توتنهام في اختبار صعب أمام مانشستر سيتي اليوم وقمة بين ليفربول وليستر غداً

الدوري الإنجليزي يستأنف نشاطه بمواجهات تشيلسي مع نيوكاسل ويونايتد أمام بروميتش وفيلا مع برايتون

TT

توتنهام في اختبار صعب أمام مانشستر سيتي اليوم وقمة بين ليفربول وليستر غداً

يخوض توتنهام اختباراً مهماً لمعرفة مدى قدرته على المنافسة بجدية على اللقب المحلي الغائب عن خزائنه منذ 60 عاماً، عندما يستضيف مانشستر سيتي في شمال لندن اليوم، بينما تنتظر ليفربول قمة أخرى أمام ليستر سيتي غداً، ضمن منافسات المرحلة التاسعة من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم الذي يعاود نشاطه بعد توقف بسبب المشاركات الدولية.
ويحتل توتنهام المركز الثاني بفارق نقطة واحدة عن ليستر سيتي المتصدر، علماً بأن 3 نقاط تفصل بين صاحب المركز الأول والسادس، وبالتالي فإن تشيلسي وأستون فيلا يملكان فرصة اعتلاء المركز الأول ولو لساعات قليلة عندما يواجهان نيوكاسل وبرايتون توالياً.
وتدخل الأندية الإنجليزية برنامجاً مضغوطاً سيشهد خوضها 9 مباريات محلياً، من الآن وحتى الثاني من يناير (كانون الثاني) المقبل.
واستمتع توتنهام بالصدارة لساعتين في المرحلة الأخيرة، وذلك للمرة الأولى منذ 3 سنوات، قبل أن يفوز ليستر سيتي على ولفرهامبتون ويستعيدها منه.
ولم يخسر الفريق الذي يشرف على تدريبه المدرب البرتغالي المخضرم جوزيه مورينيو في آخر 7 مباريات في الدوري المحلي، ما جعل أنصار النادي يتوسمون خيراً بقدرة فريقهم على إحراز اللقب للمرة الأولى منذ 60 عاماً؛ لا سيما في ظل تألق ثنائي خط الهجوم الكوري الجنوبي سون هيونغ مين وهاري كين؛ حيث سجل الأول 8 أهداف والثاني 7.
وبالإضافة إلى مباراة سيتي، يخوض توتنهام مواجهات قوية في مبارياته الست القادمة، ضد تشيلسي وآرسنال وكريستال بالاس وليفربول وليستر سيتي وولفرهامبتون.
أما سيتي فيقبع في المركز العاشر متخلفاً بفارق 6 نقاط عن القمة؛ لكنه يملك مباراة مؤجلة. وحصد سيتي 12 نقطة من أصل 7 مباريات، وهي أدنى نسبة للفريق في مستهل الدوري، منذ أن تولى الإشراف عليه مدربه الإسباني جوسيب غوارديولا.
وستتجدد المواجهة بين مورينيو وغوارديولا للمرة الـ24 في مسيرتيهما التدريبية، ويتفوق الأخير بـ11 انتصاراً مقابل 6 للبرتغالي، ومثلها تعادلات. ويعتبر جوسيب أكثر المدربين الذين ألحقوا هزائم بمورينيو، المدرب السابق لريال مدريد الإسباني وإنتر الإيطالي وتشيلسي ومانشستر يونايتد.
ونال غوارديولا دفعة معنوية كبيرة بعدما جدد سيتي التعاقد معه لمدة عامين حتى 2023.
وبعد بداية متذبذبة بسبب قلة الوقت المتوفر للاستعداد للموسم الجديد، بعد المشاركة المتأخرة في دوري أبطال أوروبا وخروج الفريق من ربع النهائي وسط تفشي فيروس «كورونا» المستجد، والإصابات ومباريات صعبة، ستكون الرحلة إلى ملعب توتنهام مؤشراً على ما إذا كان سيتي يسير على السكة الصحيحة كما أظهر في المباريات الأخيرة. ولم تخسر كتيبة غوارديولا في آخر تسع مباريات في مختلف المسابقات؛ لكن الفريق واجه عدم فعالية كبيرة أمام المرمى، بدليل تسجيله هدفاً واحداً في كل من مبارياته الخمس الأخيرة محلياً، ويعود ذلك إلى غياب هدافه التاريخي الأرجنتيني سيرجيو أغويرو الذي عاد إلى الملاعب من إصابة أبعدته أكثر من ثلاثة أشهر قبل أن يصاب مجدداً، بالإضافة إلى عدم استعادة البرازيلي غابريال خيسوس لكامل لياقته البدنية بعد تعافيه من الإصابة؛ لكن كليهما سيكونان متاحين أمام المدرب للخيار بينهما، في حين يستطيع الاعتماد أيضاً على جناحه الإسباني فيران توريس الذي تألق بشكل لافت في صفوف منتخب بلاده، خلال الفوز التاريخي على ألمانيا 6- صفر، مسجلاً ثلاثية «هاتريك» رائعة.
