاية تكساس، من خلال عمليات مستدامة لتسييل الغاز، وتحقيق أهدافه التجارية والاستراتيجية.

وقال سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»: «يحمل الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال أهمية بالغة، حيث يُمثّل أحد أكبر قرارات الاستثمار في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال الأميركية. ستأتي المرحلة التشغيلية ودخول مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال إلى السوق في وقت بالغ الأهمية، حيث يحتل أمن الطاقة العالمي مكانة بارزة في جميع أجندات الطاقة حول العالم. ونحن نتطلع إلى البدء الآمن والناجح لعمليات التصدير».

وأضاف: «يشكّل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال جزءاً من استراتيجية واسعة النطاق لاستثمارات (قطر للطاقة) حول العالم، والتي خططنا لها خلال العقد الماضي. كما يمثل المشروع جزءاً مهماً من الخطط التي أعلنتها قطر للطاقة عام 2018 لاستثمار 20 مليار دولار في قطاع الطاقة الأميركي. واليوم، نحن نشهد أولى ثمار هذه الاستراتيجية بعيدة النظر مع بدء تشغيل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال، الذي سيلعب دوراً مهماً في دعم أمن الطاقة العالمي وضمان الوصول العادل والمتوازن إلى طاقة أنظف».

يذكر أن «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال هو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» (70 في المائة) و«إكسون موبيل» (30 في المائة). وكانت الشركتان قد أعلنتا قرارهما النهائي لاستثمار أكثر من عشرة مليارات دولار في مشروع التصدير في فبراير (شباط) من عام 2019.