نائب رئيس الحكومة الليبية لـ«الشرق الأوسط»: لا مستقبل لـ«الإخوان» سياسيا في ليبيا

البدري: نسيطر على 80% من إنتاج النفط و8 مدن فقط من بين 66 مدينة خارج سيطرتنا

عبد السلام البدري
عبد السلام البدري
TT

نائب رئيس الحكومة الليبية لـ«الشرق الأوسط»: لا مستقبل لـ«الإخوان» سياسيا في ليبيا

عبد السلام البدري
عبد السلام البدري

اعتبر عبد السلام البدري نائب رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا ألا مستقبل لتنظيم الإخوان المسلمين في بلاده، مشيرا إلى أن حكومته تسيطر على معظم المدن باستثناء 8 فقط منها خاضعة لنفوذ المتطرفين والجماعات الإرهابية وما يسمى بميلشيات عمليتي فجر وشروق ليبيا.
وقال البدري المسؤول عن وزارت الخدمات الحيوية مثل النفط والكهرباء والتعليم والشؤون الاجتماعية والعمل، في حوار مطول خص به «الشرق الأوسط» خلال زيارته الحالية للقاهرة للقاء مسؤولين مصريين لبحث تعزيز العلاقات الثنائية بين الطرفين، إن «حكومته تحتاج إلى الدعم السياسي المصري والعربي في مواجهة من يرفضون الاعتراف بشرعيتها مع مجلس النواب». وحول إنتاج النفط قال الآن لدينا ربما 900 ألف برميل أو أقل، لكن بإمكاننا أن نصل إلى 2.5 مليون برميل ونستطيع الوصول حتى 3 ملايين برميل، لدينا أكبر احتياطي في أفريقيا وثالث احتياطي في العالم. وفيما يلي نص الحوار:

* ضعنا في إطار زيارتك للقاهرة؟
- طبعا كل ما يحدث في ليبيا ينعكس بشكل أو بآخر على مصر، وأصبحت وضعيتنا صعبة لأننا منذ 3 سنوات لدينا أبناء في المدارس والجامعات وحق علينا كحكومة أن نطلع على الوضع ونحاول أن نساعد، ونحن نخدم كل الليبيين سواء كان مؤيدا أو معارضا يساريا أو يمينيا فكلهم مواطنون بالدولة، ومهمة السفارة تقديم الخدمات بشكل طبيعي دون النظر إلى الخلفية السياسية أو المعتقدات، ورأينا أن هناك من يقاوم مثل هذه الإجراءات.
* ماذا عن الجزء الآخر المتعلق بالعلاقات المصرية الليبية؟
- مصر امتداد طبيعي لليبيا والعكس، وعبر التاريخ منذ 2500 سنة لم يحدث أن تأتي مشكلة واحدة من ناحية ليبيا ولم يحدث أي اعتداء من جانب شرق ليبيا أو من جانب ليبيا عامة، ونحو 25 في المائة من ليبيا أي أكثر من 500 ألف يرتبطون بمصر وأنا أحد أقاربي مصري وأكثر من 35 في المائة لهم علاقة عمل داخل مصر.
* ما مستقبل «الإخوان» بليبيا؟
- لا مستقبل لهم، نحن وضعنا التاريخي يقول إن «الإخوان» ظهروا في ليبيا سنة 1954 في أول امتداد بينهم و«الإخوان» بمصر ولكنهم انتهوا الآن أو في طريقهم بالفعل إلى ذلك.
* لكنك قلت إنه لأول مرة منذ 2500 سنة تصبح ليبيا مصدر تهديد لمصر؟
- مصر عمرها ما تعرضت لتهديد من الغرب، من تاريخ الأسرة الليبية القديمة من قبل التاريخ، وكانت دائما العلاقة الليبية المصرية جيدة، حتى لما دخل الفرس مصر والرومان كذلك، لكن عمره ما كان هناك خطر على مصر من الغرب وكان دائما يأتي من الشرق.
* ماذا تريدون من مصر، تدخلا سياسيا أو عسكريا أو مساعدات؟
- التدخل العسكري غير وارد، نحن قادرون على حل مشكلتنا، لكن ما نحتاجه الآن الدعم السياسي، نحتاج لمصر في إعادة البناء، على سبيل المثال نحتاج إلى بناء بعض العيادات النفسية لأن لدينا شبابا في الحرب لمدة 3 سنوات يحتاجون لإعادة تأهيل وأنا شخصيا طالبت أن يكون عندنا على الأقل 200 طبيب نفسي، هؤلاء كانوا شبابا يلعبون الكرة، ونحن لسنا الوحيدين، أنا كنت في أميركا وعندما رجعوا من حرب فيتنام زادت هناك مشكلات الانتحار والقتل العشوائي وأنا كنت في تكساس خرج اثنان وقتلوا أكثر من 40 شخصا في برج بسبب المشكلات النفسية، وأنا لا أريد أن أواجه المزيد من المشكلات، وعن دخل مصر في هذا الموضوع، فإنني لا أستطيع أن أدخل طبيبا نفسيا إيطاليا أو أميركيا لأنني أحتاج إلى طبيب عربي يتحدث مع المريض ويستطيع حل مشكلاته وسيكون التعاون في هذا الجانب منطقيا ومقبولا.
* هل سيوافق المفتى الشيخ صادق الغرياني على هذا التعاون؟
- الشيخ الغرياني لا دخل له وغير موجود على الساحة إطلاقا في المعادلة الليبية السياسية ولن يكون في المستقبل، فهو شيخ على ورق، ونحن لا نقبل بشخص كهذا يتدخل.
* ثمة انتقادات معلنة من جانبكم لتركيا والسودان، فهل شرحت لنا هذا الوضع؟
- التدخل الخارجي في ليبيا دون أدنى شك ناتج عن مخطط، ليبيا لو سقطت لا سمح الله في أيدي المتطرفين سيكون برنامجا لإجهاض الثورة المصرية ولتأخير أي أعمال تقدمية في مصر، بدليل أن بعض الهجمات الإرهابية دخلت من ليبيا لمصر، وأيضا الحرب في الإعلام كان موجودا في معسكرات لإرهابيين من مصر، والسودان هناك أدلة على تورطها لدعم هؤلاء لكننا نحاول أن نحسن العلاقات بيننا وبين السودان ونعتقد أن مصر لها دور كبير فيما يتعلق بالسودان ولكن داخل النظام السوداني هناك جناحان أحدهما يميل لدعم المتطرفين، والآخر لا، لكن بالنسبة لنا نحمي حدودنا. وتركيا وضع آخر مختلف، وهناك سؤال لا نجد إجابة له، فمن يدفع فواتير هذه الأسلحة التي يتم جلبها من السودان؟ فهناك رب عمل ولا نعرف لماذا يمول مثل هذه العمليات التي على الأقل يقال إنها قذرة.
* هل ستنتقلون إلى بنغازي؟
- لدينا مقر فعلا ويتوقف ذلك على الانتهاء من بعض الأمور.
* هل أنتم مرتاحون كحكومة أم مثل مجلس النواب؟
- نحن مرتاحون جدا.. ولن ننتقل فمكاننا هو البيضاء إلى سنوات ولن نذهب بنغازي أو طرابلس، ونحن كحكومة توجهنا أن العاصمة السياسية لا علاقة لها بالمواطن، والعاصمة تحوي الدفاع والخارجية والأجهزة المركزية، في السابق كانت العاصمة كل الأمور لأن ليبيا رقمها 16 على دول العالم من حيث المساحة، مترامية الأطراف مساحتها مليونا كيلومتر مربع، ولا تقدر أن تضع كل الأمور في جهة واحدة، ونحن دستوريا لدينا عاصمتان وليست واحدة، وكانت البيضاء أيضا وهي من أجمل مناطق ليبيا وأكثرها مناسبة لتكون عاصمة، ووجود العاصمة أثر على طرابلس ولم تكن بها مشكلة مياه، فكانت مليون شخص أصبحت 3 ملايين ونصف المليون بعد أن كانت العاصمة وأصبح لا يوجد بها إمكانية الحياة ومشكلات المياه وغيرها.
* لو تحررت طرابلس لن تعودوا؟
