فهد تونسي... صاحب «الحوكمة» وحامل «الأمانات»

يتكئ في «صومعة العمل» على الهندسة والإدارة والاقتصاد

الدكتور فهد تونسي الأمين العام لأمانة رئاسة السعودية لمجموعة العشرين خلال ملتقى تعريفي باستضافة المملكة لهذا الحدث العالمي في فبراير الماضي (الشرق الأوسط)
الدكتور فهد تونسي الأمين العام لأمانة رئاسة السعودية لمجموعة العشرين خلال ملتقى تعريفي باستضافة المملكة لهذا الحدث العالمي في فبراير الماضي (الشرق الأوسط)
TT

فهد تونسي... صاحب «الحوكمة» وحامل «الأمانات»

الدكتور فهد تونسي الأمين العام لأمانة رئاسة السعودية لمجموعة العشرين خلال ملتقى تعريفي باستضافة المملكة لهذا الحدث العالمي في فبراير الماضي (الشرق الأوسط)
الدكتور فهد تونسي الأمين العام لأمانة رئاسة السعودية لمجموعة العشرين خلال ملتقى تعريفي باستضافة المملكة لهذا الحدث العالمي في فبراير الماضي (الشرق الأوسط)

من قلب الديوان الملكي السعودي، جاءت مسؤولية توليه أكبر منصب تشغيلي في رئاسة السعودية لمجموعة العشرين في دورتها الحالية 2020. إذ أصبح الدكتور فهد بن عبد الله تونسي، بسلاح مزيجه خبرات مجالات الاقتصاد والإدارة والهندسة، المسؤول الأول لضبط إيقاع تنظيم واستضافة السعودية لأكبر محفل عالمي يجمع الاقتصادات العشرين العظمى في العالم.
وقع الاختيار على الدكتور فهد، المعين بأمر ملكي مستشاراً بالديوان الملكي بمرتبة وزير في ديسمبر (كانون الأول) من العام 2018، ليستلم مهام الأمين العام للأمانة السعودية لمجموعة العشرين، لتكون أمانة رئاسة المملكة تحت مسؤولية إدارته لصون التنظيم وحسن الاستضافة.
لم يكن اختيار تونسي لشغل هذا المنصب من فراغ، بل جاء متكئاً على تجارب عملية أثبت فيها الحضور والجدية لأكبر ملف استراتيجي تعيشه المملكة، حيث تولى مسؤولية الإشراف على مبادرات التنفيذ والإنجاز الرئيسية، في إطار برنامج الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي الذي تشهده المملكة، في ظل «رؤية 2030».
- العلوم الثلاثة
يتسلح فهد بن عبد الله تونسي بمؤهلات علمية وأكاديمية مميزة؛ حيث مر بعلوم ثلاثة، تفسر سرّ توهج أداء عمله، هي الهندسة والإدارة والاقتصاد، إذ يكفي القول إنه تخرج من كلية «كينغز كولج» العريقة في لندن، حاملاً شهادة الدكتوراه في الاقتصاد المالي، تخصص حوكمة الشركات، من جامعة لندن في بريطانيا.
وقبل الاقتصاد، درس الدكتور تونسي مرحلة الماجستير في إدارة الأعمال الدولية من ذات الجامعة، عام 2002، بينما كان قبلها بعام طالباً في السنة الأخيرة من مرحلة البكالوريوس في هندسة الإنتاج وتصميم النظم الميكانيكية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة التي تخرج منها عام 2001.
وعلمياً، قدّم تونسي كثيراً من الأبحاث والدراسات، من بينها «نظم الحوكمة العالمية... دراسة مقارنة في ظل الأزمة المالية 2011»، ودراسة أخرى بعنوان «أثر تطبيق نظم الحوكمة على الشركات العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» عام 2010، كذلك دراسة عنوانها «الحوكمة في شركات الاستثمار الأولى» عام 2003. بالإضافة إلى دراسة «الحوكمة في المملكة العربية السعودية» عام 2002.
أما المؤهلات فقد قدم تونسي وشارك في دورات ومحاضرات ومؤتمرات علمية ومهنية كثيرة، منها حلول الحوكمة التكاملية، في الولايات المتحدة الأميركية خلال 2014. ودورة تدريبية بمعهد كينيدي للحكومات بجامعة هارفارد، كما قدم محاضرة في المؤتمر السنوي الثامن لجمعية المراجعين الداخليين بدبي عام 2011 بعنوان «المراجعة الداخلية ونظام الحوكمة».
- حامل الأمانات
ربما لا يعلم كثيرون إلا أن فهد تونسي أمين أمانة استضافة المملكة لمجموعة العشرين فقط، لكن لا يعلمون أن في جعبته أمانات متعددة أخرى، فتونسي شغل أمانات عامة ثلاثاً، جعلت منه «صاحب الأمانات»، إذ بجانب «أمانة العشرين» شغل منصب الأمين العام لمكتب الإدارة الاستراتيجية لـ«رؤية 2030»، بجانب ذلك شغل منصب الأمين العام لمجلس إدارة المشروعات الكبرى التي أطلقها صندوق الاستثمارات العامة، والتي تواصل العمل ليل نهار لاكتمالها، وهي مشروع القدية ومشروع نيوم ومشروع البحر الأحمر.
- صاحب الحوكمة
من الأمانات المتعددة التي تولاها تونسي، كان «صاحب الحوكمة» إذ شهدت سيرته إدارة ملفات حوكمة كبرى منذ العام 2013 حيث عمل الدكتور فهد في ديوان ولي العهد السعودي مستشاراً للحوكمة المكلف بإدارة شؤون المجالس واللجان حتى 2015. بعد أن ساهم في تقديم الدعم الفني والإداري والنظامي لخدمة ولي العهد، والتحقق من تطبيق أعلى معايير الحوكمة في المجالس واللجان التي يرأسها ولي العهد وتقع ضمن اختصاص الإدارة.
