هل يمكن تجنب الانتشار الفائق لعدوى «كوفيد ـ 19» ؟

انتقال الفيروس من شخص إلى مجموعة كبيرة

هل يمكن تجنب الانتشار الفائق لعدوى «كوفيد ـ 19» ؟
TT

هل يمكن تجنب الانتشار الفائق لعدوى «كوفيد ـ 19» ؟

هل يمكن تجنب الانتشار الفائق لعدوى «كوفيد ـ 19» ؟

لا يمكننا أن نقول على وجه اليقين ما هو مستقبل «كوفيد 19»، ولكن بناءً على سيرورة الأحداث لحالات العدوى الأخرى لا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن فيروس كورونا سيختفي في أي وقت قريبًا حتى عندما تتوفر اللقاحات. والسيناريو الأكثر واقعية هو أنه سيتم إضافته إلى عائلة الأمراض المعدية (الكبيرة والمتنامية) التي تعرف باسم «المتوطنة»، في البشر.
ومع تزايد انتشار المرض في جميع أنحاء العالم مرة أخرى يبدو من غير المحتمل أن تؤدي التدابير المتاحة حاليًا إلى أكثر من السيطرة على هذا الانتشار باستثناء البلدان التي يمكنها عزل نفسها بشكل فعال عن العالم الخارجي. وسيكون هذا هو الحال حتى إذا توصلت مواقع محددة إلى التمتع بما يعرف باسم مناعة السكان أو مناعة القطيع لكن ليس من الواضح متى يحدث ذلك. فعندما يصبح عدد كافٍ من الأشخاص محصنين ضد مرض ما، إما عن طريق التطعيم أو العدوى الطبيعية، يبدأ انتشاره في التباطؤ ويقل عدد الحالات تدريجياً. لكن هذا لا يعني أنها ستختفي على الفور أو بشكل كامل.
- انتشار فائق
من البيانات المحدودة المتوفرة لدى المتخصصين يبدو أن حالات انتقال العدوى من شخص واحد إلى مجموعة كبيرة محتملة، لها أهمية خاصة في مواصلة وديمومة انتشار الفيروس.
ومن دون وجود وسائل كشف واختبار فعال للغاية ومن دون تتبع جهات الاتصال، يمكن أن تكون هذه الأحداث فائقة الانتشار (superspreading events (SSEs وفي الواقع، مهمة جدًا لدرجة أنها يمكن أن تتسبب في أن يصبح كوفيد 19 سمة ثابتة في حياتنا حتى لو انخفضت أعداد الحالات إلى أدنى مستوياتها.
ما هو الانتشار الفائق للعدوى؟ هو ظاهرة يسبب فيها شخص واحد إصابة أكثر من شخصين أو ثلاثة أشخاص آخرين وأحيانًا أكثر من ذلك بكثير. وهو ما يجعل الاعتماد فقط على رقم التكاثر الأساسي R (basic reproductive number (للتنبؤ وتتبع انتشار «كوفيد 19» مشكلة إلى حد ما بل إنه يضيف طبقة أخرى من التعقيد لفهمه.
يقول الدكتور ويسلي لونغ مدير علم الأحياء الدقيقة التشخيصي في هيوستن ميثوديست في الولايات المتحدة «الأمراض المعدية الأخرى التي اعتدنا على رؤيتها مثل الأنفلونزا الموسمية تميل إلى الانتشار بطريقة مباشرة». «لكن يبدو أن كوفيد 19 لا يتصرف بهذه الطريقة. ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن بعض الأشخاص أفضل كثيرًا في نشر الفيروس من غيرهم وأن هؤلاء الأشخاص قادرون على نقل العدوى إلى ما هو أبعد مما يعتبر متوسط عدد الأشخاص، والمسألة أنه لا يمكننا التكهن بمن هم».
في الوقت الحالي لا يمكن للخبراء سوى التكهن حول سبب قيام بعض الأشخاص بنشر الفيروس بشكل أفضل من غيرهم. ومع ذلك فما يعرفه الخبراء هو أنه لا يتطلب الأمر سوى حضور شخص مصاب ينقل كوفيد 19 بكفاءة، تجمعًا أو حدثًا غير آمن مما يؤدي إلى إصابة أكثر من شخصين أو ثلاثة أشخاص آخرين في ذلك التجمع.
