في أعقاب نتائج الانتخابات الأميركية، وما تركته من شروخ في صفوف المجتمع، بادر رئيس الوكالة اليهودية، يتسحاك هيرتسوغ، إلى حملة لرأب الصدع بين يهود الولايات المتحدة من جهة، وبينهم وبين يهود إسرائيل من الجهة الثانية.
وقالت مصادر مقربة منه إن هذه الانتخابات جرت أصلاً في أجواء شرخ بين الأطراف، ولكنها كشفت أيضاً عن تعميق مقلق لهذا الشرخ. ففي حين كانت غالبية الإسرائيليين تؤيد الرئيس دونالد ترمب، صوت غالبية اليهود في الولايات المتحدة (نحو 77 في المائة) للمرشح الديمقراطي، جو بايدن. والتصويت ترافق مع أجواء توتر وخلافات ومظاهرات ومشاحنات انعكست أيضاً على الداخل اليهودي.
والمعروف أن عدد اليهود في العالم يقارب 15 مليوناً، يعيش منهم في إسرائيل نحو 7 ملايين، وفي الولايات المتحدة 6 ملايين. ولليهود الأميركيين تأثير على الانتخابات، وعلى مجمل الحياة السياسية الفيدرالية والمحلية، وذلك نتيجة لانخراطهم في العمل السياسي وتبرعاتهم الكبيرة. ولكن خلافات سياسية كبيرة انفجرت بينهم وبين إسرائيل منذ إقامة حكومة بنيامين نتنياهو سنة 2009 حتى اليوم، إذ إنه كسر التقليد المبدئي للحركة الصهيونية بالالتزام بعدم الاصطفاف إلى جانب حزب ضد آخر في الولايات المتحدة، وأقام حلفاً صريحاً مع الحزب الجمهوري، ودخل في حرب علنية مع الرئيس الديمقراطي باراك أوباما. وفي السنوات الأربع، بنى نتنياهو سياسته على التحالف مع الرئيس دونالد ترمب غير المحبوب لدى يهود أميركا. والآن، مع انتخاب بايدن، يوجد قلق لدى كثير من الأوساط اليهودية في إسرائيل والولايات المتحدة من أن ينعكس التحيز الإسرائيلي الرسمي على علاقة بايدن مع إسرائيل.
وقد نشرت في تل أبيب، أمس، نتائج استطلاع رأي أجراه «صندوق رودرمان»، بينت نتائجه مدى هذا القلق. فقال أكثر من نصف الإسرائيليين إنهم يخشون من أن تؤدي نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة إلى تعميق الفجوات بين إسرائيل ويهود الولايات المتحدة. وقال غالبية الإسرائيليين إنهم يخشون من أن يؤدي التقارب بين إسرائيل وإدارة ترمب إلى الإضرار بالعلاقات مع إدارة بايدن الجديدة، ومع يهود الولايات المتحدة الذين دعموه. وبناء على ذلك، قال 70 في المائة من الإسرائيليين إنهم يؤيدون توثيق العلاقات مع يهود الولايات المتحدة بعد نتيجة الانتخابات.
وفي الإجابات عن أسئلة حول هذه الانتخابات، قال 35 في المائة من الإسرائيليين إنهم ليسوا راضين عن نتيجتها، وقال 32 في المائة إنهم راضون، وتوقع ثلث المستطلعين أن يدعم بايدن إسرائيل بدرجة كبيرة أو كبيرة جداً، وتوقعت نسبة مشابهة أن يدعم إسرائيل بدرجة متوسطة، و23 في المائة توقعوا أن يدعم إسرائيل بدرجة منخفضة، أو ألا يدعمها أبداً.
وتوقع 21 في المائة من الإسرائيليين فقط أن يتمكن بايدن من تحييد «العناصر المتطرفة تجاه إسرائيل» في الحزب الديمقراطي، بدرجة كبيرة إلى كبيرة جداً، بينما توقع 33 في المائة أن يتمكن من ذلك بدرجة متوسطة، و29 في المائة ألا يتمكن من ذلك، أو أن يتمكن لكن بدرجة منخفضة. كما عبر 62 في المائة من الإسرائيليين عن خشيتهم من أن يتعرض مصوتو بايدن من اليهود إلى اتهامات لا سامية من قبل أنصار الحزب الجمهوري وترمب.
وقال 40 في المائة من الإسرائيليين إنهم يؤيدون بدرجة كبيرة أو كبيرة جداً أن تقلص إسرائيل تماهيها مع الحزب الجمهوري الأميركي، وأن توطد علاقاتها مع الديمقراطيين، بينما دعم 29 في المائة ذلك بدرجة متوسطة. وتوقع أكثر من نصف الإسرائيليين أن تضر جائحة كورونا بدعم يهود الولايات المتحدة المالي لإسرائيل. ومع ذلك، دعم 27 في المائة من الإسرائيليين منح مساعدات مالية ليهود الولايات المتحدة الذين يعانون من أزمة مالية في أعقاب الجائحة.
وعقبت شيرا رودرمان، المديرة العامة للصندوق الذي أجري هذا الاستطلاع، بأنه على الرغم مما تجلى من قلق في الاستطلاع، فإنه دل أيضاً على استمرار التضامن اليهودي العالمي، والقدرة على اتخاذ قرارات حكيمة لمصلحة الجميع. وأكدت أن الهدف من الاستطلاع هو بالضبط أن يستفيد الجميع من التجربة، ويتم تصحيح المسار.
وكانت منظمات اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة قد باشرت في إعداد الدراسات حول الموضوع نفسه، ليس فقط لإعادة اللحمة بين اليهود، بل لإقناع نتنياهو بأن يبذل جهداً حقيقياً لفتح صفحة جديدة مع الحزب الديمقراطي، والامتناع عن تكرار الخلافات والصراعات في عهد أوباما.
8:27 دقيقه
يهود أميركا قلقون من تعميق الشرخ مع يهود إسرائيل
https://aawsat.com/home/article/2632691/%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D9%82%D9%84%D9%82%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D9%85%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%AE-%D9%85%D8%B9-%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84
يهود أميركا قلقون من تعميق الشرخ مع يهود إسرائيل
في أعقاب نتائج الانتخابات الأميركية
يهود أميركا قلقون من تعميق الشرخ مع يهود إسرائيل
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
