ترمب... جهود سنوات لتحويل الخسارة إلى مكسب

الرئيس ترمب في ملعب للغولف بفرجينيا الأحد (رويترز)
الرئيس ترمب في ملعب للغولف بفرجينيا الأحد (رويترز)
TT

ترمب... جهود سنوات لتحويل الخسارة إلى مكسب

الرئيس ترمب في ملعب للغولف بفرجينيا الأحد (رويترز)
الرئيس ترمب في ملعب للغولف بفرجينيا الأحد (رويترز)

في وقت متأخر من صبيحة يوم الأربعاء 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، بدأت المشاكل في الظهور داخل الغرفة الرئيسية لفرز أصوات الناخبين في مدينة ديترويت الأميركية.
كان اليوم هو التالي على يوم الانتخابات الرئاسية، وحتى ذلك الحين لم يكن هناك ما يعكر صفو عملية جدولة أصوات الناخبين المستمدة من مختلف لوحات فرز الأصوات داخل مركز «تي سي إف» للمؤتمرات في ديترويت، ذلك المركز هائل الحجم الذي طالما استضاف فعاليات «معرض أميركا الشمالية الدولي للسيارات».
ومع بدء وصول دفعات من بطاقات الاقتراع محملة في شاحنة صغيرة، عكف الموظفون على فحصها وتسجيلها بصورة منهجية عبر 134 طاولة منفصلة تخضع كل طاولة منها لرقابة مفتشي حقوق التصويت، وكذلك من يُطلق عليهم مندوبو رقابة الانتخابات من كل حزب من الأحزاب المعنية.
غير أن موقف مندوبي الحزب الجمهوري اعتراه تغيّر ملحوظ مع تحول فرز الأصوات لصالح المرشح الديمقراطي جو بايدن، وانتشار الأنباء عن لجوء الرئيس دونالد ترمب إلى ساحات المحاكم. وأفادت جولي موروني، وهي مراقبة للانتخابات غير حزبية ومن الشهود على عملية فرز الأصوات، بأنها سمعت أحد مندوبي الحزب الجمهوري وهو يقول: «علينا الآن مراجعة وفرز كل بطاقة من بطاقات الاقتراع».
وقام المتطوعون الجمهوريون، على نحو مفاجئ، بتصعيد اعتراضاتهم داخل غرفة فرز الأصوات في المركز، ووجهت الاتهامات بحق موظفي فرز الأصوات بأنهم كانوا يُدخلون سنوات الميلاد غير الصحيحة للناخبين أو أنهم يضعون تواريخ مسبقة لبطاقات الاقتراع الحالية. وفي بعض حالات الاعتراض، قام المتطوعون بتقديم ادعاءات شاملة بارتكاب المخالفات في فرز الأصوات.
وسأل أحد الموظفين مندوب الحزب الجمهوري في استغراب شديد: «ما الذي تفعله؟»، وقد كان المندوب يحاول فرز بطاقات الاقتراع بنفسه حتى قبل أن يتمكن الموظف المكلف من فحص البطاقة، تماماً كما قالت سيث فورلو، مندوبة الحزب الديمقراطي وهي تصف الواقعة الغريبة. وقال مندوب الحزب الجمهوري مبرراً تصرفه: «مطلوب مني أن أراجع كل بطاقة بنفسي».
تتذكر فورلو تلك الواقعة بوضوح وبقدر كبير من عدم الارتياح، لا سيما مع اندفاع أغلب مندوبي الحزب الجمهوري من البيض الذين كانوا يراجعون بأنفسهم أعمال أغلب الموظفين السود في غرفة فرز الأصوات.
وبالفعل، قامت الشرطة المحلية باقتياد مجموعة من مندوبي الحزب الجمهوري المثيرين للمشاكل إلى خارج غرفة فرز الأصوات. غير أن التوترات لم تتراجع أو تتلاشى، لا سيما عندما لاحظ مسؤولو الانتخابات أن عدد مراجعي فرز البطاقات من الحزب الجمهوري قد ارتفع متجاوزاً الحد المسموح به رسمياً لكل حزب من الأحزاب، وقرروا منع دخول مزيد من المندوبين إلى غرفة الفرز، في محاولة منهم للإقلال من عددهم داخل الغرفة. ومن ثم تصاعد الصياح مطالباً: «أوقفوا الفرز فوراً» من قبل مندوبي الحزب الجمهوري خارج الغرفة.
ولم يكن الاحتيال الذي ادعى مندوبو الحزب الجمهوري ملاحظته داخل الغرفة احتيالاً على الإطلاق، وفق ما قرره قاضٍ محلي من ولاية ميشيغان يوم الجمعة الماضي، حال رفضه الدعوى القضائية المرفوعة من جانب حلفاء الرئيس ترمب بهذا الخصوص. وكانت الحالات العديدة للمخالفات غير القانونية المفترض وقوعها هي في واقع الأمر عبارة عن إجراءات معروفة ومعمول بها من التعامل مع بعض السمات الخاصة غير المعتادة في عملية إدخال البيانات، وتصحيح الأخطاء الطفيفة، ومعايير التباعد الاجتماعي الواجب احترامها - والمقصود منها جميعها ضمان فرز وحساب الأصوات بكل عناية وأمانة.
لكن عبر أسلوب تحريف الوقائع والحقائق المعهود عن أنصار وحلفاء ترمب، كان مركز فرز الأصوات في ديترويت عبارة عن مسرح لجريمة سرقة أصوات الناخبين من طرف الحزب الديمقراطي، وهي محاولة لإجهاض الانتخابات الرئاسية التي تستلزم توجيه السخط الناجم عنها صوب ساحات المحاكم، ومدونات تأييد ترمب على منصة «تويتر»، فضلاً عن قنوات الأخبار ومنصات الإعلام المختلفة.
كانت تلك هي الخطة المتصورة من جانب القوى الموالية للرئيس دونالد ترمب طيلة الوقت.
وعلى غرار الممارسات المماثلة التي شهدتها كل من مدن لاس فيغاس، وميلووكي، وفيلادلفيا، وبيتسبرغ أخيراً، كان المشهد المذكور في ديترويت تتويجاً لاستراتيجية السنوات الطويلة المعتمدة لدى الرئيس ترمب من استغلال صلاحيات السلطة التنفيذية الخاضعة لإمرته، وجيش جرار من المحامين الموالين، وغرف التأييد الصريح لدى مختلف وسائل الإعلام المحافظة، وإذعان من جانب أعضاء الحزب الجمهوري في تمرير ممارساته بالغة الجرأة في ثني عنق الأمر الواقع... من أجل تحويل الخسارة إلى مكسب بأي ثمن كان.
جاء ضجيج ما بعد الانتخابات حول جهود الرئيس المحمومة لوصم نظام الانتخابات الرئاسية - على نحو خاطئ - بأنه مزور وغير فعال ليخدم غرضه وحلفاءه المبكر والواضح للترويج لمؤامرة عارية تماماً عن الصحة، تلك التي جرى العمل عليها وتصميمها بُغية استمالة قلوب وعقول أكثر أنصاره محبة وشغفاً، ثم إتاحة الفرصة الكافية أمامه لكي يتعلق برهاناته بالغة الغرابة من أجل التمسك بالسلطة في مواجهة الهزيمة المحققة.
تلفظ تلك الرهانات الواهية راهناً آخر أنفاسها. إذ يواصل القضاة رفض الدعاوى القضائية التي يرفعها ترمب، لا سيما مع تفكك وانهيار الأجزاء غير المتماسكة من الأدلة المفترضة المقدمة من طرفهم - مثالاً بصندوق مزعوم لبطاقات الاقتراع غير القانونية الذي كان في واقع الأمر عبارة عن صندوق يضم معدات الكاميرات و«الناخبين المتوفين» الذين بدا أنهم على قيد الحياة. وعلى الرغم من ذلك، لم يبلغ الرئيس حد اليأس بعد في زرع الشكوك بشأن نزاهة الانتخابات الرئاسية من واقع سعيه الدؤوب إلى تلطيخ فوز بايدن الذي لا تشوبه شائبة - بأكثر من 5.5 مليون صوت، فضلاً عن الهيئة الانتخابية الأميركية - بنشره تلميحات منهكة حول عدم مشروعية فوزه. وفي يوم الأحد وحده، نشر ترمب أكثر من 20 تغريدة على «تويتر» ذات صلة مباشرة بالانتخابات الرئاسية، فيما يبدو أنه اعتراف ضمني من جانبه بفوز بايدن قبل أن يُعلن على الملأ قائلاً: «أنا لا أعترف بشيء البتة!».
ترجع جذور منهاج ترمب المعهود إلى ما قبل انتخابه رئيساً عام 2016، ولقد عمل على صقل وتعزيز خططه تلك طوال فترة ولايته المنتهية. بيد أن استراتيجيته المعنية بالتشكيك في نتائج حملة عام 2020 الرئاسية قد تبلورت بكل جدية، لا سيما مع حلول كارثة وباء فيروس كورونا وعصفها بمظاهر الحياة الطبيعية في البلاد، ما دفع بالولايات الأميركية إلى الترويج للتصويت في الانتخابات الرئاسية عبر خدمات البريد العادية.
ومنذ بداية الأمر، أدرك ترمب أن الاقتراع عبر البريد يشكل تهديداً سياسياً مباشراً له، ومن شأن هذه العملية أن تلقى زخماً لدى مؤيدي الحزب الديمقراطي بأكثر من أنصاره. ومن ثم، سعى رفقة حلفائه إلى اتخاذ الخطوات الرامية إلى منع تيسير التصويت الغيابي عبر البريد مع إبطاء عملية فرز الأصوات الواردة عبر البريد كذلك. ولقد سمحت تلك التحركات لترمب باستشراف أمرين: ادعاء الفوز المبكر في ليلة الانتخابات الرئاسية، ثم وصم بطاقات الاقتراع التي يجري فرزها بعد إعلان الفوز بأنها بطاقات مزورة من جانب خصمه الديمقراطي.
كانت خدمة البريد في الولايات المتحدة - لا سيما بعد خضوعها لإدارة لويس ديجوي الحليف الوثيق لترمب - قد اتخذت عدة خطوات تهدف إلى توفير التكاليف، ما أسفر عن تباطؤ كبير للغاية في معدلات تسليم الخطابات والطرود البريدية، مع إثارة كثير من القلق بشأن عمليات الاقتراع الغيابية عبر البريد ووصول بطاقات الاقتراع إلى مراكز الفرز في الوقت المناسب.
وكان الأعضاء الجمهوريون في مجلس الشيوخ، تحت قيادة السيناتور ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية، قد قاوموا جهود الأعضاء الديمقراطيين في المجلس بالحصول على مزيد من الأموال لحكومات الولايات من أجل شراء مزيد من معدات فرز الأصوات لتغطية التدفقات الهائلة من بطاقات الاقتراع الواردة عبر البريد بوتيرة أسرع.
وفي بعض الولايات الرئيسية مثل بنسلفانيا وميشيغان، رفضت المجالس التشريعية ذات الأغلبية الجمهورية محاولات جماعات الحقوق المدنية وغيرهم من الديمقراطيين تغيير أو تعليق العمل بالقوانين التي تحظر على موظفي الانتخابات الشروع في فرز أصوات الناخبين قبل يوم الانتخابات الرئاسية الرسمي. وبمجرد البدء في فرز الأصوات، واصلت حملة الرئيس ترمب وأنصاره اتباع أساليب أخرى تهدف إلى إبطاء أو إيقاف عملية فرز الأصوات مع محاولة زرع الشكوك حول صحة نتائج الانتخابات.
قبل يوم الانتخابات، شرع مسؤولو الحزب على مستوى الولايات وعلى المستوى الوطني في تنظيم فرق من المراقبين، ذلك الدور الذي كان رمزاً من رموز الشفافية الواضحة للديمقراطية الأميركية. ولكن في هذه الحالة الراهنة، شجع ترمب وحلفاؤه مندوبي ومراقبي الحزب الجمهوري في الولايات الرئيسية على التدخل بقوة من أجل إيقاف ما وصفوه بأنه «عملية الغش الانتخابي واسعة النطاق»، مع تقديم المعلومات التي يمكن الاستعانة بها في رفع الدعاوى القضائية، وتأجيج المظاهرات الغاضبة، وتغذية التغطيات الإعلامية من طرف الصحافيين والمعلقين الموالين للحزب الجمهوري.
ولقد وصف عضو مجلس الشيوخ، السيناتور مايك ريغان (الجمهوري من ولاية بنسلفانيا) ذلك الأمر في مؤتمر انتخابي بمدينة هاريسبرغ في بنسلفانيا الأسبوع الماضي، إذ قال: «لقد أبلغوني في مقر الحزب الجمهوري في الولاية بعبارات لا تحتمل اللبس بأنهم يواصلون التنسيق المستمر مع حملة ترمب الانتخابية، ولقد قامت حكومة الولاية بتنفيذ كل ما طلبته منهم حملة الرئيس حتى الآن».
ومن شأن كل ذلك أن يتم تحت مظلة الزور والافتراء على نحو تقريبي: من وصم نظام التصويت الانتخابي في الولايات المتحدة بالتدهور والتآكل بسبب عمليات الغش والاحتيال للدرجة التي توحي بأن كل نتيجة خاسرة لدى الرئيس الحالي لا يمكن أن تعد مشروعة بحال.
لا يمكن انتظار من يؤيد مثل هذه الفكرة بأكثر من دونالد ترمب نفسه، وهو الذي عمل على الترويج لها وتعزيزها بجهود مكثفة واضحة من كواليس منصبه الرئاسي الراهن أو من خلال التواصلات الهاتفية المستمرة. ومن ثم، فإن الولاية الرئاسية التي بدأت بكذبة سخيفة قبل أربع سنوات - أن الرئيس الأسبق باراك أوباما ليس من مواطني الولايات المتحدة الأميركية في المقام الأول - تلقى المصير نفسه بكذبة أخرى جديدة في الآونة الراهنة.

