بايدن يواصل جهوده للانتقال إلى البيت الأبيض ويستعد لتعيينات حكومية

وسّع تفوقه على ترمب بأكثر من 6 ملايين صوت وضغط لإقرار حزمة إغاثية جديدة قبل تنصيبه

بايدن وبيلوسي لدى لقاء في ويلمينغتون في ولاية ديلاوير الجمعة (أ.ب)
بايدن وبيلوسي لدى لقاء في ويلمينغتون في ولاية ديلاوير الجمعة (أ.ب)
TT

بايدن يواصل جهوده للانتقال إلى البيت الأبيض ويستعد لتعيينات حكومية

بايدن وبيلوسي لدى لقاء في ويلمينغتون في ولاية ديلاوير الجمعة (أ.ب)
بايدن وبيلوسي لدى لقاء في ويلمينغتون في ولاية ديلاوير الجمعة (أ.ب)

واصل الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن جهوده للانتقال في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل إلى البيت الأبيض، موسعاً في الوقت ذاته فارق فوزه إلى أكثر من ستة ملايين صوت عن منافسه الرئيس دونالد ترمب الذي لا يزال يقود حملة لا هوادة فيها على نزاهة الانتخابات، معتبراً أنها «مزورة» ورافضاً الإقرار بهزيمته.
ومع استمرار فرز الأصوات في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة، حصل نائب الرئيس السابق على نحو 80 مليون صوت، في أكبر عدد من الأصوات في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأميركية، فيما نال ترمب ما يصل إلى 74 مليون صوت، علماً أيضاً بأن بايدن حصل على 306 أصوات في المجمع الانتخابي مقابل 232 صوتاً لترمب.
واستمرّ الرئيس المنتخب في تلقّي اتّصالات التهنئة ليس فقط من زعماء العالم، بل أيضاً من رؤساء الشركات الكبرى الأميركية والدولية، مثل شركة «باي بالـ» و«بوينغ» و«سي في أس» و«ولمارت» والمصارف الكبرى وشركات الطيران وغيرها.
وعقد بايدن ونائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس اجتماعاً شخصياً هو الأول له منذ فوزهما، مع رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر، فيما يواجه فريقه ضغوطاً متزايدة للموافقة على مشروع قانون آخر للإغاثة من فيروس «كورونا» وإنجاز خطة واضحة لتوزيع ملايين الجرعات من اللقاحات الموعودة. وهو ضغط بالفعل على الكونغرس من أجل الموافقة على إنفاق مليارات الدولارات في هذا الاتجاه قبل توليه منصبه بعد نحو شهرين.
وفي لقاء قصير مع الصحافيين بعد الاجتماع، ظهر المجتمعون وهم يرتدون كمامات واقية. وقال بايدن: «في المكتب البيضاوي، بيتي أنا، بيتكم أنتم»، آملاً في أن «نمضي الكثير من الوقت سوية».
وأفاد بيان نشره لاحقاً اتفاق المجتمعين على أن «الكونغرس بحاجة إلى تمرير حزمة مساعدات طارئة من الحزبين في فترة البطة العرجاء» التي تلي يوم الانتخابات. وأضافوا أن «الحزمة يجب أن تتضمن موارد لمكافحة جائحة «كوفيد - 19» وإغاثة الأسر العاملة والشركات الصغيرة ودعم حكومات الولايات والحكومات المحلية، التي تحاول الحفاظ على جداول رواتب العاملين في الخطوط الأمامية وتوسيع التأمين ضد البطالة والرعاية الصحية بأسعار معقولة لملايين العائلات».
وقالت بيلوسي قبل الاجتماع إنها ستوضح «الحاجة الملحة لسحق الفيروس»، مضيفة أن المحادثات مع زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل وقيادة الحزب الجمهوري لم تؤد إلى أي توافق بشأن حزمة مساعدات.
* بلينكين أو كونز للخارجية؟
وعقد بايدن اجتماعات أخرى عبر الفيديو من مدينة ويلمينغتون بولاية دالاوير. وتحرك بسرعة لتعيين المسؤولين الكبار في إدارته بدءاً من مطلع هذا الأسبوع، في عملية وصفها أحد الأشخاص بأنها تشبه تركيب أحجية بسبب المطالب التي يتلقاها من مصالح متعددة ومتضاربة من الحزب الديمقراطي، فضلاً عن حقيقة سيطرة الحزب الجمهوري حتى الآن على مجلس الشيوخ. وكان الرئيس المنتخب أعلن أنه قرر بالفعل من سيكون وزيراً للخزانة، وسط تقارير عن أنه سيعلن أيضاً مرشحه لوزارة الخارجية. ويمكن أن يتخذ قرارات أخرى في شأن المناصب الرفيعة في كل من وزارات الاقتصاد أو الأمن القومي أو الصحة العامة، في خطوة ترمي إلى إيصال رسالة مفادها أنه عازم على التحضير للرئاسة على رغم محاولات ترمب تقويض نتائج الانتخابات، ورفضه تيسير العملية الانتقالية. وتسربت معلومات بأن لدى بايدن مرشحين مقربين منه لوزارة الخارجية، وهما نائب مستشار الأمن القومي السابق ونائب وزير الخارجية أنطوني بلينكين، وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ السيناتور كريس كونز، اللذان أبديا اهتماماً خاصاً بهذا المنصب، علما بأن الأول هو الأوفر حظاً حتى الآن، لأن وجود كونز في مجلس الشيوخ - بعد الانتخابات الخاصة في ولاية جورجيا - قد يكون أكثر أهمية لبايدن من تعيينه وزيراً للخارجية. ولا تزال الحسابات نفسها في مجلس الشيوخ تلقي بثقلها على مستشارة الأمن القومي السابقة سوزان رايس.
وفي السياق ذاته، حض الأميركيون الأصليون الرئيس المنتخب على اتخاذ قرار تاريخي بتعيين واحد منهم، مثل النائبة الديمقراطية ديب هالاند لتصير أول وزيرة داخلية من الأميركيين الأصليين. بينما يواصل المنافسون الأساسيون السابقون، مثل حاكم إنديانا السابق بيت بوتيجيج والسيناتور بيرني ساندرز التعبير عن اهتمامهم بمناصب عليا، جرى التداول لفترة باسم بوتيجيج كمرشح لوزارة شؤون المحاربين القدامى أو مندوب دائم لدى الأمم المتحدة. واقترح البعض تعيين أفريل هاينز لمنصب مستشار الأمن القومي. ولم يجر تحديد أي شخص لوزارة العدل على رغم اقتراح اسم السيناتور السابق دوغ جونز ووزيرة العدل السابقة سالي ييتس وحاكم ولاية ماساتشوستس السابق ديفال باتريك والمدعي العام لولاية كاليفورنيا كزافييه بيسيرا.
وقال مدير مركز الانتقال الرئاسي لدى هيئة «الشراكة غير الحزبية للخدمة العامة» ديفيد مارشيك، إن ما يحصل «له تأثير كبير. وكل يوم يزداد الأمر سوءاً، مما يعني أنه قبل أسبوع لم يكن الأمر مهماً للغاية، هذا الأسبوع بدأ يصير أكثر أهمية، الأسبوع المقبل سيكون أكثر أهمية»، مضيفاً أن «كل يوم جديد نضيعه له تأثير أكبر من اليوم السابق». وأشار إلى أن التأخير في هذه العملية يمكن أن يعقد حظوظ عدد من موظفي الإدارة الذين يستطيع بايدن تعيينهم في الوقت المحدد. وكذلك حذر المسؤول عن التمويل في اللجنة الوطنية الديمقراطية كريس كورج من أن بايدن ليس لديه ما يكفي من المال «لتمويل» جهود العملية الانتقالية، قائلاً للمانحين إن «الشعب الأميركي سيكون الخاسر الأكبر إذا لم نتقدم على الفور ونفعل شيئاً حيال ذلك».



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.