مثقفون مصريون يعارضون منع فيلم «الخروج» رغم {تزييفه التاريخ}

وزير الثقافة المصري أصدر قراره وخبير أثري يدحض ادعاءاته

فاروق حسني
فاروق حسني
TT

مثقفون مصريون يعارضون منع فيلم «الخروج» رغم {تزييفه التاريخ}

فاروق حسني
فاروق حسني

لا تزال حالة الجدل التي أثارها الفيلم الأميركي «الخروج» (Exodus: Gods and Kings)، بعد أن أصدر وزير الثقافة المصري جابر عصفور قرارا بمنع عرضه بسبب ما اعتبره «تزييفا للتاريخ»، في تواتر. واشتعل الجدل أكثر، بعد أن تبين أن وزارة الآثار كانت قد منحت الجهات المعنية تصاريح بتصوير أجزاء من الفيلم داخل معابد في أسوان والأقصر، مما يعطي الفيلم بعض المصداقية، ويظهر تناقضا في موقف وزارة الثقافة من مساندتها لفريق عمل الفيلم أثناء التصوير ومنعه عرضه بعد ذلك.
وعبر عدد كبير من السينمائيين المصريين عن معارضتهم قرار المنع، باعتباره سلاحا غير فعال، فالفيلم بات يعرض في جميع أنحاء العالم، كما أن الإبداع يتطلب، أحيانا، الخروج عن الوقائع التاريخية، حسب فريق منهم، بينما أيد فريق آخر القرار لمحاذير دينية، ولخطورة عرض أفلام قد تزور الحقائق، وتسهم في ترسيخ ادعاءات مغلوطة حول بناء اليهود أهرامات مصر.
وكان الفيلم الذي أخرجه ريدلي سكوت واجه انتقادات على المستوى المهني، لجهة السيناريو الذي حرّف قصة خروج بني إسرائيل من مصر، التي تناقض ما جاء في القرآن وما جاء في سفر الخروج في العهد القديم أيضا. بالإضافة إلى وجود مشاهد في الفيلم تجسّد الذات الإلهية. كما تعرض الفيلم لانتقادات فنية تتعلّق بتصميم الملابس والمؤثرات الصوتية، على الرغم من ميزانيته التي بلغت 140 مليون دولار.
وأوضح فاروق حسني، وزير الثقافة المصري الأسبق، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأفلام التاريخية دائما ما يكون لها هدفان: هدف تأريخي وآخر سياسي. هذا الفيلم له غرض موجه نحو ادعاء أحقية اليهود في الأهرامات، ومعروف أن إسرائيل تقف وراءه». وقال حسني إن «الأعمال الأدبية والسينمائية دائما ما توضح الأحداث التاريخية بتصور جديد لموضوع حقيقي، مثلا نجيب محفوظ في (كفاح طيبة) اعتمد على أحداث حقيقية لكن في الوقت نفسه هناك شكل إبداعي». ويوضح «الفيلم يقول إن فرعون الخروج هو رعمسيس الثاني، وهو أمر لا يمكن أن يصدق، لأن رعمسيس توفي بعمر 92 سنة، والقصة الدينية تقول إن فرعون غرق في المياه، فكيف يتخيل أن رجلا عنده 92 سنة ولديه تقوس في عظام العمود الفقري، يركب العجلة الحربية ويطارد ويحارب النبي موسى (عليه السلام)؟».
كما يلفت حسني إلى أن «اليهود دخلوا مصر مع الهكسوس، لكنهم هم من استنجدوا بالفرعون رعمسيس الثاني، وهو الذي أبقاهم في أرض جوشن التي بنيت فيها عاصمتهم هواريس، وهي مدينة بنيت بالطوب النيئ، والحضارة المصرية القديمة لم تقم أبدا على هذه الطريقة من البناء. والحقيقة الثابتة التي يعرفها كل المؤرخين حول العالم هي أن الفراعنة لم يكونوا أبدا ليسمحوا بأيد أجنبية في بناء المعابد المقدسة، لأنهم كانوا يعتقدون أنها نجسة، فضلا عن أن اليهود أتوا إلى مصر في وجود الأسرة الـ12، في حين أن الأهرامات بنيت في عهد الأسرة الرابعة والفارق شائع جدا».
ويؤكد حسني «إسرائيل تريد إقحام نفسها في بناء الهرم، وهو ادعاء تكرر كثيرا منذ سنوات، وقد سُئلت ذات مرة في التلفزيون الإيطالي عن دورهم في بناء الهرم، فقلت: إذا كانوا بنوا الهرم في مصر، فمن الغريب جدا ألا يقوموا ببناء مثل هذه المعجزة في إسرائيل حتى الآن؟ وهو سؤال يهدم أي ادعاء على الفور». وقال «من المفروض أن تطّلع وزارة الثقافة على سيناريو أي فيلم يصور في مصر، ما دام الفيلم يمس تاريخ الدولة نفسها، لضمان عدم تحريف وتزييف التاريخ».
ويعترض حسني على منع الفيلم في مصر والعالم العربي، مؤكدا أنه «يجب على الإعلام المهاجمة بالحقائق، وكشف الادعاءات والطمس التاريخي الذي يقدمه الفيلم، أما الجانب الفني فيجب أن نتركه للجمهور والنقاد السينمائيين وهم كفيلون به».
ولم يقف الهجوم على الفيلم عند المصريين فقط، بل تم منعه في الإمارات والمغرب، كما يواجه «الخروج» موجة كبيرة من الانتقادات العالمية حتى في الصحف الإسرائيلية ذاتها، حيث كتب محرر صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، إيلون غلعاد «المصريون على صواب، والفيلم لا يتماشى مع الأسطورة التوراتية»، موضحا أن «جميع الأهرامات البالغ عددها 138 هرما المعروفة، بنيت أثناء الدولة القديمة والدولة الوسطى، والتي كانت بين 2686 و1650 قبل الميلاد».
وشن خبير المصريات بسام الشماع هجوما حادا على المسؤولين في وزارات الآثار والثقافة والسياحة، بسبب تغاضيهم عن قراءة سيناريو فيلم «الخروج» كاملا قبل منح التصاريح، خاصة لتلك الأفلام التي «تمس حضارتنا والديانات السماوية التي لها قدسية خاصة». وقال في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»: «الفيلم استخدم بشكل مثالي للترويج للخطأ التاريخي الذي يسعى الصهاينة ويستميتون في إثباته، وهو وجودهم في مصر في عهد رعمسيس الثاني. ومنحت الحكومة المصرية التصاريح لتصوير ذلك في معبد أبو سمبل الذي شيد في عهده، من دون متابعة لمونتاج الفيلم». ويؤكد «لا يوجد تاريخيا أي دليل على وجود اليهود أثناء بناء الأهرامات، وأيام عهد رعمسيس الثاني. كما أن التوراة أو القرآن لم يذكرا من هو فرعون الخروج.. لكنهم قرروا في الفيلم أنه رعمسيس لكي يثبتوا مزاعمهم، لكن لا يوجد أثر أو بردية أو نص مصري قديم عن ذلك، ولا يزال فرعون الخروج محل دراسة وتنظير، فلا يوجد أي دليل على شخصية هذا الفرعون، ومن الممكن ألا يكون مصريا في الأساس، بل من الممكن أن يكون من الهكسوس، كما أنه ليس كل ملوك الفراعنة أخذوا لقب فرعون (بر - عا)، فهي كلمة كانت تطلق على قصر الحكم، وكانت تعني البيت العظيم أو القصر العظيم».
ويقول الشماع إن «المؤامرة واضحة، ويمكن كشفها من خلال النظر في فريق عمل الفيلم، وعلى رأسه ستيف زيلين، وهو نفسه الذي شارك في كتابة فيلم «قائمة شندلر» (Schindler›s List)، أكثر فيلم يثير الشفقة على اليهود أيام النازيين، مع المخرج اليهودي ستيفن سبيلبيرغ. أما منتج فيلم «الخروج» بيتر شيرنين فوالده يهودي. كما أن المخرج تعمد ظهور أربعة من الممثلين الرئيسيين من ذوي البشرة البيضاء، وهو الشكل القوقازي البعيد تماما عن المصريين القدماء، ناهيك عن تزييف الملابس التي اتخذت الشكل الروماني، واستخدام النبي موسى (عليه السلام) للسيف، وهو أمر غير صحيح، حيث إنه لم يكن يستند سوى على عصاه ولم يكن محاربا أو دمويا كما جسده الفيلم».
ولفت الشماع إلى أن «خطورة مثل هذه الأفلام أنها تصبح وثائق تاريخية وتعتبر مرجعا لعدد من الأجيال في الخارج وحول العالم». وضرب مثالا على ذلك بفيلم «الوصايا العشر» (The Ten Commandments) لسيسل دي ميل، الذي اعتمد فيه على التوراة والعهد القديم، وكتابات جوزيفيوس المؤرخ اليهودي الشهير، قائلا «أثناء عملي في الإرشاد السياحي وجدت عددا من الشباب الأجانب يعتمدون في معرفتهم بالآثار المصرية على فيلم (الوصايا العشر)، ويقولون للمرشدين السياحيين المصريين: نريد مشاهدة الأهرامات التي بناها اليهود».