بجانب ذلك، عمل تونسي على المساهمة في مشروع تطوير الإدارة بديوان ولي العهد، والمساهمة في مشروعات تطوير كل من الشؤون الخاصة لولي العهد، ومؤسسة الأمير سلمان الخيرية ووزارة الدفاع.
ليس هذا وحسب، بل للدكتور فهد كثير من الخبرات المهنية، من بينها مدير مشروع الحوكمة لأحد البنوك العاملة في المملكة، ومدير مشروع تصميم نظام الحوكمة لإحدى شبكات المستثمرين الأفراد في المملكة، ومدير مشروع الحوكمة لإحدى كبريات الشركات العائلية الخليجية، ومدير مشروع التحقق من التزام أحد البنوك السعودية بأنظمة وتعليمات مؤسسة النقد العربي السعودي، ومدير مشروع الحوكمة لشركة طبية عائلية، ومدير مشروع الحوكمة لأحد البنوك العاملة في المملكة، ومدير مشروع الالتزام والمطابقة لأكبر بنك تجاري في الشرق الأوسط.
كما عمل تونسي مديراً لمشروعات تصميم نظام الحوكمة وإدارة المخاطر والالتزام لمجموعة من الشركات المساهمة السعودية والخليجية، ومديراً لمشروع تصميم ومراقبة أداء دليل السلوكيات الوظيفية وأخلاق العمل لإحدى الشركات الوطنية العاملة في مجال النقل الجوي في المملكة، بل ساهم في تقديم كثير من الدورات التعليمية والتثقيفية لعدد من الشركات في مجالات الحوكمة والمراجعة الداخلية وإدارة المخاطر والالتزام.
يضاف لما سبق، أنه عمل مديراً لمشروع تصميم نظام الحوكمة وإدارة المخاطر والالتزام لأكبر البنوك العاملة في جمهورية مصر العربية، ومديراً لمشروع تصميم نظام الحوكمة وإنشاء إدارة المراجعة الداخلية لإحدى كبريات شركات الدواجن العاملة بالمملكة، ومديراً لمشروع تصميم ومراقبة أداء دليل السلوكيات الوظيفية وأخلاق العمل، ومديراً لمشروع تقييم ممارسات الحوكمة لإحدى شركات أنظمة المدفوعات البنكية والبطاقات الائتمانية العاملة في إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
- صومعة العمل
ووسط غياب شبه تام عن أضواء الإعلام، إلا أن فبراير (شباط) شهد تجمعاً إعلامياً واسعاً لإلقاء الضوء على استضافة المملكة أعمال مجموعة العشرين، هنا خرج الدكتور فهد، وكان ذاك هو الظهور الصريح الوحيد للتونسي من صومعة العمل منذ تسلم السعودية راية رئاسة المجموعة، وحتى الآن، ليتحدث حينها عن أهمية الحدث واستراتيجية التنظيم وآليات عمل المجموعات، مشجعاً على دعم توجهات المملكة بنجاح باهر لاستضافة الفعاليات التي تتخطى 100 فعالية عالمية رفيعة في القطاعات الوزارية كافة.
لم يعهد عن تونسي خروج آخر، وسط كثافة المهام اليومية وتشعبات التخصصات ومتابعة الأعمال، لتأتي جائحة «كورونا» التي أولجت استضافة المملكة في امتحان حقيقي وظرف خارج عن الإرادة، إذ عطل الفيروس الوبائي حركة العالم، بيد أن الأمانة العامة بقيادة التونسي، كانت في مواجهة التحدي لاستضافة المملكة، إذ بعد أيام من امتصاص صدمة الإغلاق الاقتصادي والشلل الكلي في مفاصل الحراك الدولي الذي أصاب بلدان العالم، انطلقت في خوض غمار مواصلة الجهد وتحمل مسؤولية المجتمع العالمي.
وأعلنت في 26 مارس (آذار) عن عقد قمة قادة استثنائية لمجموعة العشرين والدول المدعوة في تجمع افتراضي دولي، هو الأول من نوعه، لاقى استحسان العالم بأسره، وبقي صداه يتكرر في كل المحافل، لتسن السعودية مشهد استمرار الحياة وانعقاد الاجتماعات، كاسرة بذلك جموداً قسرياً فرضته الجائحة.
- شعار «العشرين»
كان الدكتور فهد تونسي أول من طرح حكاية رغبة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في توطين تصميم شعار «العشرين»، لترسو الفكرة على شكل «السدو» (نمط لرسم حياكة مشهور في الجزيرة العربية بألوانه المتنوعة) حيث سرد تلك القصة في منتصف فبراير خلال المؤتمر الإعلامي الأول للجنة الإعلامية لمجموعة العشرين للحديث عن استضافة الحدث العالمي.
وقال تونسي إن الأمانة ذهبت، باعتبار طبيعة المناسبة الدولية، لحشد شركات عالمية متخصصة في تصميم الشعارات، والتي قدمت كثيراً من مقترحات التصاميم حيث تم رفضها مرتين من اللجنة العليا بقيادة ولي العهد، في وقت يمضي فيه الوقت لبدء استضافة المملكة رسمياً.
واستطرد: «سألت ولي العهد؛ ما هي الأشياء التي تبحث عنها في شعار رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، فقال؛ أبحث عن شيء سعودي يمثل دولتنا»، مشيراً إلى أنه في تلك اللحظة تنبه إلى أن شعارات الدول السابقة كانت تحمل رمزيات معبرة عن البلد المستضيف.
وعلى الفور، بحسب تونسي، لتحقيق رغبة ولي العهد قاموا بعمل مسابقة محلية موسعة بإشراف وزارة الثقافة، حضرها الفنانون التشكيليون والمبدعون السعوديون، ليفوز بالمسابقة الشاب السعودي محمد الحواس الذي قدم الشعار الحالي.


