وزير الخارجية الياباني: إصلاحات «العشرين» تعزز استقرار العالم... وغموض بيونغ يانغ يثير الهواجس

شدد في حوار مع «الشرق الأوسط» على سعي بلاده لاستعادة المختطفين من كوريا الشمالية بالتعاون مع أميركا

موتيجي توشيميتسو وزير الخارجية الياباني  (الشرق الأوسط)
موتيجي توشيميتسو وزير الخارجية الياباني (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية الياباني: إصلاحات «العشرين» تعزز استقرار العالم... وغموض بيونغ يانغ يثير الهواجس

موتيجي توشيميتسو وزير الخارجية الياباني  (الشرق الأوسط)
موتيجي توشيميتسو وزير الخارجية الياباني (الشرق الأوسط)

أكد موتيجي توشيميتسو وزير الخارجية الياباني، أن أمن منطقة الشرق الأوسط، أصبح أكثر صعوبة بسبب التوترات المتزايدة، وسباق تطوير الأسلحة النووية والصاروخية من قبل كوريا الشمالية، وتحديث القوة العسكرية الغامض، ومحاولة تغيير الوضع الراهن بالقوة، فضلاً عن القضايا البحرية.
وذكر وزير الخارجية الياباني، أن كوريا الشمالية لم تتخل بعدُ عن أسلحة الدمار الشامل وصواريخها الباليستية بشكل كامل وبطريقة قابلة للتحقق ولا رجعة فيها (CVID) بموجب القرارات المتكررة لمجلس الأمن الدولي.
وقال توشيميتسو في حواره مع «الشرق الأوسط» إنهم يسعون لتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع كوريا الشمالية، وفقا لإعلان بيونغ يانغ بين البلدين في شهر سبتمبر (أيلول) عام 2002 من خلال الحل الشامل للقضايا العالقة؛ مثل الاختطاف والأسلحة النووية والصواريخ، فضلا عن تسوية الماضي المؤسف.
وفيما يتعلق بقضية بحر الصين الشرقي، قال توشيميتسو: «تقدم اليابان احتجاجات متكررة بشدة ضد أنشطة الصين والمحاولات الأحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن باستعراض القوة هذه عبر القنوات الدبلوماسية»، مشيرا إلى أن القضية أصبحت تسبب قلقا دوليا.
وعلى صعيد الرئاسة السعودية لمجموعة العشرين، أكد توشيميتسو «لعبت المجموعة دورا رئيسيا في نمو واستقرار وإنعاش الاقتصاد العالمي»، مشيرا إلى أن إصلاحاتها معززة للاستقرار الدولي. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
> ما تقييمك لدور قمة العشرين برئاسة السعودية والقضايا التي تنتظرها والتحديات التي تواجهها؟
- إن مجموعة العشرين هي المنتدى المحوري للتعاون والتنسيق للاقتصاد الدولي الذي يمثل أكثر من 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعالم أجمع. لعبت هذه المجموعة دورا رئيسيا في نمو واستقرار الاقتصاد العالمي. ومن نافلة القول إن التحدي الأكبر والأكثر إلحاحا لمجموعة العشرين هو إعادة إنعاش الاقتصاد العالمي، الذي يواجه تراجعا أكثر مما تم تسجيله بعد أزمة انهيار ليمان براذرز بسبب انتشار «كورونا» في جميع أنحاء العالم.
ولذا فإن اليابان على يقين بأن مجموعة العشرين يتحتم عليها إصدار رسالة مفادها أنها ستأخذ زمام المبادرة في إنشاء نظام دولي لما بعد «كورونا»، وعلى سبيل المثال لا الحصر: مواجهة فيروس «كورونا» المستجد، وإعادة إنعاش الاقتصاد العالمي، واستئناف حركة المرور الدولية، والدفع تجاه الرقمنة.
وجاء في هذا الإطار عقد الاجتماع الافتراضي الاستثنائي لوزراء خارجية مجموعة العشرين في سبتمبر الماضي، والذي حضرته أنا أيضا وناقشوا فيه طريقة التعاون الدولي بهدف إعادة حركة المرور الدولية والتحديات الأخرى في ظل أزمة «كورونا»، بالإضافة إلى مشاركة تجارب الدول في مواجهة الأزمة، بما في ذلك الإجراءات الحدودية.