وقد أثارت تصريحات محمد البغدادي، المستشار الإعلامي لوزير الثقافة المصري، بأن الشركة التي تقوم بالخدمات السينمائية الخاصة بفيلم «الخروج» زورت الأوراق والعقود المقدمة للرقابة، وزعمت أن الفيلم تسجيلي سياحي عن الحضارة المصرية، مزيدا من الجدل.
حول ذلك، يقول الناقد السينمائي المخضرم يوسف شريف رزق الله «دائما ما يكون هناك مندوب من الرقابة لمتابعة التصوير وتوافقه مع أوراق الفيلم المقدمة إلينا، خاصة أنه يصور في مناطق تاريخية. لكن يبدو أن هذا لم يحدث، لأن الرقابة لم يكن عندها علم بما تم تصويره. كما أن المشاهد التي تم تصويرها هنا لم يتم تصديرها إلى الخارج من دون أن تمر على الرقابة، وللأسف هذا الخلل في الإجراءات سوف يؤدي لنفور المنتجين الأجانب وخشيتهم من التصوير في مصر، وهذا شيء سيئ، خاصة أننا في العام الماضي شهدنا عودة هوليوود للتصوير في مصر مرة أخرى، ومنها فيلم توم هانكس وفيلم ريدلي سكوت». ويقول «ريدلي سكوت مخرج عالمي كبير، وقدم فيلم (Kingdom of Heaven)، وقدم شخصية صلاح الدين بشكل رائع لم نره من قبل في فيلم أجنبي. وأعتقد أنه كان يريد تقديم رؤية بعيدا عن الالتزام بالحقائق التاريخية والثوابت الدينية».
«قرار المنع جانبه الصواب»، كما يرى رزق الله، الذي يقول «كان لا بد من عرض الفيلم، وأن تعقد ندوات وبرامج تلفزيونية تناقشه وتفند المغالطات التاريخية به، بالعربية وبالإنجليزية، حتى لا يقع المشاهدون فريسة سهلة لتصديق ما جاء فيه. وكما سمعت أن الفيلم موجود على الأرصفة ويباع بـ10 جنيهات، وأصبح الفيلم مرغوبا للمشاهد، لكن إذا عرض دون ضجة كان سيمر مرور الكرام».
كما يرى الناقد السينمائي أمير العمري أن الأفلام لا تلتزم بالضرورة بالحقائق التاريخية. وقال «نحن نشاهد فيلما هو أساسا نتاج كاتب سيناريو ثم مخرج، وليس كتاب تاريخ كتبه مؤرخون». ويؤكد العمري أن أي فيلم من تلك التي يطلق عليها «أفلام دينية» فيه الكثير من التعديلات والاجتهادات والتفسيرات التي أجراها صناعها، وهذا أمر طبيعي. ويرى أن مواجهة الأفلام التي يقال إنها «تشوه» أو «تخدم أجندات معينة» لا تتم بالمنع، مشيرا إلى أن «المنع أصبح اليوم سلاحا غير فعال، بل إنه يؤدي دورا في الاتجاه العكسي، أي في اتجاه الترويج للفيلم بشكل أكبر، لأن معظم الشباب يشاهدون الأفلام عبر الإنترنت ويمكنهم الوصول إلى كل ما هو ممنوع رسميا في الداخل».
ولفت العمري إلى نقطة غاية في الأهمية ألا وهي «أن تكون الدول العربية والإسلامية هي الوحيدة على ظهر الأرض اليوم التي تحظر وتمنع أمر يسيء إلينا كثيرا ويشوه صورتنا في العالم أكثر من أي فيلم». وحول منع الفيلم في مصر، قال «المنع جاء خوفا من رد فعل الأزهر الذي يحظر ظهور الأنبياء على الشاشة، على الرغم من أن قرار المنع يقول إن الفيلم يصور سيدنا موسى (عليه السلام) باعتباره جنرالا محاربا وليس كنبي، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا المنع إذن؟!».
وأكد أن «تأثير فيلم مثل (الخروج) سيكون في الخارج أكثر منه في الداخل، فماذا سنفعل؟ هل سنسعى لمنع عرضه في أميركا وروسيا وبريطانيا وإيطاليا مثلا؟». ويرى العمري الحل لمواجهة تزييف التاريخ في الأفلام ليس منعها «بل بعمل أفلام جيدة أخرى تظهر وجهة نظر أخرى».



تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية
TT

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

المشهد الأخير للزعيم المقتول عبد الكريم قاسم في مبنى الإذاعة والتلفزيون ظل سنوات طويلة هو الموضوع السردي المعلن، أو المُشار إليه ضمناً في روايات عراقية كثيرة كانت أنموذجاً لإشكالية الذاكرة والنسيان. وقد نتحدث باطمئنان، ربما، عما يمكن تسميته بـ«رواية الزعيم». وليس القصد هنا بتوصيف «الزعيم» ما يمكن أن نجده من توصيفات إيجابية، بكائية في حالات كثيرة، أو مادحة أو متحسرة على مشهد «الإعدام» لـ«الزعيم المحبوب»، إنما تتقصَّد رواية «الزعيم» إنتاج صور «رمزية» للزعيم المقتول غدراً. تدخل في هذا التوصيف روايات وقصص كثيرة لا يُظهر بعضها تعاطفاً مع مشهد الزعيم المقتول. أشهرها رواية فؤاد التكرلي الشهيرة «الرجع البعيد» التي لا تتردد الشخصيات فيها من السخرية من حكم الزعيم، بل وتتداول «أوصافاً» تحقيرية بحقه مثل صفة «الخبل» أو «المخبل» وغيرها، ولا تُظهر تعاطفاً مع مصيره وتعمد لتحميله مسؤولية مصرع بطلها الرئيس «مدحت».

هذه الصور المختلفة حافظت على حضورها وفاعليتها حتى ظهرت «صورة» مضادة، كلياً، تختص بمشهد الملك الضحية نسميها، هنا، بـ«نصوص» فيصل. وما بين «الرواية» و«النصوص» ثمة وظائف مختلفة للذاكرة واستعمالات متضاربة، بل ومتناحرة للنسيان.

منطق سردي

أيَّا كان موقف عالم الرواية، بالضد من الزعيم، أو مناصراً له، أو حتى محايداً، فإن هناك منطقاً سردياً لا تتراجع عنه الرواية، ولا تشكِّك به، يمكن اختصاره بأن السرد يقاوم، بضراوة، النسيان. نحن، هنا، إزاء رغبة عارمة بتذكُّر كل شيء، بما فيها التفاصيل الجزئية مما يهمله السرد غالباً. وقد أقول إن إحدى الخصائص السردية الأساسية في هذا النوع من الرواية هي الرغبة المتجذرة في استعادة العوالم المنسية، وقد نقول المقصية، أو المطرودة، بتعمُّد، غالباً، ويجري الإقصاء كذلك لكل التأويلات السياسية والثقافية، بل وحتى الصياغات اللسانية الدالة على ما جرى استبعاده من العالم الروائي.

في «الرجع البعيد: 1980»، مثلاً، وهي الرواية الأساسية في مدونة الكاتب العراقي فؤاد التكرلي، وقد تعلَّقت عوالمها بالسنتين الأخيرتين من العهد القاسمي، نقرأ الإصرار على قول الحكاية كلها بتفاصيلها المختلفة. أفكر، هنا، بالحوارات المصاغة باللهجة البغدادية، الخاصة، ربما بمناطق بغداد القديمة، كما في باب الشيخ وما يتصل بها. تترك الرواية لشخصياتها أن تعبر عن نفسها، رفضاً أو قبولاً، لموجهات السرد المتحكمة، وأهمها حكاية الحاكم نفسه.

وفي هذا الصدد فإننا نسمع أصوات العجائز في الطابق العلوي، مثلما نقرأ الأشياء والشخصيات عبر صوت الصغيرة سناء. ثمة عالم كامل بصياغات نهائية يجري تقديمه لنا عبر تقنية الراوي المراقب الذي يسمح للشخصيات بالكلام والتفكير المتفق أو المخالف له، أو لسيد البيت وحاكمه. ومنه، مثلاً، المشهد الحواري الجامع بين مدحت وحسين، ثمة استعادة مربكة، وربما، غير مسوَّغة لتفاصيل حكائية تضطرب بينهما: حسين، زوج مديحة، المخمور دائماً، لا يجد ما يقوله لمدحت، الشاب المقبل على حياة كاملة، سوى أنه يغرق في سرد غير مترابط عن عوالم مختلقة، فيما يكفي مدحت بالاستماع له حتى يزجره غاضباً؛ فالأصل أن حسين غارق بعوالمه الخمرية المتداخلة مع سردية الزعيم. تنتهي عوالم الرواية بمشهد أخير يخبرنا عن مصرع مدحت باضطرابات صبيحة الثامن من فبراير (شباط) عام 1963، حين جرى الانقلاب البعثي على حكم عبد الكريم قاسم، فيما يبقى حسين حياً وراغباً بكتابة مذكراته.

فهل كان هذا شأن عوالم السرد في رواية «زعيم» سابقة مثل رواية «المخاض: 1974» لغائب طعمة فرمان؟ أفكر أن عوالم المخاض قد ضبطت إيقاعها سرديتان أساسيان، هما: سردية العودة، وسردية الذاكرة. لكن «الزعيم» يظل هو نفسه حاكم السرد وممثله الأوحد، ربما. يعود كريم داود لبلاده، بعد سنوات التشرد، ليستعيد بيته «وطنه» وعائلته «حكايته»، فلا يجد سوى «الزعيم» وحكاياته الوحيدة؛ فلا بيت، ولا عائلة، هناك رغبة باستعادة المفقودات والبحث عنها. إنه منطق السرد التشردي الذي يدفع بكريم إلى التجوال عميقاً في بغداد القديمة. لكن الرواية لا تخفي التزامها بمنطق حكاية الزعيم؛ فهو الناظم الأساسي للقصة كلها. وفي أثناء ذلك نستعيد عالماً كاملاً بأمكنته وسياقاتها الكلامية المختلفة عن بعض.

ثمّ إن رواية الزعيم تحافظ، حتى في زمن شيطنة الزعيم ذاته، على منطقها الأساسي بصفتها سردية الذاكرة الكبرى. وهذا شأن رواية «الزعيم: خرائط وأسلحة: 2024» لعلي بدر الطامحة لأن تكون جزءاً من ثلاثية روائية عراقية تُعيد قراءة التاريخ. في رواية بدر تُستعاد العوالم العراقية كلها بتضادها واختلافها فيما يظل «الزعيم» وقصصه الناظم الرئيس للرواية. وفي المحصلة فإن الذاكرة تؤدي دوراً مركزياً في تقدم الرواية واطرادها، وتعمل بصيغة أرشيف ضخم للأحداث والعوالم المتصارعة.

«نصوص فيصل»: عظة النسيان غير المجدية

لحظة الملك فيصل الثاني، الذي قتل في 14 يوليو (تموز) 1958، هي عظة سردية أساسية في الرواية العراقية الأحدث. وهي تفارق رواية الزعيم مفارقة أبدية على كل الأصعدة. فلا صورة تراجيدية لزعيم مقتول وسط رفاقه الخلص، ولا أرشيف يُستعاد، بل ليس هناك حتى حياة وعوالم تكتمل أمامنا. ثمة، إذاً، استعمالات متفردة لمقولات النسيان. وهذا، ربما، هو السياق الطبيعي لرواية ما بعد الحداثة؛ فهي رواية النسيان غير المجدي؛ حيث الاقتصاد بكل شيء، بالحكاية ذاتها، بحياة تمر أمامنا سريعاً كما لو أنها «شذرة» سرية. أفكر، هنا، بمعنى الاحتمال بصفته أحد تجليات النسيان الكبرى، وهو كذلك في الصياغة السردية للرواية بصفتها نصاً مبشراً بمدونة فيصل التأسيسية. أتحدث عن رواية «1958: حياة محتملة لعارف البغدادي: 2018»، لضياء الخالدي، وهي رواية مميزة حقاً، وسبق لي أن كتبت عنها مقالة نشرتها «الشرق الأوسط» الغراء في سنة سابقة. تتخذ الرواية من الاحتمال سردية أساسية، فيما يؤدي النسيان دوراً مركزياً في اقتراح رواية معقولة تتجاوز إشكالية الذاكرة ومؤسساتها الكبرى. ولأن النسيان قضية لا تخص فرداً بعينه وهي ليست خياراً جماعياً بعيداً عما تقبل به المؤسسة الحاكمة للسرد فإن الاحتمال هو الاقتراح المقبول.

فلا أحد ينسى برغبته؛ فالذاكرة هي حكايات وقصص؛ فكيف، إذاً، يتحقَّق النسيان هنا؟ تقترح الرواية صياغة معقولة تتجنب إشكالية التصادم بين سلطة الذاكرة والنسيان باعتماد حكاية مقترحة يجري فيها تعديل «نسيان» أساسي للحكاية الأصلية؛ فبدلاً من المضي مع الأصل الحكائي لسردية الحدث المركزي عام 1958 نجد أن الرواية تُبقي الأصل كما هو وتحافظ، بنسيان ما حصل، على الشخصيات الأساسية من دون تصادم؛ فالزعيم «قاسم» لا يقوم بتمرد عسكري على العائلة المالكة، إنما يجري الإبلاغ عن «المتأمرين» على العائلة ونظام حكامها ويُعدمون. هذه الصيغة المعدَّلة هي إحدى مواعظ النسيان المؤجلة لأجل أن تمضي الرواية بعالمها المتخيل. وفي هذا الصدد لا يكون من شأن رواية «حياة محتملة» أن تقترح تاريخاً، أو تُعيد تأسيس أو تخيل عوالم جديدة، إنها تقترح النسيان حلاً وجودياً لإشكالية الذاكرة المستعصية في تخيل عوالم رواية الزعيم.

وقد يفسر اقتراح النسيان خلو الرواية من الحياة المحتدمة باندفاعاتها الكبرى لشخصيات تطمح أو تكسل أو حتى تؤجل كل شيء وتمارس سردية الصمت المقاوم.

تكرر رواية «ساعة في جيب الملك» للكاتبة العراقية المتمرسة ميسلون هادي المنتمية لجيل أدبي سابق، الصياغة المتفجعة لمصرع الملك، ولكن بلا سرديات خاصة لصورة الملك الشاب المخذول. وهي بهذا إنما تستعيد سردية الزعيم وروايته المتشكِّلة على فجائعية مقتله. وقد نلاحظ أنها تستعيد منطق الراوي المراقب كذلك، فيما سنجد «نصوص فيصل» اللاحقة ستتخلى عن منطق «الراوي المراقب» وتعتمد تقنية «الراوي العليم». لماذا؟ لأن النسيان تفرضه سلطة أساسية يمكنها أن تفرض على مجتمع الرواية. لكن رواية ميسلون هادي ستحافظ على تيمة أساسية في نصوص فيصل، وهي «التقشف» و«الاقتصاد» البليغ في إنشاء العالم السردي للرواية. فلا حكاية أساسية تتولى الرواية عرضها. نحن إزاء حوارات موسعة بين نساء بغداديات كن، وما زلن، ربما، على صلة مؤكدة وحميمية بعالم «فيصل». وفي الحقيقة فإن التقشف هو أحد اللوازم الأساسية لسلطة النسيان؛ فالأصل أن الرواية تقترح «النسيان» بصفته إجراءً أساسياً لمعالجة مشكلة وجودية.

لكن رواية «الزعيم: خرائط وأسلحة» لعلي بدر تعيد «بناء» أو لنقل «تقدِّم» حكاية فيصل بصياغة شبه متكاملة. وهذه مفارقة كلية؛ فهذه الرواية سجَّلت تحُّكماً مطلقاً لمنطق الأرشيف، وهو أحد تجليات الذاكرة المتسلطة. هذا سبب رئيس لاكتمالية حكاية فيصل؛ فلا سلطة للنسيان، إنما تستعيد الذاكرة الحكاية كلها من منطق سلطة الأرشيف وتعيد، من ثمَّ، منح «النسيان» وظيفة بنائية جديدة في حكاية «الزعيم». نحن، هنا، إزاء عوالم فيصل الأخيرة؛ إذ يجري استعادة كل شيء من منطق «بناء» حكاية فيصل نفسه، فنعرف مصيره، ومن قتله، وأين دُفن، وأمور أساسية تجاهلتها نصوص فيصل الأساسية. لكن حكاية فيصل المعاد بناؤها هي من بعض عالم الزعيم المفقود. وقد يكون علينا أن ننتظر صدور الأجزاء الأخرى لثلاثية «بدر» لنفهم أكثر؛ هل كانت رواية الزعيم بصدد «كتابة» تاريخية متخيلة عن الزعيم ذاته، أم أنها «خدعة» جديدة لكتَّاب نصوص فيصل؟


«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج
TT

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

يكشف كل من الكاتب والمؤرخ المصري أحمد أمين، والباحث أحمد زين، في مقدمة الكتاب الشهير «الإمتاع والمؤانسة» لأبي حيان التوحيدي عن مفارقة حزينة تتمثل في حالة البؤس والشقاء التي انتابت المؤلف وسعى للتخلص منها عبر تأليف عدد من المؤلفات منها هذا الكتاب، إلا أنه فشل في تحقيق غرضه رغم الطابع المبهج الذي يشير إليه العمل، وزاد يأسه حتى أنه حاول التخلص من أعماله بحرقها في أواخر حياته ونجا الكتاب من تلك المحاولة بأعجوبة.

نشأ التوحيدي يتيماً في بغداد حيث عاش في الفترة من 922 حتى 1023 ميلادية، وفق أغلب المصادر التاريخية، وهو فيلسوف وأديب موسوعي، يُعد من أبرز أعلام القرن الرابع الهجري، عمل في الوراقة، واشتهر بـ«فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة»، كما امتاز بأسلوب أدبي رفيع وعمق فكري ومسحة صوفية، لكنه عاش حياة شقية مليئة بالصراعات التي انتهت بوفاته وحيداً بعد أن أحرق كتبه.

كما يذكر محققا الكتاب، الذي صدرت منه طبعة جديدة عن «الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة»، ظل طيلة حياته يجاهد ويكافح في التأليف واحتراف الوراقة والنسخ وجوب الأقطار حيث يقصد الأمراء والوزراء لعلهم يكافئون علمه وأدبه، فلم يحظ من وراء ذلك بطائل وعاش كما يقول في بعض كتبه على نحو أربعين درهماً، مع أنه، كما يقول، رأى كل من حوله من العلماء والشعراء يحظون من الأمراء بالمال الكثير والحظ الوافر وليس أكثرهم يدانيه علماً أو يجاريه أدباً.