مقالات ذات صلة

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سالم الهريش وعيسى بن حسام آل خليفة مع ممثلي الجهات بعد إبرام الشراكة (الشرق الأوسط)

تعاون بين «أسمو» و«آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية شرق السعودية

أعلنت شركة «أسمو»، المشروع المشترك بين «دي إتش إل» و«أرامكو السعودية»، إبرام شراكة مع مجموعة «آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية متخصصة في مدينة الملك سلمان للطاقة.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد صورة جماعية عقب توقيع الاتفاقية بين «مجلس التعاون لدول الخليج» والهند (الشرق الأوسط)

انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين «مجلس التعاون الخليجي» والهند

أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، أن انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة مع الهند، يمثل مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
خاص جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

خاص قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

أثبت قطاع الاتصالات السعودي متانة نموذجه التشغيلي وقدرته العالية على النمو محققاً قفزة مهمة في إيراداته المجمعة خلال عام 2025

محمد المطيري (الرياض)
الخليج جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

ميزانية السعودية في 2025: صعود تاريخي للإيرادات غير النفطية

اختتم الاقتصاد السعودي عامه المالي 2025 بزخم تنموي قوي، محققاً توازناً استراتيجياً فريداً بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الكويت تحتفل بعيد الاستقلال وذكرى التحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
TT

الكويت تحتفل بعيد الاستقلال وذكرى التحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)

تحتفل الكويت اليوم الأربعاء بالذكرى الـ65 للاستقلال (العيد الوطني)، والذكرى الـ35 ليوم التحرير، وهي ذكرى تحرير البلاد من الغزو العراقي الذي شهدته في الثاني من أغسطس (آب) 1990، وتحقق التحرير في 26 فبراير (شباط) 1991.