كيف بدأ الأمر؟
في الحقيقة، بحلول الوقت من شهر سبتمبر (أيلول) لعام 2016 الذي أقر فيه ترمب بأن الرئيس السابق أوباما قد وُلد بالفعل في الولايات المتحدة، كان قد قطع بالفعل شوطاً معتبراً في الترويج لقصة كاذبة جديدة مفادها أن الانتخابات الرئاسية لذلك العام (2016) قد جرى تزويرها لصالح فوز منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.
وفي مواجهة ما توقعه هو والعالم السياسي بأسره بأنه الخسارة الانتخابية المحققة، عمد ترمب إلى تكرار تلك المزاعم بانتظام مع دعم مستمر تلقاه من الحلفاء الدوليين والمحليين: الناشط الأميركي السياسي المحافظ والمثير للجدل جيمس أوكيفي، وشبكات الاختراق السيبراني الروسية، والإعلامي الأميركي المحافظ شون هانيتي، وموقع «Infowars – إنفو وارز» ومديره أليكس جونز المعني بالترويج لنظرية المؤامرة على أوسع نطاق ممكن.
عكف روجر ستون، وهو الداهية الجمهوري المخضرم والمستشار القديم لدى ترمب، على إنشاء مجموعة دعم سياسي خارجية تحت شعار «أوقفوا السرقة»، تلك التي كانت معنية بتجنيد مندوبي الرقابة الانتخابية الموالين من أجل جمع مختلف الأدلة على غش الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية. وتأهب مستشارو ترمب بفرق التدخل القانونية المستعدة للسفر إلى أي مكان يمكنهم العمل فيه وممارسة الضغوط من أجل تعزيز مزاعم مرشح الحزب الجمهوري.
كما استعان ستون برجل ميداني يكثف جهوده على توجيه الاتهامات بتزوير الناخبين، وهو عميل من فيلادلفيا يُدعى مايك رومان. وكان رومان معروفاً في الأوساط الأميركية المحافظة منذ عام 2008 إثر معاونته في تسريب مقطع للفيديو من مركز للاقتراع في فيلادلفيا، حيث كان اثنان من أعضاء «حزب النمر الأسود الجديد» (جماعة موالية للمواطنين السود في الولايات المتحدة) يقومان بتسيير دوريات لمراقبة عملية التصويت خارج مركز الاقتراع، وكان أحدهما يمسك بهراوة كبيرة، الأمر الذي أسفر عن فورة من الجدل والنزاع المحتدم عبر منصات الإعلام المحافظة في تلك الآونة.
أدى الفوز الذي حققه ترمب بالاستعانة بالهيئة الانتخابية في انتخابات عام 2016 إلى عدم جدوى تلك الخطط برمتها. بيد أن الرئيس المقبل كانت لديه أسباب وجيهة للاستمساك بالافتراء والباطل كوسيلة من وسائل زرع الشكوك في حقيقة أنه قد خسر التصويت الشعبي بالفعل بفارق هامشي يبلغ 3 ملايين صوت تقريباً.
ولقد انطلق ترمب إلى ما أبعد من ذلك من خلال تشكيل إحدى اللجان الرئاسية لتأييد مزاعمه واتهاماته بشأن تزوير الناخبين على نطاق واسع. وكانت تلك اللجنة تحت رئاسة مايك بنس نائب الرئيس ترمب، وكريس كوباتش وزير الخارجية الأسبق بولاية كانساس وأحد أبرز أنصار تلك الفكرة منعدمة الأساس القائلة إن تزوير الناخبين تحول إلى أحد التهديدات الوطنية المحدقة بالبلاد.
ولقد جرى حل تلك اللجنة تحت ضغوط الدعاوى القضائية وكثير من الخلافات بعد مرور عدة شهور من دون إصدار أي نتائج ذات مغزى. غير أن الوثائق الداخلية التي صدرت في وقت لاحق من خلال مجريات التقاضي تشير إلى أنه قبل أن تبدأ تلك اللجنة في مباشرة عملها كانت قد عكفت على صياغة الخطوط العريضة لتقرير يزعم بوقوع التزوير الممنهج للناخبين، وأن اللجنة أرادت إنشاء قاعدة موسعة للبيانات من أجل تحديد عمليات التسجيل الانتخابية المزورة، مستعينة في ذلك بمختلف الوكالات الحكومية ذات الصلة.
تعد ممارسات المطابقة تلك من الأمور الضرورية في معرض الحفاظ على الدقة المتناهية في قوائم التصويت الانتخابي. لكن في السنوات الأخيرة، أسفرت مقارنات البيانات غير المتسمة بالدقة عن وجود مزاعم خاطئة، ولكنها لافتة للانتباه إلى وجود ناخبين من المفترض مفارقتهم للحياة أو من غير مواطني الولايات المتحدة بالأساس، تلك المزاعم التي سرعان ما انهارت تماماً تحت وطأة الفحص والتدقيق المستمر.
قبل انتخابات عام 2020 الرئاسية، طالب الجمهوريون من مختلف الولايات الأميركية بإجراء «عمليات التطهير» بالغة الصرامة في قوائمهم الانتخابية، استناداً إلى ما أشير إليه من مطابقات البيانات غير الدقيقة، وكان ذلك بدعم من ترمب في أغلب الأحيان، وذلك قبل الكشف المثير للحرج بأن قوائم الحزب الجمهوري الانتخابية تعاني من عيوب بالغة، تلك التي تهدد بحذف الناخبين القانونيين من على تلك القوائم بالكلية.
على سبيل المثال، أسفرت مطابقة البيانات التي جرت بصورة سيئة عن قيام ولاية تكساس في أوائل عام 2019 بالإعلان عن أنها قد حددت نحو 95 ألفاً من غير المواطنين المدرجين على قوائم التسجيل الانتخابي الخاصة بالولاية. وسرعان ما تحركت حكومة الولاية إلى حذف هؤلاء الناخبين المفترض أنهم غير شرعيين - وكثير منهم من أصول لاتينية - من على قوائم الانتخاب، في الوقت الذي غرد فيه ترمب قائلاً: «تزوير الناخبين بات منتشراً!».
وبعد مزيد من الفحص والمراجعة، أدركت ولاية تكساس أن بياناتها تفتقر إلى الصحة، ونجحت مجموعات الحقوق المدنية في رفع الدعاوى القضائية الهادفة إلى وقف عملية التطهير المخطط لها من قبل. كما أرجأت ولاية ويسكونسن خطط التطهير واسعة النطاق المماثلة خلال العام الماضي من واقع القلق بشأن دقة المعلومات، ما حدا بالدعاوى القضائية المحافظة إلى المضي قدماً، ولا تزال الدعاوى والقرارات معلقة حتى الآن.
وبحلول ذلك الوقت، تحولت ولاية ويسكونسن إلى ساحة سجال حاسمة بين كلا الطرفين، وحذت حذوها بعد ذلك ولاية بنسلفانيا ثم ميشيغان.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام، قام جاستين كلارك، وهو من كبار مستشاري ترمب، بزيارة ولاية ويسكونسن رفقة أعضاء جمهوريين آخرين، من أجل التأكيد على أهمية تلك الولاية بالنسبة لتطلعات دونالد ترمب الانتخابية. وأشار في كلماته إلى أن مزاعم تزوير الناخبين ستكون مفتاحاً مهماً لأي استراتيجية يستند إليها ترمب في انتخابات عام 2020 الرئاسية، وذلك وفقاً إلى مادة صوتية مسربة من ذلك الاجتماع وصلت إلى وكالة «أسوشييتدبرس» الإخبارية في ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام.
ولقد أوضح كلارك كيف أسفر الحكم القضائي في قضية ترهيب الناخبين ضد الحزب الجمهوري في نيو جيرسي في أوائل ثمانينات القرن الماضي إلى صدور مرسوم قضائي طويل الأمد يحظر على اللجنة الوطنية الجمهورية إرسال وتنظيم مندوبي مراقبة الاقتراع في الانتخابات. غير أن أثر هذا المرسوم قد انقضى أخيراً بحلول عام 2018، الأمر الذي أتاح للحزب الجمهوري المقدرة مرة أخرى على إرسال مندوبي مراقبة الانتخابات إلى مختلف مراكز الاقتراع في انتخابات عام 2020 الرئاسية، فضلاً عن التنسيق في كل ولاية من الولايات الحاسمة.
من شأن مندوبي مراقبة الانتخابات التركيز على حالات الغش من جانب الحزب الديمقراطي، كما قال كلارك. ومن ثم تكون لدى الحزب الجمهوري المقدرة - التي لم يكن يملكها من قبل - في الإعلان عن تلك الاتهامات على أوسع نطاق ممكن، وذلك عبر مختلف حسابات التواصل الاجتماعي لدى رئيس الولايات المتحدة الأميركية.
وقال كلارك لمندوبي الحزب الجمهوري: «كم مرة واجهتم مشكلة جسيمة وصارخة في البلاد تلك التي لا تحظى بالاهتمام والعناية التي تستحقها على الإطلاق، نظراً لأن وسائل الإعلام غير معنية بالإبلاغ عنها؟ الآن لدينا مندوب مكلف وملتزم بتأدية ذلك الدور، وهو يملك المقدرة على جذب انتباه وسائل الإعلام لما يجري من أمور وما يُقال من أقوال».

