نائب رئيس الحكومة الليبية لـ«الشرق الأوسط»: لا مستقبل لـ«الإخوان» سياسيا في ليبيا

البدري: نسيطر على 80% من إنتاج النفط و8 مدن فقط من بين 66 مدينة خارج سيطرتنا

عبد السلام البدري
عبد السلام البدري
TT

نائب رئيس الحكومة الليبية لـ«الشرق الأوسط»: لا مستقبل لـ«الإخوان» سياسيا في ليبيا

عبد السلام البدري
عبد السلام البدري

اعتبر عبد السلام البدري نائب رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا ألا مستقبل لتنظيم الإخوان المسلمين في بلاده، مشيرا إلى أن حكومته تسيطر على معظم المدن باستثناء 8 فقط منها خاضعة لنفوذ المتطرفين والجماعات الإرهابية وما يسمى بميلشيات عمليتي فجر وشروق ليبيا.
وقال البدري المسؤول عن وزارت الخدمات الحيوية مثل النفط والكهرباء والتعليم والشؤون الاجتماعية والعمل، في حوار مطول خص به «الشرق الأوسط» خلال زيارته الحالية للقاهرة للقاء مسؤولين مصريين لبحث تعزيز العلاقات الثنائية بين الطرفين، إن «حكومته تحتاج إلى الدعم السياسي المصري والعربي في مواجهة من يرفضون الاعتراف بشرعيتها مع مجلس النواب». وحول إنتاج النفط قال الآن لدينا ربما 900 ألف برميل أو أقل، لكن بإمكاننا أن نصل إلى 2.5 مليون برميل ونستطيع الوصول حتى 3 ملايين برميل، لدينا أكبر احتياطي في أفريقيا وثالث احتياطي في العالم. وفيما يلي نص الحوار:

