البرازيل تجتاز عقبة الأوروغواي محققة أفضل بداية منذ 51 عاماً

الأرجنتين تهزم بيرو والإكوادور تسحق كولومبيا في الجولة الرابعة لتصفيات مونديال 2022

ريشارليسون مهاجم البرازيل (يمين) يسجل هدف منتخب بلاده الثاني بكرة رأسية في مرمى الأوروغواي (أ.ب)  -  لاوتارا يحتفل بتسجيل هدف الأرجنتين الثاني في مرمى بيرو (أ.ف.ب)
ريشارليسون مهاجم البرازيل (يمين) يسجل هدف منتخب بلاده الثاني بكرة رأسية في مرمى الأوروغواي (أ.ب) - لاوتارا يحتفل بتسجيل هدف الأرجنتين الثاني في مرمى بيرو (أ.ف.ب)
TT

البرازيل تجتاز عقبة الأوروغواي محققة أفضل بداية منذ 51 عاماً

ريشارليسون مهاجم البرازيل (يمين) يسجل هدف منتخب بلاده الثاني بكرة رأسية في مرمى الأوروغواي (أ.ب)  -  لاوتارا يحتفل بتسجيل هدف الأرجنتين الثاني في مرمى بيرو (أ.ف.ب)
ريشارليسون مهاجم البرازيل (يمين) يسجل هدف منتخب بلاده الثاني بكرة رأسية في مرمى الأوروغواي (أ.ب) - لاوتارا يحتفل بتسجيل هدف الأرجنتين الثاني في مرمى بيرو (أ.ف.ب)

