«العفو الدولية»: إيران تعمّدت قطع الإنترنت خلال احتجاجات نوفمبر لإخفاء عمليات قتل المتظاهرين

«العفو الدولية»: إيران تعمّدت قطع الإنترنت خلال احتجاجات نوفمبر لإخفاء عمليات قتل المتظاهرين

الاثنين - 1 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 16 نوفمبر 2020 مـ
جانب من الاحتجاجات على البنزين في طهران منتصف نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

قالت منظمة العفو الدولية، اليوم (الاثنين)، إن السلطات الإيرانية تعمدت قطع خدمة الإنترنت أثناء الاحتجاجات التي خرجت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، لتخفي الحجم الحقيقي لعمليات القتل غير القانونية التي نفذتها قوات الأمن بحق المتظاهرين.

وكانت شرارة الاحتجاجات اندلعت في 15 نوفمبر العام الماضي في مدينة الأحواز، جنوب غربي البلاد، وسرعان ما امتدت لأنحاء البلاد، بعد قرار مفاجئ برفع أسعار البنزين إلى 300 في المائة.

وبالتزامن مع حملة أمنية في مواجهة الاحتجاجات، قطعت السلطات خدمة الإنترنت، لفترة تراوحت من أسبوع إلى شهر، حسب المناطق التي شهدت الاحتجاجات.

وأعلنت المنظمة أنها دشنت موقعاً مصغراً جديداً، حمل اسم «شبكة الإفلات من العقاب» في ذكرى اليوم الأكثر دموية للاحتجاجات، لتوثيق كيف أخفت السلطات الإيرانية عن العالم حملة القمع المميتة التي نفذتها وأسفرت عن مقتل 304 أشخاص.

وأوضحت المنظمة الحقوقية أنها انضمت، اليوم، إلى تحالف #KeepItOn، الذي يضم أكثر من 220 منظمة تناضل ضد قطع الإنترنت.

وقالت ديانا الطحاوي، نائبة المديرة الإقليمية لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية إن العالم صدم بالعنف الوحشي الذي مارسته قوات الأمن الإيرانية بعدما عرف بأنباء حملة القمع المميتة التي نفذت في نوفمبر الماضي.

وأضافت أن السلطات الإيرانية تعمدت منع الوصول إلى الإنترنت داخل البلاد لتخفي المدى الحقيقي للانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها.

وأوضحت أن السلطات سمحت باستمرار خدمة الإنترنت لأنشطة مثل الخدمات الحكومية والبنوك، مما قلل من الخسائر المالية.

وأشارت المنظمة إلى أن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أعلنت أنه «يجب على الدول ألا تمنع أو تعيق الاتصال بالإنترنت فيما يتعلق بالتجمعات السلمية»، ومع ذلك، استخدمت العديد من الدول بشكل متزايد قطع الإنترنت كأداة لخنق أو إسكات المعارضة في السنوات الأخيرة، لا سيما عند مواجهة الاحتجاجات أو الانتفاضات.

وتابعت أن «حكومة طهران اعتقدت أن بإمكانها إسكات الإيرانيين من خلال قطع الإنترنت، لكن الشعب الإيراني كان مصمماً على إخبار العالم بالحقيقة وموقعنا الجديد بمثابة تقدير لشجاعة كل من التقط بالكاميرا مشاهد العنف التي أرادت السلطات إخفاءها».

وبحسب العفو الدولية، يعرض الموقع المصغر أكثر من 100 مقطع فيديو من 31 مدينة، وتكشف الفيديوهات التي تم التحقق منها عن الاستخدام المتكرر من قبل قوات الأمن للأسلحة النارية وقنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ضد المتظاهرين العزل والمارة.

وأوضحت أن الموقع عبارة عن شراكة مع مدرسة هيرتي ومشروع اكتشاف وتحليل انقطاع الإنترنت « IODA». ولفتت المنظمة أنه حتى الآن لم يتم إجراء تحقيق جنائي مع أي مسؤول للمحاسبة على أعمال القتل، وجددت دعوتها للدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق في عمليات القتل غير المشروعة لضمان تقديم المسؤولين عن إصدار الأوامر والتخطيط وتنفيذ تلك الجرائم إلى العدالة في محاكمات عادلة.

وذكرت أن معظم الضحايا قتلوا بطلقات نارية في الرأس أو الجذع، مما يشير إلى أن قوات الأمن كانت تتبع سياسة إطلاق النار بهدف القتل.

وأضافت أنه هناك اعتقاد بأن العدد الحقيقي للقتلى أعلى من المعلن بكثير، لكن التستر الذي تمارسه السلطات يعني أن العدد الحقيقي قد لا يعرف أبداً.

وكانت منظمة العفو الدولية وثقت لأول مرة في تحقيق نُشر في مايو (أيار) استخدام السلطات الإيرانية القوة المميتة ضد المتظاهرين، وتحققت المنظمة من الوفيات من خلال جمع الأدلة من مقاطع الفيديو والصور وشهادات الوفاة والدفن وشهادات شهود العيان وأقارب الضحايا والأصدقاء، فضلاً عن المعلومات التي جمعها نشطاء حقوق الإنسان والصحافيون.

ووجد فريق التحقق الرقمي التابع لمنظمة العفو الدولية أنه في الغالبية العظمى من الحالات لم يكن هناك دليل على أن المتظاهرين شكلوا تهديداً، ولهذا فإن الاستخدام المميت المتعمد للأسلحة النارية من قبل السلطات كان غير مبرر وغير قانوني مطلقاً.

وأوضحت المنظمة أنها ستنشر على الموقع الجديد صور الضحايا والتفاصيل المتعلقة بهم ومكان وفاتهم، ويمكن تنزيلها باللغتين الإنجليزية والفارسية.


بريطانيا حقوق الإنسان في ايران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة