السعودية تؤكد دعمها لجهود الأمم المتحدة لوقف المأساة في سوريا

نائب المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة الدكتور خالد منزلاوي (واس)
نائب المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة الدكتور خالد منزلاوي (واس)
TT

السعودية تؤكد دعمها لجهود الأمم المتحدة لوقف المأساة في سوريا

نائب المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة الدكتور خالد منزلاوي (واس)
نائب المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة الدكتور خالد منزلاوي (واس)

أكدت السعودية دعمها لجهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص لدى سوريا جير بيدرسون، وكل الجهود الرامية إلى وقف المأساة في سوريا، واستئناف أعمال اللجنة الدستورية، مفيدةً أنها أسهمت في تسهيل التوصل لحل سياسي من خلال استضافتها لمؤتمري (الرياض1) و(الرياض 2) التي أفضت إلى تأسيس هيئة المفاوضات السورية.
وأوضح نائب المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة الدكتور خالد منزلاوي، أن السعودية بذلت كل جهد ممكن وستستمر لتوحيد المعارضة السورية وجمع كلمتها، مشيراً إلى أنه مرت عشرة أعوام ولازالت معاناة الشعب السوري مستمرة في اعتصار الضمائر والأفئدة في أنحاء العالم، ولئن تغيرت المواقع والأماكن وأساليب القهر، إلا أن المعاناة مازالت نفسها.
وقال منزلاوي في في كلمة المملكة أمام اللجنة الثالثة في اجتماعها المنعقد حول البند (72 جـ) تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها: حالات حقوق الإنسان والتقارير المقدمة من المقررين والممثلين الخاصين، ومشروع قرار حالة حقوق الإنسان في سوريا: «إن الظروف التي أدانتها القرارات السابقة حول حالة حقوق الإنسان في سوريا مازالت قائمة، بما فيها تشريد الملايين في الخارج، ونزوح الملايين أيضاً في الداخل، واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً، ولذلك يأتي هذا القرار ليدين انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا أياً كان مصدرها علماً بأن تقارير الأمم المتحدة الأخيرة حملت النظام السوري مسؤولية الغالبية العظمى من هذه الانتهاكات».
وأضاف: «يدين هذا القرار بشدة تدهور الأوضاع الإنسانية في سوريا والقتل العشوائي والاستهداف المتعمد للمدنيين، واستمرار الاستخدام العشوائي للأسلحة الثقيلة وعمليات القصف الجوي، مما تسبب في مصرع أكثر من خمسمئة ألف شخص، بما في ذلك مقتل ما يقارب إلى 17 ألف طفل، واستمرار انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي تتم بشكل ممنهج وعلى نطاق واسع من خلال تجويع المدنيين كوسيلة من وسائل الحرب واستخدام الأسلحة الكيميائية المحظورة بموجب القانون الدولي»، لافتاً إلى أن «هذا القرار يؤكد أن الحل السياسي هو الحل الوحيد والمستدام للأزمة في سوريا، ويتم ذلك من خلال عملية سياسية شاملة تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري وتتماشى مع قرار مجلس الأمن 2254 (2015) ومسار جنيف (1).».
ورحب منزلاوي، باسم وفد المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة بإنشاء اللجنة الدستورية في سوريا والبدء في اعمالها، مبيناً أن ذلك يؤكد على أن هذه الخطوة تعد بارقة أمل نحو المضي قدماً الى حل سياسي ينهي معاناة الشعب السوري الشقيق ويضمن العودة الامنة الطوعية الكريمة للاجئين من ابنائه وفقاً للمعايير الدولية، معرباً عن بالغ قلقه إزاء تأثير جائحة كوفيد-19 على الشعب السوري، حيث أن تقارير الأمم المتحدة الأخيرة تفيد بارتفاع أعداد الوفايات وعمليات الدفن داخل سوريا، وهو الأمر الذي يشير إلى أن حالات الإصابة الفعلية بكوفيد-19 في سوريا تتجاوز بكثير الأرقام الرسمية، مشيراً إلى أن هذه الجائحة تمثل تحدياً هائلا للنظام الصحي المنهار من الأساس إضافة إلى زيادة تدهور الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية الإنسانية في سوريا.
وشدد منزلاوي على أنه لا زالت هناك قوى إقليمية تشكّل خطراً كبيراً على مستقبل سوريا وهويته، من خلال مشاريع الهيمنة واستخدام المليشيات الطائفية واستثارة الحروب الأهلية المدمرة للشعوب والأوطان، مشيراً إلى أن المليشيات الطائفية والجماعات الإرهابية وجهان لعملة واحدة، وكلاهما يصنع الدمار والخراب ويطيل أمد الأزمات، وأن السعودية ومن هذا المنبر تؤكد أهمية محاربة جميع التنظيمات الإرهابية بأشكالها كافة.
وقال: «إن هذا القرار يعبر عن القلق إزاء استمرار انعدام حالة الأمن في شمال شرق سوريا التي من شأنها تقويض التقدم المحرز في مجال محاربة الإرهاب أو عودة التنظيمات الإرهابية لممارسة نشاطها في المنطقة، ويطلب من المجتمع الدولي اتخاذ كل ما يلزم من تدابير بشكل فوري لضمان عدم السماح بتسلل المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى خـارج سـوريا، أو إعادة بنـاء قدراتهـم داخلها».
وجدد الدكتور منزلاوي في ختام كلمة المملكة، التأكيد على أن مشاركة السعودية مع أكثر من أربعين دولة في تبني هذا القرار يأتي استشعاراً منها لمعاناة الشعب السوري الشقيق الذي طال أمد معاناته، وأملاً منها في أن يؤدي هذا القرار ومختلف جهود الأمم المتحدة إلى مساعدة الشعب السوري على تحقيق آماله وطموحاته وتطلعاته المشروعة نحو العدالة والحرية والرخاء والاستقرار.



خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من سلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من سلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)

تلقَّى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسالةً خطيةً، من سلطان عُمان هيثم بن طارق، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلَّم الرسالة نائب وزير الخارجية، المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض الثلاثاء، سفير سلطنة عُمان لدى السعودية، نجيب البوسعيدي.

تسلَّم الرسالةَ نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد الخريجي خلال استقباله بالرياض سفير سلطنة عُمان لدى السعودية نجيب البوسعيدي (واس)

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى مناقشة التطورات الإقليمية والجهود المبذولة بشأنها.


وزير الخارجية السعودي يبحث مستجدات التصعيد مع نظيره القبرصي

وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مستجدات التصعيد مع نظيره القبرصي

وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)

استقبل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة في الرياض، الثلاثاء، وزير خارجية جمهورية قبرص الدكتور كونستانتينوس كومبوس.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون بما يعزز مصالحهما المشتركة.

كما تناول الوزيران مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنه.

حضر الاستقبال وكيل الوزارة للشؤون السياسية الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.

ولاحقاً، بحث الأمير فيصل بن فرحان في اتصال هاتفي تلقاه من بختيار سعيدوف وزير خارجية أوزببكستان، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.


تراجع القدرات الإيرانية لا ينهي الخطر على الخليج

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)
TT

تراجع القدرات الإيرانية لا ينهي الخطر على الخليج

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)

تعرَّضت دول مجلس التعاون الخليجي لأكثر من 5 آلاف هجمة إيرانية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في هجمات تركَّزت على منشآت مدنية حيوية.

وأوضح تقرير، صدر الثلاثاء، عن «مركز الخليج للأبحاث»، أن هذه الأرقام تأتي رغم أن دول الخليج لم تكن طرفاً في الصراع، بل تعرَّضت لمحاولات إيرانية لجرِّها إلى دائرة المواجهة وتوسيع نطاق الحرب، رغم تمسُّكها بسياسة عدم التصعيد وعدم الانخراط المباشر في النزاع.

