«العنابي»... الزعيم الجديد لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب»

اسمه على اللائحة الأميركية السوداء لـ«الإرهابيين الدوليين» منذ 2015

صورة مأخوذة من مقطع فيديو على موقع «يوتيوب» تظهر فيها صورة الجزائري أبو عبيدة العنابي الزعيم الجديد «لقاعدة المغرب»
صورة مأخوذة من مقطع فيديو على موقع «يوتيوب» تظهر فيها صورة الجزائري أبو عبيدة العنابي الزعيم الجديد «لقاعدة المغرب»
TT

«العنابي»... الزعيم الجديد لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب»

صورة مأخوذة من مقطع فيديو على موقع «يوتيوب» تظهر فيها صورة الجزائري أبو عبيدة العنابي الزعيم الجديد «لقاعدة المغرب»
صورة مأخوذة من مقطع فيديو على موقع «يوتيوب» تظهر فيها صورة الجزائري أبو عبيدة العنابي الزعيم الجديد «لقاعدة المغرب»

أعلن تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب» تعيين الجزائري «أبو عبيدة يوسف العنابي»، أميرا له خلفا لأميره السابق «عبد المالك دروكدال» الذي قتل على يد الفرنسيين يونيو (حزيران) الماضي، خلال عملية عسكرية معقدة، شاركت فيها الاستخبارات الأميركية، في شمال مالي على الحدود مع الجزائر.
وقال موقع «سايت» الأميركي المختص في مراقبة المواقع الإلكترونية للجماعات الإرهابية، إن التنظيم أصدر مقطع فيديو يعلن فيه تعيين زعيم جديد له، هو الجزائري «العنابي»، الذي كان يرأس «مجلس الأعيان» في التنظيم، وهو المجلس الذي يحدد توجهات التنظيم.
وبحسب مركز الأبحاث الأميركي (مشروع مكافحة التطرّف)، فإنّ العنابي عضو سابق في «جماعة الدعوة والقتال»، وهي الجماعة التي شنت هجمات إرهابية دامية في الجزائر خلال تسعينات القرن الماضي، لتعرف بـ«العشرية السوداء».
وكان العنابي أحد قادة «جماعة الدعوة والقتال» حين بايعت تنظيم «القاعدة» وزعيمه الراحل أسامة بن لادن مطلع الألفية، وحين غيرت اسمها عام 2007 لتصبح «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، وتتجه نحو منطقة الصحراء الكبرى، وتحديدا شمال مالي والنيجر.
واشتهر الزعيم الجديد لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب» بكنيته «أبو عبيدة يوسف العنابي»، إلا أن اسمه الحقيقي «مبارك يزيد»، وهو من مواليد الجزائر، تلقى تدريبات في أفغانستان مطلع تسعينات القرن الماضي، قبل أن يلتحق بما كان يسمى «الجيش الإرهابي للإنقاذ» في الجزائر عام 1993 رفقة الزعيم السابق للتنظيم عبد المالك دروكدال.
ويتولى «العنابي» منذ 2010 قيادة «مجلس الأعيان» داخل التنظيم، ويتمتع بنفوذ قوي مكنه في بعض الأحيان من معارضة قرارات سلفه «دروكدال»، ووصل الأمر في بعض الأوقات إلى خلاف شخصي بين الرجلين، ومنذ مقتل «دروكدال» أصبح الطريق سالكا أمام «العنابي» نحو القيادة.
وتصف الخارجية الأميركية الزعيم الجديد لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب» بأنه «إرهابي عالمي مصنف في شكل خاص»، بينما قالت الأمم المتحدة إنه «يشارك في تمويل أعمال وأنشطة» التنظيم الإرهابي.
ولكن تعقيدات كثيرة تنتظر «العنابي»، أولها الحرب الطاحنة الدائرة بين المجموعات التابعة لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب» وتلك المرتبطة بتنظيم «داعش في الصحراء الكبرى (داعش)»، وهي حربٌ تجري منذ أشهر كثيرة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
وتشير تقارير إلى أن الزعيم السابق للقاعدة «دروكدال» قتل يونيو الماضي على يد الفرنسيين، حين غامر بالتوجه نحو شمال مالي من أجل حسم هذه الحرب لصالح فصائل «القاعدة» أمام جماعات «داعش» الصاعدة بقوة.