وكما أخبرت وزير الخارجية (الأمير فيصل بن فرحان) ووزير الطاقة (الأمير عبد العزيز بن سلمان) خلال زيارتي الأخيرة إلى المملكة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ستتعاون اليابان بشكل كامل مع رئاسة المملكة؛ لتقود بنجاح قمة مجموعة العشرين في الرياض، خاصة أن اليابان هي التي تولت رئاسة القمة العام الماضي.
> كيف تنظرون إلى الإصلاحات السعودية للتغلب على الاعتماد على النفط والتنويع الصناعي في إطار «الرؤية السعودية اليابانية 2030»؟
- إن جهود الإصلاح التي تسعى السعودية إلى تحقيقها في إطار «الرؤية السعودية 2030» وترتكز على عدم الاعتماد على النفط وتنويع الصناعة، مهمة للغاية من أجل الازدهار والاستقرار في الشرق الأوسط والمجتمع الدولي برمته، فضلا عن السعودية.
تزداد أهمية هذا الإصلاح بسبب انخفاض سعر النفط الدولي وانتشار فيروس «كورونا» المستجد في العالم منذ بداية هذه السنة.
في مثل هذه الظروف، اليابان، بالقطاعين الخاص والعام، ستدعم إصلاح السعودية من خلال التعاون في إطار «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، في زيارتي للسعودية في شهر أكتوبر الماضي، اتفقت مع وزير الخارجية الأمير فيصل ووزير الطاقة الأمير عبد العزيز على مزيد من التعاون بين البلدين.
ومن المخطط أن نعقد الاجتماع الوزاري الخامس لـ«الرؤية السعودية اليابانية 2030» في شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل. أود أن أواصل تطوير التعاون في مجالات متنوعة.
 > هل هناك أي جديد في سياسة اليابان المتمثلة في بذل جهود دبلوماسية فاعلة لتخفيف التوترات في الشرق الأوسط واستقرار الوضع في المنطقة لن يتغير حتى في ظل حكومة رئيس الوزراء الياباني الجديد يوشيهيدي سوغا؟
- بالنسبة لليابان التي تستورد من الشرق الأوسط نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، يعد السلام والاستقرار في الشرق الأوسط أمرا مرتبطا مباشرة بأمن اليابان. تحت حكومة سوغا التي تم تشكيلها في شهر سبتمبر الماضي، ستستمر اليابان في الجهود الدبلوماسية الإيجابية من أجل تخفيف التوتر واستقرار الأوضاع في الشرق الأوسط بناء على علاقة التحالف مع الولايات المتحدة والعلاقات الجيدة مع دول الشرق الأوسط.
في زيارتي للسعودية والكويت في شهر أكتوبر الماضي، أخبرت كبار المسؤولين في البلدين موقف اليابان هذا، واتفقنا على مواصلة التعاون.
كما أني أجريت اتصالات هاتفية مع وزراء الخارجية لدول الشرق الأوسط الأخرى؛ مثل الأردن والإمارات العرية المتحدة وقطر وإسرائيل وإيران لمحاولة تعميق التفاهم حول الأوضاع في الشرق الأوسط. وأعزز هذه العلاقات وأواصل في التعاون مع الدول من أجل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
> ما تقييمك للوضع في شرق آسيا بما في ذلك بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي وقضية كوريا الشمالية؟ وماذا عن الحلول في قضية اختطاف كوريا الشمالية لليابانيين؟
- إنها سياسة دبلوماسية مهمة للحكومة اليابانية لضمان السلام والازدهار في المنطقة بأسرها والعالم من خلال تحقيق نظام حر ومفتوح على أساس سيادة القانون في منطقة المحيطين الهندي والهادي.
من ناحية أخرى، أصبحت البيئة الأمنية في المنطقة أكثر صعوبة بسبب التوترات المتزايدة مثل تطوير الأسلحة النووية والصاروخية من قبل كوريا الشمالية، وتحديث القوة العسكرية في صورة غير شفافة ومحاولة تغيير الوضع الراهن بالقوة من قبل دول المنطقة، والقضايا المشتركة بين الدول والأقاليم المعنية بالقضايا البحرية.