مصادمات في الولايات
تعد ولاية ويسكونسن واحدة من ثلاث ولايات رئيسية معنية بالأمر في خضم المعترك الانتخابي جنباً إلى جنب مع ولايتي بنسلفانيا وميشيغان، تلك التي يملك الرئيس فيها حلفاء موالين ومخلصين تماماً يبسطون سيطرتهم الفعلية على المجالس التشريعية في تلك الولايات، في حين يحتل الديمقراطيون مناصب الحكام رفيعة المستوى.
خلال أزمة الوباء الراهنة، أشعلت التشابكات السياسية المحتدمة هناك كثيراً من الاشتباكات التي تصاعدت حدتها، لا سيما مع ظهور فكرة الاقتراع الغيابي عبر البريد العادي، حيث صوت أنصار الحزب الديمقراطي بأعداد كبيرة عن طريق البريد خلال الانتخابات التمهيدية في فصل الربيع الماضي من العام الجاري. وسرعان ما ظهرت الحاجة الماسة إلى ضخ مزيد من الأموال وتنظيم الإجراءات الجديدة المعنية بالمساعدة في التعامل مع بطاقات الاقتراع الواردة عبر البريد العادي.
وأعقب ذلك فيضان من الدعاوى القضائية والمناورات التشريعية، لا سيما مع استمرار الضغوط الممارسة من جمعيات حقوق التصويت وأنصار الحزب الديمقراطي من أجل تيسير الإدلاء وفرز أصوات الناخبين الواردة عبر البريد، ومارس الحزب الجمهوري ضغوطه المعهودة من أجل المحافظة الصارمة على القيود والمواعيد النهائية في محلها، دافعاً بأن المحافظة على ذلك تحول تماماً دون وقوع الاحتيال الانتخابي!
وكانت القضية التي بلغت أعتاب المحكمة العليا الأميركية قد منحت ولاية ويسكونسن مزيداً من الوقت في فرز الأصوات في الانتخابات التمهيدية، إذ كانت الولاية تكافح بشدة من أجل مواصلة إجراء الانتخابات مع تفشي الوباء الفتاك في مختلف أرجاء البلاد.
وبعد الانتخابات التمهيدية التي أجريت في ولاية بنسلفانيا في يونيو (حزيران)، واصل المسؤولون في فيلادلفيا فرز وحساب الأصوات لمدة أسبوع كامل. وبدأت المفاوضات داخل المجلس التشريعي للولاية بشأن التغييرات اللازم إدخالها التي سوف تسمح بإجراء فرز الأصوات بصورة أكثر سلاسة في نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
سعى توم وولف (الديمقراطي) حاكم ولاية بنسلفانيا رفقة مديري الانتخابات المحليين إلى السماح بالفرز المبكر لبطاقات الاقتراع الواردة عبر البريد، والمعروفة إعلامياً باسم عمليات التصويت المسبقة، وذلك قبل ثلاثة أسابيع كاملة من يوم الانتخابات الرسمي. ولمح الأعضاء الجمهوريون في المجلس التشريعي بالولاية إلى استعدادهم للعمل على هذه المسألة، غير أنهم لم يتوقفوا عن إضافة مزيد من الشروط.
وطالب أحدهم بالتوقف تماماً عن استخدام صناديق إيداع بطاقات الاقتراع - تلك التي يستخدمها الناخبون في الاقتراع بدلاً من الاستعانة بنظام البريد العادي. وطالب عضو جمهوري آخر بفرض متطلبات مطابقة التوقيع الجديدة، أو الاستغناء عن البند الذي يطالب كل مراقبي عملية الاقتراع بالوجود والعيش في المقاطعة نفسها التي تشهد عملية الانتخابات.
وصرح جاي كوستا، وهو زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ بولاية بنسلفانيا وزعيم المفاوضات المشار إليها، قائلاً: «في كل مرة نوافق على أمر ما يطلبونه سوف يستمرون في المطالبة بالمزيد».
وفي خاتمة المطاف، بدا أن هناك بعض الزخم المتعلق باتفاق يجري التوصل إليه بشأن السماح بثلاثة أيام من التصويت المسبق، مع تعزيز التدابير الأمنية على صناديق إيداع بطاقات الاقتراع، وكذلك على بطاقات الاقتراع التي يتم ختمها في يوم الانتخابات نفسه، ثم تسلمها في غضون ثلاثة أيام حتى يتم احتسابها. غير أن الاتفاق قد انهار على نحو مفاجئ بعد اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب الجمهوري في مجلس النواب بالولاية.
وفي العاصمة واشنطن من ربيع العام الجاري، كان الكونغرس قد خصص مبلغاً وقدره 400 مليون دولار من أجل الاستعداد لإجراء الانتخابات في خضم أزمة الوباء الراهنة، وذلك في جزء من حزمة التعافي الاقتصادي البالغة تريليوني دولار والمعروفة إعلامياً باسم «قانون كيرز»، في بادرة حظيت بالترحيب الكبير، ولكنها كانت أقل بواقع 3.6 مليار دولار مما كان يتوقعه مسؤولو الانتخابات في الولايات المتحدة لتغطية النفقات الانتخابية على الصعيد الوطني.
ومارس الأعضاء الديمقراطيون في الكونغرس - مثل السيناتورة آيمي كلوبوشار من ولاية مينيسوتا - الضغوط من أجل الحصول على مزيد من الأموال طوال الصيف الماضي وحتى أوائل الخريف الحالي. وأعلن كثير من الأعضاء الجمهوريين النافذين - بما في ذلك السيناتور روي بلانت من ولاية ميسوري ورئيس لجنة القواعد في الكونغرس - بأنهم منفتحون على ضخ مزيد من الأموال، ولكنهم يعتقدون أنها لا ترجع بأي نتيجة تُذكر. ولقد أعرب الرئيس ترمب بنفسه عن معارضته لفكرة ضخ مزيد من الأموال لدعم الاقتراع عبر البريد في مختلف الولايات، وقال مساعدو السيناتور ميتش ماكونيل إن الكونغرس قد خصص ما يكفي من الأموال لهذا الأمر بالفعل.
وبالنظر إلى الوراء، قالت السيناتورة آيمي كلوبوشار إنها تعتبر قرار الجمهوريين منع ضخ مزيد من الأموال للمساعدة في إجراء الانتخابات ودعم التصويت الغيابي عبر البريد جزءاً من مخطط «خلق الفوضى»، نظراً لأن ذلك كان السبيل الوحيدة أمامهم صوب فوز الرئيس بالانتخابات الرئاسية.