قصد التوحيدي العديد من أصحاب الجاه والسلطان في عصره مثل ابن العميد وابن عباد وابن شاهاويه وابن سعدان وأبي الوفا المهندس وغيرهم، ومدح وأطرى وبكى واشتكى وهدد وأوعد فما نفعه مدحه ولا ذمه ولا إطراؤه ولا هجاؤه في التخفيف مما عاناه رغم عطائه الأدبي الكبير. ولعل أقوم كتبه وأنفعها وأمتعها كتابه «الإمتاع والمؤانسة» الذي يقع في ثلاثة أجزاء.

يذكر المحققان أن أبا الوفاء المهندس كان صديقاً لأبي حيان وللوزير أبي عبد الله العارض فقرب أبو الوفاء أبا حيان من الوزير ووصله به ومدحه عنده حتى جعل الوزير أبا حيان من سماره فسامره سبعاً وثلاثين ليلة، كان يحادثه فيها ويطرح الوزير عليه أسئلة في مسائل مختلفة فيجيب عنها أبو حيان، ثم طلب أبو الوفاء من أبي حيان أن يقص عليه كل ما دار بينه وبين الوزير من حديث وذكره بفضله عليه في وصلة بالوزير مع أنه، أي أبا حيان، ليس أهلاً لمصاحبة الوزراء لقبح هيئته وسوء عادته وقلة مرونته وتواضع ملبسه، لدرجة أنه هدده إن هو لم يفعل سيغض عنه ويستوحش منه ويوقع به عقوبته وينزل الأذى به.

أجابه أبو حيان ونزل على حكمه وفضل أن يدون ذلك في كتاب يشتمل على كل ما دار بينه وبين الوزير من دقيق وجليل وحلو ومر فوافق أبو الوفاء على ذلك ونصحه بأن يتوخى الحق في تضاعيفه وأثنائه، والصدق في إيرداه، وأن يطنب فيما يستوجب الإطناب، ويصرح في موضع التصريح، فكان من ذلك كتاب «الإمتاع والمؤانسة».

قسم أبو حيان كتابه إلى ليالٍ، فكان يدون في كل ليلة ما دار فيها بينه وبين الوزير على طريقة «قال لي وسألني» و«قلت له وأجبته» وكان الذي يقترح الموضوع دائماً هو الوزير وأبو حيان يجيب عما يُقترح، فإذا أجاب أبو حيان على نحو أثار فكراً ومسائل عند الوزير فيستطرد إليها ويسأله عنها.

وأحياناً يتخذ الكلام شكل حوار، فأبو حيان مثلاً يروي عن الفيلسوف اليوناني ديوجانيس أنه سُئل متى تطيب الدنيا، فقال: «إذا تفلسف ملوكها وملك فلاسفتها»، فلم يرض الوزير عن هذا، وقال إن الفلسفة لا تصح لمن رفض الدنيا وفرغ نفسه للدار الآخرة فكيف يكون الملك رافضاً للدنيا وهو محتاج إلى سياسة أهلها والقيام عليها باجتلاب مصالحها ونفي مفاسدها، وأطال في ذلك.

موضوعات الكتاب متنوعة تنوعاً ظريفاً؛ لا تخضع لترتيب ولا تبويب إنما تخضع لخطرات العقل وطيران الخيال وشجون الحديث، حتى لنجد في الكتاب مسائل من كل علم وفن وأدب وفلسفة وحيوان وأخلاق وطبيعة وبلاغة وتفسير وحديث وغناء ولغة وسياسة وتحليل شخصيات فلاسفة العصر وأدبائه وعلمائه وتصوير للعادات وأحاديث المجالس وغير ذلك مما يطول شرحه.

وقد خاف أبو حيان من بعض ما ورد في الكتاب، حيث إنه في حديثه مع الوزير عاب أشخاصاً من رجالات الدولة الذين يستطيعون إيذاءه ، فرجا أبا الوفاء أن يحفظ هذا الكتاب سراً فقال: «وأنا أسألك ثانية على طريق التوكيد كما سألتك على طريق الاقتراح أن تكون هذه الرسالة مصونة من عيون الحاسدين العيابين بعيدة عن تناول أيدي المفسدين المنافسين فليس كل قائل يسلم ولا كل سامع ينصف»، وقد أنجز أبو حيان وعده وأرسل إليه الجزء الثاني على يد غلامه «فائق» أيضاً، ثم أرسل إليه الجزء الثالث وهو الأخير وقال في أوله:«أرسلت إليك الجزأين الأول والثاني وهذا الجزء وهو الثالث قد ألقيت فيه كل ما في النفس من جد وهزل وغث وسمين وشاحب ونضير وفكاهة وأدب واحتجاج واعتذار، ولأنه آخر الكتاب ختمته برسالة وصلتها بكلام في خاص أمري».

