3 ملايين شاركوا في وقفة باريس ضد الإرهاب

مشاركة عربية رسمية وأبناء الجاليات المسلمة أثبتوا حضورهم في «المسيرة» وسط إجراءات أمنية مشددة شكلت فاصلا «تاريخيا» لعاصمة النور

أكثر من 50 زعيم دولة شاركوا الرئيس هولاند المسيرة ضد الإرهاب (إ.ب.أ)
أكثر من 50 زعيم دولة شاركوا الرئيس هولاند المسيرة ضد الإرهاب (إ.ب.أ)
TT

3 ملايين شاركوا في وقفة باريس ضد الإرهاب

أكثر من 50 زعيم دولة شاركوا الرئيس هولاند المسيرة ضد الإرهاب (إ.ب.أ)
أكثر من 50 زعيم دولة شاركوا الرئيس هولاند المسيرة ضد الإرهاب (إ.ب.أ)

«باريس اليوم عاصمة العالم»، هذا ما قاله الرئيس فرنسوا هولاند صباحا عند لقائه الحكومة وكبار المسؤولين في قصر الإليزيه، وقبل انطلاق المسيرة، لأنه كان ينتظر حضورا دوليا كثيفا يتجاوز الـ50 رئيس دولة وحكومة، فضلا عن ممثلين عن عشرات الدول الأخرى. لكن كلمة هولاند أصبحت أكثر تعبيرا عندما نزل إلى شوارع باريس وحدها ما بين مليون ومليوني شخص في مظاهرة استحقت صفة «المليونية».
هذه «المسيرة» التي حدثت وسط إجراءات أمنية قاسية، شكلت فاصلا «تاريخيا» لعاصمة النور التي لم يسبق لها أبدا أن رأت في شوارعها هذا العدد الهائل من رؤساء دول وحكومات ووزراء ومواطنين وسياسيين تنادوا إلى باريس، لإيصال رسالة مزدوجة؛ الأولى، من الخارج إلى الشعب الفرنسي، وقد جاءت بعد العمليات الإرهابية الدامية التي أوقعت في 48 ساعة 17 قتيلا وكادت تهز ثقة المواطن بدولته وأجهزته. ومضمون الرسالة أن فرنسا «ليست وحدها» وأن «التضامن الدولي موجود». وجاءت صورة القادة العالميين المتحلقين حول هولاند أفضل تعبير عنه. أما الرسالة الثانية فمن باريس باتجاه الخارج، وهي تؤكد أن الإرهاب «لن يمر»، وأن الجميع سيقف بوجهه.
الواقع أن ما كان في البداية رغبة من الرئيس فرنسوا هولاند في ضم القادة الأوروبيين إلى موقف أوروبي موحد ضد الإرهاب، تحول شيئا فشيئا إلى «مظاهرة» عالمية. وبعد أن نجح من خلال مداخلاته المتكررة في استثارة حمية الفرنسيين وإبراز رغبتهم في الدفاع عن أساسيات القيم التي تقوم عليها الجمهورية الفرنسية، وتحقيق نوع من الوحدة الوطنية، أقله لأيام الأزمة، وقبل الغوص في التساؤلات المزعجة عن فعالية الإجراءات الأمنية وقصور الأجهزة المولجة بها، فقد نجح أيضا في تحويل باريس، وفق تعبير أحد مستشاريه، إلى «عاصمة الوقوف بوجه الإرهاب».
وجاءت مشاركة قادة عرب (ملك الأردن، والرئيس الفلسطيني، ورئيس الوزراء التونسي، ومثل السعودية، الدكتور نزار بن عبيد مدني وزير الدولة للشؤون الخارجية. كما شارك وزراء خارجية لبنان والمغرب والإمارات وممثلين عن دول أخرى) ومشاركة مسلمي فرنسا بشكل مكثف في المسيرة، بمثابة «رد الجميل» لهولاند الذي حرص منذ البداية، هو ورئيس حكومته وأعضاؤها، على التحذير من الخلط بين من ارتكبوا الأعمال الإرهابية في باريس ومنطقتها، ومسلمي فرنسا الذي دعوا للتعبير عن تضامنهم مع مواطنيهم.
يوم الرئيس الفرنسي الموجود على جميع الجبهات كان طويلا جدا؛ بدأ بلقاء ممثلي الجالية اليهودية في فرنسا، وأعقبه لقاء الحكومة بكامل هيئتها، ثم كبار المسؤولين الفرنسيين والسياسيين. بعد ذلك، استقبل هولاند رؤساء الدول والحكومة والممثلين الرسميين، أعقبه لقاء دام ساعة كاملة، بعدها انطلق الجميع بالحافلات إلى مكان انطلاق المسيرة في ساحة «لا ريبوبليك» وسط حماية استثنائية.
وبرز ذلك من خلال نشر قوى الأمن لقناصيها على أسطح المنازل المطلة على الشوارع التي سلكتها حافلات الرسميين، وتفتيش الأنفاق، ومنع وقوف السيارات، وإغلاق 10 محطات للمترو الباريسي القريبة من قصر الإليزيه أو من خط المسيرة. وتولى مهمة توفير أمن المسؤولين الرسميين والمسيرة بكاملها ما لا يقل عن 5500 رجل أمن وجيش.
وما يقال عن باريس، يقال مثله عن المدن الأخرى؛ فبعد يوم سبت شهد نزول ما يزيد على 700 ألف مواطن إلى شوارعها، جاء يوم أمس حاملا التأكيد على أن كل التراب الفرنسي «معني» بما حصل في العاصمة. بيد أن أمرين كانا يشوبان المسيرة: الأول، الجدل السياسي الداخلي الذي انطلق من استبعاد حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف وزعيمته، مارين لوبان، من التحضيرات للمسيرة، الذي اعتبرته لوبان «استبعادا لها»، لذا فضلت التظاهر في مدينة بوكير، إحدى مدن الجنوب الفرنسي التي يدير بلديتها فريق من الجبهة الوطنية، والثاني حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي دفع بكثير من المتظاهرين من أصول عربية وإسلامية ومن المناهضين لإسرائيل لتفضيل الامتناع عن المشاركة فيها، لأنهم «لا يريدون السير وراء نتنياهو الذي ارتكب جرائم حرب في غزة».
لم ينتظر الباريسيون والآلاف الذين جاءوا من جميع المناطق ساعة انطلاق المظاهرة (الثالثة بعد الظهر) للتحرك. فمنذ الصباح أخذت الجماعات تتدفق بغزارة نحو ساحة «لا ريبوبليك) الشهيرة بنصبها القائم في وسطها. الكثيرون بكروا في الوصول ليكونوا في مقدمة المسيرة. المقاهي الباريسية التي عادة تغص بالزبائن كانت شبه فارغة. برنار الخادم في مقهى في حي لوكسمبورغ قال إنه «يقطع الوقت بمشاهدة التلفزيون».
داني، سائق التاكسي الذي نقلني إلى أقرب مكان يمكن الوصل إليه من نقطة الانطلاق (وهي بعيدة للغاية، إذ تعين علينا السير مسافات طويلة)، قال من جانبه إنه «لم يرَ أبدا» خلال 20 عاما من عمله سائقا هذا الدفق البشري الذي يخرج من باطن الأرض (المترو). وأضاف دان: «ما أدهشني هدوء الناس ورصانتهم كأنهم يستشعرون جلل الموقف».
ما قاله السائق أصاب الحقيقة؛ «السائرون» اكتفوا برفع اللافتات الصغيرة التي كانوا يخرجونها من جيوب معاطفهم التي ارتدوها رغم الطقس المعتدل. الكتابات عليها متقاربة: «أنا شارلي»، «أنا فرنسي ولا أخاف الإرهاب»، «أنا مسلمة ولست إرهابية»، «أنا يهودي وشرطي وفرنسي»، «حرية.. مساواة»، «ارسموا واكتبوا ولا تخافوا». ثم كانت هناك بعض اللافتات بالعربية: «كلنا شارلي».
يوم أمس شهد أيضا تجسد وحدة الشعب الفرنسي، ووقوف العالم إلى جانبه. لكن بعض المتظاهرين من أصول عربية أو مسلمة لم يخفوا قلقهم من الغد. ياسين، وهو أستاذ علوم في مدرسة ثانوية، قال لـ«الشرق الأوسط»: «أنا سعيد اليوم بهذه المسيرة وهذا التآخي، ولكن كيف سيكون غدنا نحن المسلمين؟ هل سنحمل وزر 3 قتلة من الشرائح الدنيا الذين أرادوا دفعنا إلى هذا المرجل الذي يغلي؟».



الأمين العام للناتو يعلن الاتفاق مع الدنمارك على تعزيز أمن الدائرة القطبية الشمالية

الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يلقي كلمة في دافوس الخميس (أ.ب)
الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يلقي كلمة في دافوس الخميس (أ.ب)
TT

الأمين العام للناتو يعلن الاتفاق مع الدنمارك على تعزيز أمن الدائرة القطبية الشمالية

الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يلقي كلمة في دافوس الخميس (أ.ب)
الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يلقي كلمة في دافوس الخميس (أ.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، ورئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، الجمعة، الاتفاق على ضرورة أن يعزز الحلف جهوده لضمان أمن الدائرة القطبية الشمالية، وذلك بعد تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن التهديد بضم غرينلاند.

وكتب روته على موقع «إكس» بعد لقائه فريدريكسن في بروكسل: «نعمل معاً لضمان أمن وسلامة جميع دول (الناتو)، وسنبني على تعاوننا لتعزيز الردع والدفاع في الدائرة القطبية الشمالية».


إسبانيا تعلن رفضها الانضمام إلى «مجلس السلام» التابع لترمب

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تعلن رفضها الانضمام إلى «مجلس السلام» التابع لترمب

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز في وقت مبكر من الجمعة، إن إسبانيا لن تنضم إلى «مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب حديثاً، وهي المبادرة التي يرى منتقدوها أنها تقوّض الأمم المتحدة.

وقال سانشيز للصحافيين بعد قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل: «نحن نقدّر الدعوة، لكننا نرفضها»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف سانشيز: «نحن نقوم بذلك، بشكل أساسي وجوهري، من أجل الاتساق»، مشيراً إلى أن القرار يتسق «مع النظام المتعدد الأطراف، ومنظومة الأمم المتحدة ومع القانون الدولي».

كما أشار رئيس الوزراء الإسباني إلى أن المجلس «لم يشمل السلطة الفلسطينية».

وكان ترمب قد أطلق الهيئة رسمياً، الخميس، في المنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس في جبال الألب السويسرية، حيث وقّع ميثاقها التأسيسي إلى جانب مجموعة متنوعة من الدول.

وقد تمت دعوة نحو 60 حكومة للانضمام، لكن قلة من حلفاء واشنطن الغربيين قبلوا ذلك علناً، حيث كانت المجر وبلغاريا العضوين الوحيدين في الاتحاد الأوروبي اللذين وقّعا حتى الآن.

كما تمّت دعوة اثنين من أكبر منافسي الولايات المتحدة، روسيا والصين، لكنهما لم يقدّما بعد التزامات مؤكدة.

وقد تصوّر ترمب المجلس في الأصل هيئةً للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة في أعقاب الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية.

واقترح منذ ذلك الحين إمكانية تعزيز طموحات الهيئة للتعامل مع الصراعات والأزمات في جميع أنحاء العالم، وقال في الحفل إن المجلس «يمكن أن يمتد ليشمل أشياء أخرى» تتجاوز غزة.

ويرى كثير من المحللين في هذا الاقتراح هجوماً على الأمم المتحدة، التي يقول ترمب إنه يقدّرها، لكنه انتقدها مراراً لفشلها في حل الصراعات.


كوستا: قادة الاتحاد الأوروبي عازمون على الدفاع عن مصالحه رغم أي ضغوط

أنطونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبي (ا.ف.ب)
أنطونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبي (ا.ف.ب)
TT

كوستا: قادة الاتحاد الأوروبي عازمون على الدفاع عن مصالحه رغم أي ضغوط

أنطونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبي (ا.ف.ب)
أنطونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبي (ا.ف.ب)

أكد أنطونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبي، اليوم (​الجمعة)، عقب قمة طارئة عُقدت لبحث العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة ومناقشة تهديدات واشنطن بضم غرينلاند، أن الاتحاد الأوروبي سيدافع عن نفسه في وجه أي ضغوط.

وقال ‌كوستا في مؤتمر ‌صحافي: «سيواصل ‌الاتحاد ⁠الأوروبي ​الدفاع ‌عن مصالحه، وسيدافع عن نفسه ودوله الأعضاء ومواطنيه وشركاته ضد أي شكل من أشكال الاستقواء. فلديه القدرة والأدوات اللازمة لذلك، وسيفعل ذلك متى اقتضت ⁠الحاجة».

وجرت الدعوة لعقد قمة الاتحاد ‌الأوروبي قبل أن ‍يتراجع الرئيس الأميركي ‍دونالد ترمب، بشكل مفاجئ ‍يوم الأربعاء عن تهديده بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية ويستبعد استخدام القوة ​لضم جرينلاند، وهي منطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي تابعة ⁠للدنمرك، ويلمح لقرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع.

وصرح كوستا بأن قادة الاتحاد الأوروبي لديهم شكوك جدية بشأن عدد من بنود ميثاق مجلس السلام، الذي اقترحه ترمب.

وأوضح كوستا أن هذه الشكوك تتعلق بنطاق عمل المجلس ‌وحوكمته ومدى توافقه مع ميثاق الأمم المتحدة.