غير صحيح ومفتقد للموثوقية
بحلول خريف العام الجاري، كان من المرجح وبصورة متزايدة أن يحظى الرئيس ترمب بميزة مبكرة في يوم الانتخابات الرسمي بسبب استمرار التصويت الشخصي على حساب خسارة كبيرة في التصويت عبر البريد، وربما خسارة الانتخابات الرئاسية برمتها معه. وكانت شركة «هوك فيش» للاستشارات الرقمية - وهي من تأسيس الإعلامي المخضرم مايكل بلومبرغ - قد علقت على النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية الأميركية بأنها «السراب الأحمر»، في إشارة إلى اللون المميز للحزب الجمهوري الأميركي.
وشرع ترمب وحلفاؤه في تنظيم حملة منسقة من أجل تغيير هذا الوضع - نفس الوضع الذي أسهموا في خلقه من خلال معارضتهم الشديدة للفرز المبكر لأصوات الناخبين الواردة عبر البريد - وتحويله إلى أمر أكثر شراً وخطورة.
وصرح دونالد ترمب الابن (نجل الرئيس الأميركي) عبر مقطع للفيديو نُشر على «تويتر» في أواخر سبتمبر (أيلول) من العام الجاري، وقد شوهد أكثر من 2.5 مليون مرة: «إنهم ينشرون الأنباء بأن الرئيس ترمب سوف يحقق تقدماً ساحقاً في ليلة الانتخابات، ولكنه سوف يخسر مع انتهاء فرز بطاقات الاقتراع الواردة عبر البريد. ولكن هناك خطة بإضافة الملايين من بطاقات الاقتراع المزورة التي يمكن أن تؤدي إلى إلغاء التصويت وقلب نتائج الانتخابات رأساً على عقب».
وكان ترمب قد حث أنصاره على أن يكونوا من مراقبي الاقتراع، وقال في حشد انتخابي في ولاية كارولينا الشمالية مؤخراً: «عندما تذهبون إلى مراكز الاقتراع، راقبوا عن كثب كل أعمال الغش والسرقة التي يقومون بها».
وكان الآلاف من أنصاره يسمعون النداء ويفهمون الرسالة. وقبل يوم واحد من الانتخابات الرئاسية، نشر أحد مندوبي مراقبة الانتخابات من الحزب الجمهوري في مدينة ديترويت ويُدعى بوب كوشمان على صفحته في «فيسبوك» صورة معدلة ببرمجيات التحرير الفوتوغرافي لدونالد ترمب وهو يمسك ببندقية تحت شعار يقول: «لن نسمح بسرقة الانتخابات في أميركا»، (وذكر محامون من مدينة ديترويت لاحقاً في بعض المرفقات القانونية أن كوشمان قد نشر مدونات أخرى تروج لتيمات مؤيدة لنظرية المؤامرة).
وبعد مرور نحو 24 ساعة، بعث الرئيس بالرسالة نفسها حال حديثه إلى موظفيه، وأنصاره، وأتباعه داخل البيت الأبيض أثناء جدولة أصوات الناخبين في كل أرجاء البلاد، لا سيما مع بدء تدهور نتائجه المبكرة.
وقال ترمب: «لقد كنا نفوز بكل شيء فعلاً، ثم انهار كل شيء على نحو مفاجئ. نريد إيقاف كل عمليات التصويت فوراً، لا نريد لهم أن يجدوا مركزاً واحداً للاقتراع يعمل عند الرابعة صباحاً وإضافة مزيد من الأصوات إلى القائمة».
ومع مواصلة الديمقراطيين، والمحامين المعارضين، والمدققين في الحقائق، وفي بعض الحالات القضاة، ممارسة الضغوط من أجل الحصول على الأدلة الكافية، أصدرت حملة ترمب الرئاسية ما وصفته كايلي ماكناني - السكرتيرة الصحافية في البيت الأبيض - بأنه «234 صفحة من الشهادات الخطية المشفوعة باليمين» من مندوبي مراقبة الانتخابات الموالين للرئيس ترمب في مدينة ديترويت، تقول: «أناس حقيقيون، ومزاعم حقيقية، موقعة من قبل كُتاب العدل».
وجرى ربط تلك الشهادات الخطية بإحدى الدعاوى القضائية الفيدرالية الأخيرة التي رفعتها حملة ترمب الرئاسية وتهدف إلى منع مدينة ديترويت من التصديق على نتائج الانتخابات. لكن، وكما أشار محامو المدينة مستعينين بشهادة خبراء تعاملوا مع شهادات مماثلة في دعوى قضائية جمهورية أخرى في محكمة الولاية، فإن ما وصفه مندوبو المراقبة التابعين للحزب الجمهوري كان مجرد إجراء معياري معروف ومعمول به ويهدف بالأساس إلى ضمان الإحصاء الدقيق لأصوات الناخبين ضمن حدود القانون.
وفي يوم الجمعة، رفض القاضي تيموثي كيني الدعوى القضائية المرفوعة أمام محكمة ولاية ميشيغان، استناداً إلى حد كبير على أساس أن الشهادات الخطية المشفوعة باليمين عديمة الجدوى. وخلص قرار القاضي في حيثياته إلى أن «تفسير الدعوى القضائية للأحداث والوقائع المذكورة غير صحيح وغير موثوق فيه».
عندما اندفع الآلاف من أنصار ترمب للتظاهر في شوارع العاصمة واشنطن يوم السبت الماضي، كانت الخسائر القانونية والوقائع المستبعدة والتناقضات المشار إليها في الانتخابات الرئاسية منبتة الصلة بالأمر الواقع. ومع تحرك التظاهرات في شوارع العاصمة وهم يرفعون علم دونالد ترمب الضخم الموشى بالنجوم البيضاء الكبيرة على خلفية زرقاء داكنة، وكانوا يرددون مراراً وتكراراً العبارة نفسها التي غرسها روجر ستون في أذهانهم قبل أربعة أعوام: «أوقفوا السرقة!».
- خدمة «نيويورك تايمز»



أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية
TT

أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية

حتى وقت قريب، كانت جامعة هارفارد تُعدّ أكثر جامعة بحثية إنتاجاً في العالم، وفق تصنيف عالمي يركز على النشر الأكاديمي. غير أن هذا الموقع بات مهدداً، في أحدث مؤشر على اتجاه مقلق يواجه الأوساط الأكاديمية الأميركية.

فقد تراجعت هارفارد مؤخراً إلى المركز الثالث في هذا التصنيف. والجامعات التي تتسابق صعوداً في القائمة ليست نظيرات هارفارد الأميركية، بل جامعات صينية واصلت تقدّمها بثبات في تصنيفات تركز على حجم الأبحاث المنتَجة وجودتها.

ويأتي هذا التحول في وقت أقدمت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب على تقليص التمويل البحثي للجامعات الأميركية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الحكومة الفيدرالية لتمويل أنشطتها العلمية. ولم تكن سياسات ترمب سبب بداية التراجع النسبي للجامعات الأميركية، الذي بدأ قبل سنوات، لكنها قد تُسرّع وتيرته.

جامعة تشجيانغ الصينية

وقال فيل باتي، المسؤول التنفيذي للشؤون العالمية في مؤسسة «تايمز للتعليم العالي» البريطانية، وهي جهة مستقلة عن «نيويورك تايمز»، وتصدر أحد أشهر التصنيفات العالمية للجامعات: «نحن مقبلون على تحوّل كبير، أشبه بنظام عالمي جديد في هيمنة التعليم العالي والبحث العلمي».

ويرى تربويون وخبراء أن هذا التحول لا يمثل مشكلة للجامعات الأميركية فحسب، بل للولايات المتحدة ككل. وأضاف باتي: «هناك خطر استمرار هذا الاتجاه، وربما حدوث تراجع. أستخدم كلمة (تراجع) بحذر شديد. فليس الأمر أن الجامعات الأميركية أصبحت أسوأ بشكل واضح، بل إن المنافسة العالمية تحتدم، ودول أخرى تحقق تقدماً أسرع».

تبدّل جذري

ولو عدنا إلى أوائل العقد الأول من الألفية، لوجدنا أن تصنيفاً عالمياً للجامعات يعتمد على الإنتاج العلمي، مثل المقالات المنشورة في الدوريات الأكاديمية، كان سيبدو مختلفاً تماماً. آنذاك، كانت سبع جامعات أميركية ضمن العشر الأولى، تتصدرها جامعة هارفارد في المركز الأول. ولم تكن سوى جامعة صينية واحدة، هي جامعة تشجيانغ، ضمن أفضل 25 جامعة. أما اليوم، فتتربع جامعة تشجيانغ على صدارة ذلك التصنيف، المعروف باسم «تصنيفات لايدن»، الصادر عن مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية. كما توجد سبع جامعات صينية أخرى ضمن المراكز العشرة الأولى.

ورغم أن هارفارد تنتج أبحاثاً أكثر بكثير مما كانت تنتجه قبل عقدين، فإنها تراجعت إلى المركز الثالث، وهي الجامعة الأميركية الوحيدة التي لا تزال قريبة من القمة. ومع ذلك، ما زالت هارفارد تحتل المركز الأول في «تصنيفات لايدن» من حيث عدد أكثر المنشورات العلمية استشهاداً.

طلاب جامعيون صينيون

ولا تكمن المشكلة في تراجع الإنتاج لدى الجامعات الأميركية الكبرى. فست جامعات أميركية بارزة كانت ضمن العشر الأولى في العقد الأول من الألفية – هي جامعة ميشيغان، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA)، وجامعة جونز هوبكنز، وجامعة واشنطن في سياتل، وجامعة بنسلفانيا، وجامعة ستانفورد – تنتج اليوم أبحاثاً أكثر مما كانت تنتجه قبل عشرين عاماً، وفق بيانات «لايدن». لكن إنتاج الجامعات الصينية ازداد بوتيرة أكبر بكثير.

ووفقاً لمارك نايسل، مدير الخدمات في مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا، فإن «تصنيفات لايدن» تعتمد على الأوراق العلمية والاستشهادات المدرجة في قاعدة بيانات «ويب أوف ساينس»، المملوكة لشركة «كلاريفيت» المتخصصة في البيانات والتحليلات. وتضم هذه القاعدة آلاف الدوريات الأكاديمية، كثير منها شديد التخصص.

