رئيس شركة «داماك» العقارية: لا خوف على سوق العقارات في دبي من انخفاض أسعار النفط

حسين سجواني أكد لـ {الشرق الأوسط} أن شركته لديها سيولة نقدية تصل إلى 1.7 مليار دولار ولا تحتاج للتمويلات

حسين سجواني رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي
حسين سجواني رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي
TT

رئيس شركة «داماك» العقارية: لا خوف على سوق العقارات في دبي من انخفاض أسعار النفط

حسين سجواني رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي
حسين سجواني رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي

استبعد حسين سجواني رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في شركة «داماك» العقارية الإماراتية أن انخفاضات أسعار النفط التي يشهدها العالم في الوقت الحالي تؤثر على سوق العقارات في مدينة دبي، وقال: «أعتقد أن سوق دبي سوق جيده وأساسياتها قوية، ولا تعتمد على النفط».
وبين أن انخفاض أسعار النفط ستساعد اقتصادات كثيرة في الانتعاش كالهند والصين واقتصادات فقيرة وغنية حول دبي، وبالتالي سيسهم ذلك بشكل أو بآخر على سوق دبي.
وأكد أن ما يحدث في سوق النفط سيأخذ من 3 إلى 6 أشهر لتستقر، وخلال الفترة نفسها ستشهد دبي نموا اقتصاديا بشكل أكبر، مشدداً أن دبي تملك أسسا وقواعد في اقتصادها تخدمها لمدة 30 عاما مقبلة، وذلك للمقومات التي تملكها من بنية تحتية عالمية، إضافة إلى واحد من أكبر مطارات وأطول برج في العالم وقيادة جريئة، ومدينة يمكن السيطرة عليها، وكل عوامل النمو الأساسية متوفرة فيها، إضافة إلى أنها جزء من دولة الإمارات وتستفيد من الانتعاش الموجود في اقتصاد البلاد، يضاف إلى ذلك قوة العملة.
وحول أرباح شركته الأخيرة بين أن سنة 2014 و2013 كانت سنوات مميزة فيما يتعلق بالأرباح مقارنة بالسنوات التي سبقتها، وقال: «من المعروف أن سنوات 2008 و2009 كانت صعبة على العالم أجمع، في الوقت الذي سعت فيه الشركة بذلك الوقت إلى اتخاذ عدد من الإجراءات تضمنت بدء البناء في 2010»، وأضاف: «اليوم نحن نقطف ثمار تلك الإجراءات، وذلك لأن العقار من الضروري أن تتخذ خطط لـ3 أو 4 سنوات، لبناء المشاريع، وأعتقد أن التخطيط الجيد كان له دور في تحقيق النتائج التي نحققها خلال الفترة الحالية، إضافة إلى أن السوق ساهمت أيضا بشكل كبير في تحقيق تلك النتائج».
وحققت «داماك» 166 في المائة نموا في صافي الأرباح خلال الربع الثالث من عام 2014، حيث وصل إلى 244 مليون دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».
وأكد أن «داماك» تعد واحدة من كبريات شركات دبي، من ناحية المبيعات وتسليم الوحدات، وقال: «نسعى للمحافظة على هذا المستوى، ونحن عملنا على بناء قاعدة قوية، من خلال مجموعة من المستثمرين الذين يعملون معنا، إضافة إلى فريق متكامل ضمن إدارات الشركة المختلفة، وإمكانية الشركة في تسليم ما يقارب 4 آلاف وحدة سكنية، وقوة الشركة المالية والاسم التجاري الذي نملكه هو ما يفسر استراتيجيتنا، وبخلاف ذلك نتعامل مع السوق بالزيادة والانخفاض بحسب وضع المتغيرات فيه».
وزاد: «استراتيجيتنا تتطلع إلى تسليم وحدات سكنية بشكل أكبر قد تصل إلى 6 آلاف أو 8 آلاف، من خلال الحفاظ على أساسياتنا في التعامل مع السوق».
وأكد أن الشركة تملك من الأراضي ما يكفيها لمدة 5 سنوات مقبلة، إضافة إلى مجموعة من الوحدات السكنية تتضمن فيلات وشققا ستعمل «داماك» على طرحها في السوق، مبينا أنهم يعملون على دراسة عدد من الفرص العقارية خارج الإمارات، إلا أنه استبعد أن يكون هناك مشاريع خارجية غير التي تعمل عليها الشركة في الوقت الحالي.
ولفت رئيس شركة داماك العقارية إلى أن أكبر تحد يواجه المطور والمستهلك والمقاول هو المتغيرات الكبيرة في الوقت القصير، حيث إن الأسواق العالمية والمحلية، تعاني تذبذبات كبيرة، حيث تشهد سنوات ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه، ومن ثم تنخفض الأسعار بشكل مبالغ فيه أيضا، مؤكدا أن التحدي عند أي مطور يتمحور في كيفية التعامل مع هذه التذبذبات.
وقال: «عند انخفاض الأسعار فهي تعتبر فرصة شراء لكن يجب أن تكون السيولة متوفرة، وعند ارتفاع الأسعار يستطيع أن يبيع ويستفيد من ذلك الارتفاع، وأن لا يشتري، في الوقت الذي يحتاج للمستثمر أن يكون هناك نفس طويل المدى».
وعن تمويل الأفراد قال سجواني إن النظام العالمي البنكي يتحمل بعض مكامن الضعف، أما أن يتم هناك تمويل كبير في الوقت الخطأ، أو يمنعون التمويل في الوقت الصحيح على حد تعبيره، موضحا أن المشكلة عالمية ولا تقتصر على المنطقة، والنظام البنكي لم يستطع أن يتعامل معها، وقال: «نصيحتي للمستثمرين والمطورين وحتى المستهلكين أنه كل ما استطاع الابتعاد عن الديون أو البنوك كل ما كان الوضع أفضل، وإن كان لا بد في وجود ديون أن تكون في حدود بسيطة».
وشدد أنه خلال العشر السنوات الأخيرة كانت المتغيرات واضحة من خلال الانخفاضات والارتفاعات، متوقعا أن تستمر هذه المتغيرات لكون العالم ارتبط بشكل كبير وأصبح على شكل قرية واحدة، وقال: «خلال السنوات الماضية مشكلة ديون اليونان أثرت على أسواق الأسهم الأوروبية بشكل كبير على مدى 9 أشهر، على الرغم من أن اليونان دولة صغيرة وليست من الدول الكبيرة في أوروبا».
وتابع: «ترابط الأوضاع العالمية أصبح مخيفا، والدليل على ذلك ما يحدث في سوق النفط وكيف أثر على العالم أجمع، على الرغم من أن النظر إلى ما يحدث يجب أن يكون إيجابيا لانخفاض الأسعار، ولكن ما يحدث هو العكس»، مؤكدا أن في مثل هذه الأوضاع من الأفضل عدم أخذ ديون وتحملها.
وأفصح أن الشركة لديها أكثر من 6.5 مليار درهم (1.7 مليار دولار)، مشيرا إلى أن الشركة ستعمل على تمويل مشاريعها المقبلة من هذه السيولة.
وعن أسعار الوحدات السكنية في دبي قال سجواني: «أسعار دبي هي الأرخص حول العالم، حيث إن سعر القدم - وحدة قياس - في دبي بأرقى منطقة عند برج خليفة يبلغ بنحو 700 دولار، وأن هذا السعر يعد نصف سعر بيروت بكل المشكلات التي تمر بها لبنان، وهو أيضا 30 في المائة أقل من أسعار إسطنبول التركية، و50 في المائة أقل من أسعار بومباي الهندية، ورُبع سعر سنغافورة وعُشر سعر العاصمة البريطانية لندن، والتي يصل فيها سعر القدم في المناطق الراقية نحو 10 آلاف دولار، موضحاً أن دبي اليوم تعتبر أرخص بلد في العالم من خلال المعايير والجودة المستخدمة في الوحدات السكنية.
وقال إن الأسواق التي تعمل فيها الشركة حققت نجاحات من خلال تسليم الوحدات السكنية، حيث سلمت «داماك» الكثير من الوحدات السكنية، إضافة إلى أنه تم تسليم الوحدات السكنية في برج بمدينة جدة السعودية وتستعد لتسليم برجين في نهاية العام الحالي في العاصمة الرياض.



الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

TT

الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

استقر الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهاً لتسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم واستمرار تشديد السياسة النقدية.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة ليبلغ 4797.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:35 بتوقيت غرينتش، محققاً مكاسب أسبوعية بنحو 1.1 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4818.80 دولار، وفق «رويترز».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، الممتد لعشرة أيام، حيّز التنفيذ يوم الخميس، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية عقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم ترايد»، إن المستثمرين يراقبون عن كثب أي تقدم ملموس في المحادثات الأميركية - الإيرانية، موضحاً أن أي اختراق أو تمديد لوقف إطلاق النار الهش من شأنه تهدئة أسواق النفط وكبح مخاوف التضخم، وهو ما قد يفتح المجال أمام مزيد من الارتفاع في أسعار الذهب.

في المقابل، يتجه الدولار الأميركي لتسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي، ما يجعل السلع المقومة به أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى. كما أسهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف الضغوط التضخمية، وسط تفاؤل متزايد باقتراب نهاية الحرب الإيرانية.

وكانت المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها في التضخم، وما يستتبعه من إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، قد دفعت أسعار الذهب للتراجع بأكثر من 8 في المائة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط).

ورغم أن الذهب يُعد ملاذاً آمناً في مواجهة التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلص جاذبيته نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً.

من جانبها، توقعت شركة «بي إم آي» التابعة لـ«فيتش سوليوشينز» استمرار بعض الضغوط الهبوطية على الذهب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسعار مدعومة فوق مستوى 3500 دولار للأونصة بفعل المخاطر الجيوسياسية المستمرة وخصائصه كملاذ آمن.

ويُسعّر المتداولون حالياً احتمالاً بنحو 27 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين خلال العام قبل اندلاع الحرب.

في سياق متصل، أوقفت البنوك الهندية طلبات استيراد الذهب والفضة من الموردين الأجانب، نتيجة تعليق شحنات كبيرة في الجمارك بسبب غياب توجيهات حكومية رسمية تسمح باستيراد السبائك.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 0.9 في المائة إلى 79.12 دولار للأونصة، متجهة نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي. كما صعد البلاتين بنسبة 0.3 في المائة إلى 2092.07 دولار، والبلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1558.47 دولار، مع توقعات بتسجيلهما مكاسب أسبوعية ثالثة على التوالي.


صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.