ويعلق المحققان بأنه أياً ما كان، فالكتاب ممتع مؤنس كاسمه يلقي الضوء كثيراً على العراق في النصف الثاني من القرن الرابع، فهو يتعرض لكثير من الشؤون الاجتماعية في ثنايا حديثه فيصف الأمراء والوزراء ومجالسهم كابن عباد وابن العميد وابن سعدان ومحاسنهم ومساوئهم، ويصف العلماء ويحلل شخصياتهم وما كان يدور في مجالسهم من حديث وجدال وخصومة وشراب، ويصف النزاع بين المناطقة والنحويين كالمناظرة الممتعة التي جرت بين أبي سعيد السيرافي ومتى بن يونس القنائي في المفاضلة بين المنطق اليوناني والنحو العربي، ورأي العلماء في الشعوبية والمفاضلة بين الأمم.

يكشف الكتاب عن أسلوب أبي حيان الأدبي الراقي كما عهدناه في كل كتاباته، يحب الازدواج ويطيل في البيان ويحتذي حذو الجاحظ في الإطناب والإطالة في تصوير الفكرة وتوليد المعاني منها حتى لا يدع لقائل بعده قولاً، ولكن عاب أسلوبه في هذا الكتاب تعرضه كثيراً لمسائل فلسفية عميقة قد عزّت على البيان ودقت عن الإيضاح، لكنه حين يخرج عن هذه الموضوعات الدقيقة إلى موضوعات أدبية كوصف فقره وبؤسه أو وصف للكرم وفوائده أو وصف للسان والبيان، جرى قلمه وسال سيله وأجاد وأبدع.


سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد
TT

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

صدر حديثاً عن دار نوفل - هاشيت أنطوان كتاب «على خشبة الحياة»، وهو سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد، «الذي استطاع أن يحوّل الخشبة مساحةً حيّة للسرد الإنساني والوطني»، كما جاء في كلمة الناشر. يقع الكتاب في 356 صفحة، وفيه نقرأ عن أبرز المحطات في حياته منذ طفولته في الريف الجنوبي، ثم مجيئه إلى بيروت لدراسة المسرح في الجامعة اللبنانية وانطلاقه في عالم المسرح.

جاء في كلمة الناشر: «يُعدّ رفيق علي أحمد واحداً من أبرز أعمدة المسرح اللبناني المعاصر، وفناناً استطاع أن يحوّل الخشبة مساحةً حيّة للسرد الإنساني والوطني. على امتداد مسيرته الفنية، كرّس حضوره كممثل استثنائي يتميّز بقدرته الفريدة على مزج الأداء التمثيلي بالتجربة الحياتية، مقدّماً أعمالاً مسرحية تنبض بالذاكرة الجماعية وتعكس تحولات المجتمع اللبناني وتعقيداته.

تميّز بأسلوب مسرحي خاص يجمع بين الحسّ الحكواتي والاحتراف الأدائي، فنجح في تقديم عروض مسرحية منفردة تركت أثراً عميقاً لدى الجمهور والنقّاد على حدّ سواء، حيث استطاع أن ينقل تفاصيل الإنسان اللبناني وهمومه اليومية بلغة فنية صادقة وقريبة من المتلقي. ولم يقتصر تأثيره على الساحة اللبنانية، بل امتد حضوره إلى المسارح العربية، حيث شكّل نموذجاً للمسرح الملتزم الذي يجمع بين البعدين الفني والإنساني. في سيرته المسرحية هذه، يفتح رفيق علي أحمد نافذة على تجربته الإبداعية والشخصية، مستعرضاً رحلته في تحويل التجربة الفردية خطاباً فنياً جامعاً ومسيرته مع المسرح بوصفها فعل مقاومة ثقافية وذاكرة حيّة، كاشفاً عن كواليس عمله المسرحي الشخصي، ومانحاً القارئ المهتم بالمسرح اللبناني والعربي شهادةً عن عصرٍ كامل برموزه من زملاء المهنة، والمدارس المسرحية التي انتموا إليها؛ ليكون الكتاب بذلك مرجعاً مهماً لكلّ مهتم بالمسرح، بالإضافة إلى كونه شهادة فنية وإنسانية توثّق مسيرة أحد أبرز الأصوات المسرحية التي أسهمت في صياغة هوية المسرح اللبناني والعربي المعاصر».

وتميّز رفيق علي أحمد بأعماله المونودرامية وبمشاركاته في مسرح «الحكواتي»، واشتهر في لبنان والعالم العربي حيث عرضت مسرحياته في مهرجانات عدة، عربية، وكذلك في بعض المدن الأوروبية والأميركية، وحاز الكثير من الجوائز عن أعماله المسرحية والدرامية، من ضمنها جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج الدولي للمسرح.