وعادة لا تحظى التصنيفات العالمية للجامعات باهتمام شعبي واسع في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن بعض الأكاديميين المخضرمين يرون بوضوح نمو الإنتاج البحثي الصيني الذي تعكسه هذه التصنيفات، ويحذرون من أن أميركا تتراجع. وقال رافائيل ريف، الرئيس السابق لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في مقابلة «بودكاست» العام الماضي: «عدد الأوراق العلمية وجودتها الصادرة من الصين مذهلان»، مضيفاً أنها «تفوق بكثير ما نقوم به في الولايات المتحدة». وعلى النقيض، تتابع مؤسسات في دول أخرى حول العالم هذه التصنيفات باهتمام، معتبرة إياها مقياساً للتفوق الأكاديمي ولمدى تقدمها في اللحاق بالولايات المتحدة أو تجاوزها.

تصنيف بديل

وتعرض جامعة تشجيانغ تصنيفاتها بشكل بارز على موقعها الإلكتروني، وتدرج ضمن محطات تاريخها دخولها قائمة أفضل 100 جامعة عالمياً عام 2017. كما احتفت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بصعود جامعات البلاد في التصنيفات. وبدأ مركز لايدن إصدار تصنيف بديل يعتمد على قاعدة بيانات أكاديمية مختلفة تُعرف باسم «أوبن أليكس». وتحتل هارفارد المركز الأول في هذا التصنيف أيضاً، لكن الاتجاه نفسه يظهر بوضوح: 12 جامعة صينية ضمن أفضل 13 جامعة تليها مباشرة.

وقال نايسل: «الصين تبني بالفعل قدرات بحثية هائلة». وأضاف أن الباحثين الصينيين يولون اهتماماً أكبر بالنشر في الدوريات الناطقة بالإنجليزية، التي هي أكثر قراءة واستشهاداً على مستوى العالم.

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد أشاد، في خطاب ألقاه عام 2024، بتقدم بلاده في مجالات مثل تقنيات الكم وعلوم الفضاء. وأشار إلى إنجاز حققه باحثون في معهد تيانجين للتقنيات الحيوية الصناعية، تمثل في تطوير طريقة لتصنيع «النشا» من ثاني أكسيد الكربون داخل المختبر، وهو ما قد يفضي مستقبلاً إلى صناعات تنتج الغذاء «من الهواء» دون الحاجة إلى مساحات زراعية شاسعة أو ريّ أو حصاد.

جانب من جامعة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)

وتعكس أنظمة تصنيف أخرى تميل إلى وزن الإنتاج العلمي التحول ذاته لصالح المؤسسات الصينية. ففي «تصنيف الجامعات حسب الأداء الأكاديمي»، الذي يعده معهد المعلوماتية في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، تحتل هارفارد المرتبة الأولى عالمياً، لكن جامعة ستانفورد هي الجامعة الأميركية الأخرى الوحيدة ضمن العشر الأولى، إلى جانب أربع جامعات صينية. وفي تصنيف «نيتشر إندكس» جاءت هارفارد أولاً، وتلتها عشر جامعات صينية.

ضغوط مالية

وتواجه هارفارد وغيرها من الجامعات الأميركية الرائدة ضغوطاً جديدة نتيجة تخفيضات إدارة ترمب في المنح العلمية، إضافة إلى قيود السفر والحملة المتشددة ضد الهجرة، التي طالت طلاباً وأكاديميين دوليين. وانخفض عدد الطلاب الدوليين القادمين إلى الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 2025 بنسبة 19 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو اتجاه قد يضر أكثر بمكانة الجامعات الأميركية وتصنيفاتها إذا اختارت العقول العالمية المتميزة الدراسة والعمل في أماكن أخرى.

في المقابل، ضخت الصين مليارات الدولارات في جامعاتها، وعملت بقوة على جعلها وجهة جاذبة للباحثين الأجانب. وفي الخريف، بدأت الصين منح تأشيرة خاصة لخريجي أفضل الجامعات في مجالات العلوم والتكنولوجيا، تتيح لهم السفر إلى الصين للدراسة أو ممارسة الأعمال.

وقال أليكس آشر، رئيس شركة «هاير إديوكيشن استراتيجي أسوشييتس» الاستشارية في تورونتو: «الصين تمتلك اليوم قدراً هائلاً من الأموال في التعليم العالي لم يكن متوافراً قبل 20 عاماً».

وقد جعل شي جينبينغ دوافع هذه الاستثمارات واضحة، مؤكداً أن قوة الدول على الساحة العالمية تعتمد على تفوقها العلمي. وقال في خطاب عام 2024: «الثورة العلمية والتكنولوجية متشابكة مع التنافس بين القوى العظمى». وعلى النقيض، تسعى إدارة ترمب إلى خفض مليارات الدولارات من منح البحث العلمي للجامعات الأميركية، مبررة ذلك بالرغبة في القضاء على الهدر وإعادة توجيه الأبحاث بعيداً عن قضايا التنوع وغيرها من الموضوعات التي تراها ذات طابع سياسي مفرط.

ولم ترد إدارة ترمب على طلب للتعليق على هذا التقرير. لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض، ليز هوستن، كانت قد قالت سابقاً إن «أفضل العلوم لا يمكن أن تزدهر في مؤسسات تخلت عن الجدارة، وحرية البحث، والسعي إلى الحقيقة». وحذر قادة الجامعات الأميركية طوال عام 2025 من أن تقليص المنح البحثية الفيدرالية قد تكون له آثار مدمرة. وأنشأت جامعة هارفارد صفحة إلكترونية لحصر أنواع الأبحاث العلمية والطبية التي قد تتعطل بسبب خفض التمويل. كما أقامت الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات، إلى جانب حلفاء قانونيين، دعاوى قضائية للطعن في بعض هذه التخفيضات. وحذر رئيس الجمعية، تود وولفسون، من أن تقليص التمويل البحثي «سيعوق تطوير الجيل المقبل من العلماء».

وأمر قاضٍ فيدرالي الحكومة الأميركية باستئناف تمويل هارفارد، بعد أن قطعت إدارة ترمب مليارات الدولارات من التمويل البحثي في الربيع الماضي. غير أن الإدارة قالت إنها ستحد من المنح المستقبلية للجامعة. ورفض متحدث باسم هارفارد التعليق.

ولا تقتصر المخاطر على هارفارد، بل تمتد إلى المكانة العالمية لعدد كبير من الجامعات الأميركية الأخرى. فقلّة المنح الفيدرالية، أو صغر حجمها، تعني أبحاثاً أقل، وبالتالي اكتشافات أقل تُنشر في أوراق علمية، وهو ما سيؤثر على أداء هذه الجامعات في التصنيفات المستقبلية.

