مبادرات في «العشرين» لحماية «الأراضي المتدهورة»

تراجع المحافظة على البيئة يولد خسائر مقدرة بنحو 6 تريليونات دولار

مشهد ملتقط تحت سواحل مشروع آمالا العملاق المزمع قيامه في البحر الأحمر غرب السعودية (الشرق الأوسط)
مشهد ملتقط تحت سواحل مشروع آمالا العملاق المزمع قيامه في البحر الأحمر غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

مبادرات في «العشرين» لحماية «الأراضي المتدهورة»

مشهد ملتقط تحت سواحل مشروع آمالا العملاق المزمع قيامه في البحر الأحمر غرب السعودية (الشرق الأوسط)
مشهد ملتقط تحت سواحل مشروع آمالا العملاق المزمع قيامه في البحر الأحمر غرب السعودية (الشرق الأوسط)

في وقت وضعت الحفاظ على كوكب الأرض إحدى مرتكزات أهداف رئاسة السعودية لمجموعة العشرين، كشفت فعالية على هامش المجموعة في العاصمة السعودية الرياض أمس، أن حوالي 1.5 مليار نسمة حول العالم متأثرون بتدهور الأراضي، كما أن الخسائر جراء تراجع الخدمات البيئية المرتبطة بتدهور الأراضي تقدر بنحو 6 إلى 11 تريليون دولار سنوياً.
وقال الدكتور أسامة فقيها، نائب وزير البيئة والمياه والزراعة للشؤون البيئية، في اجتماع ضمن أنشطة مجموعة العشرين بالرياض أمس: «طرحنا مبادرة لتعزيز إعادة تأهيل المناطق المتدهورة والحفاظ على الموارد الحالية كمبادرة عالمية، تستهدف دول العالم كافة، ستقودها مجموعة العشرين».
وقال فقيها: «قدمنا في مسار البيئة مبادرتين، مبادرة الحد من تدهور الأراضي والموارد ومبادرة تعزيز المحافظة على الشعب المرجانية، في حين هناك كميات كبيرة من البلاستيك يتم التخلص منها بالرمي في البحار بملايين الأطنان وهي مشكلة عالمية المهم ترشيد استهلاك البلاستيك»، مشدداً على ضرورة تطوير عملية إعادة التدوير والحد من التخلص العشوائي من نفايات البلاستيك.
أما فيما يخص بالشعب المرجانية، فأكد فقيها أنها مهمة جداً للتنوع الأحيائي، إذ حوالي 25 في المائة من التنوع الأحيائي مع أن مساحتها حوالي أقل من واحد في المائة من مساحة المحيطات، مستطرداً: «لذلك فالشعب مهمة للإحياء مثل الثروة السمكية السياحة البيئية، ولكن الشعب المرجانية تواجه تدهورا كبيرا».
وأضاف فقيها: «طرحنا إطلاق مبادرة عالمية للحفاظ على الشعب المرجانية، وعرضنا أن تستضيفها جامعة الملك عبد الله كمقر رئيسي للمبادرة، وآلية لمبادرة تدهور الأراضي بالحد من أسباب التدهور مثل حرائق الغابات والنشاط البشري المدمر مع إعادة التأهيل كزراعة الأشجار والمراعي، مع الاستفادة من المبادرات المحلية والتجارب الناجحة عالمياً مع دور للقطاع الخاص بجانب الحكومات».
وتابع: «لدينا في المملكة، دراسات لمواجهة التحديات مثل الرعي الجائر والاحتطاب وقطع الأشجار والغابات العشوائية محليا، وهي تسهم في تدهور الأراضي، ولكن لدينا استراتيجية وطنية للبيئة، ولدينا حاليا مبادرة تنمية المراعي وتنمية الغطاء النباتي، كما لدينا نظام جديد به لوائح تعزز من العقوبات بشأنها كما أن أكبر تحد لدينا هو التصحر، ولذلك أنشأت المملكة المركز الوطني لمكافحة التصحر».
وبين أن تدهور الأراضي يحدث إما بفقدان الغطاء النباتي أو تدهور خصائص التربة الرعوية والغابية، حيث يفقدها قدرتها البيئية أو الإنتاجية، منوهاً بأن الغابات في جميع أنحاء العالم تتدهور بشكل كبير وكذلك المراعي، في أنماط متعددة منها مناطق استوائية أو مدارية أو «سافانا»، مبينا أن المنطقة العربية بها أكبر نمط من التصحّر، مشيرا إلى أن السعودية تمتلك أكثر من 100 مليون هكتار من المراعي وغابات جبلية وغابات في الأودية.
وشدد فقيها على أن تدهور الأراضي مسؤول عن فقدان أكثر من 50 في المائة من التنوع الأحيائي البري في العالم، حيث إن 60 في المائة منها متأثر بذلك، في حين أن التغير المناخي مسؤول عن 5 إلى 10 في المائة من التنوع الأحيائي، موضحا أن مناطق الغابات والمراعي تمثل مواطن لأنواع كثيرة من الحياة الفطرية، مؤكدا على ضرورة توفير أسباب تعزيز الغطاء النباتي للحفاظ على الأمطار والمياه، حيث إن 75 في المائة من المياه العذبة في العالم مرتبطة بالغطاء النباتي بشكل كبير، وهو مهم جدا للأمن الغذائي والمائي.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.