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)

5061 هجمة إيرانية على الخليج

وبحسب التقرير، شهدت الفترة من 28 فبراير (شباط) حتى 24 مارس (آذار) 2026 ما مجموعه 5061 هجمة، بينها 1131 صاروخاً باليستياً و3930 طائرة مسيّرة. وتوزَّعت الهجمات على دول الخليج، حيث تعرضت الإمارات لـ2156 هجمة (1789 مسيّرة و367 صاروخاً)، تلتها السعودية بـ953 هجمة (850 مسيّرة و103 صواريخ)، ثم الكويت بـ807 هجمات (542 مسيّرة و265 صاروخاً)، وقطر بـ694 هجمة (449 مسيّرة و249 صاروخاً)، والبحرين بـ429 هجمة (282 مسيّرة و147 صاروخاً)، في حين تعرضت عُمان لـ22 هجمة جميعها بطائرات مسيَّرة.

تراجع قدرات إيران لا ينهي تهديدها للمنطقة

ورغم تعرُّض إيران لأكثر من 9 آلاف هجمة عسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل منذ بدء الحرب، وما نتج عنها من تدمير وتعطيل جزء كبير من بنيتها وقدراتها العسكرية، لا سيما في المجالات الصاروخية والبحرية والمسيّرة، فإن التقرير يشدِّد على أنَّ ذلك لا يعني انتهاء التهديد الإيراني لدول الخليج.

ويرى اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، مستشار أول دراسات دفاعية وأمنية في «مركز الخليج للأبحاث» ومعد التقرير، أن المعطيات الراهنة تفرض إعادة تقييم للقدرات القتالية الإيرانية المتبقية، خصوصاً تلك التي لا تزال تحت سيطرة «الحرس الثوري».

وقال إن جوهر التقييم لم يعد يرتبط بحجم القوة الإيرانية قبل الضربات، بل بطبيعة القدرات المتبقية ومدى قابليتها للتوظيف في استمرار تهديد دول الخليج، سواء عبر الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة أو الوسائط البحرية في مضيق هرمز.

قائد الوحدة البرية في «الحرس الثوري» محمد كرمي يتفقد الحدود مع إقليم كردستان شمال غربي البلاد (فارس)

قدرات «الحرس الثوري» الإيراني البحرية

وأشار التقرير إلى أنه، رغم الحملة العسكرية المكثفة، فإن التهديد الإيراني لمضيق هرمز لا يزال قائماً، وإن بوتيرة أقل من السابق، لافتاً إلى أن «الحرس الثوري» يحتفظ بالسيطرة على قدرات غير متماثلة تشمل الألغام البحرية، والزوارق السريعة والمسيّرات، والصواريخ المضادة للسفن، والطائرات المسيّرة، وهي أدوات مُصمَّمة لتعطيل الملاحة ورفع تكلفة العبور في الممرات الضيقة والحساسة.

وأضاف أن خطورة هذه القدرات تكمن في قدرتها على إرباك حركة الملاحة دون تحقيق سيطرة بحرية تقليدية؛ ما يبقي الأسواق العالمية في حالة توتر مستمر، ويستنزف الجهود العسكرية المُخصَّصة لتأمين خطوط الإمداد.

تهديدات غير مباشرة

ولفت التقرير إلى أنَّ التهديدات الإيرانية لا تقتصر على الوسائط التقليدية، بل تمتد إلى استهداف البنية التحتية البحرية وتحت سطح البحر، بما في ذلك كابلات الاتصالات والمنشآت القريبة من السواحل، وهو ما يضفي بعداً إضافياً للمخاطر، نظراً لأهمية مضيق هرمز ليس فقط بوصفه ممراً للطاقة والتجارة، بل أيضاً بوصفه ممراً حيوياً لشبكات الاتصالات العالمية.

اندلاع حريق في خزانات الوقود بالقرب من المطار في المحرق (رويترز)

الخلاصة

وخلص التقرير إلى أنَّ الحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير 2026 أضعفت بشكل كبير القدرات البحرية الإيرانية، لكنها لم تقضِ بالكامل على قدرة «الحرس الثوري» على تهديد أمن الخليج ومضيق هرمز.

وأشار اللواء الزايدي إلى أن ما تبقَّى من قدرات يتركز في أدوات غير متماثلة، مثل زراعة الألغام باستخدام الزوارق السريعة والمسيّرة، والطائرات المسيّرة، ومنصات الصواريخ الساحلية، وهو ما يوفر لإيران قدرة مستمرة على الإرباك والتعطيل، وإن ضمن حدود تتسم بتآكل واضح في البنية والاستدامة.