وحصلت الكويت على استقلالها من بريطانيا يوم 19 يونيو (حزيران) عام 1961، وهو التاريخ الحقيقي لاستقلالها من الاحتلال البريطاني حين وقع الأمير الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح الحاكم الـ11 للكويت وثيقة الاستقلال مع المندوب السامي البريطاني في الخليج العربي «السير جورج ميدلتن» نيابة عن حكومة بلاده، وألغى الاتفاقية التي وقعها الشيخ مبارك الصباح الحاكم السابع للكويت مع بريطانيا في 23 يناير (كانون الثاني) عام 1899 لحمايتها من الأطماع الخارجية.

وفي 18 مايو (أيار) عام 1964 تقرر تغيير ذلك اليوم ودمجه مع يوم 25 فبراير، الذي يصادف ذكرى جلوس الأمير الراحل عبد الله السالم الصباح، تكريماً له ولدوره المشهود في استقلال الكويت، ومنذ ذلك الحين والكويت تحتفل بيوم استقلالها في 25 فبراير من كل عام.

يأتي العيد الوطني الـ65 للكويت هذا العام والبلاد تحقق فوائض مالية واستثمارية غير مسبوقة مدعومة بقوة صناديقها السيادية التي تجاوزت أصولها تريليون دولار أميركي (كونا)

ويأتي العيد الوطني الـ65 للكويت هذا العام والبلاد تشهد تطورات اقتصادية، حيث يظهر تقرير صادر عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن «الكويت تحقق فوائض مالية واستثمارية غير مسبوقة، مدعومة بقوة صناديقها السيادية التي تجاوزت أصولها تريليون دولار، إضافة إلى ارتفاع أصول القطاع المصرفي لأكثر من 100 مليار دينار كويتي (326 مليار دولار)، ما يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية بالاقتصاد الوطني».

وأوضح التقرير الذي حمل عنوان «دولة الكويت جذور راسخة وخطى نحو المستقبل» أن البورصة الكويتية سجّلت مكاسب تجاوزت 9.6 مليار دينار كويتي (32 مليار دولار)، ما يؤكد جاذبية البيئة الاستثمارية ونمو ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين.

كما تصدرت الكويت المركز 19 عالمياً في مؤشر قيمة العلامات التجارية الوطنية، حيث تمثل قيمة العلامات الكويتية نحو 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المعدلات عالمياً.

وجاءت الكويت ضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً في مؤشرات الابتكار العالمي (GII 2025)، مدعومة بتطور البنية الأساسية الرقمية وتقدمها في تقنيات الجيل الخامس وسرعة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة والرقمنة الحكومية وكفاءة القوى العاملة الرقمية.

كما جاءت التصنيفات الائتمانية للدولة ضمن الفئة العالية وبنظرة مستقبلية مستقرة، ما يعزز مكانتها الاقتصادية عالمياً.

احتفالاً باليوم الوطني لدولة الكويت يتزيّن مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» في الظهران بالعديد من الفعاليات احتفاءً بهذا اليوم (الشرق الأوسط)

العلاقات السعودية الكويتية

على مدى أكثر من 130 عاماً، ترسخت العلاقات السعودية - الكويتية، حيث تربط البلدين علاقات تاريخية وثيقة ذات طابع خاص وقائم على أسس راسخة صنعتها القواسم المشتركة والمواقف التاريخية منذ عقود.

وتتميز العلاقات السعودية - الكويتية بعمقها التاريخي وسماتها المشتركة المبنية على الأخوة ووحدة المصير، حيث تجاوزت مفاهيم علاقات الجوار الدولية، وانفردت بخصوصية وترابط رسمي وشعبي وثيق.

وكان للأساسات التي وضعها المؤسسون للبلدين، أكبر الأثر في تشكيل المنهج السياسي السعودي - الكويتي، حيث تميّزت العلاقات السعودية - الكويتية بعمقها التاريخي الكبير الذي يعود إلى عام 1891، حينما حلّ الإمام عبد الرحمن الفيصل، ونجله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ضيفَين على الكويت، قُبيل استعادة الملك عبد العزيز الرياض عام 1902، متجاوزة في مفاهيمها أبعاد العلاقات الدوليّة بين جارتين جمعتهما جغرافية المكان إلى مفهوم: «الأخوة، وأواصر القربى، والمصير المشترك تجاه أي قضايا تعتري البلدين الشقيقين، والمنطقة الخليجية على وجه العموم».