فيما يتعلق ببحر الصين الشرقي، في المياه المحيطة بجزر سينكاكو، وهي أراض يابانية، تحدث حالات توغل في المياه الإقليمية من قبل السفن الحكومية الصينية وتقترب من قوارب الصيد اليابانية بشكل متكرر، وكان عدد الملاحة داخل منطقة المياه المتصلة اعتبارا من شهر يناير (كانون الثاني) من هذا العام هو الأعلى على الإطلاق، حيث بلغت 282 يوما إجمالا. ومن المؤسف للغاية استمرار مثل هذه المحاولات الأحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن. تقدم اليابان احتجاجات متكررة بشدة ضد أنشطة الصين هذه عبر القنوات الدبلوماسية. وسنواصل التعامل بهدوء وحزم مع هذه المحاولات بناء على عزمنا لحماية أراضي اليابان برا وبحرا وجوا.
كما نولي اهتماما وثيقا للأنشطة الأخيرة للصين في بحر الصين الجنوبي. ترتبط القضية المحيطة ببحر الصين الجنوبي ارتباطا مباشرا بالسلام والاستقرار في المنطقة، وهي مصدر قلق مشروع للمجتمع الدولي بما في ذلك اليابان، واليابان قلقة للغاية بشأن المحاولات الأحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن باستعراض القوة. تعارض اليابان بشدة أي عمل من شأنه أن يثير التوترات في بحر الصين الجنوبي. لقد دأبت اليابان على دعم الالتزام بسيادة القانون في البحر، ومن المهم أن تسعى جميع الأطراف في قضية بحر الصين الجنوبي إلى حل سلمي للنزاعات بموجب القانون الدولي.
ولم تتخلَ كوريا الشمالية بعد عن أسلحة الدمار الشامل وصواريخها الباليستية بشكل كامل وبطريقة قابلة للتحقق ولا رجعة فيها (CVID) بموجب القرارات المتكررة لمجلس الأمن الدولي. ونحو تحقيق CVID لكوريا الشمالية، من المهم متابعة التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالتعاون مع المجتمع الدولي بما فيه السعودية.
وتسعى سياسة اليابان إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع كوريا الشمالية، وفقا لإعلان بيونغ يانغ بين اليابان وكوريا الشمالية في شهر سبتمبر عام 2002، من خلال الحل الشامل للقضايا العالقة مثل الاختطاف والأسلحة النووية والصواريخ، فضلا عن تسوية الماضي المؤسف.
وبالخصوص، فإن قضية الاختطاف هي قضية ذات أولوية قصوى لإدارة سوغا. وخلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي، تم اختطاف الكثير من المواطنين اليابانيين من قبل كوريا الشمالية. وحددت الحكومة اليابانية رسميا بأنه على الأقل ١٧ يابانيا قد تم اختطافهم. وبينهم فتاة كانت تبلغ من العمر ١٣ عاما فقط عند الاختطاف. وعاد ٥ من المواطنين المختطفين إلى اليابان في عام ٢٠٠٢ ولكن، منذ ذلك الحين، لم تتحقق عودة لأي من باقي المختطفين.
ومع تقدم أسر الضحايا في السن، ليس لدينا وقت يمكن إضاعته قبل أن نحل قضية الاختطاف. فنواصل بذل كافة جهودنا في سبيل تحقيق عودة ضحايا الاختطاف إلى اليابان بأسرع وقت ممكن، وذلك بالتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة وغيرها.
وسنستمر في العمل على تحقيق منطقة «المحيطين الهندي والهادي الحرة والمفتوحة» بشكل استراتيجي وثابت، والعمل على بناء علاقات مستقرة مع الدول المجاورة من بينها الصين، وذلك استنادا إلى التحالف الياباني الأميركي باعتباره حجر الزاوية، بالتعاون مع رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) وأستراليا والهند والدول الأوروبية وغيرها، والتي تشترك في القيم الأساسية.


مقالات ذات صلة

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

تنطلق رسمياً اليوم في ميامي الأميركية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار التي باتت «تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي».

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.