- لا أعتقد ذلك، ونحن تناولنا الموضوع على هذا النحو كحكومة، لأن عمليا أنا لست متحيزا للبيضاء لكن الواقع يقول ذلك، فعبد الجليل مجرد ما قتل القذافي انتقل لطرابلس وهي غير معدة لاستقباله.
* أنتم جهة شرعية، لكن الناس تراكم لا تمارسون الشرعية على الأرض، كيف ترد؟
- الواقع عكس ذلك، من يقول ذلك ربما يكون تابعا للجماعات المتطرفة، لكن بالنسبة لسرت الوضع مختلف فهم كشعب معنا وليسوا مع الآخرين وأي جهة تنتمي للعصابات الخارجة على القانون منتهية، أما البرلمان فهو برلمان ليبيا وليس برلمان طبرق، هو برلمان منتخب من كل مدن ليبيا باستثناء مصراتة وبعض مناطق الجبل.
* اشرح لنا العلاقة بين الحكومة والبرلمان والجيش؟
- علاقتنا بالبرلمان يحددها القانون نحن نخضع للاستجواب وعادة ما يكون الاستجواب شاملا لكل جوانب الأداء وتصحيح المسارات إذا كانت هناك مسارات خاطئة واعتماد الميزانية وتعديل التجاوزات إن وجدت واعتماد الميزانيات الإضافية، ولا يوجد أي مشكلات بين الحكومة والبرلمان، أما علاقة الحكومة بالجيش فهي من خلال الأركان، والعلاقة بين وزارة الدفاع والحكومة وبين المجموعات الأخرى فنحن لا نريد أن نسلك مسلك الحكومة الانتقالية، والجيش الليبي وطني وهو بالمناسبة تأسس قبل الدولة هنا في مصر في عام 1940 وما زال موجودا مكانه، ومؤسسوه كانت لديهم الرؤية والحكمة رغم وجود الخلافات.
* لماذا تأخر قرار ترقية اللواء حفتر إلى رتبة فريق أول وتعيينه قائدا للجيش؟
- هذا موضوع لا أستطيع الإجابة عليه، والبرلمان هو من يقرر ذلك، ونحن كحكومة نتمنى أن المشكلة تحل، ووجود اللواء خليفة على رأس الجيش سيحل كثيرا من المشكلات، ونحن على اتصال معه، والرئيس الأعلى للجيش هو رئيس مجلس النواب ونحن حتى المخصصات نعملها دون مشكلة لأن مصلحة البلد تتطلب أن نعمل كفريق واحد وليس أكثر من فريق.
* دعنا نتحدث عن مشكلة النفط، غيرتم رئيس مؤسسة النفط، لكن هل هذا معترف به على الأرض؟
- نحن نسيطر على 80 في المائة والـ20 في المائة موجودة في الطرف الآخر، والقانون 54 يحدد الدخل، والنظام الموجود في ذلك الوقت كان نظاما فيدراليا، ولما جاء النظام التالي نظام معمر القذافي غير القصة، والآن نحن نتحدث على أساس أن أموال النفط لكل الليبيين والتنمية يجب أن تكون عادلة، معظم مرتباتهم (الليبيين) تأتي من النفط ومرتبات الجيش والشرطة والجامعات والمدارس وغيرها من النفط، بغض النظر عما إذا كان في تلك المنطقة نفط من عدمه، وسبب انهيار نظام القذافي هو عدم عدالة توزيع النفط.
* كم تنتجون من النفط حاليا وكم حجم العائدات منه؟
- الآن لدينا ربما 900 ألف برميل أو أقل، لكن بإمكاننا أن نصل إلى 2.5 مليون برميل ونستطيع الوصول حتى 3 ملايين برميل، لدينا أكبر احتياطي في أفريقيا وثالث احتياطي في العالم.
* هل بعد انهيار نظام القذافي تدهورت منظومة النفط على نحو يؤثر في الاقتصاد؟
- لا.. النفط كان محميا، وحتى لما قفلت خطوط النفط لمدة 8 شهور قال لي رئيس الوزراء إنه وقع الاتفاقية مع حرس المنشآت النفطية، قال للتاريخ والأمانة إنه لم ير أي مسمار تم اختلاسه من الحقول وكانت 100 في المائة آمنة.
* هل هناك لقاءات مع أنصار النظام السابق للمصالحة؟
- أنا قناعتي الشخصية إني موجود للحديث مع أي ليبي، والنظام السابق انتهى، والتحول الموجود الآن يذكرني بأن الليبيين هاجروا لمصر عند دخول الإيطاليين وإلى تونس أيضا، حتى بنوا الجيش ورجعوا، لكن العدد كنسبة لم يكن بهذه الكمية الموجودة الآن، فالبعض هاجر لإيطاليا وغيرها، ومع ذلك كان العدد أقل بكثير مما هو الآن، لكن الآن النسبة كبيرة، وأنا يزعجني ويقلقني أن أجد أسرة لا تجد سكنا في ليبيا فتعيش في مصر.
* ماذا ستفعلون مع هؤلاء؟
- هم مجموعات، منهم من جاء نتيجة الخوف، ومنهم من لا يثق في النظام السياسي السابق، ونحن نعمل على استعادة الثقة لهؤلاء لإعادتهم لبلادهم، وأنا التقيت مع مجموعة منهم.
* هل من بينهم من كانوا يعملون مع نظام القذافي؟
- لا، أنا أعلم أن الليبيين يجب أن يجلسوا في نهاية المطاف مع بعض، وأنا ليست لدي مشكلة، ولو أرادوا أن أذهب لمصراتة لذهبت غدا، لإنهاء حمام الدم الموجود وإهدار الإمكانيات، فهذا جنون وعبث.
* لماذا تبدو مصراتة خارج الوطن؟
- نفوذ خارجي، وكان بها نفوذ من دول مثل الولايات المتحدة.
* من يتحكم في عملية صنع القرار التي أدت بمصراتة إلى هذا؟
- التفسير الخاص أن السبب هو وجود بعض المجموعات المؤدلجة التي أتت بأجندة من الخارج ووجدت مناخا مناسبا هناك، مثل الجاليات الأميركية، والليبيين الذين كانوا بالخارج.
* هال هناك شيء آخر؟
- أريد أن أضيف أننا نسيطر على 66 مدينة في كل أنحاء البلاد ويخرج عن الشرعية 8 مدن فقط، والبعض يصور أن لدينا نصف المدن خارج السيطرة، لكن هذا غير صحيح.



تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً منذ اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، ما يُبقي «شبح تهجير الفلسطينيين» قائماً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إسرائيل تحقق أهدافها في غزة، تحت ستار خطة السلام المجمدة»، وأشاروا إلى أن «تل أبيب تسيطر على نحو 75 في المائة من القطاع، ودمرت مناطق أخرى ما بعد الحرب، ما يجعل فرص الحياة صعبة في القطاع».

وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووقع على «وثيقة السلام»، قادة دول الوساطة «مصر وأميركا وقطر وتركيا»، وتضمنت وقف إطلاق للنار في غزة، عبر عدة مراحل، تبدأ بوقف العدائيات، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتبادل المحتجزين والأسرى، على أن يلي ذلك مرحلة ثانية تتضمن جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وتسليم إدارة قطاع غزة للجنة مدنية «تكنوقراط».

ورغم إعلان الوسطاء في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تشكيل «لجنة تكنوقراط»، برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة القطاع، لكن لم يتم تمكينها حتى الآن من ممارسة دورها، وسط انتهاكات مستمرة ورفض إسرائيلي لخريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تمهيداً لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية.

وبموازاة ذلك، لم تتخل إسرائيل عن مخطط «تهجير الفلسطينيين» من غزة، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «حكومته تمتلك خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

وتحذر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر 2023.

وشدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وأكد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري لي چيه ميونغ، الخميس، «رفض بلاده التصعيد الإسرائيلي الخطير، للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية».

ويرى عضو «المجلس المصري الشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «إسرائيل تحقق أهدافها تحت ستار خطة السلام»، مضيفاً: «هناك حالة جمود في تنفيذ مراحل خطة ترمب في غزة، ورغم ذلك تواصل تل أبيب ممارساتها ضد الفلسطينيين بالقطاع».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يحتل غالبية أراضي القطاع، كما يواصل تدمير البنية التحتية، ويضع العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تجعل الحياة مستحيلة في القطاع»، ويدفع في نفس الوقت إلى «تنفيذ مخطط التهجير».

وأشار إلى أن «إسرائيل لا تريد الوصول لمرحلة إعادة الإعمار في غزة، وتريد تجميد الوضع حتى تنفذ مخططها الكامل»، موضحاً أن «هناك صعوبة في تشكيل قوة السلام الدولية التي ستتولى تنفيذ مراحل خطة ترمب، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع».

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوقيع عليه في قمة السلام بشرم الشيخ المصرية، غير أنها لم تر النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ولا تزال هناك خروقات لوقف إطلاق من الجانب الإسرائيلي، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، وقال إن «حرب الإبادة لم تتوقف رغم مرور عام على اتفاق السلام، وهناك مئات الضحايا يومياً، بجانب منازل يتم تدميرها»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تُصعّب أي محاولات لعملية الإعمار».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الإسرائيلي لم يلتزم باستحقاقات خطة السلام، بما في ذلك دخول المساعدات لسكان القطاع، حيث يسمح بقدر بسيط يصل إلى 37 في المائة من نسبة المساعدات التي أقرتها خطة السلام».