وأضفت العلاقات القوية التي جمعت الإمام عبد الرحمن الفيصل، بالشيخ مبارك صباح الصباح الملقب بمبارك الكبير (رحمهما الله)، المتانة والقوة على العلاقات السعودية - الكويتية، خصوصاً بعد أن تم توحيد المملكة على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (رحمه الله) الذي واصل نهج والده في تعزيز علاقات الأخوة مع الكويت، وسعى الملك عبد العزيز إلى تطوير هذه العلاقة سياسياً، واقتصادياً، وثقافياً، وجعلها تتميز بأنماط متعددة من التعاون، واستمر على هذا النهج أنجاله الملوك من بعهد حتى عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي لم يألُ جهداً في الدفع بالعلاقات السعودية - الكويتية إلى الأفضل في مختلف الميادين، بالتعاون مع الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت.

والكويت أول دولة يزورها الأمير محمد بن سلمان، بعد تعيينه ولياً للعهد، حيث زارها في مايو 2018، كما قام بزيارة ثانية في 30 سبتمبر (أيلول) 2018.

وكانت السعودية أول دولة يزورها الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح بعد تعيينه أميراً للكويت، حيث قام في 30 يناير 2024، بأول زيارة رسمية خارجية له للسعودية عقب توليه مقاليد الحكم.

ورغم رسوخ العلاقات التي تعود بجذورها إلى تأسيس الدولتين في الكويت والسعودية، فإن أزمة احتلال الكويت في الثاني من أغسطس (آب) 1990 أكدت المصير المشترك الذي يربط البلدين، وقدمت نموذجاً فريداً في العلاقات الدولية، حين سخّرت الرياض جميع مواردها لتوحيد العالم من أجل تحرير الكويت.

وتتواصل جهود السعودية والكويت المشتركة معززة أوجه التعاون القائمة، واستشرافاً للمرحلة المقبلة في إطار رؤيتَي البلدين («المملكة 2030» و«الكويت 2035»)، لتحقيق مزيد من التعاون على مختلف الصعد الاقتصادية والأمنية والثقافية والرياضية والاجتماعية، واستثمار مقدراتهما، ومن ذلك توقيع الاتفاقية الملحقة باتفاقيتَي تقسيم المنطقة المقسومة والمنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بين البلدين في ديسمبر (كانون الأول) 2019، واستئناف الإنتاج النفطي في الجانبين.


السعودية تُجدِّد دعمها جهود ترسيخ التنمية والازدهار إقليمياً ودولياً

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

السعودية تُجدِّد دعمها جهود ترسيخ التنمية والازدهار إقليمياً ودولياً

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

ناقش مجلس الوزراء السعودي مجمل الأوضاع ومجرياتها في المنطقة والعالم، مُجدِّداً مواقف المملكة الثابتة بشأنها، والدعم المستمر للجهود والمساعي الرامية إلى تحقيق الأمن والسلم وترسيخ التنمية والازدهار إقليمياً ودولياً.

وبحث المجلس خلال جلسته برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة، الثلاثاء، مستجدات أعمال اللجان المشتركة بين السعودية ودول شقيقة وصديقة، والتقدم المتواصل في مسارات التنسيق والتعاون المتبادل على مختلف الأصعدة، بما يُعزِّز العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، ويدفع بها نحو آفاق أرحب.

وأطلع ولي العهد مجلس الوزراء على نتائج لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي استعرض العلاقات الوثيقة والتاريخية بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات، وبحث الموضوعات على الساحتين العربية والإسلامية، وتطورات أحداث الشرق الأوسط والجهود المبذولة تجاهها، خاصة الملفات المتعلقة بأمن المنطقة واستقرارها. كما أحاط المجلس بمضمون الرسالة التي تلقاها من الرئيس الكازاخستاني قاسم توكاييف.

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

واستعرض مجلس الوزراء عدداً من التقارير ذات الصلة بالشأن المحلي، مُقدراً في هذا السياق التفاعل المجتمعي الواسع مع المبادرات الوطنية التي تستهدف تعزيز قيم التكافل والعطاء، ودعم العمل الخيري وتعظيم أثره الإنساني والتنموي في جميع مناطق البلاد.

