غيكو... رسام غرافيتي يحيّر روما

السلطات الإيطالية تقتفي أثره وتكشف هويته

العمدة فيرجينيا راغي تعتبر أن غيكو شوه جدران ومباني روما
العمدة فيرجينيا راغي تعتبر أن غيكو شوه جدران ومباني روما
TT

غيكو... رسام غرافيتي يحيّر روما

العمدة فيرجينيا راغي تعتبر أن غيكو شوه جدران ومباني روما
العمدة فيرجينيا راغي تعتبر أن غيكو شوه جدران ومباني روما

حمل منشور ظهر على صفحة عمدة روما على «فيسبوك» نبرة انتصار، نجحت الشرطة في اقتفاء أثر رجل «كان يُعتقد أنه من المستحيل الإمساك به»، مشيرة إلى أنه بعد تحقيق استمر عاماً، تمكنت السلطات من كشف الهوية الحقيقية لرسام غرافيتي لطالما عُرف فقط باسم غيكو.
على مدار سنوات، زين توقيعه بأحرف اسمه العريضة عدداً لا يحصى من جدران جسور ومحطات مترو الأنفاق في روما. ووُضعت ملصقات تحمل اسمه بجوار عدد لا يحصى من لافتات الشوارع وأعمدة الإنارة وأكشاك بيع الصحف.
وكتبت العمدة فيرجينيا راغي، عبر حسابها في «فيسبوك»، «لقد أضر بمئات الجدران والمباني في روما ومدن أوروبية أخرى، التي كان من الضروري تنظيفها باستخدام أموال عامة». ونشرت صورة لـ«مئات علب رش الطلاء وآلاف الملصقات» وعدد من الأدوات الأخرى التي تستخدم في رسوم الغرافيتي قالت إن قوات الشرطة صادرتها من داخل شقة أكثر رسامي الغرافيتي المطلوبين لدى الشرطة على مستوى روما.
وحتى هذه اللحظة، لم تكشف سلطات المدينة عن الاسم الحقيقي لغيكو، لكن وسائل إعلام إيطالية حددت هويته، من دون أن تذكر كيف تسنى لها الحصول على الاسم. وطرحت معلومات شخصية قليلة عن الرجل الذي يُعتقد أنه في أواخر العشرينات من عمره، وأصله من روما. أما محاميه، فلم يؤكد اسمه الحقيقي.
جدير ذكره، أن غيكو لا يحظى بنفس شهرة بانكسي، أشهر فناني الغرافيتي في العالم، الذي لا تزال هويته الحقيقية مجهولة. ومع هذا، تمكن غيكو من أن يصنع لنفسه اسماً في روما، حيث ظهرت بصمته في كل مكان، بينما ظلت هويته الحقيقية، على غرار معاصره الأكثر شهرة، محاطة بسياج من السرية.
في هذا الصدد، قال باولو فون فاكانو، الناشر والخبير في الفن الحضري المعاصر، إن وضع علامة مميزة بالاسم «شيء وحشي وقديم»، مضيفاً «أنت تضع علامة مميزة تحمل اسمك لتظهر أنك ملك الشارع. وفي سياق ما فعله غيكو، فإنه أنجز ذلك على نحو جيد للغاية».
تجدر الإشارة إلى أن غيكو نجح في تعزيز شهرته من خلال وضع علامات مميزة تحمل اسمه على برج سكة حديد مرتفع بشكل خطير، ومن خلال الصعود إلى سطح سوق طعام محلية ليترك رسالة على نحو استثنائي «غيكو يمنحك أجنحة».
وفي حين يتفق معظم أبناء روما على أن العاصمة الإيطالية تحتاج إلى جهود تنظيف كبيرة للتخلص من مثل هذه الرسوم، يتذمر الكثيرون من أن المدينة - وعمدتها – أمامهما مشكلات أكبر بكثير يتعين التعامل معها، من آفة الحفر المستمرة إلى عدم انتظام جهود جمع القمامة، ناهيك عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا.
في هذا السياق، كتب ماتيو أورفيني، النائب عن الحزب الديمقراطي المنتمي لتيار يسار الوسط، عبر «تويتر»، «يجري التعامل مع كاتب وكأنه عضو في المافيا. قراءة وتفسير احتياجات مدينة فقط من خلال عدسة اللياقة والأمان لا يمكن أن يكون الحل. في الواقع، هذا في حد ذاته جزء (ليس بالهين) من المشكلة».
وظهرت عبارة «أطلقوا سراح غيكو» على جدار واحد على الأقل في المدينة، على الرغم من أن غيكو لم يتعرض لإلقاء القبض عليه.
في هذا الصدد، أوضح دومينيكو ميليلو، وهو ذاته كاتب غرافيتي تحول إلى فنان شوارع يعرف باسم فرودي، أن التحقيق لا يزال في مرحلته الأولية، وأن وكيله لم تُوجه إليه اتهامات رسمية.
وقال «يجب التحقق من كل شيء».
وحال اتهام غيكو بتشويه ممتلكات عامة أو خاصة واتضح أن الجاني اعتاد تكرار الجرم، فإنه قد يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى عامين وغرامات.