«أنشر أو اندثر»

وتجعل الجامعات البحثية من السعي إلى الاكتشاف وتطوير المعرفة جزءاً أساسياً من رسالتها، وغالباً ما يتعرض أعضاء هيئة التدريس لضغوط لتحقيق نتائج، تختصرها عبارة «أنشر أو اندثر». أما الجامعات التي لا تسعى إلى إنتاج كميات ضخمة من الأوراق البحثية، مثل كثير من كليات الفنون الحرة، فلا تظهر في التصنيفات المعتمدة على الإنتاج. وأوضح نايسل أن تصنيفات لايدن «لا تدّعي قول أي شيء» عن جودة التدريس في الجامعة.

وقد حققت الجامعات الأميركية أداء أفضل بكثير في أنظمة تصنيف تعتمد معايير أوسع من مجرد الإنتاج الأكاديمي، مثل السمعة والموارد المالية ومدى إقبال الطلاب على الالتحاق بها، بل أحياناً عدد الحاصلين على جوائز «نوبل» بين أعضاء هيئة التدريس.

ويرى خبراء أن هذه التصنيفات الواسعة تتغير بوتيرة أبطأ، لكنها مع ذلك تُظهر مؤشرات على تآكل الهيمنة الأميركية في التعليم العالي. ففي تصنيف «تايمز للتعليم العالي» لعام 2026، فإنه للعام العاشر على التوالي احتلت جامعة أكسفورد البريطانية المرتبة الأولى عالمياً. وضمت المراكز الخمسة الأولى الجامعات نفسها التي وردت في العام السابق: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة برينستون، وجامعة كمبردج، ثم هارفارد بالتساوي مع ستانفورد.

جامعة شنغهاي الصينية

وشغلت الجامعات الأميركية سبعة من المراكز العشرة الأولى في تصنيف 2026، لكن في المراتب الأدنى بدأت الجامعات الأميركية تتراجع؛ إذ تراجع ترتيب 62 جامعة أميركية مقارنة بالعام السابق، في حين تقدمت 19 جامعة فقط. وقبل عشر سنوات، كانت جامعتا بكين وتسينغهوا تحتلان المركزين 42 و47 في تصنيف «تايمز للتعليم العالي»، أما اليوم فهما على مشارف العشرة الأولى؛ إذ جاءت تسينغهوا في المركز 12، وبكين في المركز 13.

هونغ كونغ حاضرة

ودخلت ست جامعات في هونغ كونغ قائمة أفضل 200 جامعة، في حين وضعت كوريا الجنوبية أربع جامعات ضمن أفضل 100 جامعة. وفي المقابل، تراجع ترتيب بعض الجامعات الأميركية المعروفة. فقد كانت جامعة ديوك في المركز 20 عام 2021، وأصبحت اليوم في المركز 28. وتراجعت جامعة إيموري من المركز 85 إلى 102 خلال الفترة نفسها. أما جامعة نوتردام، فكانت في المركز 108 قبل عشر سنوات، وأصبحت اليوم في المركز 194.

وقال آشر إن الضغوط التي قد تقلص إنتاج هارفارد البحثي، مثل خفض المنح الفيدرالية وتقليص برامج الدكتوراه، لن تنعكس فوراً في التصنيفات. وأضاف: «إذا كنت تنظر إلى عدد المقالات التي تُنشر في (نيتشر) أو (ساينس)، فهذا يعتمد على أبحاث بدأت قبل أربع أو خمس سنوات. هناك فجوة زمنية كبيرة، ولا أتوقع تأثيراً كبيراً في السنوات القليلة المقبلة».

ورغم تفوق الصين في تخصصات مثل الكيمياء وعلوم البيئة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا لا تزالان مهيمنتين في مجالات أخرى مثل علم الأحياء العام والعلوم الطبية. كما أشارت دراسة إلى أن باحثين صينيين عززوا ترتيبهم في الاستشهادات من خلال الاستشهاد ببعضهم بمعدل أعلى مما يفعل الباحثون الغربيون.

وتعود ظاهرة تصنيفات الجامعات إلى أوائل القرن العشرين، وفق آلان روبي، الزميل البارز ومدير الانخراط العالمي في كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة بنسلفانيا.

وقال روبي إن الطلاب يستخدمون التصنيفات للمساعدة في اتخاذ قرار التقديم، في حين يعتمد عليها الأكاديميون لتحديد أماكن العمل والبحث، كما تستخدمها بعض الحكومات في توزيع التمويل البحثي، ويستعين بها بعض أصحاب العمل كأداة سريعة لفرز أعداد كبيرة من المتقدمين للوظائف. وأضاف: «إذا كنت تحاول جذب أفضل المواهب في العالم، سواء كانوا طلاباً أو باحثين أو أساتذة، فإنك تريد امتلاك قوة الإشارة التي تقول: نحن مؤسسة عالية التصنيف». وإلى جانب البعد التسويقي، تكتسب التصنيفات أهميتها؛ لأن جودة الجامعات نفسها مهمة، بحسب بول موسغريف، أستاذ العلوم السياسية في فرع جامعة جورج تاون في الدوحة. وقال إن الربط المباشر بين الجامعات الجيدة والقوة الوطنية قد يكون صعباً «لكننا نعلم جميعاً أن تدمير الألمان لجامعاتهم في ثلاثينات القرن الماضي ألحق بهم ضرراً كبيراً على الأرجح».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

قائمة من مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية تظهر ثماني جامعات صينية ضمن الجامعات العشر الأولى

1. جامعة تشجيانغ – الصين 2. جامعة شنغهاي جياو تونغ – الصين 3. جامعة هارفارد – الولايات المتحدة 4. جامعة سيتشوان – الصين 5. جامعة وسط الجنوب – الصين 6. جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا – الصين 7. جامعة صن يات-سن – الصين 8. جامعة شيآن جياو تونغ – الصين 9. جامعة تسينغهوا – الصين 10. جامعة تورونتو – كندا.


أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

وأضاف روته على منصة «إكس»، أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول وضع الطاقة في أوكرانيا، وتأثير الهجمات الروسية التي قال إنها «تسبب معاناة إنسانية مروعة، بالإضافة إلى (مناقشة) الجهود المبذولة لإنهاء الحرب».

وتابع: «نحن ملتزمون بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم الحيوي اللازم للدفاع عن نفسها اليوم، وتحقيق سلام دائم في نهاية المطاف».

وفي وقت سابق اليوم، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها حتى تبدي كييف استعدادها للتوصل إلى تسوية.


ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.