بيلينغهام: دورتموند أكثر أندية أوروبا جرأة للدفع بالشباب إلى الفريق الأول

لاعب خط الوسط الإنجليزي فضل النادي الألماني على مانشستر يونايتد ويتطلع للسير على خطى سانشو

بيلينغهام بقميص دورتموند (يسار) في صراع على الكرة مع مولر مهاجم بايرن ميونيخ (رويترز)
بيلينغهام بقميص دورتموند (يسار) في صراع على الكرة مع مولر مهاجم بايرن ميونيخ (رويترز)
TT

بيلينغهام: دورتموند أكثر أندية أوروبا جرأة للدفع بالشباب إلى الفريق الأول

بيلينغهام بقميص دورتموند (يسار) في صراع على الكرة مع مولر مهاجم بايرن ميونيخ (رويترز)
بيلينغهام بقميص دورتموند (يسار) في صراع على الكرة مع مولر مهاجم بايرن ميونيخ (رويترز)

مثل معظم الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 17 عاماً، لا يتقن الإنجليزي الشاب جود بيلينغهام فن الطهي لنفسه حتى الآن، لكن اللاعب المنضم حديثاً إلى بوروسيا دورتموند الألماني يعتمد على أمه وناديه في الحصول على ذلك، متمنياً نجاح تجربته الاحترافية خارج بلاده.
قد يكون بيلينغهام مبتدئاً في فن الطهي، لكن قدراته الفنية الرائعة داخل أرض الملعب جعلته أصغر لاعب إنجليزي يبدأ مباراة في دوري أبطال أوروبا، بعد أن رفض عرضاً للانضمام إلى مانشستر يونايتد الصيف الماضي. وانتقل بيلينغهام من برمنغهام سيتي إلى بوروسيا دورتموند الألماني مقابل 25 مليون جنيه إسترليني، ليصبح أغلى لاعب يبلغ من العمر 17 عاماً في تاريخ كرة القدم، ليسير على خطى مواطنه جادون سانشو، بالانتقال إلى الدوري الألماني قبل اللعب أي مباراة بدوري الكبار الإنجليزي.
ولقد صعد بيلينغهام بسرعة الصاروخ. ورغم قدراته البدنية الهائلة التي ساعدته على تجاوز تريفور فرانسيس، ليكون أصغر لاعب يشارك في صفوف الفريق الأول لنادي برمنغهام بعمر 16 عاماً و38 يوماً في الموسم الماضي، فإنه لا يزال مراهقاً صغيراً في نظر والديه.
يقول بيلينغهام عن ذلك مبتسماً: «سيقولون إنني غير ناضج. ربما أكون كذلك بالفعل، لكن عندما تكون في البيئة التي كنت فيها العام الماضي وبداية هذا الموسم، فإنك ستتطور بسرعة كبيرة، ويتعين عليك أن تترك العادات الطفولية لأن الجميع يتوقعون منك أن تكون في مستوى معين مقارب لمستوى زملائك في الفريق. وإذا لم تفعل ذلك، فإنك ستخذلهم وتخذل نفسك، ولن تطور قدراتك الخاصة».
وكان بيلينغهام قد اختير أفضل لاعب في أول مباراة يشارك فيها بقميص برمنغهام سيتي، ولعب 41 مباراة في دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي مع الفريق الذي انضم إليه وهو لم يتجاوز الثامنة من عمره. وكان مانشستر يونايتد حريصاً للغاية على التعاقد معه، لدرجة أن المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، كان هو من سيصطحبه في جولة تعريفية داخل ملعب «أولد ترافورد»، لكنه كان قد اتخذ القرار النهائي بالفعل بالانضمام إلى دورتموند.
يقول بيلينغهام عن ذلك: «مانشستر يونايتد يضم عدداً من اللاعبين الرائعين، وقراري لم يكن له علاقة بيونايتد. لقد كنت سعيداً للغاية باهتمام بوروسيا دورتموند بالتعاقد معي، وقد كان هذا هو خياري الأول. لم أتردد أبداً في الانضمام إلى هذا النادي أو ذاك، وكنت أرغب في الانضمام لدورتموند منذ البداية، ومن دون تردد».
ويضيف: «دورتموند يسبق كل الأندية الأخرى فيما يتعلق بدمج اللاعبين الشباب في صفوف الفريق الأول. ولا يوجد أي ناد آخر في أوروبا يفعل ذلك بالطريقة نفسها؛ إنهم يساعدون اللاعبين الشباب على تقديم أفضل ما لديهم، وسوف يسمحون لهم بالرحيل إلى أماكن أخرى عندما يصبحون نجوماً. وعلاوة على ذلك، هناك شخص مسؤول عن كل لاعب، وخاصة أوتو أدو (المهاجم السابق لنادي بوروسيا دورتموند ومنتخب غانا) الذي يعمل مع اللاعبين الشباب؛ إنه شخص رائع. وكل لاعب شاب يحظى بمثل هذا الدعم حتى يحصل على فرصة الانضمام للفريق الأول».