إلا أن ميليلو، قلل من جهته، من أهمية ما نشرته العمدة على «فيسبوك» باعتباره لا يعدو كونه دعاية سياسية تنتهك حق موكله في السرية أثناء المرحلة الأولية من التحقيق. وأضاف، أن مسؤولي المدن أدركوا أن اتخاذ إجراءات صارمة ضد الكتابة على الجدران أصبح وسيلة للتوصل إلى إجماع سياسي، مشيراً إلى أنهم «يريدون إظهار أنهم يفعلون شيئاً».
من ناحيته، رفض غيكو عقد مقابلة معه عبر محاميه.
وقد نفذ فريق عمل من شرطة البيئة شُكّل منذ 18 شهراً، عملية تتبع غيكو. وهذا الفريق يعمل مباشرة لحساب مكتب عمدة المدينة. وتولى التعامل مع الكثير من الشكاوى التي قدمتها راغي، بالإضافة إلى مفوض البنية التحتية في المدينة واتحاد يمثل بعض أكبر المتنزهات في روما. وادعى هؤلاء بأن رسوم الغرافيتي ألحقت أضراراً بممتلكات المدينة، بالإضافة إلى الكثير من المباني الأخرى والمساحات الخضراء.
وترددت شائعات بأن غيكو قد أثار غضب العمدة لأنه أخطأ في وضع علامة باسمه على ما ظن أنه مبنى مهجور تبين لاحقاً أنه مخبأ لأفراد الاستخبارات.
وأعلن مكتب العمدة، أن غيكو عمل أيضاً داخل دول أوروبية أخرى، على رأسها البرتغال، حيث تسبب في خسائر تقدر بآلاف اليوروهات في لشبونة.
وقد يدفع البعض بأن روما نجحت في توسيع نطاق مشهدها الفني الحضري بفضل أعمال غيكو. في الواقع، عندما يتعلق الأمر بالرسم على الجدران، لطالما هناك دائماً خط رفيع بين التخريب والعبقرية الإبداعية، كما شرح فون فاكانو، خبير الفن الحضري.
جدير بالذكر، أن الكثير من الفنانين المعاصرين المشهورين، بما في ذلك جان ميشيل باسكيات وكيث هارينغ، بدأوا حياتهم المهنية فناني غرافيتي. وقد حقق عدد لا يحصى من رسامي الشوارع شهرة وقيمة سوقية كبيرة، من بانكسي إلى بلو، فنان إيطالي آخر مشهور ومجهول الهوية.
وبالعودة إلى غيكو، من الواضح أنه لم يبتعد مطلقاً عن جذوره كرسام غرافيتي. في مقابلة معه نشرها موقع برتغالي، عرّف نفسه بأنه مفجر من العيار الثقيل أراد «نشر اسمه أكثر عن امتلاك طابع جمالي فائق التطور». وقال، إن الكمية تمثل أهم أولوياته، مضيفاً أن «الجودة تأتي لاحقاً».
من ناحيته، قال فون فاكانو «إنه نقي، وموجود في كل مكان، وروحه حرة. مثله مثل كل فناني الشوارع من نوعه، يعمل في حالة من غياب القانون، ولا يتفاعل مع مؤسسة الفن».
وفي الوقت الذي كانت راغي تحتفل بالسقوط المفترض لرسام الغرافيتي، كان يُحتفى بآخر داخل معرض للفن الحديث داخل مقر بلدية مدينة روما، وهو الأميركي شيبرد فيري. حمل المعرض اسم «3 عقود من المعارضة»، لكنه أغلق الآن بسبب فيروس كورونا.
وفي إطار حملة أطلقت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لتعليم تلاميذ المدارس في روما الحفاظ على نظافة مدينتهم، استعانت راغي بفنانة غرافيك معروفة برسمها شخصية مانغا كوميدية. (في إحداها، تظهر صورة العمدة عابسة في وجه رسامة غرافيتي).
بعد فترة وجيزة، طُرد الفنان ماريو إمبروتا، المعروف باسم ماريون، من الحملة بعد أن نشر مقتطفاً قصيراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يصور الاتحاد الأوروبي على أنه معسكر الاعتقال النازي.
من جهته، أوضح أندريا سيغنا، الذي ألف كتاباً عن الغرافيتي، أنه «من الواضح أن الغرافيتي لا يروق للجميع، ومن المشروع أن يشعر البعض بالضيق من رسم أحدهم غرافيتي على جدران بيته، لكن من المبالغ فيه النظر إلى كاتب ما باعتباره مجرماً». وأضاف، أنه لدى كيل المديح إلى بانكسي أو غيره من رسامي الغرافيتي، يتعين علينا قبول الجزء الخارج عن القانون فيما أنجزه.
واستطرد سيغنا موضحاً، إن هذا الأمر «ينطبق على كل ما يتميز بطابعٍ جمالي، وكل ما له صلة بالذوق. ليس هناك من صواب وخطأ».
- خدمة «نيويورك تايمز»



لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
TT

لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)

تشير دراسة نفسية حديثة إلى أن طريقة استجابتنا للصدمات والأحداث القاسية لا تعتمد فقط على حجم التجربة نفسها، بل على المعتقدات الأساسية التي نحملها عن العالم مسبقاً. وتكشف النتائج عن أن الإيمان بأن العالم قابل للتحسين، وعادل، ويميل بطبيعته إلى التجدد قد يرتبط بانخفاض مستويات القلق والاكتئاب عند مواجهة المرض أو العنف أو الخسارة، مما يسلّط الضوء على دور «المعتقدات الجوهرية» في تعزيز الصمود النفسي.

وفق تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، فإن علماء النفس لطالما ناقشوا أسباب هذه الفروق في التعامل مع الشدائد. ومن بين التفسيرات المطروحة ما تُعرف بـ«المعتقدات الأساسية عن العالم».

وتشير «المعتقدات الأساسية عن العالم» إلى التوقعات العميقة والعامة حول طبيعة العالم. وهي تشمل معتقدات مثل ما إذا كان العالم آمناً أم خطِراً، جميلاً أم قبيحاً، إضافةً إلى تصورات أخرى كثيرة.

ويميل كثيرون إلى افتراض أن المعتقدات السلبية عن العالم تنشأ نتيجة المرور بتجارب قاسية. بل إن نظرية نفسية كلاسيكية ظهرت في ثمانينات القرن الماضي تفترض أن الصدمات تُحطم المعتقدات الإيجابية عن العالم، وهو ما قد يزيد من القلق والاكتئاب.

غير أن مجموعة متزايدة من الأبحاث، بما في ذلك دراسة حديثة، تشير إلى احتمال مختلف: ربما لا تكون الأحداث القاسية هي التي تُشكل معتقداتنا الأساسية لاحقاً، بل إن المعتقدات التي نحملها مسبقاً هي التي تحدد طريقة استجابتنا.

خلال السنوات الأخيرة، ازداد اهتمام الباحثين بفكرة أن هذه المعتقدات تعمل كمرشّحات نفسية تُشكل تفسيرنا للأحداث. فقد أظهرت دراسات سابقة أن الأشخاص الذين يرون العالم مكاناً خطِراً يبالغون في تقدير احتمال وقوع تهديدات كبرى، مقارنةً بمن يرونه آمناً. كما بيّنت دراسة أخرى أن من ينظرون إلى العالم نظرة أكثر سلبية، حتى ليوم واحد، يميلون إلى تفسير تصرفات شركائهم العاطفيين على أنها أقل دفئاً وكفاءة وأخلاقية.

لاختبار ما إذا كانت المعتقدات السابقة تُشكل الاستجابة للأحداث الصعبة -أم أن الأحداث الصعبة هي التي تُغير هذه المعتقدات- أُجريت دراستان تناولتا نوعين مختلفين جداً من الشدائد.

الأحداث القاسية هي التي تُشكل معتقداتنا الأساسية لاحقاً (بكسلز)

في الدراسة الأولى:

شمل الاستطلاع 551 شخصاً يواجهون تحديات صحية كبيرة (مرضى سرطان، وناجون من السرطان، وأشخاص يعيشون مع التليف الكيسي)، وقورِنوا بـ501 شخص يتمتعون بصحة جيدة. وقدم المشاركون تقارير عن مستويات القلق والاكتئاب لديهم، إضافةً إلى معتقداتهم الأساسية عن العالم.

أما الدراسة الثانية:

فتناولت طلاباً في جامعة فيرجينيا الأميركية كانوا يشاركون في دراسة أخرى عندما وقع إطلاق نار داخل الحرم الجامعي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، مما أدى إلى مقتل ثلاثة طلاب وإصابة آخرين، وتعليق الدراسة لفترة. وتم تحليل إجابات الطلاب الذين كانوا يقيمون في الحرم الجامعي قبل الحادثة وبعدها.

النتيجة الأولى: المعتقدات الأساسية بالكاد تغيّرت

من أبرز النتائج أن معتقدات الطلاب عن العالم بقيت مستقرة إلى حد كبير، حتى بعد حادثة إطلاق النار. وبالمثل، لم تختلف معتقدات المصابين بالتليف الكيسي عن مجموعة الأصحاء. أما الأشخاص الذين كانوا يعانون من سرطان نشط فقد أبدوا معتقدات أكثر سلبية قليلاً، لكن هذه التغيرات لم تستمر لدى من دخلوا مرحلة التعافي.

تشير هذه النتائج إلى أن الأثر العاطفي للشدائد لا يبدو معتمداً على تغيّر المعتقدات الأساسية عن العالم.

النتيجة الثانية: المعتقدات السابقة تنبأت بمستوى الضيق النفسي

في كلتا الدراستين، ارتبطت المعتقدات الأساسية التي يحملها الأفراد مسبقاً ارتباطاً قوياً بمقدار الضيق الذي شعروا به. ولم يكن الأمر متعلقاً فقط بالإيمان العام بأن العالم «جيد» أو «سيئ»، بل كان أكثر تحديداً.

برزت ثلاثة معتقدات في الدراسة الأولى على وجه الخصوص:

- أن العالم قابل للتحسين (أي يمكن تغييره بجهود الإنسان).

- أن العالم عادل (أي إن الجزاء من جنس العمل).

- أن العالم يميل بطبيعته إلى التجدد والشفاء، لا إلى التدهور والانحلال.

الأشخاص الذين تبنّوا هذه المعتقدات الثلاثة أظهروا مستويات أقل بكثير من القلق والاكتئاب عند مواجهة مرض خطير، مقارنةً بمعتقدات أخرى مثل كون العالم آمناً أو جميلاً أو ذا معنى.

بل إن بعضهم لم يبدُ أكثر ضيقاً من أشخاص لم يمروا بمرض أصلاً.

وفي دراسة الحرم الجامعي، لم تتوافر بيانات عن جميع هذه المعتقدات، لكن الاعتقاد بأن العالم آمن برز بوصفه عاملاً حاسماً. فالطلاب الذين كانت ثقتهم بأمان العالم منخفضة أظهروا ارتفاعاً واضحاً في مستويات التوتر بعد الحادثة، فيما لم يُسجل من يؤمنون بأن العالم آمن تغيّراً يُذكر في مستويات الضيق.

في البداية، افترض الباحثون أن التفاؤل العام قد يفسر النتائج، لكن تبين أن التأثير الوقائي كان أكثر تحديداً من مجرد نظرة متفائلة عامة.

لماذا هذه المعتقدات تحديداً؟

اقترحت الدراسة أن هناك ثلاث طرق محتملة لتحسين الوضع عند وقوع حدث مدمر:

- أن يقوم الشخص نفسه أو غيره بإصلاح الوضع (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى قابلاً للتحسين).

- أن تتدخل قوة عليا أو عدالة كونية (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى عادلاً).

- أن يتحسن الوضع طبيعياً بمرور الوقت (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى ميالاً إلى التجدد).

هل يمكن تغيير هذه المعتقدات؟

رغم أن المعتقدات الأساسية لا تتغير كثيراً في الحياة اليومية، تشير الأبحاث إلى أنها قد تتبدل في ظروف معينة، مثل التدخلات العلاجية النفسية. ويطرح ذلك احتمال أن تنمية بعض هذه المعتقدات قد تعزز الصمود النفسي، إلا أن هذه الفرضية تحتاج إلى مزيد من البحث.

بالنتيجة، المرض والخوف والخسارة والصدمات المفاجئة جزء من الحياة. وتشير النتائج إلى طريقة جديدة للاستعداد لها: النظر إلى العالم على أنه قابل للتحسين، وعادل، وميال بطبيعته إلى التجدد.


مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».