سهير المصادفة: الكتابة محنة... والشعر خلصني من ثرثرة التفاصيل

صاحبة «لهو الأبالسة» تتمنى توقيع رواياتها باسم مستعار

سهير المصادفة
سهير المصادفة
TT

سهير المصادفة: الكتابة محنة... والشعر خلصني من ثرثرة التفاصيل

سهير المصادفة
سهير المصادفة

انحازت الكاتبة الروائية سهير المصادفة في بداياتها  للشعر، ولفتت الأنظار إلى صوت شعري واعد، لكن سرعان ما خطفتها الرواية، فبقي الشعر «نقطة حنين في الكراس». في عالمها الروائي تولي اهتماماً بالطبقات الكادحة والمهمشة، وبقيم الحق والعدل والحرية. درست الفلسفة وحصلت على الدكتوراة من موسكو، وترى أن الأدب أكثر اتساعاً من التنظيرات النقدية والفكرية، خاصة التي راجت في الستينيات، وأنه يجب أن يكون الكاتب شاعرًا ليكتب أي نوع أدبي آخر.  

هنا حوار معها حول روايتها الجديدة، وعالمها الأدبي عموماً:

> في روايتك الجديدة «يوم الثبات الانفعالي» تنحازين إلى الطبقات الاجتماعية الكادحة والمهمشة، هل ما زلت تؤمنين بما يسمى الوظيفة الاجتماعية للأدب؟ وهل يجب أن يحمل النص الروائي «رسالة» ما؟
- «يوم الثبات الانفعالي» تنحاز -مثل كل رواياتي- للعدل والحق والجمال والحرية والكرامة الإنسانية، سواء كان للمهمشين أو للمثاليين الذين يريدون تغيير العالم إلى الأفضل. على كل حال، لا أعرف روايات كبيرة مهمة وقفت مع الطغاة أو اللصوص، ابتداء من «بؤساء» فكتور هوغو حتى «حرافيش» نجيب محفوظ. الأدب أصبح الآن أكثر اتساعاً من مقولات نقاد جيل الخمسينيات والستينيات الكبرى، مثل الوظيفة الاجتماعية أو الرسالة... إلخ. لقد تجاوزت الرواية كل هذه القراءات الآن، وأصبحت خصوصاً بالنسبة إلي هي كتاب الحياة، فهي تجسد مأزق الإنسان الوجودي، وعذاباته، ومحبته، وسؤال الوجود والموت، والدهشة البِكر مِن بطش من لا يقدرون مقدراته ويقوضون أحلامه.
> كثير من المقاطع في «يوم الثبات الانفعالي»، ومن قبلها «لعنة ميت رهينة»، تكاد تكون محض شعر، ما أثر تجربتك الشعرية في أعمالك الروائية؟
- ما زلت أرى أنه يجب أن يكون الكاتب شاعراً ليكتب أي نوع أدبي آخر؛ كان الأمر هكذا وسيظل إلى الأبد هكذا... فشكسبير الشاعر الكبير هو كاتب مسرحي أيضاً، بالطبع قبل أن تظهر الرواية، وكانوا يطلقون - بالمناسبة - على مسرحياته روايات. ونعم، أوافق كثيراً على ما كُتب عن رواياتي، بأن الشعر عمود مهم من الأعمدة الثقافية في سردي، الشعر أثّر كثيراً في أسلوبي، وساعدني أن أرى خرائط عالمي الروائي من علٍ، وفي بعض الوقفات التأملية، بتجريد فلسفي، كما أنه عمل على تخلصي من ثرثرة التفاصيل غير الضرورية التي تصيب السرد بالترهل.
> بالمناسبة، بدأت شاعرة واعدة، ثم اتجهت للرواية منذ 17 عاماً... هل سنرى ديواناً جديداً؟
- أكتب بعض القصائد فعلاً، ولكن تعرفين أن الشعرَ قليلٌ دائماً، وعزيز، وعالٍ سُلمه، كما أن وقتي في الحياة - مع الأسف - محدود، والرواية تحتاج إلى وقت ودأب وعمل متواصل حتى وضع نقطة النهاية. ربما ليس لدي وقت لإعداد ديوان جديد للنشر، وربما لأن دور النشر تفضل أن تنشر الروايات الآن، لا أعرف، ولكنني مستسلمة لحالتي التي بدأت بالأصداء القوية التي حققتها روايتي الأولى «لهو الأبالسة»، وترحيب الناشرين بنشر رواياتي أكثر.
> الفضاء الروائي العربي يعج الآن بأسماء كثيرة تكتب نصوصاً تنطوي على آيديولوجية ما طمعاً في الحصول على جائزة أو لقب «كاتب روائي» بأي ثمن... كيف ترين هذا الأمر؟
- المشهد الأدبي العربي مرتبك الآن، فنحن استوردنا من الغرب بعض آليات سوق الكتاب، وأهمها الجوائز وظاهرة «الأكثر مبيعاً»، لكن هذه الآليات مناسبة أكثر للغرب، حيث صناعة الكتاب قوية هناك، تحكمها معايير صارمة ومحفوظة للجميع. كما أنها تجاوزت منذ بداياتها المحسوبية والشللية والفساد والقبلية. نحن في واقع عربي يُمثل الجحيم بالنسبة للكاتب الحقيقي، فالكاتب متروك في العراء؛ يستلبه الناشر حقوقه، ولسان حاله يقول له: «لكَ الشهرة، ولنا عائد مؤلفاتك». في هذا الواقع، قد يحصد العمل الأدبي الضعيف فنياً، ولكنه الأكثر مبيعاً، جوائز مهمة، رغم أن أعماله تجارية في الأساس. وهكذا، ندور في دائرة مغلقة لا تؤدي إلى صناعة حقيقية للكتاب والنشر، ومن أهم ملامحها أن تكون لدينا حركة بحثية ونقدية قوية مهمة تستطيع فرز الأدب العربي، وإعادة ترتيب المكتبة العربية.
> قسم من رواياتك أصبح موضوعاً لأطروحات ماجستير ودكتوراه، فضلاً عن أن بعضها أصبح ضمن مقررات دراسية في الجامعات المصرية... ما مردود ذلك عليك؟
- بالتأكيد يسعدني كثيراً، خصوصاً التحاور مع الباحثين (نقاد المستقبل)، وهم جميعهم يمثلون الأمل في الخروج بالمشهد الأدبي إلى آفاق أرحب؛ أذهلني وعي وألمعية باحثي جامعة السلطان بني ملال بالمغرب، وجامعة القاهرة وجامعة السادس من أكتوبر وبني سويف، وكل كليات الآداب في صعيد مصر. النقد والبحث مرآة أرى فيها رواياتي، وأثرها على المتخصصين في الأدب، ويدهشني دائماً أنهم يستخرجون كثيراً من الدلالات والرموز والقراءات المذهلة التي أستمتع بها أنا نفسي.
> التشويق وسلاسة السرد سمتان أساسيتان في كتابتك كما يلاحظ كثيرون...
- المتعة الفنية شرط أساسي من شروط الرواية، فلماذا نعذب القراء بأعمال ثقيلة الوقع، وليست عميقة في الوقت نفسه؛ أرى أن صعوبة قراءة بعض الأعمال تنتج دائماً عن قصور اللغة، أو عدم امتلاك ناصيتها، بصفتها أداة مهمة للكاتب، ومن ثم لا يجد الكاتب أسلوبه الخاص، وإنما يكتب بلغة مستعارة ركيكة لا تستطيع حمل مشاعره ورؤاه إلى القارئ.
> رغم الطابع غير التقليدي لأعمالك، سواء على مستوى اللغة أو البناء، لا تبدين منشغلة بتقديم نفسك بصفتك من كاتبات ما بعد الحداثة والتجريب وغيرها من التسميات التي ينشغل بها آخرون أكثر من انشغالهم بالكتابة نفسها... كيف ترين ذلك؟
- بالفعل، أظن أنني منشغلة بالكتابة فحسب، كما أظن أنه ليس دوري تصنيف ما أكتب ودراسته، وإنما هو دور النقاد والباحثين. وفي الواقع، هم قاموا بدورهم مع رواياتي كما ينبغي، فكتبوا عنها ذلك وأكثر كثيراً، حتى أن المقالات والدراسات والأبحاث التي كُتبت عن رواية «لهو الأبالسة» أكثر من عدد صفحاتها التي تجاوزت ثلاثمائة صفحة.
> أنت بعيدة عن الأضواء، بل تبدين كأنك تنفرين منها، على الرغم مما تتمتعين به في الوسط الثقافي من تقدير، ويبدو أنك تؤثرين العزلة... إلى أي مدى هي مهمة للمبدع برأيك؟
- أقدر وأحب الوسط الثقافي الصابر على ما ابتلي به، ولكنني أحب أسلوب حياة كاتبة واحدة في العالم كله حباً جماً، وليتني توفرت لي الفرصة في حياتي العملية لأكون مثلها. الكاتبة هي الإيطالية «إيلينا فيرّانتي»، صاحبة «صديقتي المذهلة». وتُعد فيرّانتي من أبرز الروائيين الإيطاليين المعاصرين في يومنا هذا. وفيرّانتي ليس اسمها الحقيقي، وإنما هو اسم مستعار لكاتبة إيطالية مجهولة رفضت الإفصاح عن هويتها، وترى أنه ليس من الضروري أن تذهب إلى الأماكن نفسها التي تذهب إليها رواياتها، أو أن تتغير حياتها لمجرد أنها وضعت بين أيدي القراء كلماتها. أحب فيرّانتي لأنها حلمي الذي لم يترك لي الواقع الأدبي في مصر فرصة لأنفذه، حيث اضطررت طوال حياتي للعمل لكي أعيش، ولم أستطع التفرغ للأدب، فوجدت في الإعلام باسمي الأدبي والوظيفي معاً، كما كان هو الأمر مع جميع الأدباء، وأولنا نجيب محفوظ. أغبط فيرّانتي على انتصارها للإبداع المجرد، وتضحيتها بكل شيء من أجل الكتابة، بطريقة من فرط بساطتها تبدو آسرة؛ التضحية بالشهرة التي قد تحققها الكتابة نفسها.
> الملاحظ أيضاً أنك لست محسوبة على «شلة» معينة أو «جماعة مصالح» تستندين إليها في الوسط الثقافي...
- نعم، وبالتالي ليس لديّ أي نوع من الدعم حتى لدى القراء، ربما كتابتي نفسها هي السبب، فرواياتي لا تنحاز لفكرة ما أو آيديولوجية ما، فلماذا سيدعمها اليسار أو اليمين؟ قال لي ناقد كبير ذات يوم: «لقد شتم بطلكِ المتطرفين دينياً كما شتم الشيوعيين، وهكذا سيغضب منكِ كلاهما، وكلاهما يسيطر على المشهد الثقافي بميليشيات لجان إلكترونية موجهة للقراء ولجان جوائز ونشر ومؤتمرات، إلخ... قلت له بدهشة حقيقية: «إنه بطل روايتي، وليس أنا». كما أنني لا أنحاز لأحد سوى المواطن المصري البسيط الصامد في وجه نوائب الدهر، وانسداد الأفق.
> في حياة كل كاتب محطات ما يتوقف عندها، بل أحياناً يستعيدها بطفولة، ويحس بأن مناخاتها المنقضية تشتبك مع لحظته الإبداعية الراهنة... حدثيني عن هذه المحطات.
- كانت لديّ من حسن حظي كثير من المحطات المهمة في حياتي، ألهمتني فتوحات لأكتب دون توقف لعشرات السنوات، فلقد مررت بتجارب انتقالية كبرى، حيث انتقلت من الريف بكل عراقته وشخوصه المزروعين بجذورهم في الأرض إلى المدينة المزدحمة بكل أصناف العابرين والسابلة والدخان والاغتراب وتوحش العزلة رغم الضجيج، ثم إلى موسكو في اللحظة التي كانت تنفض فيها عن جسدها ثوب الشيوعية، وترتدي ثوب الأسواق المفتوحة، وإلى أميركا التي كتبت عنها ذات مرة أنها مدينة المرايا؛ تنعكس على صفحتها ملامح كل شعوب الأرض، دون أن تمتزج معاً
في أغلب الأحيان، ربما أحن دائماً إلى هذه اللحظة؛ عندما كنت الطفلة التي تحاول تشكيل طين الأرض إلى أشكال يتعرف إليها أقرانها من الأطفال. كنت منذ سنواتي الأولى متمردة، وأواصل طرح أسئلة تدهش الكِبار وتؤرقهم، ربما هذه الأسئلة التي لم يستطع أحدٌ الإجابة عنها هي ما تحتل فضاء رواياتي حتى هذه اللحظة.
> ما جديدك حالياً؟
أراجع الآن روايتي السابعة للمرة الثانية، كما أعد كتاباً أدبياً للنشر، لم أستقر بعد على اختيار عنوان له، أنتظر حتى يعود العالم إلى نشاطه بعد حظر كورونا، ويتم شفاء الكرة الأرضية من جنونها. وعادة لا أبدأ رواية جديدة بأفكار مسبقة أو فكرة واحدة، فالرواية هي كتاب الحياة، وهي أكبر من الأفكار والشخوص، ومن التاريخ والسياسة والجغرافيا وحدودها الصارمة، الرواية هي كل ذلك وأكثر. أحياناً أبدأ بمشاعر ملحة قوية بأنه ثمة عالم هنا عليّ أن أكتبه، يكون في العادة غير واضح المعالم للوهلة الأولى، ولكنه موجود وأكثر وضوحاً وواقعية من الواقع نفسه، وكل ما عليّ هو نزع أستاره واحدة بعد الأخرى لتتضح معالمه.



إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)
الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)
TT

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)
الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن تجسيدها شخصية «هبة الباروني» في مسلسل «وننسى اللي كان» لم يكن مجرد أداء تمثيلي تقليدي، بل رحلة بحث تتعلق ببناء الشخصية من الداخل، فمنذ اللحظة الأولى لعرض الدور عليها كانت تدرك حساسيته، خصوصاً في ظل تعاونها السابق مع ياسمين عبد العزيز في «وتقابل حبيب»، وهو ما جعلها تتوقف طويلاً أمام التخوف من فكرة التكرار.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن جلساتها مع المؤلف عمرو محمود ياسين كشفت لها اختلافات بنيوية في الشخصية، وهو ما دفعها لخوض التجربة برؤية مختلفة، لافتة إلى «أنها قدمت الدور بشكل مغاير عن أدوارها السابقة عبر تفكيك ملامحها النفسية أكثر من التركيز على الشكل الخارجي».

وأوضحت أنها سعت لتقديم نموذج لمديرة أعمال تحمل قدراً من الحزم والثبات الانفعالي، دون أن تفقد بُعدها الإنساني، معتمدة على ملاحظات واقعية من شخصيات حقيقية، مع الاستعانة بتجارب شخصية قريبة منها لتكوين ردود فعل مقنعة، الأمر الذي جعل المزج بين الخيال والواقع مفتاحاً مهماً في بناء الأداء.

كيوان على الملصق الترويجي للمسلسل - الشركة المنتجة

وأشارت إلى أن «التحدي الأكبر تمثل في التحكم في الإيقاع الداخلي للشخصية، لا سيما أن (هبة) لا تعبّر عن مشاعرها بشكل مباشر، وهو ما فرض عليها استخدام أدوات دقيقة في الأداء، مثل نظرات العين وتوقيت الصمت»، مؤكدة أنها عملت على تغيير نبرة صوتها لتكون أكثر صلابة، وهو تحول لم يكن سهلاً في البداية، لكنه تطور تدريجياً مع تقدم التصوير.

واعتبرت إنجي كيوان أن أهم التحديات التي واجهتها في العمل ارتبطت بالحفاظ على مصداقية الأداء، لا سيما في المشاهد التي تحمل احتمالات متعددة، مثل مشاهد الشك والخيانة، فكانت مطالبة بإقناع المشاهد بكل الاحتمالات دون حسم مبكر، وهو ما اعتبرته من أصعب جوانب الدور.

وأوضحت أن تكرار التعاون مع فريق العمل، وعلى رأسهم ياسمين عبد العزيز، أسهم في خلق بيئة داعمة ساعدتها على تقديم أفضل ما لديها، مؤكدة أن «التفاعل بين الممثلين كان عنصراً أساسياً في نجاح المشاهد، في ظل وجود كيمياء واضحة انعكست على الشاشة».

وأضافت أن التجربة أتاحت لها مساحة لإعادة تعريف صورتها كممثلة، مع الابتعاد عن القوالب النمطية المرتبطة بالشك، لافتة إلى أنها تعمدت تقديم «هبة» بأسلوب بعيد عن المبالغة في الأناقة أو الأنثوية التقليدية، من خلال اختيارات ملابس عملية تعكس طبيعة الشخصية، مما ساعد في ترسيخ مصداقيتها لدى الجمهور.

إنجي كيوان - (حسابها على فيسبوك)

وأوضحت أن اهتمامها بالتفاصيل لم يقتصر على الأداء فقط، بل امتد إلى فهم الخلفية الاجتماعية والنفسية للشخصية، فكانت تطرح أسئلة مستمرة حول دوافع «هبة» وسلوكها، مما ساعدها على بناء خط درامي متماسك، لافتة إلى أن هذا النوع من التحليل أصبح جزءاً أساسياً من طريقتها في العمل.

وتحدثت إنجي كيوان عن تطور أدواتها كممثلة، مؤكدة أنها حرصت خلال الفترة الماضية على تلقي تدريبات مكثفة، خاصة في اللغة والأداء الصوتي، وهذه الجهود ظهرت بشكل واضح في العمل، مما انعكس في ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها، سواء من الجمهور أو من المتخصصين.

وأضافت أن العمل في مسلسل درامي من 30 حلقة يتطلب قدراً كبيراً من التركيز والاستمرارية، فالتصوير المتواصل يفرض على الممثل ضرورة الحفاظ على مستوى ثابت من الأداء يتطور بشكل متزامن مع تطور الشخصية بوقت لا تصور فيه المشاهد بنفس ترتيب إذاعتها، مؤكدة أهمية إدارة الطاقة النفسية خلال التصوير، للحفاظ على توازن الأداء.

وأكدت أنها «أصبحت أكثر وعياً بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في الأداء أمام الكاميرا من التجارب التي شاركت فيها»، لافتة إلى أن «لديها مشروعاً جديداً تراهن فيه على تقديم نفسها بشكل مختلف للجمهور».

وعدت إنجي كيوان تجربتها في «وننسى اللي كان» بمنزلة نقطة تحول في مسيرتها، ليس فقط من حيث الانتشار، ولكن أيضاً من حيث النضج الفني، مع حرصها على اختيار أدوار تحمل تحديات حقيقية، بعيداً عن الأدوار السهلة أو المتكررة.


قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
TT

قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)

كلفت «جمعية علم الحيوان» في لندن، شاعر البلاط الملكي بتأليف قصيدة لحساب فيلم رسوم متحركة، احتفاءً بمرور 200 عام على تأسيسها، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية. ويذكر أنه على مدار قرنين، استلهم كتّاب وفنانون مرموقون إبداعاتهم من حديقة حيوان لندن، بدءاً من «أسود ميدان ترافالغار» التي نحتتها أنامل إدوين لاندسير، مروراً بإطلاق إيه إيه ميلن، اسم «ويني» على أحد الشخصيات، تيمناً بالدب المقيم في الحديقة، وينيبيغ، وصولاً إلى قصيدة سيلفيا بلاث، بعنوان «زوجة حارس حديقة الحيوان».

المثير أن زوج بلاث، تيد هيوز، الذي نال في وقت لاحق لقب «شاعر البلاط»، قضى في حديقة الحيوان تجربة لفترة وجيزة في غسل الأطباق، يُقال إنها ساهمت في إلهامه لكتابة قصيدته «الثعلب المفكر».

وفي الوقت الذي تحتفل «جمعية علم الحيوان» في لندن بمرور 200 عام على تأسيسها، ينضم شاعر البلاط الحالي، سيمون أرميتاج، إلى صفوفها بأحدث أعماله، «القمر وحديقة الحيوان»، قصيدة جرى نشرها احتفاءً بهذه المناسبة المهمة في تاريخ هذه المؤسسة الخيرية الدولية، المعنية بالحفاظ على البيئة.

ويروي أرميتاج القصيدة، التي تستحضر عالم الليل في حديقة الحيوان، في فيلم رسوم متحركة أُنتج خصيصاً للعرض، من تصميم غريغ كينغ، وتحملنا كلمات القصيدة معها في رحلة حالمة من حديقة الحيوان إلى رحاب الطبيعة.

كما يهدف الفيلم إلى نشر رسالة جمعية علم الحيوان في لندن حول «روعة العالم الطبيعي»، و«كيف يُمكن لثراء الطبيعة أن يُثري تفكيرنا ويُوسع آفاق خيالنا»، حسبما قال أرميتاج.

وأضاف: «يُوقظ ضوء النهار العالم البشري من سباته، وعالم الشمس عالمٌ يملكه ويديره البشر - السطر الأخير من القصيدة يتحدث عن واجبنا تجاه الطبيعة، والثقة اللازمة لكي تجد البشرية والطبيعة علاقة متناغمة. كما تملكتني الرغبة في إبداع قصيدة ممتعة، مرحة في صورها وأفكارها».

جدير بالذكر أن «جمعية علم الحيوان» في لندن تأسست عام 1826 بهدف النهوض بعلم الحيوان. وافتتحت أول حديقة حيوان علمية في العالم، حديقة حيوان لندن، عام 1828، لعلماء الحيوان بمن فيهم تشارلز داروين، بداية الأمر. وبعد ذلك، افتتحت أمام الجمهور عام 1847.


رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
TT

رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)

تمكن تميم خان وهو شاب سعودي من الانضمام إلى المنتخب السعودي للعلوم والهندسة، والمشاركة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة في شهر مايو (أيار) المقبل، وهي المسابقة التي تعد كبرى المسابقات العلمية على مستوى العالم، وتقام سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية.

بدأ تميم مشواره إلى منصات الابتكار العالمية، عبر المشاركة في «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه سنوياً مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) «مبادرة أرامكو السعودية»، حيث تتحول المنافسة من مجرد سباق إلى مساحة أوسع لاختبار الأفكار وصقل المواهب، وتبرز حكايات متعددة، يجمعها مسار واحد؛ الشغف الذي يقود إلى ما هو أبعد من خط النهاية.

ويُنظر إلى تجربة تميم خان بوصفها نموذجاً آخر للتحول الذي تصنعه هذه المنافسات، فبعد مشاركته مديراً لفريق «سيف» في «سباق STEM السعودية»، استطاع تميم أن يحوِّل تجربته إلى محطة مفصلية في مسيرته، أهَّلته لتمثيل المملكة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة.

ولم يكتفِ تميم في تجربته داخل البرنامج بالمشاركة، بل امتد إلى العمل المباشر مع القسم الهندسي للفريق، حيث تعلّم استخدام البرامج المتخصصة والمعدات المرتبطة بتصميم وتصنيع السيارات المصغرة، هذا الاحتكاك العملي أتاح له فهماً عميقاً لمكونات المركبة وآليات بنائها، وعزز مع الوقت ذاته شغفه بمجال الهندسة.

ومع توليه إدارة الفريق، خاض تميم تجربة متكاملة جمعت بين إدارة المشاريع وتنظيم الوقت والتنسيق مع الرعاة، إلى جانب متابعة الجوانب الفنية، ومع كل مرحلة تطورت قدرته في اتخاذ القرار والعمل تحت الضغط، وتحويل التحديات إلى خطوات منظمة نحو الإنجاز، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على مسيرته العلمية، حيث أسهمت هذه المهارات في توسيع مداركه وتهيئته لخوض تجارب علمية على مستوى دولي.

التوأمان يتوسطان جميع الفرق المشاركة في الجبيل (إثراء)

توأمان في المنافسة

وعلى بعد أمتار من مسار تميم، يبرز مشهد مختلف يحمل بعداً إنسانياً لافتاً؛ التوأمان «البراء وإبراهيم» اللذان تقاسما كل شيء تقريباً منذ الصغر، اختارا أن يكونا في السباق على طرفي خطٍّ واحد، كلُّ منهما ضمن فريق مختلف، يتنافسان على المضمار ذاته.

ولم تكن المنافسة بينهما مجرد تحدٍّ علمي هندسي، بل كانت اختباراً لشيء أعمق. ففي نهائيات السباق تأهَّل فريق البراء للتقدم، فيما خرج فريق توأمه إبراهيم من المنافسة، لكن الأخير لم يتراجع إلى المقاعد، بل كان داخل إطار الصورة يشجع أخاه نحو خط النهاية.

التوأم الفائز براء أفغاني يتوسط فريقه (إثراء)

يُذكر أن «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه مركز «إثراء» منذ عام 2021، يحاكي تصميمه بيئة فرق «فورمولا 1»، حيث يصنع المشاركون سيارات سباق مصغرة، ويديرون ملفاتها التسويقية والمالية والإعلامية، مما يخلق تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين الهندسة والقيادة والعمل المؤسسي، كما يعزز البرنامج مهارات التواصل والعمل الجماعي والقدرة على المنافسة في المسابقات المحلية والدولية والتفاعل مع فرق من مختلف العالم.

Your Premium trial has ended