وقال بيلينغهام قبل المباراة التي سحق فيها بوروسيا دورتموند نظيره كلوب بروج بثلاثية نظيفة في دوري أبطال أوروبا بداية هذا الشهر: «الشيء الوحيد الذي كنت أفكر فيه وقت اتخاذ هذا القرار هو المشاركة في المباريات، ومن المؤكد أن دورتموند هو أفضل مكان يساعدني على القيام بذلك. أعتقد أن هناك كثيراً من اللاعبين الشباب الذين -إذا أتيحت لهم الفرصة- تألقوا على مستوى الفريق الأول، لكنهم لا يحصلون على الفرصة لأي سبب من الأسباب. أنا مثلاً، وغيري كثيرين في فريقنا الأول في الوقت الحالي، كنا فقط بحاجة إلى الحصول على الفرصة لكي نظهر القدرات والإمكانيات التي نتمتع بها. إنني أعتقد، مع بدء تعلم المزيد والمزيد، أن هناك كثيراً من اللاعبين الشباب في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا يمكنهم اللعب في هذا المستوى».
وربما كان من الغريب أن بيلينغهام لم يستشر الإنجليزي جادون سانشو، مهاجم دورتموند الحالي، الذي رحل عن مانشستر سيتي وهو في السابعة عشرة من عمره بحثاً عن المشاركة في المباريات مع الفريق الأول، قبل اتخاذ قراره بالانتقال إلى البوندسليغا.
يقول بيلينغهام: «لقد تحدثت معه من خلال أشخاص آخرين. فعندما كنت أذكر شيئاً، كانوا يقولون إن جادون سانشو كان يفكر بالطريقة نفسها بشأن هذا أو ذاك. في الحقيقة، لم نتواصل بشكل دقيق أو أي شيء من هذا القبيل. لقد لعبت 44 مباراة في الموسم الماضي، لذلك ربما كان وضعي مختلفاً قليلاً عن وضع جادون، لكنني سعيد بالحصول على هذه الفرصة».
ويشير بيلينغهام إلى أن مستواه في اللغة الألمانية قد تحسن بشكل طفيف، رغم حضوره لدروس بشكل مستمر، ويقول عن ذلك: «الطريقة التي يمكن لهؤلاء اللاعبين نطق الكلمات بها رائعة غريبة حقاً بالنسبة لي، لكنها بالتأكيد شيء أريد القيام به».
أما داخل الملعب، فيتطور مستوى اللاعب الإنجليزي الشاب بشكل ملحوظ، حيث شارك في التشكيلة الأساسية لبوروسيا دورتموند في 6 مباريات من الثمانية الأخيرة التي لعبها الفريق في الدوري الألماني. وعلاوة على ذلك، أصبح بيلينغهام أصغر لاعب يمثل المنتخب الإنجليزي، عندما استدعاه المدير الفني غاريث ساوثغيت في فترة التوقف الدولية الأخيرة، ودفع به في الشوط الثاني خلال المباراة ضد جمهورية آيرلندا، مكان مهاجم تشيلسي مايسون ماونت، فبات في سن السابعة عشرة و136 يوماً ثالث أصغر لاعب يدافع عن ألوان منتخب الأسود الثلاثة، بعد ثيو والكوت عام 2006 (17 عاماً و75 يوماً)، وواين روني عام 2003 (17 عاماً و111 يوماً).
أما والد بيلينغهام، مارك، فيعمل رقيباً في شرطة منطقة ويست ميدلاندز البريطانية، وقد أحرز أكثر من 700 هدف عندما كان لاعباً في مسابقات الهواة، قبل أن يعتزل اللعبة مؤخراً. وبالتالي، يبدو أن بيلينغهام قد ورث تحطيم الأرقام القياسية من والده.
يقول بيلينغهام ضاحكاً: «لقد أحرز والدي كل هذه الأهداف وهو يقف داخل منطقة الست ياردات! كان من المهم أن يحافظ على توازنه فقط! كنت أشاهده وهو يلعب طوال الوقت، وهذا هو ما جعلني أعشق كرة القدم. أعتقد أنه يمكنك أن ترى من خلال الطريقة التي ألعب بها أنني كنت أشاهد المباريات منذ سن مبكرة، حيث تعلمت من دوريات الهواة أن ألعب بشراسة وشجاعة، وأعتقد أنني اكتسبت هذه الأمور من مشاهدتي لوالدي وهو يلعب، رغم أنه لم يتدخل بقوة أبداً لاستخلاص الكرة من لاعبي الفريق المنافس».
ويضيف: «إنه دائماً ما يقدم لي النصائح بشأن كرة القدم. لقد ساعدني على تعلم أساسيات اللعبة، لكن بمجرد أن تجاوزت سناً معينة، شعرت بأنني كنت أتعلم من تلقاء نفسي تقريباً، وشعرت بأنني كنت أمر بتجارب وأكتسب خبرات لم تكن لدى والدي».
ومن المفهوم أن والد بيلينغهام قد لعب دوراً رئيسياً في قرار ابنه الانتقال إلى ألمانيا، كما أن وجود والدته دينيس معه حالياً في الشقة التي يعيش بها سيساعد على تكيفه على اللعب في ألمانيا، فهي التي تحضر له الطعام وتجهز احتياجاته.
يقول بيلينغهام عن ذلك: «قبل أن يكونا أباً وأماً عظيمين، فإنهما شخصيتان رائعتان. لقد نشأت حولهما، ورأيت الطريقة التي يتواصلان بها مع الآخرين. عندما يكون لديك أشخاص من هذا القبيل، لا تكون بحاجة لمن يقول لك كيف تتصرف، لكنك تكتسب كل الصفات الرائعة منهما. كلاهما من الطبقة العاملة، وكلاهما علمني كيف أعمل بجد وأتغلب على الظروف الصعبة. يمكنك أن تأخذ هذه الدروس في حياتك الشخصية والاجتماعية، والأمر نفسه ينطبق على كرة القدم أيضاً، حيث تعلمت منهما عدم الاستسلام، والعمل بكل قوة من أجل تحقيق كل ما أحلم به».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».