في المقابل، تبدو تشكيلة توتنهام في كامل جاهزيتها، وقد يمنح مورينيو لاعبه الويلزي غاريث بيل فرصة للمشاركة أساسياً، بعدما شارك اللاعب لمدة ساعة في مباراة منتخب بلاده التي حقق فيها الفوز على نظيره الفنلندي الثلاثاء. ونال بيل (31 عاماً)، تشجيعاً من مورينيو منذ عودته للعب في صفوف توتنهام، بداية من الموسم الحالي على سبيل الإعارة من ريال مدريد الإسباني. وقال بيل قبل أيام: «كلما كثرت المباريات التي أخوضها، تأقلمت بدنياً مع اللعب... ما زلت بحاجة للعب بشكل أكثر قوة وحدَّة... هذا يستغرق مزيداً من الوقت عندما تكون أكبر في السن. ولكنني حريص على استعادة لياقتي التامة، وأتمنى ألا أحتاج لفترة طويلة».
ويخوض ليفربول المبتلى بالإصابات - لا سيما في خط دفاعه - مباراة صعبة على أرضه ضد ليستر بقيادة مدربه السابق الآيرلندي الشمالي براندن رودجرز. وبالإضافة إلى غياب قطب الدفاع الهولندي فيرجيل فان دايك للموسم بأكمله تقريباً، والأمر ينطبق على زميله جو غوميز لخضوعهما لعمليتين جراحيتين في الركبة، سيغيب الظهير الأيمن ترنت ألكسندر- أرنولد لأسبوعين إضافيين؛ في حين تعرض قائده جوردان هندرسون للإصابة خلال وجوده مع منتخب إنجلترا، ولم يعرف بعد ما إذا كانت مشاركته مؤكدة. وزادت معاناة ليفربول بثبوت إصابة هدافه المصري محمد صلاح بفيروس «كورونا» المستجد، ما سيضطره للخضوع لفترة حجر صحي.
وغاب صلاح عن مواجهتي مصر ضد توغو، ضمن الجولتين الثالثة والرابعة من تصفيات كأس أمم أفريقيا 2021 المؤجلة إلى 2022، جراء جائحة «كورونا». وعلى الأرجح سيمتد غيابه إلى ما بعد المباراة ضد أتالانتا الإيطالي منتصف الأسبوع المقبل في دوري أبطال أوروبا.
وفي ظل هذه الغيابات، ينتظر أن يعتمد الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول هجومياً على البرتغالي المتألق دييغو غوتا. وحول ذلك علق مايكل أوين النجم السابق للفريق قائلاً: «كانت هناك إيجابية واحدة كبيرة مما يحدث، وهي بزوغ نجم غوتا» الذي سجل سبعة أهداف في عشر مباريات. وأوضح: «قدم غوتا أداءً رائعاً، ولديه الفرصة للعب دور بارز مع الفريق مجدداً... كلوب لن يواجه مشكلات، فهو يمتلك البدائل والقوة الكافية».
ويستطيع ليفربول انتزاع الصدارة في حال فوزه على ليستر، وعدم فوز توتنهام على سيتي.
ويتمتع ليفربول بسجل صلب على أرضه في الدوري؛ حيث لم يخسر أي مباراة منذ أبريل (نيسان) 2017.
وستكون الفرصة سانحة أمام مانشستر يونايتد الرابع عشر مع مباراة مؤجلة لتحقيق أول فوز له على أرضه، عندما يستضيف اليوم وست بروميتش ألبيون صاحب المركز الثامن عشر برصيد 3 نقاط فقط من 24 ممكنة.
ولم يفز يونايتد في أربع مباريات خاضها هذا الموسم في قلعة «أولد ترافورد»، فخسر أمام كريستال بالاس 1- 3، وتوتنهام 1- 6، وآرسنال صفر- 1، وتعادل مع تشيلسي سلباً.
ويحل تشيلسي صاحب المركز الخامس برصيد 15 نقطة ضيفاً على نيوكاسل، ويلتقي أستون فيلا مع برايتون اليوم أيضاً، بينما يلعب فولهام مع إيفرتون، وشيفيلد يونايتد مع وستهام، وليدز يونايتد مع آرسنال، غداً. وتختتم المرحلة الاثنين بلقاء بيرنلي مع كريستال بالاس، وولفرهامبتون مع ساوثهامبتون.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!