ويتطلع المراقبون لمعرفة المقاربة التي سيعتمدها «العنابي» في صراعه على النفوذ مع «داعش»، ولكن إلى جانب ذلك تبرز قضايا أخرى كثيرة، من ضمنها العلاقة التي سيقيم «العنابي» مع التنظيمات التابعة لـ«القاعدة» في منطقة الساحل الأفريقي، والتي كان يمنحها «دروكدال» الكثير من الاستقلالية والحرية.
وأصبحت منطقة الساحل في السنوات الأخيرة، مركز قوة «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب»، وكان من الصعب أن تحكم من طرف قيادة في جبال الأطلس في الشمال الجزائري، على بعد آلاف الكيلومترات، خاصة بعد أن نجح الفرنسيون في تصفية جميع القيادات الجزائرية الموجودة في شمال مالي.
في مارس (آذار) 2017 أعلنت التنظيمات المرتبطة بـ«القاعدة» في شمال مالي، الانخراط في إطار يحمل اسم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، تولى قيادته «إياد أغ غالي» وهو زعيم طوارقي أصبح يتمتع بنفوذ قوي في منطقة الصحراء الكبرى، وازداد نفوذه أكثر بعد تصفية الزعامات الجزائرية والموريتانية.
وسيطر تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب» عام 2012 على مناطق واسعة من شمال دولة مالي، وبدأ مطلع عام 2013 التحرك نحو العاصمة باماكو في الجنوب، إلا أن عملية عسكرية دولية تقودها فرنسا أرغمت القاعدة على الانسحاب من مدن شمال مالي، والاختباء في الجبال ووسط الصحراء، لتبدأ حرب لا تزال مستمرة حتى اليوم.
وتنشر فرنسا في منطقة الساحل الأفريقي أكثر من 5 آلاف جندي، في إطار عملية «برخان» العسكرية لمحاربة الإرهاب بالتعاون مع دول الساحل الخمس (موريتانيا، مالي، النيجر، تشاد وبوركينا فاسو) التي شكلت قوة عسكرية مشتركة قوامها 5 آلاف جندي.
وتقول فرنسا إنها في عمليات عسكرية بالتعاون مع دول الساحل قتلت عشرات الإرهابيين، كان آخرها مقتل عشرات الإرهابيين في الصحراء الكبرى خلال عملية للقوات الفرنسية والنيجرية والمالية استمرت طوال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على حدود مالي والنيجر.
من جهة أخرى تنشر الأمم المتحدة قوة حفظ سلام في شمال قوامها 15 ألف جندي، مع وجود مئات الجنود الأوروبيين الذين يتولون تدريب الجيش المالي على مواجهة الإرهاب، ولكن مقاتلي «القاعدة» و«داعش» يواصلون هجماتهم التي تسببت في مقتل آلاف المدنيين خلال السنوات الأخيرة، مع تهجير عشرات الآلاف.



مصر لتعزيز الشراكة مع أوروبا في مجال المياه

وزير الري المصري خلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة (الري المصرية)
وزير الري المصري خلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة (الري المصرية)
TT

مصر لتعزيز الشراكة مع أوروبا في مجال المياه

وزير الري المصري خلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة (الري المصرية)
وزير الري المصري خلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة (الري المصرية)

تسعى الحكومة المصرية، لتعزيز الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، في مجال إدارة الموارد المائية، في ظل تحديات كبيرة تواجهها تتعلق بـ«محدودية مواردها». وخلال لقائه سفيرة الاتحاد الأوروبي في القاهرة أنجلينا إيخورست، الاثنين، ناقش وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، التعاون بين الجانبين، في «إعادة استخدام المياه، وتقنيات معالجتها».

وتعاني مصر عجزاً مائياً، حيث يبلغ إجمالي الموارد المائية، نحو 60 مليار متر مكعب سنوياً، في مقابل احتياجات تصل إلى 114 مليار متر مكعب سنوياً، وبنسبة عجز تقدر 54 مليار متر مكعب، وفق «الري المصرية».