تحاول البرازيل والأرجنتين التغريد خارج السرب في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لمونديال 2022 لكرة القدم، فحققت الأولى أفضل بداية لها في التصفيات منذ 51 عاماً بفوزها الرابع توالياً على مضيفتها الأوروغواي العنيدة 2 - صفر، في حين عادت الثانية مع نجمها ليونيل ميسي بالنقاط من أرض البيرو بهدفين نظيفين أيضاً.
وكانت البرازيل مع أسطورتها بيليه وأمثال توستاو، قد حققت ستة انتصارات متتالية مطلع تصفيات مونديال 1970 الذي أحرزت لقبه لاحقاً في المكسيك. ورفعت البرازيل رصيدها إلى 12 نقطة كاملة بالصدارة، بفارق نقطتين عن الأرجنتين التي عوّضت تعادلها الأخير مع الباراغواي، في حين مُنيت كولومبيا بخسارة مذلة على أرض الإكوادور 1 - 6، فصعدت الأخيرة إلى المركز الثالث بتسع نقاط.
على ملعب «سنتيناريو» الشهير في مونتيفيديو، حسمت البرازيل مواجهتها منطقياً مع الأوروغواي في الشوط الأول، بهدفين من تسديدة لأرتور من خارج المنطقة اصطدمت بأحد المدافعين إلى داخل الشباك في الدقيقة الـ34، ورأسية جميلة لريشارليسون بعد عرضية من رينان لودي في الدقيقة الـ45، واستفادت البرازيل جيداً من غياب المهاجم لويس سواريز عن الأوروغواي لإصابته بفيروس كورونا المستجد، ثم طرد المهاجم الآخر أدينسون كافاني في الشوط الثاني.
وتبدو البرازيل التي غاب عنها نجمها نيمار للمباراة الثانية على التوالي بسبب الإصابة، في موقع مريح لحجز إحدى البطاقات الأربع المؤهلة عن أميركا الجنوبية، علماً بأن بطلة العالم خمس مرات (رقم قياسي) هي الوحيدة التي لم تغب عن المونديال منذ انطلاقه عام 1930 في الأوروغواي تحديداً.
وكانت الأوروغواي أخطر بداية مع كرة للشاب داروين نونيس ارتطمت بعارضة الحارس إيدرسون أمام مدرجات خالية.
ورغم تفوق الأوروغواي، استغلت البرازيل فرصتها الأولى، عندما قام أرتور الذي لعب بدلاً من آلن المصاب باستغلال تمريرة غابريال خيسوس خارج المنطقة، فأطلقها أرضية ارتدت من ظهر المدافع خوسيه خيمينيز وخدعت الحارس، مسجلاً باكورة أهدافه الدولية في 21 مباراة.
وسيطرت البرازيل تباعاً على وسط الملعب لإحباط رد فعل المضيف، إلى أن حوّل ريشارليسون، مهاجم إيفرتون الإنجليزي، عرضية لودي الرائعة في شباك مارتين كامبانيا، حارس مرمى نادي الباطن السعودي، مسجلاً هدفه الدولي الثامن. وعلّق ريشارليسون على هدفه الجميل من وسط المنطقة «هذا ليس مركزي. أنا أهجم نحو القائم القريب، لكن تصادف أن سجلت هدفاً مماثلاً في التمارين فقلت لنفسي، إذا نجح ذلك في التمارين سأقوم به مجدداً».
بعد ذلك، عاندت العارضة الأوروغواي مجدداً، بصدها رأسية المدافع المخضرم دييغو غودين قبل الاستراحة. ورفع الحكم التشيلي روبرتو توبار بطاقة صفراء في وجه كافاني بعد احتكاك مع ريشارليسون، لكن بعد التأكد من حكم الفيديو المساعد، عاد ورفع الحمراء ليطرده قبل ثلث ساعة من نهاية الوقت، فعجزت الأوروغواي عن الفوز على البرازيل للمرة الأولى منذ 2001.
والهزيمة هي الثانية فقط لأوروغواي على أرضها في آخر 32 مباراة، وفي المرتين أمام البرازيل، لكن رغم أنها ستعتبر نفسها غير محظوظة بعدما سددت مرتين في إطار المرمى وأٌلغي لها هدف، فإن أرتور صاحب هدف البرازيل الأول يؤكد على أن منتخب بلاده استحق الفوز، وأوضح «أعتقد أننا سعينا بشكل أكبر للهجوم. بذلنا جهداً أكبر بالكرة، ضغط المهاجمين لدينا كان أفضل واعتمدوا هم على الكرات الطويلة بشكل أكبر. أعتقد أننا نستحق الفوز لأننا سعينا من أجله أكثر منهم».
لكن أرتور أشار إلى أن المنتخب البرازيلي لا يجب أن يشعر بالزهو والمشوار ما زال طويلاً، وأضاف «لن يتملكنا الغرور لأننا لم نخسر، نعرف أن كل مباراة صعبة وكل مباراة مختلفة، لكننا في الطريق الصحيحة. ليس لأننا انتصرنا، لكن لأننا لعبنا جيداً في بعض الأحيان».
وأضاف «نحن في الطريق الصحيحة، لدينا ثقة كاملة في الجهاز الفني وثقة في الفريق بأكمله؛ ولذلك سنواصل البحث عن تحقيق هدفنا، وهو التأهل لنهائيات كأس العالم».
ولم يكن أرتور، الذي انتقل في صفقة شابتها الفوضى من برشلونة إلى يوفنتوس في وقت سابق من العام الحالي، ضمن تشكيلة المنتخب الوطني لكن مع غياب كاسيميرو ثم آلن وجهت إليه الدعوة مجدداً من أجل المشاركة في مباراة مونتفيديو وتألق ليسجل لأول مرة بالقميص الأصفر. من جهته، قال مدافع البرازيل المخضرم تياغو سيلفا (93 مباراة دولية)، «لعبنا بغياب بعض اللاعبين المفاتيح، وأبرزهم نيمار، لكن نجحنا بتقديم أداء جيد والفوز. من الصعب دوماً أن تهزم الأوروغواي. حتى في ظل غياب المهاجم الرائع سواريز، نحن سعداء للحفاظ على نظافة شباكنا. أعتقد أنك في حاجة إلى صلابة دفاعية كي تحرز الألقاب».
ولم تخسر البرازيل في التصفيات منذ تسلم المدرب تيتي مهامه في 2016 (14 فوزاً وتعادلان).
وفي المباراة الثانية، عوّضت الأرجنتين تعادلها الأخير مع الباراغواي بفوز مستحق على بيرو 2 - صفر في ليما، بهدفي مهاجميها الشابين نيكولاس غونزاليس (22 عاماً)، ولاوتارو مارتينيز (23 عاماً)، ويحاول مدربها ليونيل سكالوني بناء تشكيلة متجانسة مع نجمه ليونيل ميسي أفضل لاعب في العالم ست مرات. ودفع سكالوني بمهاجمين أمام ميسي نجم برشلونة، فنجح غونزاليس لاعب شتوتغارت الألماني بهدف خاطف في الدقيقة الـ17، قبل أن يعزز مارتينيز مهاجم إنترميلان النتيجة بعد ذلك بتسع دقائق.
ويبدو أن غونزاليس سينافس على موقع أساسي في تشكيلة الأرجنتين التي يغيب عنها المصابان سيرجيو أغويرو وباولو ديبالا، في حين جلس على مقاعد البدلاء لوكاس أوكامبوس وأنخل دي ماريا بعد أدائهما العادي الأسبوع الماضي ضد الباراغواي الذي انتهى بالتعادل 1 - 1. وتابع جيوفاني لوسيلسو تقديم مستوياته الجيدة في الوسط، وساهم بتمرير عرضية الهدف الأول لغونزاليس الذي راوغ الدفاع وسجل مجدداً في مباراته الدولية الثانية من يسارية قوية قريبة. وكرر لاوتارو المشهد من تمريرة في العمق هذه المرة للياندرو باريديس، فتخطى الحارس وسجل هدفه الحادي عشر في 20 مباراة دولية.
وقال مهاجم إنتر الإيطالي «على الصعيد الفردي، لم ألعب جيداً ضد الباراغواي، وتعيّن عليّ تصحيح ذلك أمام بيرو».
وبعد الاستراحة، حاول ميسي إدراك الشباك لكن أخطر فرصه مرت بجوار القائم الايسر بعد مجهود فردي جميل في الدقيقة الـ76، ليعجز عن تسجيل هدفه الدولي الـ72 في مباراته الدولية الـ142. وقال ميسي (33 عاماً)، والذي لم ينجح بالتسجيل في مرمى بيرو للمرة السادسة «احتجنا إلى الفوز (بعد تعادل الباراغواي)... لعبنا جيداً منذ البداية وصنعنا فرصاً كثيراً ثم جاءت الأهداف، المجموعة تزداد قوة مع مرور الوقت».
وعادلت الإكوادور أكبر فوز في تاريخها ضمن التصفيات، بسحقها ضيفتها كولومبيا 6 – 1، لتحقق فوزها الثالث توالياً، بينها انتصار لافت على الأوروغواي 4 - 2.
وأجرى مدرب كولومبيا البرتغالي كارلوس كيروش أربعة تبديلات قبل انتهاء الشوط الأول وسط أخطاء دفاعية فاضحة، إثر تأخر «لوس كافيتيروس» برباعية حملت توقيع روبرت أربوليدا في الدقيقة السابعة، وأنخل مينا (9)، ومايكل استرادا (32) وخافيير أرياغا (39)، مقابل ركلة جزاء شرفية ترجمها خاميس رودريغيز في الدقيقة الـ45 لكولومبيا التي مُنيت بخسارة قاسية ثانية بعد الأخيرة ضد ضيفتها الأوروغواي صفر - 3.
وقال استرادا «عرفنا أن كولومبيا مكتئبة بعد ما حصل في الأوروغواي. استفدنا من لعبنا السريع وحققنا النصر». وفي الشوط الثاني تابعت الإكوادور تألقها وسجلت ثنائية عبر غونزالو بلاتا في الدقيقة الـ80 وبرفيس استوبينان (90).
وحصدت بوليفيا نقطتها الأولى بتعادلها على أرض الباراغواي 2 - 2 بهدفي مارسيليو مورينو في الدقيقة الـ41 وبوريس سيسبيديس (45)، في حين سجل لصاحب الأرض أنخل روميرو في الدقيقة الـ19 من ركلة جزاء، وكاكو (72). وانتزعت فنزويلا انتصاراً ثميناً هو الأول لها بالتصفيات على ضيفتها تشيلي 2 - 1، وبفضل هدف متأخر من سالومون روندون في الدقيقة الـ81. وافتتحت فنزويلا، الوحيدة من أميركا الجنوبية لم تشارك في المونديال، التسجيل مبكرا عبر لويس جل بينو في الدقيقة التاسعة، قبل معادلة سريعة لنجم تشيلي المخضرم أرتورو فيدال في الدقيقة الـ15. وتقام الجولتان الخامسة والسادسة في مارس (آذار) 2021.