واتخذ المجلس جملة قرارات، تضمنت تفويض رئيس مجلس إدارة «دارة الملك عبد العزيز» بالتوقيع على مشروع مذكرة تعاون مع وزارة التنمية الرقمية في قيرغيزستان، ووزير الداخلية بالتباحث مع باكستان حول مشروع مذكرة تفاهم بمجال تنمية التعاون العلمي والتدريبي والبحثي والتوقيع عليه، ووزير البيئة والمياه والزراعة بالتباحث مع تركمانستان بشأن مشروع مذكرة تفاهم بمجال حماية البيئة والتوقيع عليه، ووزير الصحة بالتباحث مع باكستان وهولندا حول مشروعي مذكرتي تفاهم للتعاون في المجالات الصحية والتوقيع عليهما.

ووافق مجلس الوزراء على مذكرات تفاهم بشأن المشاورات السياسية مع أرمينيا، والتعاون بمجال تشجيع الاستثمار المباشر مع إستونيا، وفي مجال الأوقاف مع عُمان، واتفاقيتين مع كيريباتي وكوبا بمجال خدمات النقل الجوي، كذلك على النموذج الاسترشادي لمذكرة تفاهم للتعاون بمجال الاستكشاف والاستخدام السلمي للفضاء الخارجي مع دول أخرى، وتفويض وزير الاتصالات وتقنية المعلومات بالتباحث مع الجهات النظيرة فيها بشأن مشروع المذكرة والتوقيع عليه.

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان في جدة الثلاثاء (واس)

وقرّر المجلس دمج «المركز الوطني للتنافسية» و«المركز السعودي للأعمال الاقتصادية» في مركز واحد باسم «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، والموافقة على تنظيمه، وتمديد الفترة الاسترشادية لتطبيق لائحة الاتصالات الرسمية والمحافظة على الوثائق ومعلوماتها لمدة سنة. كما اعتمد الحسابات الختامية لـ«هيئة الإحصاء»، و«المركز السعودي للاعتماد»، والمكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الباحة، وجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز، لعامين ماليين سابقين.

ووجّه مجلس الوزراء بما يلزم بشأن عدة موضوعات مدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير سنوية لوزارة الخارجية، وهيئة تطوير بوابة الدرعية، ومركز التأمين الصحي الوطني، وجامعة الطائف.


الحكومة الكويتية تقرّ تعديلات على «قانون الجنسية»

الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس الحكومة الكويتية خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء في قصر بيان الثلاثاء (كونا)
الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس الحكومة الكويتية خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء في قصر بيان الثلاثاء (كونا)
TT

الحكومة الكويتية تقرّ تعديلات على «قانون الجنسية»

الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس الحكومة الكويتية خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء في قصر بيان الثلاثاء (كونا)
الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس الحكومة الكويتية خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء في قصر بيان الثلاثاء (كونا)

أقرت الحكومة الكويتية، الثلاثاء، مشروع مرسوم بقانون بتعديل قانون الجنسية.

وقالت «وكالة الأنباء الكويتية»، إن التعديل الجديد يهدف لتحقيق «التوازن بين حماية النسيج الوطني ومراعاة الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية».

كما يهدف التعديل «لضمان ممارسة الدولة لصلاحياتها السيادية في منح وفقد وسحب وإسقاط الجنسية ضمن حدود واضحة وضوابط قانونية رصينة»، بحسب الوكالة.

وبعد اجتماع عقده مجلس الوزراء الكويتي، الثلاثاء، في قصر بيان برئاسة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء، وافق المجلس على مشروع مرسوم بقانون بتعديل بعض أحكام المرسوم الأميري بقانون الجنسية الكويتية، ورفعه إلى أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.

وأوضح المجلس أن «مشروع المرسوم يأتي انطلاقاً من أهمية تنظيم الجنسية بوصفها من الركائز السيادية للدولة، وحرصاً على صون الهوية الوطنية لدولة الكويت وتعزيز الانتماء الوطني والحفاظ على السيادة القانونية لدولة الكويت في مسائل الجنسية كافة».

وبين أن مشروع مرسوم بقانون الجديد يهدف «إلى تحديث الإطار التشريعي المنظم للجنسية الكويتية بما يحقق التوازن بين حماية النسيج الوطني ومراعاة الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية».

كما يهدف لضمان «ممارسة الدولة لصلاحياتها السيادية في منح وفقد وسحب وإسقاط الجنسية ضمن حدود واضحة وضوابط قانونية رصينة».