ويقول لونغ: «في الوقت الحالي يدرك معظم الناس أنه يمكن أن يكون أحد الحضور مصابًا بـكوفيد 19 ولا أحد يعرف بذلك سواء كان ذلك بسبب أعراض خفيفة أو أن الأعراض لم تبدأ بعد. أضف إلى ذلك حقيقة أن بعض هؤلاء الأشخاص يمكنهم أيضًا أن يكونوا أفضل بشكل ملحوظ في نشر الفيروس وهم لا يعرفون ذلك أيضًا. ولهذا السبب يمكن لأي تجمع أو حدث أن يؤدي إلى مجموعة كبيرة من الحالات حتى لو كان الفيروس لا ينتشر بشكل جيد في هذا المجتمع أو المنطقة... كل ما يتطلبه الأمر هو مجرد شخص مصاب واحد في بعض الحالات».
- عدوى الحشود
لقد اعتمد العلماء والسياسيون بشكل كبير حتى الآن على متوسط العدوى المحسوب للفيروس لتتبع التقدم المحرز في التعامل مع الوباء. فمن الناحية النظرية تصبح العدوى مستوطنة إذا قام كل فرد مصاب في المتوسط بنقلها إلى شخص آخر أي بمعنى آخر عندما يكون عدد التكاثر R يساوي 1 لكن أثناء الوباء عندما يزداد انتشار المرض يكون R أكثر من 1 وعندما يتناقص الانتشار من خلال تدابير المكافحة أو مناعة السكان يصبح R أقل من 1. ولكن نظرًا لكونه مقياسًا متوسطًا فإن R يميل إلى إخفاء الصورة الحقيقية للفيروس الذي ينتشر عادةً في مجموعات بدلاً من شخص واحد إلى شخص أو شخصين آخرين. وفي بعض الأحيان لن يتسبب الشخص المصاب فعليًا في انتشار الفيروس بينما يصيب شخص آخر تقريبًا كل شخص في غرفة مزدحمة. وعند وجود الكثير من العوامل لا يمكن دائمًا التنبؤ بتفشي المرض وهذا يوفر الأساس لمستقبل ينتشر فيه كوفيد 19 المستوطن.
يبدو أن مجموعات الانتقال هذه تحدث في ظل ظروف معينة تمكن الفيروس من الانتشار بسرعة بين الحشود. كما أن الأماكن الداخلية المزدحمة سيئة التهوية والتي يكون فيها الأشخاص نشطين بدنيًا مثل صالات الألعاب الرياضية أو صوتيًا مثل قاعات الأفراح والمناسبات الأخرى لفترة طويلة نسبيًا تشكل خطرًا معينًا.
وقد يكون سبب هذا الانتشار هو أن الفيروس يمكن أن يتراكم في الهواء في الغرف دون تهوية مناسبة ويسمح بالانتقال حتى عند حدوث تباعد اجتماعي. وفي حين أن بعض هذه الأحداث وقعت قبل أن تكون خطورة هذا الوباء مفهومة ومقبولة تمامًا فإن كل هذه الأحداث تشترك في عدد قليل من الجوانب هي: وجود أعداد كبيرة من الناس في مساحات مغلقة، وعادة لا يرتدون الأقنعة.
ولكن في الحياة الواقعية تحدث معظم حالات تفشي المرض دون بيئة اجتماعية واضحة أو في مجموعات يصعب فيها تعقب بعض من شارك فيها. ومن المحتمل أن تساعدنا المراقبة الجينية الإضافية لتفشي المرض على تطوير فهمنا.
وقد نجحت بعض البلدان في احتواء الوباء لفترات طويلة من الزمن مثل نيوزيلندا إذ فعلت ذلك من خلال تتبع الاتصال الصارم للغاية للشخص الذي يبدأ مجموعة انتقال مقترنة بالاختبار الاستراتيجي. ولكن حتى في هذه الحالات حدثت تفشيات جديدة. وسيتعين على البلدان التي تفشل في تطوير أنظمة اختبار وتعقب مناسبة أن تعيش مع انتشار منخفض الدرجة وانتشار عنقودي لسنوات قادمة. وبهذه الطريقة سيصبح الفيروس مستوطناً مما يضيف تحديًا إضافيًا للجهود العالمية لمعالجة الفقر وتحسين الرعاية الصحية. وسيكون من العار علينا أن نترك كوفيد 19 يفعل ذلك عندما نعرف كيف نمنعه.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.


لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
TT

لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)

يُعد البطيخ من الفواكه الصيفية المنعشة التي يقبل عليها كثيرون، لكن مرضى السكري غالباً ما يتساءلون عن مدى أمان تناوله وتأثيره على مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من طعمه الحلو، تشير معطيات غذائية إلى أن تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري، شرط الاعتدال في الكمية.

هل يمكن لمرضى السكري تناول البطيخ؟

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات، وهي كمية يمكن التحكم بها ضمن الحصة اليومية المسموح بها لمرضى السكري. ويتميّز البطيخ أيضاً بارتفاع محتواه من الماء، مما يجعله خفيفاً على الجهاز الهضمي وسهل الامتصاص.

ما أنسب وقت لتناول البطيخ لمرضى السكري؟

يُفضَّل تناول البطيخ خلال النهار أو بين الوجبات بدلاً من تناوله على معدة فارغة أو قبل النوم مباشرة، إذ يساعد ذلك على تقليل الارتفاع السريع في مستوى السكر في الدم.

كما يُنصح بتناوله بعد وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية، مما يبطئ امتصاص السكر. ويمكن أيضاً أن يكون خياراً مناسباً بعد النشاط البدني، حيث يستفيد الجسم من السكريات بشكل أفضل.

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات (بيكسلز)

فوائد البطيخ لمرضى السكري

1. يساعد في الترطيب:

بفضل احتوائه على نسبة عالية من الماء، يساهم البطيخ في الحفاظ على ترطيب الجسم، وهو أمر مهم خصوصاً عند انخفاض مستويات السكر في الدم.

2. سهل الهضم:

يُعد البطيخ من الفواكه الخفيفة التي لا تُثقل المعدة، مما يجعله خياراً مناسباً كوجبة خفيفة.

3. منخفض السعرات نسبياً:

رغم مذاقه الحلو، فإن البطيخ لا يحتوي على سعرات حرارية مرتفعة مقارنة ببعض الفواكه الأخرى.

ما المخاطر المحتملة؟

رغم فوائده، يجب الانتباه إلى أن البطيخ قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة نسبية إذا تم تناوله بكميات كبيرة، نظراً لمؤشره الغلايسيمي المرتفع. لذلك، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى تقلبات غير مرغوبة في مستويات السكر.

نصائح لتناول البطيخ بأمان:

- الالتزام بحصة معتدلة (مثل كوب واحد).

- تناوله ضمن وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية لتقليل تأثيره على السكر.

- مراقبة مستويات السكر في الدم بعد تناوله.

- استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند الشك.

بالخلاصة، يمكن لمرضى السكري الاستمتاع بالبطيخ من دون قلق، ما دام تناوله يتم باعتدال وضمن نظام غذائي مدروس. فاختيار الكمية المناسبة وتوقيت أكل البطيخ يلعبان دوراً أساسياً في الاستفادة من فوائده دون التأثير سلباً على مستويات السكر في الدم.