الغارات الإسرائيلية على دمشق تعمدت عدم إصابة مسؤولين إيرانيين

الغارات الإسرائيلية على دمشق تعمدت عدم إصابة مسؤولين إيرانيين
TT

الغارات الإسرائيلية على دمشق تعمدت عدم إصابة مسؤولين إيرانيين

الغارات الإسرائيلية على دمشق تعمدت عدم إصابة مسؤولين إيرانيين

ارتفعت حصيلة القصف الإسرائيلي في سوريا فجر الأربعاء إلى عشرة قتلى، بينهم ثلاثة ضباط سوريين يتبعون لسلاح الدفاع الجوي، والباقي ينتمون لجنسيات أجنبية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وفيما أفيد في تل أبيب بأن الغارات تعمدت عدم إصابة مسؤولين إيرانيين، رأى مراقبون أن القصف دلالة على أن إسرائيل، ستواصل سياسة توجيه ضربات عبر الحدود رغم هزيمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الانتخابات. وبحسب المرصد، فإن من بين القتلى خمسة «يُرجّح أنهم من جنسيات إيرانية تابعين لفيلق القدس»، إضافة لمقاتلين اثنين لم تعرف جنسيتهما بعد يرجح أنهما من مقاتلين شيعة من لبنان أو العراق. ونفى قائد من تحالف لقوى إقليمية داعمة لدمشق، أن يكون من بين القتلى إيرانيون أو لبنانيون.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن المرصد، أن الضربات الجوية استهدفت موقعين عسكريين يتبعان سلاح الدفاع الجوي، أحدهما قرب مطار دمشق الدولي والثاني جنوب غربي دمشق. كما طال القصف «مستودعات ذخائر وأسلحة للميليشيات الموالية لإيران» في منطقة السيدة زينب والكسوة على أطراف دمشق. وقال قائد سابق بالجيش السوري لـ«رويترز»، إن الهجوم استهدف كذلك قاعدة لجماعة «حزب الله» الشيعية اللبنانية المدعومة من إيران في سوريا، قرب الحدود اللبنانية إلى جانب قواعد في منطقة جنوب دمشق ومواقع أمامية في القطاع الذي تسيطر عليه سوريا من هضبة الجولان.
من جانبها، نقلت وكالة «سانا» الرسمية، عن مصدر عسكري، قوله إنّ «العدو الصهيوني قام بعدوان جوّي من اتجاه الجولان السوري المحتلّ على المنطقة الجنوبية وقد تصدّت له دفاعاتنا الجوية وأسقطت عدداً من الصواريخ»، مشيرة إلى أنّ «العدوان أسفر عن استشهاد ثلاثة عسكريين وجرح جندي، ووقوع بعض الخسائر المادية».
ولفت تحليل لـ«رويترز»، أن هجوم الأربعاء، أصاب نطاقا أوسع من المعتاد بكثير من الأهداف، وبدا الجيش الإسرائيلي أكثر إقداما على إعلان التفاصيل مما كان عليه في المرات السابقة، ما يشير إلى نية واضحة لتوجيه رسالة للرأي العام عن التدخل الإيراني في سوريا.
وفي تل أبيب، أكد مصدر إسرائيلي عسكري رفيع، أمس الأربعاء، أن الغارات التي نفذتها طائراته الحربية في ثمانية مواقع في سوريا، في الليلة الفائتة، تعمدت ألا تصيب أياً من القادة الإيرانيين الكبار الموجودين في حي خاص بهم قرب دمشق، وأنها اكتفت بإلقاء بعض الصواريخ الخفيفة بالقرب من بيوتهم، لتحذرهم من مغبة الاستمرار في تنفيذ مشروعهم للتموضع في البلاد بشكل عام وفي الجنوب السوري، على مقربة من خط فصل القوات مع إسرائيل بشكل خاص.
وقال المسؤول إن الجيش الإسرائيلي أقدم على هذه الغارات رداً على العمليات الحربية الإيرانية، ولكنه وضع لنفسه حدوداً بغرض الامتناع عن التصعيد، واكتفى هذه المرة بتوجيه رسالة تقول: «إننا نعرف من أنتم وأين توجدون وماذا تفعلون»، والتحذير من أن «إسرائيل لن تصبر على هذه العمليات إلى الأبد». وأضاف: «الجيش الإسرائيلي على علم بوجود ضباط إيرانيين في الثكنات وقت تنفيذ الهجوم؛ لكنه لم يستهدفهم أو يستهدف المناطق التي كانوا يوجدون فيها في المبنى».
وكانت إسرائيل قد أقدمت على هذه الغارات، بعد 68 يوماً من الهدوء. وحتى الغارات الأخيرة قبل هذا الموعد، لم تعلن عن تبنيها علناً. ولكن الناطق بلسان جيشها أصدر بياناً رسمياً، أمس الأربعاء، تحدث فيه عن هذه الغارات بشكل صريح. وحسب هذا البيان فإن الطائرات استهدفت سبعة مواقع؛ لكن موقعاً ثامناً أضيف إليها لأن القوات السورية أطلقت صواريخ باتجاه الطائرات الإسرائيلية، فقصفت الطائرات بطاريات الصواريخ.
وجاء في البيان الإسرائيلي: «شنت طائرات حربية إسرائيلية الليلة غارات على أهداف عسكرية تابعة لـ(فيلق القدس) الإيراني وللجيش السوري؛ حيث تم استهداف مخازن ومقرات قيادة ومجمعات عسكرية، بالإضافة إلى بطاريات أرض- جو. وقد جاءت الغارات رداً على زرع حقل العبوات الناسفة بالقرب من السياج الحدودي مع سوريا، وداخل الأراضي الإسرائيلية، من قبل خلية سورية عملت بتوجيه إيراني». وأضاف البيان: «يشكل كشف حقل العبوات الناسفة أمس دليلاً إضافياً للتموضع الإيراني المتواصل في سوريا. ويحمِّل جيش الدفاع، النظام السوري، مسؤولية أي عمل ينطلق من أراضيه، وسيواصل التحرك وفق الحاجة لضرب التموضع الإيراني في سوريا الذي يشكل خطراً على الاستقرار الإقليمي. ويبقى جيش الدفاع في حالة تأهب للتعامل مع أي سيناريو».
وخلص البيان إلى أن سلسلة الغارات الجوية التي شنها في سوريا فجر الأربعاء، هدفها توجيه رسالة إلى إيران للانسحاب من البلاد، وبالتحديد من المنطقة الحدودية، في أعقاب محاولة هجوم تم إحباطها في هضبة الجولان هذا الأسبوع.
وفي وقت لاحق، قدم أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي تفصيلاً عن الغارات وأهدافها، فقال: «لقد قمنا باستهداف المواقع الإيرانية والسورية، بعد كشف ثلاث عبوات ناسفة قوية تم زرعها في منطقة جنوب هضبة الجولان على حدودنا؛ حيث تم زرعها كما يبدو من قبل سوريين يقيمون في القرى المجاورة للحدود الإسرائيلية بتوجيه إيراني. لقد استهدفنا 8 أماكن داخل سوريا، أبرزها: معسكر لقيادة إيرانية يُستخدم كمقر قيادة رئيس للقوات الإيرانية بالقرب من مطار دمشق الدولي. وموقع سري يستخدم لاستضافة شخصيات وبعثات إيرانية رفيعة المستوى جنوب شرقي دمشق، ويستخدم لمكوث مسؤولين في (فيلق القدس). ومقر قيادة الفرقة السابعة في منطقة جنوب هضبة الجولان، والتي يوجه من داخلها عناصر (فيلق القدس) نشاطات إرهابية ضد إسرائيل. وبطاريات صواريخ أرض- جو متقدمة، بعد أن أطلقت النار على طائراتنا الليلة الماضية».
وقال رئيس دائرة الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، هايداي زيلبرمان، إن «هذه الغارات جاءت لنقل رسالتين واضحتين: أولاً، لن نسمح بمواصلة التموضع الإيراني في سوريا عامة وعلى حدودنا على وجه الخصوص، وثانياً، لن نسمح للنظام السوري بأن يغض الطرف عن هذا التموضع». وأضاف أن «إسرائيل حاولت توجيه رسالة مماثلة لإيران وسوريا في أغسطس (آب) الماضي، بعد محاولة سابقة لزرع عبوات ناسفة على الحدود، ولكن من الواضح أن الرسالة لم تصل». وفي رد على سؤال إن كانت إسرائيل تتوقع رداً إيرانياً عليها، أجاب زيلبرمان بأن الجيش مستعد لاحتمال قيام إيران أو سوريا بالرد، مع وضع «القبة الحديدية» وأنظمة الدفاع الجوي الأخرى في حالة تأهب قصوى.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.