ونوه إلى أن «الجانب الإسرائيلي لا يسمح بدخول المعدات والوقود، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية هناك»، وقال إن هناك «عدة خطط لإعادة الإعمار، من بينها الخطة المصرية، لكنها مرهونة بتنفيذ استحقاقات خطة ترمب».

وأقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) 2025، الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تتضمن مشاريع إسكان ومراكز مجتمعية وميناءً تجارياً ومراكز تكنولوجية وفنادق على الشواطئ، وكان مقرراً أن تنتهي من التنفيذ بعد ثلاث سنوات بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار.


«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الخامس، الجمعة، مع استكمال القوات الحكومية تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي، بينما تتواصل المعارك في أرياف تعز الجنوبية والغربية، بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم في مناطق عدة من البلاد.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على باب المندب ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المحيطة بالمضيق، بما فيها المواقع التي تشرف على الممر البحري الحيوي.

وذكرت المصادر أن القوات نفذت عملية التفاف مباغتة تجاوزت خلالها خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين، ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم المستحدثة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

ويمثل تأمين المضيق وجزيرة ميون، في حال تثبيت السيطرة المعلنة، تحولاً مهماً في مسار العمليات على الساحل الغربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأهميتها في حماية الملاحة الدولية.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشرف على مساحات واسعة من المنطقة المحيطة بباب المندب.

الضغط نحو الوازعية

مع تثبيت المواقع الجديدة، تواصل القوات الحكومية اليمنية عملياتها في جبهة الوازعية غرب تعز، مستهدفة تأمين المرتفعات الشرقية للمديرية وتضييق الخناق على المواقع الحوثية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، تمهيداً لتوسيع التقدم باتجاه المخا، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الوازعية وتضغط لاستكمال تطهير باب المندب (إ.ب.أ)

وترافق ذلك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية للحوثيين في الوازعية والشمايتين وجبل حبشي، إلى جانب مواقع في شرجب والتربة وجبل قحام المطل على مديريتي المقاطرة والأحكوم على الحدود بين تعز ولحج.

وأفادت مصادر ميدانية باستهداف آليات وتعزيزات حوثية في منطقتي الحقل والقحاف بمديرية جبل حبشي، فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي أن إحدى الغارات أسفرت عن تحييد وإصابة 23 عنصراً.

كما طالت الضربات مواقع في جبال نُمان والصيبارة ومنطقة الحرثة، وجرداد في مديرية الشمايتين.

عنصر من قوات الحكومة اليمنية في جبهات جنوب تعز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا تزال الجماعة الحوثية تضغط على المناطق الريفية جنوب تعز وغربها، في محاولة للحفاظ على مواقعها وفتح مسارات تقدم جديدة.

وأفادت مصادر محلية بسيطرتها على المحشاء والعدف والعرمة في مديرية جبل حبشي في الجبهة الغربية، وتقدمها باتجاه منطقة الشارق، وسط قصف طال قرى في المنطقة وأسفر، بحسب تلك المصادر، عن مقتل أحد المعلمين في المحشاء.

وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة على أكثر من محور في محافظة تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق الغربية وتأمين الطرق الحيوية، بينما يحاول الحوثيون الاحتفاظ بنقاط الضغط في الأرياف الجنوبية والغربية ومحيط المدينة.

1729 استهدافاً عسكرياً

في مؤشر على اتساع العمليات العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الخميس، تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد 1370 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 300 عربة ووسيلة ومعدة عسكرية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية ونقاط مراقبة ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد وتعزيزات.

مقاتلون من ألوية العمالقة في جبهة باب المندب (أ.ب.أ)

بالتوازي، امتدت الغارات الجوية إلى ثماني محافظات، هي تعز وإب والبيضاء وأبين وصعدة وصنعاء وريمة والحديدة، وفق إفادات محلية.

وشملت الأهداف مواقع في العاصمة المختطفة صنعاء، ومعسكراً للحوثيين في يريم بإب، ومواقع في السياني بالمحافظة نفسها، وأخرى في بني مطر غرب صنعاء ومواقع في كسمة، حيث محافظة ريمة، ومواقع في جبال جميل وجرجرة والنسرين بالبيضاء، إضافة إلى عقبة ثرة ومواقع أخرى في الحديدة وصعدة.

وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استهدف مناطق الأغبرة والمحاولة والمشامرة شمال غربي مديرية المضاربة، واستعادة مواقع في جبل سيف، بمساندة تعزيزات قبلية.

كما استمرت المواجهات والقصف المتبادل وعمليات الطائرات المسيّرة في جبهات جنوب مأرب والجوف، مع غارات استهدفت معسكر ماس ومواقع في منطقة اللبنات.


الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
TT

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

دفعت الجماعة الحوثية خلال اليومين الماضيين بعربات وشاحنات تابعة لما يسمى «المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه» إلى شوارع وأحياء وميادين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات ذمار وإبّ والمحويت والحديدة، في حملة مكثفة لحشد السكان للتبرع بالدم بصورة عاجلة، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد أعداد الجرحى في صفوف الجماعة جراء التطورات العسكرية الأخيرة.

وجابت المركبات الحوثية مناطق مكتظة بالسكان، مستخدمة مكبرات الصوت لحث المواطنين على التبرع، في حين أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة وجهت العاملين في القطاع الطبي ومسؤولي الأحياء وعقالها في المحافظات المستهدفة إلى حشد السكان ودفعهم إلى مراكز التبرع، بالتزامن مع اتساع المواجهات على عدد من الجبهات.

وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي وسط حالة استنفار في المرافق الصحية الخاضعة للجماعة، مع تزايد الحاجة إلى فصائل دم مختلفة، في وقت تشهد فيه المستشفيات، وفقاً لشهادات محلية، وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين.

مركز نقل الدم وأبحاثه الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وقال سكان في صنعاء ومناطق أخرى إن الانتشار المكثف لعربات التبرع خلال اليومين الماضيين بدا لافتاً، خصوصاً مع تكرار النداءات عبر مكبرات الصوت وحث المواطنين على التوجه إلى نقاط التبرع. ويربط السكان بين هذه الحملات والتطورات الميدانية الأخيرة، وسط تساؤلات عن حجم الإصابات التي دفعت الجماعة إلى توسيع نطاقها جغرافياً.

استنفار وخسائر

يشير قاسم، وهو أحد سكان صنعاء، إلى أن «الدعوات الحوثية هذه المرة أكثر إلحاحاً من الحملات السابقة»، مضيفاً: «لا أحد يرفض التبرع لإنقاذ حياة إنسان، لكن السؤال: لماذا يستمرون في إرسال الناس إلى الجبهات، ثم يطلبون من المواطنين توفير الدم لعلاج نتائج تلك المعارك؟».

وفي إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، قال مجدي، وهو أحد سكان المحافظة، إن تكثيف الدعوات للتبرع بالدم «لا يأتي من فراغ»، مضيفاً أن الجماعة تستخدم وسائل مختلفة لحشد المواطنين، من دون توضيح حجم الخسائر التي رفعت الحاجة إلى الدم بهذا الشكل.

وقال: «الناس تعاني الفقر وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، والآن يُطلب منها أن تتحمل أيضاً نتائج الحرب وتوفير الدم للمصابين».

وفي ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفادت مصادر وسكان بانتشار عربات تابعة لفرع مركز نقل الدم في عدد من أحياء مدينة ذمار، بالتزامن مع دعوات عاجلة للتبرع، وسط ما وصفوه باستمرار وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين إلى المستشفيات، ولا سيما مستشفى ذمار العام، الأمر الذي يزيد الضغط على المرافق الصحية.

عربات حوثية استخدمت مكبرات الصوت لحث السكان على التبرع بالدم (فيسبوك)

وفي المحويت والحديدة غرباً، قالت مصادر محلية إن الإقبال على حملات التبرع الحوثية كان محدوداً جداً في بدايتها، ما دفع الجماعة إلى توسيع نطاقها داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وحث الموظفين والعاملين فيها على التبرع.

وأوضحت المصادر أن هذه الحملات تأتي في إطار حالة استنفار أوسع، مشيرة إلى أن تزامنها مع التطورات العسكرية عزز اعتقاد السكان بأن أعداداً كبيرة من الجرحى تحتاج إلى الدم بصورة عاجلة.

وفي المقابل، يواجه السكان في مناطق سيطرة الجماعة تدهوراً في الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط مطالب بتوفير خدمات علاجية قادرة على تلبية احتياجات المدنيين، بدلاً من زيادة الأعباء على مرافق تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات.