ترمب... جهود سنوات لتحويل الخسارة إلى مكسب

الرئيس ترمب في ملعب للغولف بفرجينيا الأحد (رويترز)
الرئيس ترمب في ملعب للغولف بفرجينيا الأحد (رويترز)
TT

ترمب... جهود سنوات لتحويل الخسارة إلى مكسب

الرئيس ترمب في ملعب للغولف بفرجينيا الأحد (رويترز)
الرئيس ترمب في ملعب للغولف بفرجينيا الأحد (رويترز)

في وقت متأخر من صبيحة يوم الأربعاء 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، بدأت المشاكل في الظهور داخل الغرفة الرئيسية لفرز أصوات الناخبين في مدينة ديترويت الأميركية.
كان اليوم هو التالي على يوم الانتخابات الرئاسية، وحتى ذلك الحين لم يكن هناك ما يعكر صفو عملية جدولة أصوات الناخبين المستمدة من مختلف لوحات فرز الأصوات داخل مركز «تي سي إف» للمؤتمرات في ديترويت، ذلك المركز هائل الحجم الذي طالما استضاف فعاليات «معرض أميركا الشمالية الدولي للسيارات».
ومع بدء وصول دفعات من بطاقات الاقتراع محملة في شاحنة صغيرة، عكف الموظفون على فحصها وتسجيلها بصورة منهجية عبر 134 طاولة منفصلة تخضع كل طاولة منها لرقابة مفتشي حقوق التصويت، وكذلك من يُطلق عليهم مندوبو رقابة الانتخابات من كل حزب من الأحزاب المعنية.
غير أن موقف مندوبي الحزب الجمهوري اعتراه تغيّر ملحوظ مع تحول فرز الأصوات لصالح المرشح الديمقراطي جو بايدن، وانتشار الأنباء عن لجوء الرئيس دونالد ترمب إلى ساحات المحاكم. وأفادت جولي موروني، وهي مراقبة للانتخابات غير حزبية ومن الشهود على عملية فرز الأصوات، بأنها سمعت أحد مندوبي الحزب الجمهوري وهو يقول: «علينا الآن مراجعة وفرز كل بطاقة من بطاقات الاقتراع».
وقام المتطوعون الجمهوريون، على نحو مفاجئ، بتصعيد اعتراضاتهم داخل غرفة فرز الأصوات في المركز، ووجهت الاتهامات بحق موظفي فرز الأصوات بأنهم كانوا يُدخلون سنوات الميلاد غير الصحيحة للناخبين أو أنهم يضعون تواريخ مسبقة لبطاقات الاقتراع الحالية. وفي بعض حالات الاعتراض، قام المتطوعون بتقديم ادعاءات شاملة بارتكاب المخالفات في فرز الأصوات.
وسأل أحد الموظفين مندوب الحزب الجمهوري في استغراب شديد: «ما الذي تفعله؟»، وقد كان المندوب يحاول فرز بطاقات الاقتراع بنفسه حتى قبل أن يتمكن الموظف المكلف من فحص البطاقة، تماماً كما قالت سيث فورلو، مندوبة الحزب الديمقراطي وهي تصف الواقعة الغريبة. وقال مندوب الحزب الجمهوري مبرراً تصرفه: «مطلوب مني أن أراجع كل بطاقة بنفسي».
تتذكر فورلو تلك الواقعة بوضوح وبقدر كبير من عدم الارتياح، لا سيما مع اندفاع أغلب مندوبي الحزب الجمهوري من البيض الذين كانوا يراجعون بأنفسهم أعمال أغلب الموظفين السود في غرفة فرز الأصوات.
وبالفعل، قامت الشرطة المحلية باقتياد مجموعة من مندوبي الحزب الجمهوري المثيرين للمشاكل إلى خارج غرفة فرز الأصوات. غير أن التوترات لم تتراجع أو تتلاشى، لا سيما عندما لاحظ مسؤولو الانتخابات أن عدد مراجعي فرز البطاقات من الحزب الجمهوري قد ارتفع متجاوزاً الحد المسموح به رسمياً لكل حزب من الأحزاب، وقرروا منع دخول مزيد من المندوبين إلى غرفة الفرز، في محاولة منهم للإقلال من عددهم داخل الغرفة. ومن ثم تصاعد الصياح مطالباً: «أوقفوا الفرز فوراً» من قبل مندوبي الحزب الجمهوري خارج الغرفة.
ولم يكن الاحتيال الذي ادعى مندوبو الحزب الجمهوري ملاحظته داخل الغرفة احتيالاً على الإطلاق، وفق ما قرره قاضٍ محلي من ولاية ميشيغان يوم الجمعة الماضي، حال رفضه الدعوى القضائية المرفوعة من جانب حلفاء الرئيس ترمب بهذا الخصوص. وكانت الحالات العديدة للمخالفات غير القانونية المفترض وقوعها هي في واقع الأمر عبارة عن إجراءات معروفة ومعمول بها من التعامل مع بعض السمات الخاصة غير المعتادة في عملية إدخال البيانات، وتصحيح الأخطاء الطفيفة، ومعايير التباعد الاجتماعي الواجب احترامها - والمقصود منها جميعها ضمان فرز وحساب الأصوات بكل عناية وأمانة.
لكن عبر أسلوب تحريف الوقائع والحقائق المعهود عن أنصار وحلفاء ترمب، كان مركز فرز الأصوات في ديترويت عبارة عن مسرح لجريمة سرقة أصوات الناخبين من طرف الحزب الديمقراطي، وهي محاولة لإجهاض الانتخابات الرئاسية التي تستلزم توجيه السخط الناجم عنها صوب ساحات المحاكم، ومدونات تأييد ترمب على منصة «تويتر»، فضلاً عن قنوات الأخبار ومنصات الإعلام المختلفة.
كانت تلك هي الخطة المتصورة من جانب القوى الموالية للرئيس دونالد ترمب طيلة الوقت.
وعلى غرار الممارسات المماثلة التي شهدتها كل من مدن لاس فيغاس، وميلووكي، وفيلادلفيا، وبيتسبرغ أخيراً، كان المشهد المذكور في ديترويت تتويجاً لاستراتيجية السنوات الطويلة المعتمدة لدى الرئيس ترمب من استغلال صلاحيات السلطة التنفيذية الخاضعة لإمرته، وجيش جرار من المحامين الموالين، وغرف التأييد الصريح لدى مختلف وسائل الإعلام المحافظة، وإذعان من جانب أعضاء الحزب الجمهوري في تمرير ممارساته بالغة الجرأة في ثني عنق الأمر الواقع... من أجل تحويل الخسارة إلى مكسب بأي ثمن كان.
جاء ضجيج ما بعد الانتخابات حول جهود الرئيس المحمومة لوصم نظام الانتخابات الرئاسية - على نحو خاطئ - بأنه مزور وغير فعال ليخدم غرضه وحلفاءه المبكر والواضح للترويج لمؤامرة عارية تماماً عن الصحة، تلك التي جرى العمل عليها وتصميمها بُغية استمالة قلوب وعقول أكثر أنصاره محبة وشغفاً، ثم إتاحة الفرصة الكافية أمامه لكي يتعلق برهاناته بالغة الغرابة من أجل التمسك بالسلطة في مواجهة الهزيمة المحققة.
تلفظ تلك الرهانات الواهية راهناً آخر أنفاسها. إذ يواصل القضاة رفض الدعاوى القضائية التي يرفعها ترمب، لا سيما مع تفكك وانهيار الأجزاء غير المتماسكة من الأدلة المفترضة المقدمة من طرفهم - مثالاً بصندوق مزعوم لبطاقات الاقتراع غير القانونية الذي كان في واقع الأمر عبارة عن صندوق يضم معدات الكاميرات و«الناخبين المتوفين» الذين بدا أنهم على قيد الحياة. وعلى الرغم من ذلك، لم يبلغ الرئيس حد اليأس بعد في زرع الشكوك بشأن نزاهة الانتخابات الرئاسية من واقع سعيه الدؤوب إلى تلطيخ فوز بايدن الذي لا تشوبه شائبة - بأكثر من 5.5 مليون صوت، فضلاً عن الهيئة الانتخابية الأميركية - بنشره تلميحات منهكة حول عدم مشروعية فوزه. وفي يوم الأحد وحده، نشر ترمب أكثر من 20 تغريدة على «تويتر» ذات صلة مباشرة بالانتخابات الرئاسية، فيما يبدو أنه اعتراف ضمني من جانبه بفوز بايدن قبل أن يُعلن على الملأ قائلاً: «أنا لا أعترف بشيء البتة!».
ترجع جذور منهاج ترمب المعهود إلى ما قبل انتخابه رئيساً عام 2016، ولقد عمل على صقل وتعزيز خططه تلك طوال فترة ولايته المنتهية. بيد أن استراتيجيته المعنية بالتشكيك في نتائج حملة عام 2020 الرئاسية قد تبلورت بكل جدية، لا سيما مع حلول كارثة وباء فيروس كورونا وعصفها بمظاهر الحياة الطبيعية في البلاد، ما دفع بالولايات الأميركية إلى الترويج للتصويت في الانتخابات الرئاسية عبر خدمات البريد العادية.
ومنذ بداية الأمر، أدرك ترمب أن الاقتراع عبر البريد يشكل تهديداً سياسياً مباشراً له، ومن شأن هذه العملية أن تلقى زخماً لدى مؤيدي الحزب الديمقراطي بأكثر من أنصاره. ومن ثم، سعى رفقة حلفائه إلى اتخاذ الخطوات الرامية إلى منع تيسير التصويت الغيابي عبر البريد مع إبطاء عملية فرز الأصوات الواردة عبر البريد كذلك. ولقد سمحت تلك التحركات لترمب باستشراف أمرين: ادعاء الفوز المبكر في ليلة الانتخابات الرئاسية، ثم وصم بطاقات الاقتراع التي يجري فرزها بعد إعلان الفوز بأنها بطاقات مزورة من جانب خصمه الديمقراطي.
كانت خدمة البريد في الولايات المتحدة - لا سيما بعد خضوعها لإدارة لويس ديجوي الحليف الوثيق لترمب - قد اتخذت عدة خطوات تهدف إلى توفير التكاليف، ما أسفر عن تباطؤ كبير للغاية في معدلات تسليم الخطابات والطرود البريدية، مع إثارة كثير من القلق بشأن عمليات الاقتراع الغيابية عبر البريد ووصول بطاقات الاقتراع إلى مراكز الفرز في الوقت المناسب.
وكان الأعضاء الجمهوريون في مجلس الشيوخ، تحت قيادة السيناتور ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية، قد قاوموا جهود الأعضاء الديمقراطيين في المجلس بالحصول على مزيد من الأموال لحكومات الولايات من أجل شراء مزيد من معدات فرز الأصوات لتغطية التدفقات الهائلة من بطاقات الاقتراع الواردة عبر البريد بوتيرة أسرع.
وفي بعض الولايات الرئيسية مثل بنسلفانيا وميشيغان، رفضت المجالس التشريعية ذات الأغلبية الجمهورية محاولات جماعات الحقوق المدنية وغيرهم من الديمقراطيين تغيير أو تعليق العمل بالقوانين التي تحظر على موظفي الانتخابات الشروع في فرز أصوات الناخبين قبل يوم الانتخابات الرئاسية الرسمي. وبمجرد البدء في فرز الأصوات، واصلت حملة الرئيس ترمب وأنصاره اتباع أساليب أخرى تهدف إلى إبطاء أو إيقاف عملية فرز الأصوات مع محاولة زرع الشكوك حول صحة نتائج الانتخابات.
قبل يوم الانتخابات، شرع مسؤولو الحزب على مستوى الولايات وعلى المستوى الوطني في تنظيم فرق من المراقبين، ذلك الدور الذي كان رمزاً من رموز الشفافية الواضحة للديمقراطية الأميركية. ولكن في هذه الحالة الراهنة، شجع ترمب وحلفاؤه مندوبي ومراقبي الحزب الجمهوري في الولايات الرئيسية على التدخل بقوة من أجل إيقاف ما وصفوه بأنه «عملية الغش الانتخابي واسعة النطاق»، مع تقديم المعلومات التي يمكن الاستعانة بها في رفع الدعاوى القضائية، وتأجيج المظاهرات الغاضبة، وتغذية التغطيات الإعلامية من طرف الصحافيين والمعلقين الموالين للحزب الجمهوري.
ولقد وصف عضو مجلس الشيوخ، السيناتور مايك ريغان (الجمهوري من ولاية بنسلفانيا) ذلك الأمر في مؤتمر انتخابي بمدينة هاريسبرغ في بنسلفانيا الأسبوع الماضي، إذ قال: «لقد أبلغوني في مقر الحزب الجمهوري في الولاية بعبارات لا تحتمل اللبس بأنهم يواصلون التنسيق المستمر مع حملة ترمب الانتخابية، ولقد قامت حكومة الولاية بتنفيذ كل ما طلبته منهم حملة الرئيس حتى الآن».
ومن شأن كل ذلك أن يتم تحت مظلة الزور والافتراء على نحو تقريبي: من وصم نظام التصويت الانتخابي في الولايات المتحدة بالتدهور والتآكل بسبب عمليات الغش والاحتيال للدرجة التي توحي بأن كل نتيجة خاسرة لدى الرئيس الحالي لا يمكن أن تعد مشروعة بحال.
لا يمكن انتظار من يؤيد مثل هذه الفكرة بأكثر من دونالد ترمب نفسه، وهو الذي عمل على الترويج لها وتعزيزها بجهود مكثفة واضحة من كواليس منصبه الرئاسي الراهن أو من خلال التواصلات الهاتفية المستمرة. ومن ثم، فإن الولاية الرئاسية التي بدأت بكذبة سخيفة قبل أربع سنوات - أن الرئيس الأسبق باراك أوباما ليس من مواطني الولايات المتحدة الأميركية في المقام الأول - تلقى المصير نفسه بكذبة أخرى جديدة في الآونة الراهنة.

كيف بدأ الأمر؟
في الحقيقة، بحلول الوقت من شهر سبتمبر (أيلول) لعام 2016 الذي أقر فيه ترمب بأن الرئيس السابق أوباما قد وُلد بالفعل في الولايات المتحدة، كان قد قطع بالفعل شوطاً معتبراً في الترويج لقصة كاذبة جديدة مفادها أن الانتخابات الرئاسية لذلك العام (2016) قد جرى تزويرها لصالح فوز منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.
وفي مواجهة ما توقعه هو والعالم السياسي بأسره بأنه الخسارة الانتخابية المحققة، عمد ترمب إلى تكرار تلك المزاعم بانتظام مع دعم مستمر تلقاه من الحلفاء الدوليين والمحليين: الناشط الأميركي السياسي المحافظ والمثير للجدل جيمس أوكيفي، وشبكات الاختراق السيبراني الروسية، والإعلامي الأميركي المحافظ شون هانيتي، وموقع «Infowars – إنفو وارز» ومديره أليكس جونز المعني بالترويج لنظرية المؤامرة على أوسع نطاق ممكن.
عكف روجر ستون، وهو الداهية الجمهوري المخضرم والمستشار القديم لدى ترمب، على إنشاء مجموعة دعم سياسي خارجية تحت شعار «أوقفوا السرقة»، تلك التي كانت معنية بتجنيد مندوبي الرقابة الانتخابية الموالين من أجل جمع مختلف الأدلة على غش الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية. وتأهب مستشارو ترمب بفرق التدخل القانونية المستعدة للسفر إلى أي مكان يمكنهم العمل فيه وممارسة الضغوط من أجل تعزيز مزاعم مرشح الحزب الجمهوري.
كما استعان ستون برجل ميداني يكثف جهوده على توجيه الاتهامات بتزوير الناخبين، وهو عميل من فيلادلفيا يُدعى مايك رومان. وكان رومان معروفاً في الأوساط الأميركية المحافظة منذ عام 2008 إثر معاونته في تسريب مقطع للفيديو من مركز للاقتراع في فيلادلفيا، حيث كان اثنان من أعضاء «حزب النمر الأسود الجديد» (جماعة موالية للمواطنين السود في الولايات المتحدة) يقومان بتسيير دوريات لمراقبة عملية التصويت خارج مركز الاقتراع، وكان أحدهما يمسك بهراوة كبيرة، الأمر الذي أسفر عن فورة من الجدل والنزاع المحتدم عبر منصات الإعلام المحافظة في تلك الآونة.
أدى الفوز الذي حققه ترمب بالاستعانة بالهيئة الانتخابية في انتخابات عام 2016 إلى عدم جدوى تلك الخطط برمتها. بيد أن الرئيس المقبل كانت لديه أسباب وجيهة للاستمساك بالافتراء والباطل كوسيلة من وسائل زرع الشكوك في حقيقة أنه قد خسر التصويت الشعبي بالفعل بفارق هامشي يبلغ 3 ملايين صوت تقريباً.
ولقد انطلق ترمب إلى ما أبعد من ذلك من خلال تشكيل إحدى اللجان الرئاسية لتأييد مزاعمه واتهاماته بشأن تزوير الناخبين على نطاق واسع. وكانت تلك اللجنة تحت رئاسة مايك بنس نائب الرئيس ترمب، وكريس كوباتش وزير الخارجية الأسبق بولاية كانساس وأحد أبرز أنصار تلك الفكرة منعدمة الأساس القائلة إن تزوير الناخبين تحول إلى أحد التهديدات الوطنية المحدقة بالبلاد.
ولقد جرى حل تلك اللجنة تحت ضغوط الدعاوى القضائية وكثير من الخلافات بعد مرور عدة شهور من دون إصدار أي نتائج ذات مغزى. غير أن الوثائق الداخلية التي صدرت في وقت لاحق من خلال مجريات التقاضي تشير إلى أنه قبل أن تبدأ تلك اللجنة في مباشرة عملها كانت قد عكفت على صياغة الخطوط العريضة لتقرير يزعم بوقوع التزوير الممنهج للناخبين، وأن اللجنة أرادت إنشاء قاعدة موسعة للبيانات من أجل تحديد عمليات التسجيل الانتخابية المزورة، مستعينة في ذلك بمختلف الوكالات الحكومية ذات الصلة.
تعد ممارسات المطابقة تلك من الأمور الضرورية في معرض الحفاظ على الدقة المتناهية في قوائم التصويت الانتخابي. لكن في السنوات الأخيرة، أسفرت مقارنات البيانات غير المتسمة بالدقة عن وجود مزاعم خاطئة، ولكنها لافتة للانتباه إلى وجود ناخبين من المفترض مفارقتهم للحياة أو من غير مواطني الولايات المتحدة بالأساس، تلك المزاعم التي سرعان ما انهارت تماماً تحت وطأة الفحص والتدقيق المستمر.
قبل انتخابات عام 2020 الرئاسية، طالب الجمهوريون من مختلف الولايات الأميركية بإجراء «عمليات التطهير» بالغة الصرامة في قوائمهم الانتخابية، استناداً إلى ما أشير إليه من مطابقات البيانات غير الدقيقة، وكان ذلك بدعم من ترمب في أغلب الأحيان، وذلك قبل الكشف المثير للحرج بأن قوائم الحزب الجمهوري الانتخابية تعاني من عيوب بالغة، تلك التي تهدد بحذف الناخبين القانونيين من على تلك القوائم بالكلية.
على سبيل المثال، أسفرت مطابقة البيانات التي جرت بصورة سيئة عن قيام ولاية تكساس في أوائل عام 2019 بالإعلان عن أنها قد حددت نحو 95 ألفاً من غير المواطنين المدرجين على قوائم التسجيل الانتخابي الخاصة بالولاية. وسرعان ما تحركت حكومة الولاية إلى حذف هؤلاء الناخبين المفترض أنهم غير شرعيين - وكثير منهم من أصول لاتينية - من على قوائم الانتخاب، في الوقت الذي غرد فيه ترمب قائلاً: «تزوير الناخبين بات منتشراً!».
وبعد مزيد من الفحص والمراجعة، أدركت ولاية تكساس أن بياناتها تفتقر إلى الصحة، ونجحت مجموعات الحقوق المدنية في رفع الدعاوى القضائية الهادفة إلى وقف عملية التطهير المخطط لها من قبل. كما أرجأت ولاية ويسكونسن خطط التطهير واسعة النطاق المماثلة خلال العام الماضي من واقع القلق بشأن دقة المعلومات، ما حدا بالدعاوى القضائية المحافظة إلى المضي قدماً، ولا تزال الدعاوى والقرارات معلقة حتى الآن.
وبحلول ذلك الوقت، تحولت ولاية ويسكونسن إلى ساحة سجال حاسمة بين كلا الطرفين، وحذت حذوها بعد ذلك ولاية بنسلفانيا ثم ميشيغان.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام، قام جاستين كلارك، وهو من كبار مستشاري ترمب، بزيارة ولاية ويسكونسن رفقة أعضاء جمهوريين آخرين، من أجل التأكيد على أهمية تلك الولاية بالنسبة لتطلعات دونالد ترمب الانتخابية. وأشار في كلماته إلى أن مزاعم تزوير الناخبين ستكون مفتاحاً مهماً لأي استراتيجية يستند إليها ترمب في انتخابات عام 2020 الرئاسية، وذلك وفقاً إلى مادة صوتية مسربة من ذلك الاجتماع وصلت إلى وكالة «أسوشييتدبرس» الإخبارية في ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام.
ولقد أوضح كلارك كيف أسفر الحكم القضائي في قضية ترهيب الناخبين ضد الحزب الجمهوري في نيو جيرسي في أوائل ثمانينات القرن الماضي إلى صدور مرسوم قضائي طويل الأمد يحظر على اللجنة الوطنية الجمهورية إرسال وتنظيم مندوبي مراقبة الاقتراع في الانتخابات. غير أن أثر هذا المرسوم قد انقضى أخيراً بحلول عام 2018، الأمر الذي أتاح للحزب الجمهوري المقدرة مرة أخرى على إرسال مندوبي مراقبة الانتخابات إلى مختلف مراكز الاقتراع في انتخابات عام 2020 الرئاسية، فضلاً عن التنسيق في كل ولاية من الولايات الحاسمة.
من شأن مندوبي مراقبة الانتخابات التركيز على حالات الغش من جانب الحزب الديمقراطي، كما قال كلارك. ومن ثم تكون لدى الحزب الجمهوري المقدرة - التي لم يكن يملكها من قبل - في الإعلان عن تلك الاتهامات على أوسع نطاق ممكن، وذلك عبر مختلف حسابات التواصل الاجتماعي لدى رئيس الولايات المتحدة الأميركية.
وقال كلارك لمندوبي الحزب الجمهوري: «كم مرة واجهتم مشكلة جسيمة وصارخة في البلاد تلك التي لا تحظى بالاهتمام والعناية التي تستحقها على الإطلاق، نظراً لأن وسائل الإعلام غير معنية بالإبلاغ عنها؟ الآن لدينا مندوب مكلف وملتزم بتأدية ذلك الدور، وهو يملك المقدرة على جذب انتباه وسائل الإعلام لما يجري من أمور وما يُقال من أقوال».

مصادمات في الولايات
تعد ولاية ويسكونسن واحدة من ثلاث ولايات رئيسية معنية بالأمر في خضم المعترك الانتخابي جنباً إلى جنب مع ولايتي بنسلفانيا وميشيغان، تلك التي يملك الرئيس فيها حلفاء موالين ومخلصين تماماً يبسطون سيطرتهم الفعلية على المجالس التشريعية في تلك الولايات، في حين يحتل الديمقراطيون مناصب الحكام رفيعة المستوى.
خلال أزمة الوباء الراهنة، أشعلت التشابكات السياسية المحتدمة هناك كثيراً من الاشتباكات التي تصاعدت حدتها، لا سيما مع ظهور فكرة الاقتراع الغيابي عبر البريد العادي، حيث صوت أنصار الحزب الديمقراطي بأعداد كبيرة عن طريق البريد خلال الانتخابات التمهيدية في فصل الربيع الماضي من العام الجاري. وسرعان ما ظهرت الحاجة الماسة إلى ضخ مزيد من الأموال وتنظيم الإجراءات الجديدة المعنية بالمساعدة في التعامل مع بطاقات الاقتراع الواردة عبر البريد العادي.
وأعقب ذلك فيضان من الدعاوى القضائية والمناورات التشريعية، لا سيما مع استمرار الضغوط الممارسة من جمعيات حقوق التصويت وأنصار الحزب الديمقراطي من أجل تيسير الإدلاء وفرز أصوات الناخبين الواردة عبر البريد، ومارس الحزب الجمهوري ضغوطه المعهودة من أجل المحافظة الصارمة على القيود والمواعيد النهائية في محلها، دافعاً بأن المحافظة على ذلك تحول تماماً دون وقوع الاحتيال الانتخابي!
وكانت القضية التي بلغت أعتاب المحكمة العليا الأميركية قد منحت ولاية ويسكونسن مزيداً من الوقت في فرز الأصوات في الانتخابات التمهيدية، إذ كانت الولاية تكافح بشدة من أجل مواصلة إجراء الانتخابات مع تفشي الوباء الفتاك في مختلف أرجاء البلاد.
وبعد الانتخابات التمهيدية التي أجريت في ولاية بنسلفانيا في يونيو (حزيران)، واصل المسؤولون في فيلادلفيا فرز وحساب الأصوات لمدة أسبوع كامل. وبدأت المفاوضات داخل المجلس التشريعي للولاية بشأن التغييرات اللازم إدخالها التي سوف تسمح بإجراء فرز الأصوات بصورة أكثر سلاسة في نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
سعى توم وولف (الديمقراطي) حاكم ولاية بنسلفانيا رفقة مديري الانتخابات المحليين إلى السماح بالفرز المبكر لبطاقات الاقتراع الواردة عبر البريد، والمعروفة إعلامياً باسم عمليات التصويت المسبقة، وذلك قبل ثلاثة أسابيع كاملة من يوم الانتخابات الرسمي. ولمح الأعضاء الجمهوريون في المجلس التشريعي بالولاية إلى استعدادهم للعمل على هذه المسألة، غير أنهم لم يتوقفوا عن إضافة مزيد من الشروط.
وطالب أحدهم بالتوقف تماماً عن استخدام صناديق إيداع بطاقات الاقتراع - تلك التي يستخدمها الناخبون في الاقتراع بدلاً من الاستعانة بنظام البريد العادي. وطالب عضو جمهوري آخر بفرض متطلبات مطابقة التوقيع الجديدة، أو الاستغناء عن البند الذي يطالب كل مراقبي عملية الاقتراع بالوجود والعيش في المقاطعة نفسها التي تشهد عملية الانتخابات.
وصرح جاي كوستا، وهو زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ بولاية بنسلفانيا وزعيم المفاوضات المشار إليها، قائلاً: «في كل مرة نوافق على أمر ما يطلبونه سوف يستمرون في المطالبة بالمزيد».
وفي خاتمة المطاف، بدا أن هناك بعض الزخم المتعلق باتفاق يجري التوصل إليه بشأن السماح بثلاثة أيام من التصويت المسبق، مع تعزيز التدابير الأمنية على صناديق إيداع بطاقات الاقتراع، وكذلك على بطاقات الاقتراع التي يتم ختمها في يوم الانتخابات نفسه، ثم تسلمها في غضون ثلاثة أيام حتى يتم احتسابها. غير أن الاتفاق قد انهار على نحو مفاجئ بعد اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب الجمهوري في مجلس النواب بالولاية.
وفي العاصمة واشنطن من ربيع العام الجاري، كان الكونغرس قد خصص مبلغاً وقدره 400 مليون دولار من أجل الاستعداد لإجراء الانتخابات في خضم أزمة الوباء الراهنة، وذلك في جزء من حزمة التعافي الاقتصادي البالغة تريليوني دولار والمعروفة إعلامياً باسم «قانون كيرز»، في بادرة حظيت بالترحيب الكبير، ولكنها كانت أقل بواقع 3.6 مليار دولار مما كان يتوقعه مسؤولو الانتخابات في الولايات المتحدة لتغطية النفقات الانتخابية على الصعيد الوطني.
ومارس الأعضاء الديمقراطيون في الكونغرس - مثل السيناتورة آيمي كلوبوشار من ولاية مينيسوتا - الضغوط من أجل الحصول على مزيد من الأموال طوال الصيف الماضي وحتى أوائل الخريف الحالي. وأعلن كثير من الأعضاء الجمهوريين النافذين - بما في ذلك السيناتور روي بلانت من ولاية ميسوري ورئيس لجنة القواعد في الكونغرس - بأنهم منفتحون على ضخ مزيد من الأموال، ولكنهم يعتقدون أنها لا ترجع بأي نتيجة تُذكر. ولقد أعرب الرئيس ترمب بنفسه عن معارضته لفكرة ضخ مزيد من الأموال لدعم الاقتراع عبر البريد في مختلف الولايات، وقال مساعدو السيناتور ميتش ماكونيل إن الكونغرس قد خصص ما يكفي من الأموال لهذا الأمر بالفعل.
وبالنظر إلى الوراء، قالت السيناتورة آيمي كلوبوشار إنها تعتبر قرار الجمهوريين منع ضخ مزيد من الأموال للمساعدة في إجراء الانتخابات ودعم التصويت الغيابي عبر البريد جزءاً من مخطط «خلق الفوضى»، نظراً لأن ذلك كان السبيل الوحيدة أمامهم صوب فوز الرئيس بالانتخابات الرئاسية.

غير صحيح ومفتقد للموثوقية
بحلول خريف العام الجاري، كان من المرجح وبصورة متزايدة أن يحظى الرئيس ترمب بميزة مبكرة في يوم الانتخابات الرسمي بسبب استمرار التصويت الشخصي على حساب خسارة كبيرة في التصويت عبر البريد، وربما خسارة الانتخابات الرئاسية برمتها معه. وكانت شركة «هوك فيش» للاستشارات الرقمية - وهي من تأسيس الإعلامي المخضرم مايكل بلومبرغ - قد علقت على النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية الأميركية بأنها «السراب الأحمر»، في إشارة إلى اللون المميز للحزب الجمهوري الأميركي.
وشرع ترمب وحلفاؤه في تنظيم حملة منسقة من أجل تغيير هذا الوضع - نفس الوضع الذي أسهموا في خلقه من خلال معارضتهم الشديدة للفرز المبكر لأصوات الناخبين الواردة عبر البريد - وتحويله إلى أمر أكثر شراً وخطورة.
وصرح دونالد ترمب الابن (نجل الرئيس الأميركي) عبر مقطع للفيديو نُشر على «تويتر» في أواخر سبتمبر (أيلول) من العام الجاري، وقد شوهد أكثر من 2.5 مليون مرة: «إنهم ينشرون الأنباء بأن الرئيس ترمب سوف يحقق تقدماً ساحقاً في ليلة الانتخابات، ولكنه سوف يخسر مع انتهاء فرز بطاقات الاقتراع الواردة عبر البريد. ولكن هناك خطة بإضافة الملايين من بطاقات الاقتراع المزورة التي يمكن أن تؤدي إلى إلغاء التصويت وقلب نتائج الانتخابات رأساً على عقب».
وكان ترمب قد حث أنصاره على أن يكونوا من مراقبي الاقتراع، وقال في حشد انتخابي في ولاية كارولينا الشمالية مؤخراً: «عندما تذهبون إلى مراكز الاقتراع، راقبوا عن كثب كل أعمال الغش والسرقة التي يقومون بها».
وكان الآلاف من أنصاره يسمعون النداء ويفهمون الرسالة. وقبل يوم واحد من الانتخابات الرئاسية، نشر أحد مندوبي مراقبة الانتخابات من الحزب الجمهوري في مدينة ديترويت ويُدعى بوب كوشمان على صفحته في «فيسبوك» صورة معدلة ببرمجيات التحرير الفوتوغرافي لدونالد ترمب وهو يمسك ببندقية تحت شعار يقول: «لن نسمح بسرقة الانتخابات في أميركا»، (وذكر محامون من مدينة ديترويت لاحقاً في بعض المرفقات القانونية أن كوشمان قد نشر مدونات أخرى تروج لتيمات مؤيدة لنظرية المؤامرة).
وبعد مرور نحو 24 ساعة، بعث الرئيس بالرسالة نفسها حال حديثه إلى موظفيه، وأنصاره، وأتباعه داخل البيت الأبيض أثناء جدولة أصوات الناخبين في كل أرجاء البلاد، لا سيما مع بدء تدهور نتائجه المبكرة.
وقال ترمب: «لقد كنا نفوز بكل شيء فعلاً، ثم انهار كل شيء على نحو مفاجئ. نريد إيقاف كل عمليات التصويت فوراً، لا نريد لهم أن يجدوا مركزاً واحداً للاقتراع يعمل عند الرابعة صباحاً وإضافة مزيد من الأصوات إلى القائمة».
ومع مواصلة الديمقراطيين، والمحامين المعارضين، والمدققين في الحقائق، وفي بعض الحالات القضاة، ممارسة الضغوط من أجل الحصول على الأدلة الكافية، أصدرت حملة ترمب الرئاسية ما وصفته كايلي ماكناني - السكرتيرة الصحافية في البيت الأبيض - بأنه «234 صفحة من الشهادات الخطية المشفوعة باليمين» من مندوبي مراقبة الانتخابات الموالين للرئيس ترمب في مدينة ديترويت، تقول: «أناس حقيقيون، ومزاعم حقيقية، موقعة من قبل كُتاب العدل».
وجرى ربط تلك الشهادات الخطية بإحدى الدعاوى القضائية الفيدرالية الأخيرة التي رفعتها حملة ترمب الرئاسية وتهدف إلى منع مدينة ديترويت من التصديق على نتائج الانتخابات. لكن، وكما أشار محامو المدينة مستعينين بشهادة خبراء تعاملوا مع شهادات مماثلة في دعوى قضائية جمهورية أخرى في محكمة الولاية، فإن ما وصفه مندوبو المراقبة التابعين للحزب الجمهوري كان مجرد إجراء معياري معروف ومعمول به ويهدف بالأساس إلى ضمان الإحصاء الدقيق لأصوات الناخبين ضمن حدود القانون.
وفي يوم الجمعة، رفض القاضي تيموثي كيني الدعوى القضائية المرفوعة أمام محكمة ولاية ميشيغان، استناداً إلى حد كبير على أساس أن الشهادات الخطية المشفوعة باليمين عديمة الجدوى. وخلص قرار القاضي في حيثياته إلى أن «تفسير الدعوى القضائية للأحداث والوقائع المذكورة غير صحيح وغير موثوق فيه».
عندما اندفع الآلاف من أنصار ترمب للتظاهر في شوارع العاصمة واشنطن يوم السبت الماضي، كانت الخسائر القانونية والوقائع المستبعدة والتناقضات المشار إليها في الانتخابات الرئاسية منبتة الصلة بالأمر الواقع. ومع تحرك التظاهرات في شوارع العاصمة وهم يرفعون علم دونالد ترمب الضخم الموشى بالنجوم البيضاء الكبيرة على خلفية زرقاء داكنة، وكانوا يرددون مراراً وتكراراً العبارة نفسها التي غرسها روجر ستون في أذهانهم قبل أربعة أعوام: «أوقفوا السرقة!».
- خدمة «نيويورك تايمز»



ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.

غضب أوروبي

ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية ‌«⁠أمر ​غير مقبول»، ‌وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.

وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا ⁠أي ترهيب أو ‌تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه ​مثل هذه المواقف».

بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».

وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».

وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».

«دوامة خطيرة»

وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».

وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.

وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.


هل يكون القطب الشمالي البارد مسرحاً لحرب «عالمية» ساخنة؟

بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)
بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)
TT

هل يكون القطب الشمالي البارد مسرحاً لحرب «عالمية» ساخنة؟

بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)
بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)

كندا، الدنمارك (تمثل غرينلاند أيضاً)، فنلندا، آيسلندا، النرويج، روسيا، السويد، الولايات المتحدة.

تشكل الدول الثماني «مجلس المنطقة القطبية الشمالية» الذي اتفقت على إنشائه في 1991، وأعلنت ولادته رسمياً بعد خمس سنوات، بهدف التعاون في حماية البيئة الهشة في الأركتيك (Arctic)، وهي كلمة يونانية الأصل (Arktos) وتعني الدب. ويرجع ذلك إلى موقع كوكبة نجوم «أورسا مايجر»، (الدب الأكبر)، فوق منطقة القطب الشمالي.

جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أصرت الولايات المتحدة قبل توقيع معاهدة إنشاء المجلس (تُعرف بـ«إعلان أوتاوا») على أن تُدرجَ في النص جملة تقول: «لا يجوز لمجلس القطب الشمالي أن يتعامل مع المسائل المتعلقة بالأمن العسكري». إلا أن الجغرافيا الشمالية كانت على الدوام محطَّ تنافس ومطامع. وأسهم صعود الصين القريبة جغرافياً من القطب الشمالي، والعسكرة الروسية لمياه المنطقة، والتقارب بين روسيا والصين، والأهم الاحترار المناخي، في وضع المنطقة في صلب التجاذب والطموحات الجيوسياسية والجيواقتصادية.

عسكرة القطب الشمالي... صراعات استراتيجية «حامية» على «صفيح بارد»

أدى الاحترار المناخي -ولا يزال- إلى ذوبان مساحات ضخمة من الجليد في القطب الشمالي، وبالتالي انفتاح ممرات مائية كانت عصيَّة على السفن، وهذا يعني وجود ممرات جديدة للتجارة البحرية، وإمكان الوصول إلى الموارد الطبيعية التي تختزنها الأرض البيضاء. من هنا رأينا خطوات العسكرة تتسارع في المنطقة التي قال عنها وزير الخارجية الأميركي سابقاً، مايك بومبيو، في عام 2019، إن ظروفها تغيرت و«أصبحت ساحة للنفوذ والتنافس. يجب على دول القطب الشمالي الثماني التكيف مع المستقبل الجديد». وفي المقابل قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد ذلك بسنتين، قبيل اجتماع للمجلس القطبي في ريكيافيك عاصمة آيسلندا، إن القطب الشمالي هو منطقة نفوذ روسي.

زورق الدورية «كنود راسموسن» التابع للبحرية الدنماركية يرسو في مرفأ نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

غرينلاند والقطب

تعود هذه المسألة إلى الواجهة بقوة مع كل المعمعة المحيطة بقضية أكبر جزيرة في العالم: غرينلاند التي يريدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غيرَ مكتفٍ بالقاعدة العسكرية الأميركية الموجودة فيها، وغير واثق بقدرة الدنمارك، صاحبة السيادة على الجزيرة، على الدفاع عنها، ولا بقدرة حلف شمال الأطلسي (ناتو) على الوقوف في وجه روسيا والصين.

كان غريباً ما قاله ترمب لصحيفة «نيويورك تايمز» تفسيراً لرغبته في الاستحواذ على غرينلاند، فالأمر «مطلوب نفسياً لتحقيق النجاح». وقد ورد في تعليق لصحيفة «لوموند» الفرنسية على هذا الكلام أن «من بين كل المبررات التي يمكن أن تقال لتسويغ انتهاك سيادة دولة حليفة، بدءاً من التهديدات الجيوسياسية الروسية والصينية، مروراً بوفرة المعادن الاستراتيجية (في الجزيرة)، وصولاً إلى إنشاء درع مضادة للصواريخ لحماية الولايات المتحدة، يبدو هذا السبب الأكثر انسجاماً مع طبيعة هذا الرئيس، وهو ما يجعله مقلقاً على نحو خاص».

فلنترك الراهن قليلاً ونرجع إلى سجل الماضي:

التوسُّع الإقليمي للولايات المتحدة وبعض عمليات الشراء

ليست رغبة واشنطن في ضم غرينلاند بالأمر الجديد؛ بل يحفل تاريخ الولايات المتحدة بالتوسع الجغرافي:

- في عام 1803، اشترت الولايات المتحدة من فرنسا منطقة لويزيانا، مقابل 15 مليون دولار، فتضاعفت مساحة البلاد.

- في 1819 عُقدت صفقة شراء فلوريدا من إسبانيا عبر تسوية ديون، وأصبحت إقليماً أميركياً عام 1821.

- في 1845 ضمَّ الأميركيون جمهورية تكساس المستقلة، وهذا ما أدى لاحقاً إلى الحرب الأميركية المكسيكية.

- في 1848 تنازلت المكسيك لجارتها الشمالية عن كاليفورنيا وأجزاء من الغرب الأميركي مقابل 15 مليون دولار.

- في 1867 اشترت الولايات المتحدة ألاسكا من روسيا مقابل 7.2 مليون دولار، بهدف تحقيق توسُّع استراتيجي واقتصادي. وصار هذا الإقليم ولاية في عام 1959. وقد اكتُشف النفط فيها في عام 1968، وبلغ الإنتاج ذروته في الثمانينات، مع وجود احتياطات كبيرة لم تُستغلّ بعد.

- ضمَّت أميركا هاواي في عام 1898 بعد إسقاط الملَكية بدعم أميركي، وأصبحت ولاية في 1959.

- شراء الفلبين وغوام وبورتوريكو في 1898 من إسبانيا مقابل 20 مليون دولار، بعد الحرب الأميركية الإسبانية، وقد استقلت الفلبين في عام 1946.

- اشترت الولايات المتحدة جزر فيرجن (الجزر العذراء) من الدنمارك في عام 1917 مقابل 25 مليون دولار ذهباً. وكانت وراء ذلك أسباب استراتيجية وعسكرية؛ إذ خشيت واشنطن أن تستولي ألمانيا على الجزر أثناء الحرب العالمية الأولى، فتتعرض للخطر خطوط الملاحة في البحر الكاريبي؛ خصوصاً قناة بنما التي تربط هذا البحر بالمحيط الهادئ. ومُنح سكان الجزر الجنسية الأميركية عام 1927، في عهد الرئيس وودرو ويلسون.

- في عام 1946 حاول الرئيس هاري ترومان شراء غرينلاند من الدنمارك بمبلغ 100 مليون دولار ذهباً لأسباب عسكرية واستراتيجية خلال بدايات الحرب الباردة، ولكن الدنمارك رفضت البيع. وحافظت الولايات المتحدة على وجود عسكري قوي هناك بالاتفاق مع الدنمارك.

جنود ألمان هبطت طائرتهم العسكرية في غرينلاند حيث سيتمركزون تعزيزاً لدفاعات الإقليم التابع للدنمارك (أ.ف.ب)

ثروات غرينلاند

تبلغ مساحة غرينلاند مليونين و160 ألف كيلومتر مربع، يعيش فيها أقل من 57 ألف نسمة، نحو 50 ألفاً منهم من السكان الأصليين. ويتركز أكبر تجمع سكاني في العاصمة نوك (نحو 20 ألف نسمة).

بقيت الجزيرة مستعمرة دنماركية من 1721 إلى 1953 حين أُدخلت تعديلات على الدستور الدنماركي، صارت بموجبها غرينلاند إقليماً ذا حكم ذاتي.

تتمتع غرينلاند بثروة كبيرة من الموارد الطبيعية، ولكن جزءاً كبيراً من هذه الثروة لا يزال غير مستغل بشكل كبير بسبب موقعها النائي، ومناخها القاسي في المنطقة القطبية، والمخاوف البيئية.

وتحتوي الجزيرة على بعض أكبر احتياطيات العالم من المعادن النادرة التي تُعد أساسية في مجالات الإلكترونيات والطاقة المتجددة والتقنيات العسكرية. ويُعد مشروع كفانيفيلد (Kvanefjeld) المتوقف حالياً من أهم المشاريع الغربية في هذا المجال، إلا أنه يحتاج إلى مخطط واضح وتمويل كبير.

إضافة إلى المعادن، ثمة احتياطيات محتملة من النفط والغاز الطبيعي في المياه البحرية؛ خصوصاً في المناطق الغربية والشرقية، ولكن عمليات الحفر والتنقيب مكلفة ومثيرة للجدل بسبب الهشاشة البيئية. وعلاوة على ذلك، لا توجد خارج العاصمة نوك أي بنية تحتية للطرق تقريباً في غرينلاند، كما أن المرافئ العميقة المحدودة لا تستوعب الناقلات الكبيرة وسفن الحاويات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أخطار ورهانات

أورد موقع المعهد البحري الأميركي -وهو منظمة مستقلة مكرَّسة لدراسة الشؤون البحرية والملاحية- أن «القطب الشمالي كان مختلفاً عن أي مكان آخر من الكرة الأرضية. فقد كان ملاذاً للبحث العلمي؛ حيث تعاونت الدول القطبية الثماني (بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة) تعاوناً سلمياً. غير أن كل ذلك تلاشى في السنوات الأخيرة بفعل التسارع الكبير في ذوبان الجليد القطبي، وما ترتب عليه من فتح الباب واسعاً أمام مختلف الأنشطة التجارية؛ وكذلك بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا؛ وتنامي الاهتمام الصيني بطريق الحرير القطبي».

ويضيف الموقع: «يبدو أن التحوُّل في الطرق البحرية الشمالية -بما يتيح للسفن التجارية عبور أقصر طريق يربط بين المحيطين الهادئ والأطلسي- مرشَّح لأن يصبح واقعاً خلال عقد من الزمن. كما أن نحو نصف احتياطيات العالم من النفط والغاز تقع تحت أرض القطب الشمالي ومياهه، إضافة إلى كميات معتبَرة من المعادن النادرة الحيوية التي تُعد مكونات أساسية في كل كومبيوتر وهاتف محمول، وسيارة تعمل بالبطاريات».

يلخص ترمب نظرته إلى غرينلاند بقوله: «امتلاك غرينلاند أمرٌ حيوي لأمن الولايات المتحدة، ولأمنها الاقتصادي. إنه ضرورة مطلقة، ولا أستطيع أن أؤكد أننا لن نلجأ إلى استخدام وسائل الإكراه العسكري أو الاقتصادي».

لا شك في أن ترمب والصين يراقبان بشغف ثروات غرينلاند. فاحتكار الصين شبه العالمي لنحو 50 من أصناف «المعادن الحيوية» يواجه تحدياً من غرينلاند التي يمكنها توفير 30 منها من خلال اثنين من أكبر مناجم العناصر الأرضية النادرة في العالم. وهنا تبدو الصين والولايات المتحدة على حد سواء متحمستين لتقديم الخبرات والاستثمارات المطلوبة في تلك الأرض الجليدية.

ومع كون روسيا المستفيد الأول من الطرق البحرية الموعودة في القطب، يمكن فهم حماستها ولغتها الحاسمة والجازمة حيال القوى الأطلسية. وفي السياق، قال الرئيس فلاديمير بوتين في خطاب ألقاه في 27 مارس (آذار) 2025، خلال زيارته مدينة مورمانسك بمناسبة تدشين غواصة نووية جديدة، إن «الولايات المتحدة ستواصل دفع مصالحها الجيواستراتيجية والعسكرية- السياسية والاقتصادية في القطب الشمالي. كما أن التنافس الجيوسياسي والصراع على النفوذ في هذه المنطقة يتصاعدان». وأعرب عن قلقه «إزاء ازدياد وتيرة عمل دول (الناتو) على جعل أقصى الشمال منصة محتملة لنزاعات مستقبلية، وتدربها على استخدام القوات العسكرية في هذه الظروف. سنرد على كل ذلك».

مقر القنصلية الأميركية في نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

وسط «المعمعة» الأميركية– الصينية– الروسية، يبدو الموقف الأوروبي نابعاً من الهلع: أولاً من حرب محتملة في تلك المساحات البيضاء، وثانياً من جدية ترمب وعزمه تملُّك غرينلاند غير آبه بحلفائه في «الناتو» ولا بأصدقائه الأوروبيين الذي لا يؤمن بقدرتهم على ضمان أمن غرينلاند، مع ما يعنيه ذلك من تخلي الولايات المتحدة عن «العائلة الغربية» التقليدية، راسمة خطوطاً جديدة في الخريطة الجيوسياسة العالمية.

لعلَّ ما يجسِّد الخوف الأوروبي ما قالته إيبَّا بوش، نائبة رئيس وزراء السويد التي أبدت خشيتها من أن يأتي دور بلادها الغنية بالموارد الطبيعية بعد غرينلاند. وإذا كانت السويد قلقة فماذا عن كندا التي تعرضت قبل أشهر لهجوم كلامي من ترمب، حضها فيه بقوة على الانضمام إلى الولايات المتحدة!

إنه عالم جديد فعلاً ترتسم ملامحه بسرعة، ويرتفع فيه منسوب التوتر وعدم اليقين، وتغلظ لهجة التخاطب السياسي مع قرقعة سلاح في خلفية المشهد... على أمل التعقُّل.