مقالات ذات صلة

ألميرون... أول لاعب يُطرد بقانون «تغطية الفم»

رياضة عالمية الباراغوياني ميغل ألميرون وحسرة كبيرة بعد طرده (أ.ف.ب)

ألميرون... أول لاعب يُطرد بقانون «تغطية الفم»

بات الباراغوياني ميغل ألميرون أول لاعب بتاريخ كأس العالم لكرة القدم يطرد لتغطية الفم خلال حديثه مع لاعب آخر، وذلك قبل نهاية الشوط الأول من مباراة بلاده مع تركيا

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
رياضة عالمية جورجينيو مع شريكها رونالدو (حسابها في إنستغرام)

جورجينا تشعل الجدل في معسكر البرتغال برد على «منشور مزيف»

تواصلت حالة الجدل المحيطة بالمنتخب البرتغالي وقائده كريستيانو رونالدو خلال الساعات الماضية، بعدما تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة واسعة للإشاعات.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية أوغستين نجم الأوروغواي يرطب نفسه برش الماء على وجهه في مباراة السعودية (أ.ب)

مواجهة السعودية والأوروغواي… كانت الأكثر قسوة مناخياً بين أول 24 مباراة في مونديال 2026

كشف تحليل أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية أن مباراتين من الجولة الأولى لنهائيات كأس العالم 2026 أُقيمتا في ظروف حرارية وصفت بأنها «شديدة الخطورة».

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية والدة فوزينيا وصلت لمطار ميامي (أ.ف.ب)

حلم فوزينيا في كأس العالم يتحقق بوصول والدته إلى ميامي

شهدت القصة الرائعة لحارس مرمى الرأس الأخضر فوزينيا في كأس العالم منعطفاً عاطفياً آخر اليوم الجمعة، عندما وصلت والدته إلى ميامي بعد حصولها على تأشيرة دخول للبلاد

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية المذيعة الأرجنتينية فلورينسيا بينيا (حسابها في «إنستغرام»)

مذيعة أرجنتينية «تستقيل» بعد إعلان وفاة والد ميسي بالخطأ

قدّمت الإعلامية الأرجنتينية فلورينسيا بينيا استقالتها من قناة «لوزو»، بعد أزمة إعلامية أثارت جدلاً واسعاً، على أثر بثّ خبر غير صحيح يفيد بوفاة خورخي ميسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.