وتعتمد مصر على حصتها من مياه نهر النيل بنسبة 98 في المائة، والبالغة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً.

وحسب بيان لـ«الري المصرية»، ناقش سويلم، مع سفيرة الاتحاد الأوروبي، مقترحات تطوير خطة العمل الاستراتيجية (2024-2027)، طبقاً للأولويات المصرية، مشيراً إلى الدعم الأوروبي لبلاده في مجالات «رفع كفاءة الري، وإعادة استخدام المياه، وتقنيات معالجة المياه، والتكيف مع تغير المناخ».

ووقَّعت الحكومة المصرية، والاتحاد الأوروبي، إعلاناً للشراكة المائية، خلال فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، COP28، الذي عُقد في دبي عام 2023، بهدف تحقيق الإدارة المستدامة للموارد المائية، وتعزيز الحوار، وتبادل الخبرات.

وأوضح وزير الري المصري أن «الإجراءات التي تتبعها بلاده لرفع كفاءة استخدام المياه، تندرج تحت مظلة الجيل الثاني لمنظومة الري»، منوهاً بقيام الوزارة حالياً «بتأهيل المنشآت المائية، ودراسة التحكم الآلي في تشغيلها لتحسين إدارة وتوزيع المياه، والتوسع في مشروعات الري الحديث»، إلى جانب «مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه، ودراسة تقنيات تحلية المياه من أجل الإنتاج الكثيف للغذاء».

ومن بين المشروعات المائية التي تنفذها الحكومة المصرية، بالتعاون مع عدد من دول الاتحاد الأوروبي، «البرنامج القومي الثالث للصرف، وتحسين نوعية المياه في مصرف (كيتشنر)، وتحديث تقنيات الري لتحسين سبل عيش صغار المزارعين في صعيد مصر، ومراقبة إنتاجية الأراضي والمياه عن طريق الاستشعار عن بعد».

وتعوِّل الحكومة المصرية على الخبرات الأوروبية في مواجهة ندرة المياه، وفق أستاذ الموارد المائية، في جامعة القاهرة، نادر نور الدين، الذي أشار إلى أن «القاهرة سبق أن استعانت بخبراء أوروبيين لصياغة حلول للتحديات المائية التي تواجهها مصر»، وقال إن «كثيراً من المقترحات التي قدمها الخبراء تنفذها الحكومة المصرية في سياستها المائية، ومن بينها التوسع في مشروعات معالجة المياه، وتحلية مياه البحر، واعتماد نظم الري الحديث».

وللتغلب على العجز المائي شرعت الحكومة المصرية في تطبيق استراتيجية لإدارة وتلبية الطلب على المياه حتى عام 2037 باستثمارات تقارب 50 مليون دولار، تشمل بناء محطات لتحلية مياه البحر، ومحطات لإعادة تدوير مياه الصرف بمعالجة ثلاثية، إضافة إلى تطبيق مشروع تحول للري الزراعي الحديث.

ويعتقد نور الدين، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخبرة الأوروبية في مجال تطوير إدارة المياه والتغيرات المناخية هي الأفضل في هذا المجال»، مشيراً إلى أن «القاهرة تسعى إلى الاستفادة من المنح الأوروبية المقدَّمة في تلك المجالات، وخصوصاً، التكيف مع التغيرات المناخية»، معتبراً أن «التعامل مع العجز المائي في مصر من أولويات السياسة المائية المصرية».

ويُعد الاتحاد الأوروبي من أهم الشركاء في المجال التنموي بالنسبة لمصر، وفق أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، الذي أشار إلى أن «التعاون المائي بين الجانبين يأتي ضمن الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي جرى توقيعها بين الحكومة المصرية والاتحاد الأوروبي، لتطوير التعاون بمختلف المجالات».

ويرى شراقي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتحاد الأوروبي يمتلك التكنولوجيا والخبرات الحديثة بشأن تطوير استخدام المياه، خصوصاً في الدول التي تعاني من شح مائي».