* ضعنا في إطار زيارتك للقاهرة؟
- طبعا كل ما يحدث في ليبيا ينعكس بشكل أو بآخر على مصر، وأصبحت وضعيتنا صعبة لأننا منذ 3 سنوات لدينا أبناء في المدارس والجامعات وحق علينا كحكومة أن نطلع على الوضع ونحاول أن نساعد، ونحن نخدم كل الليبيين سواء كان مؤيدا أو معارضا يساريا أو يمينيا فكلهم مواطنون بالدولة، ومهمة السفارة تقديم الخدمات بشكل طبيعي دون النظر إلى الخلفية السياسية أو المعتقدات، ورأينا أن هناك من يقاوم مثل هذه الإجراءات.
* ماذا عن الجزء الآخر المتعلق بالعلاقات المصرية الليبية؟
- مصر امتداد طبيعي لليبيا والعكس، وعبر التاريخ منذ 2500 سنة لم يحدث أن تأتي مشكلة واحدة من ناحية ليبيا ولم يحدث أي اعتداء من جانب شرق ليبيا أو من جانب ليبيا عامة، ونحو 25 في المائة من ليبيا أي أكثر من 500 ألف يرتبطون بمصر وأنا أحد أقاربي مصري وأكثر من 35 في المائة لهم علاقة عمل داخل مصر.
* ما مستقبل «الإخوان» بليبيا؟
- لا مستقبل لهم، نحن وضعنا التاريخي يقول إن «الإخوان» ظهروا في ليبيا سنة 1954 في أول امتداد بينهم و«الإخوان» بمصر ولكنهم انتهوا الآن أو في طريقهم بالفعل إلى ذلك.
* لكنك قلت إنه لأول مرة منذ 2500 سنة تصبح ليبيا مصدر تهديد لمصر؟
- مصر عمرها ما تعرضت لتهديد من الغرب، من تاريخ الأسرة الليبية القديمة من قبل التاريخ، وكانت دائما العلاقة الليبية المصرية جيدة، حتى لما دخل الفرس مصر والرومان كذلك، لكن عمره ما كان هناك خطر على مصر من الغرب وكان دائما يأتي من الشرق.
* ماذا تريدون من مصر، تدخلا سياسيا أو عسكريا أو مساعدات؟
- التدخل العسكري غير وارد، نحن قادرون على حل مشكلتنا، لكن ما نحتاجه الآن الدعم السياسي، نحتاج لمصر في إعادة البناء، على سبيل المثال نحتاج إلى بناء بعض العيادات النفسية لأن لدينا شبابا في الحرب لمدة 3 سنوات يحتاجون لإعادة تأهيل وأنا شخصيا طالبت أن يكون عندنا على الأقل 200 طبيب نفسي، هؤلاء كانوا شبابا يلعبون الكرة، ونحن لسنا الوحيدين، أنا كنت في أميركا وعندما رجعوا من حرب فيتنام زادت هناك مشكلات الانتحار والقتل العشوائي وأنا كنت في تكساس خرج اثنان وقتلوا أكثر من 40 شخصا في برج بسبب المشكلات النفسية، وأنا لا أريد أن أواجه المزيد من المشكلات، وعن دخل مصر في هذا الموضوع، فإنني لا أستطيع أن أدخل طبيبا نفسيا إيطاليا أو أميركيا لأنني أحتاج إلى طبيب عربي يتحدث مع المريض ويستطيع حل مشكلاته وسيكون التعاون في هذا الجانب منطقيا ومقبولا.
* هل سيوافق المفتى الشيخ صادق الغرياني على هذا التعاون؟
- الشيخ الغرياني لا دخل له وغير موجود على الساحة إطلاقا في المعادلة الليبية السياسية ولن يكون في المستقبل، فهو شيخ على ورق، ونحن لا نقبل بشخص كهذا يتدخل.
* ثمة انتقادات معلنة من جانبكم لتركيا والسودان، فهل شرحت لنا هذا الوضع؟
- التدخل الخارجي في ليبيا دون أدنى شك ناتج عن مخطط، ليبيا لو سقطت لا سمح الله في أيدي المتطرفين سيكون برنامجا لإجهاض الثورة المصرية ولتأخير أي أعمال تقدمية في مصر، بدليل أن بعض الهجمات الإرهابية دخلت من ليبيا لمصر، وأيضا الحرب في الإعلام كان موجودا في معسكرات لإرهابيين من مصر، والسودان هناك أدلة على تورطها لدعم هؤلاء لكننا نحاول أن نحسن العلاقات بيننا وبين السودان ونعتقد أن مصر لها دور كبير فيما يتعلق بالسودان ولكن داخل النظام السوداني هناك جناحان أحدهما يميل لدعم المتطرفين، والآخر لا، لكن بالنسبة لنا نحمي حدودنا. وتركيا وضع آخر مختلف، وهناك سؤال لا نجد إجابة له، فمن يدفع فواتير هذه الأسلحة التي يتم جلبها من السودان؟ فهناك رب عمل ولا نعرف لماذا يمول مثل هذه العمليات التي على الأقل يقال إنها قذرة.
* هل ستنتقلون إلى بنغازي؟
- لدينا مقر فعلا ويتوقف ذلك على الانتهاء من بعض الأمور.
* هل أنتم مرتاحون كحكومة أم مثل مجلس النواب؟
- نحن مرتاحون جدا.. ولن ننتقل فمكاننا هو البيضاء إلى سنوات ولن نذهب بنغازي أو طرابلس، ونحن كحكومة توجهنا أن العاصمة السياسية لا علاقة لها بالمواطن، والعاصمة تحوي الدفاع والخارجية والأجهزة المركزية، في السابق كانت العاصمة كل الأمور لأن ليبيا رقمها 16 على دول العالم من حيث المساحة، مترامية الأطراف مساحتها مليونا كيلومتر مربع، ولا تقدر أن تضع كل الأمور في جهة واحدة، ونحن دستوريا لدينا عاصمتان وليست واحدة، وكانت البيضاء أيضا وهي من أجمل مناطق ليبيا وأكثرها مناسبة لتكون عاصمة، ووجود العاصمة أثر على طرابلس ولم تكن بها مشكلة مياه، فكانت مليون شخص أصبحت 3 ملايين ونصف المليون بعد أن كانت العاصمة وأصبح لا يوجد بها إمكانية الحياة ومشكلات المياه وغيرها.
* لو تحررت طرابلس لن تعودوا؟
- لا أعتقد ذلك، ونحن تناولنا الموضوع على هذا النحو كحكومة، لأن عمليا أنا لست متحيزا للبيضاء لكن الواقع يقول ذلك، فعبد الجليل مجرد ما قتل القذافي انتقل لطرابلس وهي غير معدة لاستقباله.
* أنتم جهة شرعية، لكن الناس تراكم لا تمارسون الشرعية على الأرض، كيف ترد؟
- الواقع عكس ذلك، من يقول ذلك ربما يكون تابعا للجماعات المتطرفة، لكن بالنسبة لسرت الوضع مختلف فهم كشعب معنا وليسوا مع الآخرين وأي جهة تنتمي للعصابات الخارجة على القانون منتهية، أما البرلمان فهو برلمان ليبيا وليس برلمان طبرق، هو برلمان منتخب من كل مدن ليبيا باستثناء مصراتة وبعض مناطق الجبل.
* اشرح لنا العلاقة بين الحكومة والبرلمان والجيش؟
- علاقتنا بالبرلمان يحددها القانون نحن نخضع للاستجواب وعادة ما يكون الاستجواب شاملا لكل جوانب الأداء وتصحيح المسارات إذا كانت هناك مسارات خاطئة واعتماد الميزانية وتعديل التجاوزات إن وجدت واعتماد الميزانيات الإضافية، ولا يوجد أي مشكلات بين الحكومة والبرلمان، أما علاقة الحكومة بالجيش فهي من خلال الأركان، والعلاقة بين وزارة الدفاع والحكومة وبين المجموعات الأخرى فنحن لا نريد أن نسلك مسلك الحكومة الانتقالية، والجيش الليبي وطني وهو بالمناسبة تأسس قبل الدولة هنا في مصر في عام 1940 وما زال موجودا مكانه، ومؤسسوه كانت لديهم الرؤية والحكمة رغم وجود الخلافات.
* لماذا تأخر قرار ترقية اللواء حفتر إلى رتبة فريق أول وتعيينه قائدا للجيش؟
- هذا موضوع لا أستطيع الإجابة عليه، والبرلمان هو من يقرر ذلك، ونحن كحكومة نتمنى أن المشكلة تحل، ووجود اللواء خليفة على رأس الجيش سيحل كثيرا من المشكلات، ونحن على اتصال معه، والرئيس الأعلى للجيش هو رئيس مجلس النواب ونحن حتى المخصصات نعملها دون مشكلة لأن مصلحة البلد تتطلب أن نعمل كفريق واحد وليس أكثر من فريق.
* دعنا نتحدث عن مشكلة النفط، غيرتم رئيس مؤسسة النفط، لكن هل هذا معترف به على الأرض؟
- نحن نسيطر على 80 في المائة والـ20 في المائة موجودة في الطرف الآخر، والقانون 54 يحدد الدخل، والنظام الموجود في ذلك الوقت كان نظاما فيدراليا، ولما جاء النظام التالي نظام معمر القذافي غير القصة، والآن نحن نتحدث على أساس أن أموال النفط لكل الليبيين والتنمية يجب أن تكون عادلة، معظم مرتباتهم (الليبيين) تأتي من النفط ومرتبات الجيش والشرطة والجامعات والمدارس وغيرها من النفط، بغض النظر عما إذا كان في تلك المنطقة نفط من عدمه، وسبب انهيار نظام القذافي هو عدم عدالة توزيع النفط.
* كم تنتجون من النفط حاليا وكم حجم العائدات منه؟
- الآن لدينا ربما 900 ألف برميل أو أقل، لكن بإمكاننا أن نصل إلى 2.5 مليون برميل ونستطيع الوصول حتى 3 ملايين برميل، لدينا أكبر احتياطي في أفريقيا وثالث احتياطي في العالم.
* هل بعد انهيار نظام القذافي تدهورت منظومة النفط على نحو يؤثر في الاقتصاد؟
- لا.. النفط كان محميا، وحتى لما قفلت خطوط النفط لمدة 8 شهور قال لي رئيس الوزراء إنه وقع الاتفاقية مع حرس المنشآت النفطية، قال للتاريخ والأمانة إنه لم ير أي مسمار تم اختلاسه من الحقول وكانت 100 في المائة آمنة.
* هل هناك لقاءات مع أنصار النظام السابق للمصالحة؟
- أنا قناعتي الشخصية إني موجود للحديث مع أي ليبي، والنظام السابق انتهى، والتحول الموجود الآن يذكرني بأن الليبيين هاجروا لمصر عند دخول الإيطاليين وإلى تونس أيضا، حتى بنوا الجيش ورجعوا، لكن العدد كنسبة لم يكن بهذه الكمية الموجودة الآن، فالبعض هاجر لإيطاليا وغيرها، ومع ذلك كان العدد أقل بكثير مما هو الآن، لكن الآن النسبة كبيرة، وأنا يزعجني ويقلقني أن أجد أسرة لا تجد سكنا في ليبيا فتعيش في مصر.
* ماذا ستفعلون مع هؤلاء؟
- هم مجموعات، منهم من جاء نتيجة الخوف، ومنهم من لا يثق في النظام السياسي السابق، ونحن نعمل على استعادة الثقة لهؤلاء لإعادتهم لبلادهم، وأنا التقيت مع مجموعة منهم.
* هل من بينهم من كانوا يعملون مع نظام القذافي؟
- لا، أنا أعلم أن الليبيين يجب أن يجلسوا في نهاية المطاف مع بعض، وأنا ليست لدي مشكلة، ولو أرادوا أن أذهب لمصراتة لذهبت غدا، لإنهاء حمام الدم الموجود وإهدار الإمكانيات، فهذا جنون وعبث.
* لماذا تبدو مصراتة خارج الوطن؟
- نفوذ خارجي، وكان بها نفوذ من دول مثل الولايات المتحدة.
* من يتحكم في عملية صنع القرار التي أدت بمصراتة إلى هذا؟
- التفسير الخاص أن السبب هو وجود بعض المجموعات المؤدلجة التي أتت بأجندة من الخارج ووجدت مناخا مناسبا هناك، مثل الجاليات الأميركية، والليبيين الذين كانوا بالخارج.
* هال هناك شيء آخر؟
- أريد أن أضيف أننا نسيطر على 66 مدينة في كل أنحاء البلاد ويخرج عن الشرعية 8 مدن فقط، والبعض يصور أن لدينا نصف المدن خارج السيطرة، لكن هذا غير صحيح.



الحوثيون ينكِّلون بسكان ريف تعز ويحتجزونهم دروعاً بشرية

آلاف الأسر اليمنية في ريف تعز الغربي هربت من مناطقها جرَّاء تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
آلاف الأسر اليمنية في ريف تعز الغربي هربت من مناطقها جرَّاء تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينكِّلون بسكان ريف تعز ويحتجزونهم دروعاً بشرية

آلاف الأسر اليمنية في ريف تعز الغربي هربت من مناطقها جرَّاء تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
آلاف الأسر اليمنية في ريف تعز الغربي هربت من مناطقها جرَّاء تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

​واصلت الجماعة الحوثية حملات الاعتقال والاستجواب بحق سكان قرى في مديرية مقبنة غرب محافظة تعز اليمنية، بالتزامن مع منع من تبقى من السكان في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر من مغادرة مناطقهم، واستخدام بعضهم دروعاً بشرية، بينما لا تزال مئات الأسر النازحة تفترش العراء بعد فرارها من مناطق المواجهات.

وقالت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات تلقت شكاوى من سكان وصلوا إلى مناطق سيطرة الحكومة، أفادوا بتعرض مدنيين لعمليات انتقامية على خلفية مساندتهم الحكومة المعترف بها دولياً، أو نتيجة وشايات من خصومهم، إلى جانب نهب منازل وممتلكات من قبل عناصر حوثية، بينهم أشخاص على خلافات سابقة مع بعض السكان والتحقوا بالتشكيلات المسلحة للجماعة.

مداهمات واعتقالات حوثية غرب تعز دفعت العائلات إلى الهروب من قراها (إعلام حكومي)

وأضافت المصادر أن الحوثيين استحدثوا نقاط تفتيش عند مداخل عدد من القرى والتجمعات السكانية، بحجة البحث عن منتسبين للقوات الحكومية، ويمنعون السكان من العبور ما لم يبرزوا وثائق إثبات شخصية، وهي وثائق لا يحرص كثير من سكان الأرياف على حملها؛ خصوصاً كبار السن والمزارعين الذين نادراً ما يغادرون مناطقهم.

تفتيش وملاحقة

وحسب المصادر، شملت أساليب التضييق على المدنيين الذين حاولوا مغادرة القرى تفتيش هواتفهم المحمولة، واعتقال من يعثر عناصر الجماعة في هاتفه على رسائل أو مقاطع مصورة مؤيدة للحكومة، في حين جرى تكليف عناصر نسائية بتفتيش النساء الفارات من مناطق المواجهات.

وفي مديريتي جبل حبشي والمعافر، قال ناشطون لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين لم يكتفوا بتشريد آلاف السكان من القرى التي اقتحموها وتحويلها إلى مواقع عسكرية؛ بل أبقوا على من تبقى من المدنيين واستخدموهم دروعاً بشرية، بالتزامن مع بدء القوات الحكومية عملية عسكرية مشتركة، لتطهير المواقع التي تمركزت فيها الجماعة.

القرويون في غرب تعز جمعوا ما استطاعوا حمله للفرار من بطش الحوثيين (إعلام حكومي)

وقال ناشطون وعاملون في القطاع الإنساني، إن الحوثيين المتمركزين في قرى الطوير وشبيه بمديرية مقبنة، والرحبة والأشروح والهفار والجنان والعذير والنويهة في جبل حبشي، والحصب والكدحة والعفيرة في المعافر، فرضوا حصاراً على السكان ومنعوهم من الحركة أو فتح ممرات إنسانية.

وأضافوا أن الجماعة منعت كذلك التعامل بالطبعة الجديدة من العملة الوطنية المتداولة في مناطق سيطرة الحكومة، في وقت بدأت فيه المؤن والمواد الغذائية بالنفاد من المتاجر المحلية.

مئات الأسر بلا مأوى

ووجهت السلطة المحلية في مديرية مقبنة نداءً عاجلاً لمساعدة النازحين قسراً من المديرية، محذرة من أوضاع إنسانية بالغة القسوة نتيجة موجة النزوح الجماعي التي طالت قرى وعزلاً بأكملها، إثر تصاعد الممارسات التعسفية والاعتقالات، ما أجبر مئات الأسر على الفرار بأطفالها وترك منازلها وممتلكاتها.

وقالت السلطة المحلية إن النازحين يعيشون حالة من الضياع والشتات بعد فقدان المأوى والأمان، وإن معظمهم توجهوا إلى مدينة تعز ومناطق البيرين والنشمة وجبل حبشي، إضافة إلى قرى وأماكن آمنة داخل نطاق المديرية.

وحذَّرت من فاجعة إنسانية وصحية وشيكة، في ظل بلوغ قدرة الأسر المستضيفة على استقبال النازحين أقصى حدودها، مشيرة إلى أن بعض المنازل تستضيف ما يصل إلى 6 أسر نازحة، الأمر الذي يضاعف الأعباء المعيشية والنفسية على الأسر المستضيفة والنازحة في ظل نقص الاحتياجات الأساسية.

امرأة يمنية تحمل أمتعتها غرب تعز خلال هروبها من بطش الحوثيين (أ.ف.ب)

وطالبت السلطة المحلية بالتدخل العاجل لتغطية تكاليف النقل والنزوح الطارئة، وتأمين الإيجارات والمستلزمات الأساسية ومواد الإيواء، بما يحد من التكدس داخل منازل الأسر المستضيفة، ويحفظ للنازحين الحد الأدنى من ظروف العيش الكريم.

وفي مديرية المعافر، عقدت القوى السياسية والشخصيات الاجتماعية اجتماعاً دعت إليه قيادة السلطة المحلية، لمناقشة التطورات الميدانية عقب تسلل الحوثيين إلى بعض مناطق المديرية. وأقر الاجتماع مساندة السلطة المحلية، وحشد الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الغزو»، إلى جانب دعوة السكان إلى دعم الجبهات وتعزيز صمود القوات الحكومية.

ومع ازدياد أعداد النازحين ومحدودية أماكن الإيواء، أقر الاجتماع توفير الإمكانات اللازمة لاستيعاب الأسر التي فرت من مناطقها بعد اقتحام الحوثيين لها، وتحويلها إلى مواقع عسكرية تستخدم لاستهداف القوات الحكومية.

مسعى لدعم أممي

في سياق التحركات الرامية إلى التعامل مع تداعيات التصعيد، بحث محافظ تعز نبيل شمسان، مع الممثل والمنسق المقيم للشؤون الإنسانية في اليمن لوران باكيرا، الأوضاع الإنسانية الناجمة عن التصعيد الحوثي في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمخا، وما أسفر عنه من نزوح مئات السكان وتضرر الأسر والمجتمعات المحلية.

وذكر الإعلام الرسمي أنه خلال لقاء عبر الاتصال المرئي، استعرض شمسان التطورات الميدانية والإنسانية؛ مشيراً إلى تضرر أعيان مدنية ومنشآت خدمية، بينها أحياء سكنية في مدينة تعز وكلية الطب، إلى جانب مناطق وأحياء مدنية في مدينة المخا، الأمر الذي أدى -وفق السلطة المحلية- إلى زيادة الاحتياجات الإنسانية، والضغط على الخدمات الأساسية والمجتمعات المستضيفة.

صورة تُظهر يمنياً نازحاً داخلياً بسبب تصعيد الحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وطالب المحافظ باستجابة عاجلة ومنسَّقة من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين والمتضررين؛ خصوصاً في مجالات الإيواء والغذاء والمياه والصحة والحماية، إلى جانب مساندة الأسر والمجتمعات التي تستضيف النازحين.

وناقش الجانبان مقترح تشكيل فريق مشترك بين السلطة المحلية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، لتنسيق إيصال المساعدات وتحديد الأولويات وحشد التمويل والموارد اللازمة للاستجابة للأزمة.

من جهته، شدد باكيرا -وفق المصادر الرسمية- على ضرورة تسريع وصول المساعدات إلى النازحين والمتضررين، وتعزيز التنسيق بين الجهات المحلية والأممية والمنظمات الإنسانية، بما يتناسب مع حجم الاحتياجات الناجمة عن التصعيد والنزوح.

وقدَّمت السلطة المحلية عرضاً أولياً حول أعداد الأسر النازحة والمناطق المتضررة، مؤكدة أنها تعمل على استكمال حصر الأضرار والاحتياجات، وإعداد تقرير متكامل لمشاركته مع الأمم المتحدة والجهات المانحة، بهدف توجيه التدخلات وفق الأولويات الفعلية.


الجيش اليمني يوسِّع المعارك... من الجوف شرقاً إلى الساحل غرباً

مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوسِّع المعارك... من الجوف شرقاً إلى الساحل غرباً

مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

وسَّعت القوات الحكومية اليمنية، الاثنين، نطاق عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، بفتح محور جديد في محافظة الجوف شمال شرقي صنعاء، بالتزامن مع استمرار الهجوم المضاد في جبهات الساحل الغربي وتعز، والضربات الجوية في الضالع والبيضاء وغرب مأرب، وسط حديث عسكري عن خسائر وانهيارات كبيرة في صفوف الجماعة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية بدأت عملية زحف لتحرير محافظة الجوف، وتمكنت خلال الساعات الماضية من استعادة معسكر اللبنات ومحيطه، الواقع شرق مدينة الحزم، عاصمة المحافظة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في تطور يفتح جبهة واسعة جديدة في مواجهة الجماعة، مع تقدم القوات لتحرير مدينة الحزم.

وتقود العملية قوات من الفرقة الأولى والفرقة الثالثة طوارئ، والمنطقة العسكرية السادسة في الجيش اليمني، بينما تحدثت المصادر عن تراجع في صفوف الحوثيين، وانهيارات في عدد من مواقعهم، بالتزامن مع استمرار الضربات الجوية والإسناد الناري للقوات المتقدمة.

مقاتل مساند للقوات الحكومية اليمنية من داخل معسكر اللبنات المحرر في الجوف (إكس)

ويأتي التحرك في الجوف غداة إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية رد عسكري استهدفت معسكر اللبنات، الذي كان الحوثيون يستخدمونه موقعاً عسكرياً، وفق ما أعلنه المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن العملية أدت إلى «تدمير وتحييد قدرات وعناصر» الجماعة، مع استخدام قدرات عسكرية نوعية أُدخلت حديثاً إلى الخدمة.

وفي الساحل الغربي، أعلنت القوات اليمنية المشتركة استمرار المواجهات العنيفة مع الحوثيين في مختلف الجبهات؛ خصوصاً محور البرح؛ حيث دارت اشتباكات باستخدام مختلف أنواع الأسلحة، بالتزامن مع تعامل القوات مع محاولات تسلل حوثية في مناطق الجزلة وبرح بمديرية مقبنة غرب تعز.

كما شهد محور سقم اشتباكات عنيفة عقب رصد تعزيزات ومحاولات تسلل للجماعة، في وقت تمكنت فيه القوات الحكومية من استعادة جبل الكورة في جبهة الكدحة، وفق مصادر عسكرية.

عنصر قبلي مساند للجيش اليمني يمزق صورة زعيم الحوثيين في إحدى النقاط بالجوف (إكس)

وتكتسب التطورات في الكدحة أهمية خاصة، نظراً لموقعها على الطريق الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية، الذي كان التقدم الحوثي في بعض مناطقه خلال الأيام الماضية قد جعله عرضة للتهديد.

وكانت القوات الحكومية قد بدأت، منذ السبت، إعادة تنظيم صفوفها واستقدام تعزيزات من الجيش والساحل وعدن، قبل استعادة عدد من المواقع التي خسرتها مع بداية الهجوم الحوثي.

وفي جبهة مقبنة، تجددت المعارك في تبة الأريال، بينما واصلت القوات المشتركة التعامل مع محاولات التسلل الحوثية. وفي محور تعز، استهدفت المدفعية تجمعات للجماعة في حذران والربيعي والشيخ سعيد، وردَّت القوات على مصادر نيران حوثية استهدفت أحياء سكنية شمال المدينة.

قوات الجيش اليمني تخوض معارك ضارية ضد الحوثيين في محاور غرب تعز (إعلام عسكري)

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل حوثية في منطقة الضباب غرب تعز، وقالت إن العملية أسفرت عن مقتل 13 عنصراً من الجماعة وإصابة 10 آخرين.

وأفاد مصدر عسكري بأن القوات أحبطت محاولة التسلل قبل تحقيق أهدافها، وأوقعت خسائر بشرية في صفوف المهاجمين، في وقت تشهد فيه الجبهات الغربية لتعز تصعيداً متواصلاً.

غارات مكثفة

وامتد التصعيد إلى جبهات أخرى؛ إذ أفادت القوات المسلحة بتنفيذ 13 غارة جوية على مواقع وتجمعات وآليات ومنصة لإطلاق الصواريخ تابعة للحوثيين، في مديريات الشرية وذي ناعم والبيضاء والسوادية بمحافظة البيضاء.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات وثكنات للجماعة في جبهات مأرب الجنوبية، في حين نفَّذ الطيران الحربي ضربة في جبهة مريس بمحافظة الضالع، أدت -وفق الإعلام العسكري- إلى تدمير غرفة قيادة وسيطرة ومنظومة استشعار حرارية وتجمعات حوثية في أعلى جبل ناصة.

مقاتلات الجيش اليمني ضربت مواقع الحوثيين في البيضاء ومأرب والضالع (إعلام عسكري)

وأفاد الإعلام العسكري كذلك بأن طائرة مُسيَّرة وجَّهت ضربة إلى مستودع للأسلحة والذخائر قرب جبل ناصة، بينما قصفت الجماعة قرية أدمة في مريس بقذائف الهاون، ما ألحق أضراراً بمنازل وممتلكات مدنيين.

وفي غرب تعز، استمر القصف الحوثي للقرى والأحياء السكنية. وقالت مصادر محلية إن الجماعة قصفت قرى عزلتي الشراجة وبني بكاري في مديرية جبل حبشي، إلى جانب قرى منطقة الشقب في مديرية صبر الموادم، بالتزامن مع قصف طال أحياء سكنية شرق وشمال مدينة تعز، ما تسبب في أضرار بمبانٍ سكنية وإصابات بين الأهالي.

وتزامن ذلك مع استمرار أعمال نزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي قال إن الفرق الهندسية نزعت خلال اليومين الماضيين كميات كبيرة منها تمهيداً لإتلافها.

قتلى حوثيون وعناصر صومالية

وفي مؤشر آخر على طبيعة الحشد الحوثي في المعارك، أعلن الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية الحكومية العثور على جثث ضمن قتلى الجماعة تعود إلى عناصر من «حركة الشباب» الصومالية، قالت القوات إنها لقيت مصرعها خلال القتال في الساحل الغربي، أثناء مشاركتها في صفوف الحوثيين.

وفي المقابل، ناقش نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي قائد المقاومة الوطنية الفريق أول ركن طارق صالح، مع قائد المنطقة العسكرية الرابعة وقائد الفرقة الثانية «عمالقة» اللواء حمدي شكري، سير العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضد الحوثيين في جبهات الساحل الغربي.

طارق صالح وحمدي شكري يقودان المعارك في الساحل الغربي (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التطورات بعد أن تمكنت القوات الحكومية والقوات المشتركة، خلال الأيام الماضية، من تحويل مسار الهجوم الحوثي الذي بدأ الخميس على جبهات الساحل الغربي وتعز، من محاولة لتحقيق اختراقات ميدانية إلى هجوم مضاد استعاد عدداً من المواقع، واستكمل تحرير مديرية حيس في جنوب شرقي الحديدة، قبل أن يبدأ التحرك باتجاه الجراحي.

ومع دخول التصعيد يومه الخامس، يبدو أن العمليات الحكومية باتت تتحرك على أكثر من محور، من الجوف شمالاً إلى البيضاء ومأرب والضالع وتعز والساحل الغربي، في محاولة لاستثمار الزخم الميداني ومنع الحوثيين من تثبيت المكاسب التي حققوها في بداية التصعيد.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: قواتنا تتقدم وعازمون على تحرير كامل الساحل الغربي

الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)
الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: قواتنا تتقدم وعازمون على تحرير كامل الساحل الغربي

الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)
الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)

كشف الدكتور الحسن طاهر، محافظ الحديدة، عن تقدم القوات الحكومية اليمنية في جميع المحاور العسكرية، خصوصاً محوري الساحل الغربي وتعز، مؤكداً عزم الحكومة على استكمال تحرير محافظة الحديدة والساحل الغربي التهامي بالكامل، بعد وقف تقدم الحوثيين والانتقال إلى مرحلة دحرهم.

الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)

وقال طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» من الخطوط الأمامية، إن القوات الحكومية استعادت مواقع عدة من قبضة الحوثيين وسيطرت على مواقع جديدة، موضحاً أن وحدات عسكرية تتولى تأمين المناطق المستعادة، فيما تواصل وحدات أخرى التقدم.

وأكد محافظ الحديدة أن ميزان المعركة جنوب المحافظة تغير بعد نجاح القوات الحكومية في وقف تقدم الجماعة، مضيفاً: «نحن الآن في مرحلة دحر الحوثيين وإعادتهم إلى أبعد نقطة ممكنة».

ودخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، أمس، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة.

وأسرت القوات المسلحة اليمنية عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي.

أكد المحافظ تقدم القوات الحكومية في جميع المحاور خاصة محوري تعز والساحل الغربي (أ.ف.ب)

استكمال تحرير الحديدة

وصف طاهر جبهة الساحل الغربي بأنها «أم المعارك»، بالنظر إلى طبيعتها وأطرافها وأهميتها الاستراتيجية، معتبراً أن المواجهة لا تدور فقط بين الحكومة الشرعية والحوثيين، بل بين الشرعية اليمنية وإيران عبر وكيلها الحوثي، على حد تعبيره.

وقال إن القوات المسلحة اليمنية مصممة على مواصلة عملياتها حتى استكمال تحرير محافظة الحديدة والساحل الغربي التهامي، محذراً من أن سيطرة الحوثيين على هذه المنطقة ستمثل «كارثة ليس على اليمن فقط، بل على الإقليم والعالم أجمع».

وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

وأضاف طاهر أن سيطرة الحوثيين على باب المندب ستكون، وفق تقديره، «سيطرة إيرانية»، وستؤدي إلى تغيير المعادلة في المنطقة بأكملها، داعياً إلى دعم الحكومة الشرعية اليمنية في مواجهة هذا الخطر.

نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي قائد المقاومة الوطنية أمس مع قائد المنطقة العسكرية الرابعة (المقاومة الوطنية)

قرار إيراني

اتهم محافظ الحديدة إيران بالوقوف خلف قرار الحوثيين فتح جبهة الساحل الغربي، قائلاً إن هذه الخطوة كانت «قراراً إيرانياً صرفاً»، وإن الجماعة أقدمت عليها رغم إدراكها التداعيات التي قد تترتب عليها.

وأضاف أن طهران، بعدما «ضاق عليها الحال في هرمز»، عادت إلى مسعاها المستمر منذ سنوات للوصول إلى باب المندب والسيطرة عليه، وأوعزت إلى الحوثيين بتنفيذ العملية في الساحل الغربي، وفق قوله.

وربط طاهر بين توقيت الهجوم والتطورات في مضيق هرمز، معتبراً أن إيران تسعى إلى فتح منفذ آخر والسيطرة عليه عبر الحوثيين، مشيراً إلى أن حجم التمويل، إلى جانب تنوع الأسلحة المستخدمة وحداثتها، يعكس الدور الإيراني في العملية.

منظر عام من مدينة حيس التي قامت القوات الحكومية اليمنية بتأمينها (سبأ)

نزوح 790 أسرة

على الصعيد الإنساني، قال طاهر إن الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيَّرة وقذائف الهاون أدَّت إلى مقتل وإصابة كثيرين من أبناء المحافظة، وكشف عن نزوح أكثر من 790 أسرة حتى الآن.

وأوضح أن الأسر النازحة تحتاج بصورة عاجلة إلى المأوى والغذاء، مؤكداً أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية كان من أوائل المبادرين إلى الاستجابة، وبدأ فعلياً تقديم المساعدات في المنطقة.

وجدَّد محافظ الحديدة تقديره لمساندة السعودية لليمن، قائلاً إن المملكة وقفت إلى جانب الشعب اليمني في مختلف المحن، وإن اليمنيين لن ينسوا دورها في دعم بلادهم.

وكان طاهر تحدث يوم أمس مع منسق الشؤون الإنسانية في اليمن، لوران بوكيرا، بشأن التدهور المتسارع للوضع الإنساني في المحافظة، ولا سيما في حيس والحيمة.

كشف الدكتور الحسن طاهر عن نزوح أكثر من 790 أسرة حتى الآن بسبب الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

ووصف المحافظ - وفق بيان لمكتب الأمم المتحدة في اليمن - الوضع بأنه بالغ الصعوبة، مشيراً إلى أن بعض المدنيين عالقون، في مناطق خطوط المواجهة. وأعرب منسق الشؤون الإنسانية عن قلقه البالغ إزاء سلامة المدنيين، مجدداً موقف الأمم المتحدة الثابت القاضي بعدم استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وضرورة حمايتهم في جميع الأوقات.

القوات المسلحة اليمنية التابعة للحكومة الشرعية في مدينة حيس (أ.ف.ب)

تهديدات بعد زيارة حيس

وكشف طاهر عن تلقيه تهديدات على خلفية زيارته إلى حيس، موضحاً أن الحوثيين كانوا يروّجون بين أنصارهم لسقوط المديرية بالكامل في قبضتهم. وقال إن زيارته الميدانية أثارت غضب الجماعة، وإن قيادات حوثية اجتمعت وقررت الانتقام منه شخصياً، وفق قوله، بعد ظهوره من وسط مدينة حيس وتأكيده استمرار تقدم القوات الحكومية.