رئيس البرلمان الإيراني يتوقع تبني بايدن «ضغوطاً ذكية» بدلاً من «القصوى»

طالب بخطوات عملية لبيع النفط والأنشطة البنكية ورفع الحظر عن الشركات الإيرانية

النائب مصطفى قطب آبادي بزي عسكري يعلن إضرابه عن الطعام تضامناً مع من لا يملك قوت يومه (خانه ملت)
النائب مصطفى قطب آبادي بزي عسكري يعلن إضرابه عن الطعام تضامناً مع من لا يملك قوت يومه (خانه ملت)
TT

رئيس البرلمان الإيراني يتوقع تبني بايدن «ضغوطاً ذكية» بدلاً من «القصوى»

النائب مصطفى قطب آبادي بزي عسكري يعلن إضرابه عن الطعام تضامناً مع من لا يملك قوت يومه (خانه ملت)
النائب مصطفى قطب آبادي بزي عسكري يعلن إضرابه عن الطعام تضامناً مع من لا يملك قوت يومه (خانه ملت)

وسط «تسونامي» من التكهنات الإيرانية حول سياسة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن في تعامله مع طهران، اشترط رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لأي عودة أميركية إلى الاتفاق النووي «خطوات عملية» بـ«عودة عملية بيع النفط إلى مسارها العادي، والأنشطة البنكية»، غير أنه توقع أن تتبنى الإدارة الديمقراطية «ضغوطاً ذكية» بدلاً من «الضغوط القصوى» التي فرضتها الإدارة الحالية لتعديل سلوك طهران.
وحاول قاليباف أن يقلل من رهان حكومة خصمه حسن روحاني على رفع العقوبات، عندما اعتبرها «أمراً بديهياً أن يكون أحد أهداف السياسة الخارجية»، لكنه تحفظ بوضوح على أي محاولة لـ«رفع العقوبات، دون خلق للفرص وصناعة القوة» على حد تعبيره.
ويكمن الحل في تخفيف الضغوط الناجمة عن العقوبات على كاهل الإيرانيين و«إحباط الضغوط القصوى»، بحسب قاليباف، بـ«تقوية كل الشعب الإيراني، خاصة الفقراء والطبقة الوسطى»، ورهن ذلك، بـ«ازدهار الاقتصاد المحلي وتحريك عجلة العمل والإنتاج وخلق سبل العيش والرفاهية للشعب».
ونأى قاليباف بنفسه ضمناً، عن اتهام تردده الأوساط المؤيدة للحكومة الإيرانية بشأن تضرر التيار المحافظ من خسارة ترمب للانتخابات، حين لجأ إلى أسلوب أمين «حزب الله اللبناني»، حسن نصر الله، في الإفصاح عن ارتياحه من خسارة «قاتل» قاسم سليماني، العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية، والذي قضى بضربة جوية أميركية في بغداد مطلع هذا العام.
وقال قاليباف، الذي يتردد اسمه ضمن المرشحين المحتلين لانتخابات الرئاسة الإيرانية في يونيو (حزيران) المقبل: «رغم أننا فرحون من خسارة لاعب القمار، ترمب، لكننا نعتقد أنه لا يمكن أن نرهن معيشة الناس بفوز أو خسارة شخص في البيت الأبيض». ومع ذلك، قال: «صحيح أن بايدن يختلف عن ترمب، لكن في أفضل الأحوال لن يختلف عن أوباما الذي صمم العقوبات الخانقة، وكان أول من انتهك تعهدات أميركا في الاتفاق النووي». وأضاف: «بايدن كان الرجل الثاني في إدارة أوباما، ومنظم أسس السياسة الخارجية لتلك الحكومة، وسيكون فريقه من الخبراء وصناع القرار هو فريق إدارة أوباما...». وتابع: «لا يزال هناك سجل من عدم الوفاء بالعهد والرد السلبي الصريح من إدارة أوباما لمساعي الشركات الأوروبية للحصول على ضمانات مكتوبة، فقد أعلن جون كيري بعد الرد السلبي بطريقة مخادعة أن عدم رفع العقوبات هو قرار الشركات الأوروبية».
تأتي تصريحات المسؤول الإيراني، في وقت شهدت وسائل الإعلام الإيرانية المحسوبة على مختلف الأجهزة الرسمية والتيارات السياسية، تعبئة غير مسبوقة في الانتخابات الأميركية، ما ترك تأثيراً ملحوظاً على تذبذب الأسعار، وسط الاقتصاد المتداعي.
والأربعاء الماضي، خاطب الرئيس الإيراني حسن روحاني منتقدي سياسته الخارجية لدى ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة، قائلاً: «حيثما نرى فرصة لرفع العقوبات سنغتنمها». وأضاف: «هدفنا أن تتعامل إيران مع العالم، وترفع ضغوط العقوبات عن عاتق الناس، وإلغاء العقوبات... لا يحق لأحد حرق الفرص». ولفت روحاني إلى أن موقفه يستند إلى مواقف «المرشد» علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة. وقال: «سنستفيد من أي فرصة في صالح الناس ورفع العقوبات، هذه ليست قضية حزبية وفئوية، سنأخذ توصيات المرشد بعين الاعتبار في أي خطوة».
وفي إشارة ضمنية إلى موقف روحاني، حذر قاليباف من «توجيه أي إشارات ترسم صورة الضعف والحاجة إلى الخارج»، واعتبرها «حرقاً للفرص». وقال: «يرى البرلمان أنه من خلال تغيير الحسابات الأميركية، يجب أن تكون الضغوط والعقوبات الاقتصادية على إيران أكثر كلفة بالنسبة لهم (الأميركيين)».
واتهم قاليباف الحكومة بتقديم «عنوان خاطئ» في الأزمة الاقتصادية متعددة الأطراف، وقال: «قراراتنا في مجال السكن والبورصة وترخيص السلع الأساسية والجمارك والسياسات النقدية والبنكية، ونظام الموازنة، وتخصيص العملة الأجنبية، والسمسرة في أسواق العملة، والذهب، والسيارات، واللامبالاة بالغلاء، وترك الأسواق، وعدم الاهتمام بالإنتاج الوطني، يعود إلى باستور (مقر الحكومة) وباستور (مقر الرئاسة الإيرانية)... وليس آريزونا وجورجيا وميشغان».
وخاطب قاليباف بايدن بقوله: «على الرئيس الأميركي أن يعلم أن الشعب الإيراني وجد طريقه، وهو مصمم على دعم مكونات القوة في الاقتصاد والأمن وخلق الفرص الاستراتيجية، ليجعل ضغوطاً مؤثرة على إيران، مستحيلة ومكلفة». وأضاف: «الشعب الإيراني لا يهتم إلا بالقرارات، وليس الدعاية، وينتظر العمل، وليس الكلام، وسيرد بالتناسب مع مصالحه الوطنية».
ولم تمر ساعات على خطاب قاليباف، حتى احتج محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي. ونقل موقع «رويداد 24» الإيراني عن همتي قوله إن «إدخال البنك المركزي للمناقشات السياسية والهامشية لا يخدم مصلحة البلد»، مطالباً أن يكون تركيز فريقه على مواجهة العقوبات ودعم الاقتصاد.
ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية، عن عضو مجلس خبراء القيادة، ومجلس صيانة الدستور، المتشدد أحمد خاتمي قوله إن «في الأوضاع الحالية تمنع أي مفاوضات ومساومة مع الحكومة الأميركية (...)» وأضاف: «مثلما أوصى المرشد لا يحق لأي مسؤول، على أي مستوى التفاوض مع الحكومة الأميركية، لأنها تسعى وراء الهيمنة».
وتحول النهج الذي يتبعه الديمقراطي بايدن مع إيران إلى سؤال يومي في وسائل الإعلام الإيرانية. وتتسابق الصحف المؤيدة والمعارضة لروحاني في توضيح الرؤية التي يتوقع أن تتخذها المؤسسة الحاكمة، للخروج من الظروف الحالية.
ومن المرجح أن تستثمر حكومة روحاني الترقب حول هوية الرئيس الذي يخلف روحاني بالحصول على امتيازات أميركية، خلال فرصة لا تتجاوز 7 أشهر من بدء مهام بايدن ونهاية روحاني، مطلع أغسطس (آب) المقبل.
ويرى الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، كريم سجاد بور، أن موقف بايدن تجاه إيران «لطالما كان واقعياً أكثر، سواء كعضو في مجلس الشيوخ، أو كنائب الرئيس الأميركي. فهو لا تساوره أي أوهام حيال طبيعة النظام الإيراني والتحديات التي يطرحها على المصالح الأميركية، لكنه متمسّك بموقفه الداعي إلى فتح حوار مباشر مع طهران».
وحسب تحليل نشرته مؤسسة كارنيغي، أول من أمس، أشار سجاد بور إلى 3 وجهات نظر في أوساط الديمقراطيين، حول احتمال عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي. يعتبر المعسكر الأول أن على إدارة بايدن أن تعيد إحياء الاتفاق النووي إذا امتثلت طهران بشكل كامل لبنودها؛ فيما يرى المعسكر الثاني أن على إدارة بايدن الاستفادة من ورقة الضغط التي ورثتها من ترمب لتعزيز الاتفاق النووي من خلال معالجة مسائل عدة مثل القيود الخاضعة لبنود الانقضاء، وبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وسلوك طهران الإقليمي؛ أما الفريق الثالث فيعتقد أن المقاربة الأبسط قد تكون الأكثر واقعية، وهي قيام الولايات المتحدة برفع بعض القيود المفروضة على إيران مقابل تجميد طهران برنامجها النووي.
وكان لافتاً أن هذا التحليل فرض نفسه، أمس، على الصفحات الأولى للصحف المؤيدة للحكومة، وأغلبها محسوبة على التيار الإصلاحي. واتهمت صحيفة «كيهان»، اليمنية المتشددة، والمقربة من مكتب خامنئي، في عنوانها الرئيسي، أمس، حكومة روحاني بإهمال ترخيص 7 ملايين طن من السلع الأساسية، مخزنة في الجمارك الإيرانية، في محاولة لتمهيد أرضية المفاوضات على الصعيد الداخلي، مشيرة إلى ترخيص 1.2 مليون طن خلال الأسبوعين الماضيين، بالتزامن مع إعلان فوز بايدن.
وأشار الصحيفة إلى «تصور خاطئ» حول ربط ترخيص السلع بفوز بايدن، نافية أي ربط بينهما. وقالت إن «الإهمال في ترخيص السلع الأساسية، يجب ألا يؤدي إلى استغلال من بعض الأشخاص الذين يحلمون دوماً بالتفاوض مع أميركا». واتهم تلك الجماعات بأنها «تحاول أن تنسب قضية تنفيذية داخلية إلى فوز بايدن بالرئاسة». وأضاف: «يجب الحذر من ألا يربط تيار التحريف الخطوات الإيجابية الحالية لكسر أسعار بالانتخابات الأميركية ومد السجادة الحمراء للمفاوضات».
وتساءلت في الوقت ذاته عن أسباب ارتفاع السلع الأساسية مثل الأرز والزيت إلى اللحوم والخضراوات، في وقت يقول مسؤولون حكوميون إنهم لا يواجهون نقصاً على هذا الصعيد.

واستندت الصحيفة في توجيه الانتقادات الضمنية إلى الحكومة إلى خطاب خامنئي، قبل أسبوعين، قلل فيه من أهمية العقوبات، وأشار إلى أسباب داخلية في ظهور موجة الغلاء الجديدة، منها فقدان التنسيق بين المسؤولين الإيرانيين، واعتبر موجة التضخم الجديدة «غير مبررة وقابلة للعلاج».
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية أن النائب البرلماني مصطفى رضا حسيني قطب آبادي، أعلن أمس عن إضراب عن الطعام تضامناً مع «المحتاجين لقوتهم اليومي» واحتجاجاً على «عدم مصداقية بعض المسؤولين».
ونقلت الوكالة الحكومية من مكتبه أنه أعلن إضرابه عن الطعام خلال خطابه قبل افتتاح جلسة البرلمان رسمياً. وانتقد النائب طريقة البنوك في «جمع أموال الناس» وتحويلها إلى قروض بأرباح طائلة، متهماً البنوك بـ«تخريب» الاقتصاد.
وقال النائب: «الناس يقولون إن المعسكرين المحافظ والإصلاحي تسببا في الخلافات الأسرية، وتسببا في نزاع الأخ مع أخيه، والأب مع ابنه، من أجل المصالح الفردية والحزبية، ويضرون بهيكل البلد كل يوم».



عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط، وذلك مع وصوله إلى مسقط آتياً من باكستان التي تقود جهود الوساطة.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «زيارة مثمرة للغاية إلى باكستان التي نقدّر للغاية نواياها الطيبة وجهودها الأخوية لإعادة إحلال السلام في منطقتنا. عرضت وجهة نظر إيران بشأن إطار عمل... لإنهاء الحرب على إيران بشكل دائم. علينا أن نرى ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

واختتم عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد الرئيس الأميركي أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحاق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح مواقف بلاده المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران.


ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد ترمب أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولدى سؤاله عمّا إذا كان إلغاء الزيارة يعني استئناف الحرب، أجاب ترمب موقع «أكسيوس» الإخباري، قائلاً: «كلا، لا يعني ذلك. لم نفكّر في ذلك بعد».

وأشار ترمب إلى أن لا أحد يعرف من يتولى زمام القيادة في إيران. وجاء في منشور للرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «هناك اقتتال داخلي هائل وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بـ(القيادة) لديهم. لا أحد يعرف من المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم».

واختتم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح «مواقف بلادنا المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران».


تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

أبقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل البابَ مفتوحاً أمام احتمال لقائهما، على الرغم من التوتر والتصريحات الحادة المتبادلة بينهما في الأشهر الأخيرة.

وبينما لم يبدِ إردوغان أي تحفظ على لقاء أوزيل على اعتبار أنه رئيس البلاد ورئيس الحزب الحاكم، أكّد أوزيل أنه لا توجد أرضية حالياً لعقد مثل هذا اللقاء، في ظل ممارسة أساليب عدائية ضد حزبه تحت ستار القانون.

وامتنع أوزيل عن لقاء إردوغان خلال الاحتفال بالذكرى الـ106 لتأسيس البرلمان التركي، التي يحتفل بها في 23 أبريل (نيسان) من كل عام تحت اسم «عيد السيادة الوطنية والطفولة»، مكتفياً بعقد لقاءات مع رؤساء الأحزاب الأخرى، ومنهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الوثيق لإردوغان، قبل أن يُغادر مقر البرلمان.

تلميحات متبادلة

وسخر إردوغان من سؤال أحد الصحافيين عندما سأله: «هل تُفكر في لقاء رئيس حزب (الشعب الجمهوري) أوزغور أوزيل؟ وهل سيكون هناك أي تواصل؟»، قائلاً: «ما هذا السؤال؟ أنا رئيس الحزب الحاكم (حزب العدالة والتنمية)، وهو رئيس حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري). لا يوجد في منطقنا أو في طبيعة العمل السياسي ما يمنع اللقاء، فلماذا لا نلتقي؟»، مضيفاً: «هل يُطرح مثل هذا السؤال على صحافي؟!».

أوزيل اشترط في تصريحات الجمعة وقف الحملة على حزبه للموافقة على لقاء إردوغان (حساب حزب «الشعب الجمهوري» في «إكس»)

وعلّق أوزيل في اليوم التالي (الجمعة) على تصريح إردوغان، قائلاً: «أنا أيضاً زعيم الحزب الأكبر في البلاد حالياً (بعد الفوز بالانتخابات المحلية عام 2024، وتصدّر استطلاعات الرأي حتى الآن) وإذا لزم الأمر فسألتقي بالتأكيد مع ثاني أكبر حزب، وهو حزب (العدالة والتنمية)»، مشترطاً وقف الحملة على حزبه.

وأضاف: «لا يوجد اجتماع مخطط له. وإذا رغب السيد إردوغان في الاجتماع معنا، وتلقينا طلباً مباشراً بذلك، فسندرس الأمر بالتأكيد. لكن عليهم أولاً التوقف عن تطبيق ما يُسمّى بـ(قانون العدو) ضدنا»، في إشارة إلى الحملة القانونية على حزب «الشعب الجمهوري» وبلدياته، والتي طالت حتى الآن 21 بلدية، عبر توقيف عدد من المسؤولين بتهم تتعلق بالفساد، وهو ما يصفه الحزب بأنه حملة ذات دوافع سياسية.

وقال أوزيل، الذي سبق أن بادر لـ«تطبيع سياسي» عقب الانتخابات المحلية التي فاز بها حزبه عام 2024 وتبادل اللقاءات مع إردوغان، إن حزب «الشعب الجمهوري» يسير نحو السلطة، ومن ورائه الشعب التركي يدعمه، وسيتولى حكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

«الشعب الجمهوري» يرسم خريطة طريق

وعقد أوزيل اجتماعاً مع رؤساء البلديات التابعة للحزب، السبت، جرى خلاله استعراض العمليات التي استهدفت البلديات التابعة له، ودعوته إلى إجراء انتخابات فرعية لشغل المقاعد الشاغرة في البرلمان، بوصف ذلك نوعاً من الضغط على الحكومة لإجراء انتخابات مبكرة، وخريطة الطريق التي سيتبعها الحزب في المرحلة المقبلة، في ظل الحملة المستمرة عليه.

أوزيل عقد اجتماعاً مع رؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» لبحث خريطة الطريق للمرحلة المقبلة في ظل الحملة عليها (حساب الحزب في «إكس»)

وقال أوزيل، في كلمة عقب الاجتماع مع رؤساء البلديات، الذي سبق اجتماعاً لمناقشة خريطة الطريق: «بغض النظر عن المعاناة التي ألحقتها هذه المظالم والتجاوزات بزملائنا من رؤساء البلديات، فإن الأمة تتوقع منا الثبات والصمود، والتوجه إلى صناديق الاقتراع، وتولي السلطة، لذلك سنواصل النضال بكل قوتنا».

وقبل نحو عامين على موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، تدور نقاشات واسعة عن مرشح المعارضة للرئاسة في ظل احتجاز رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي أعلن «الشعب الجمهوري» ترشيحه للرئاسة، واستمرار محاكمته بتهمة «الفساد» وفي عدد من القضايا الأخرى.

ولا يعد مرشح المعارضة وحده هو مثار النقاش والجدل، إذ يواجه «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، نفسه، أكبر التحديات، ففي حين لا يستطيع إردوغان الترشح في الانتخابات المقبلة، دستورياً، لا يُطرح أي اسم آخر.

ويطالب حزب «الشعب الجمهوري» بإجراء انتخابات مبكرة منذ أكثر من عام بعد اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) 2025، لكن الحكومة تتجاهل مطالباته المتكررة.

بهشلي مصافحاً إردوغان خلال احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة» بالبرلمان التركي الخميس (الرئاسة التركية)

ولمّح رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، خلال اجتماع مجموعة حزبه في البرلمان الثلاثاء الماضي، إلى أنه يملك مفتاح الحل في يده، قائلاً: «من الواضح تاريخ الانتخابات والنتيجة التي ستُسفر عنها».

وهناك الآن أحد طريقين لضمان ترشح إردوغان، إما تعديل الدستور، وإما وضع دستور جديد والاستفتاء عليه، أو الدعوة إلى تجديد الانتخابات وإجراء انتخابات مبكرة بأغلبية 360 صوتاً. ويملك «تحالف الشعب» حالياً 321 صوتاً، منها 275 صوتاً لحزب «العدالة والتنمية»، و46 صوتاً لحزب «الحركة القومية»، وقد ترتفع إلى نحو 330 صوتاً في حال موافقة حزبي «الرفاه من جديد» و«هدى بار». وعلى فرض انضمام أحزاب «الديمقراطية والتقدم» و«المستقبل» و«السعادة»، فإن إجمالي الأصوات لن يتجاوز 350 صوتاً لصالح تجديد الانتخابات، وهو ما يستلزم توسيع قاعدة «تحالف الشعب» للوصول إلى النصاب المطلوب.

وحتى في هذه الحالة، يتطلب الأمر دعماً من حزب «الجيد» أو «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أو قراراً مشتركاً يشمل حزب «الشعب الجمهوري»، لترشيح إردوغان مرة أخرى.

ويعني دعم المعارضة إجراء انتخابات مبكرة أن يتم تقاسم السلطة، أو توقيع بروتوكول بشأن الخطوات التي ستُتخذ بعد الانتخابات، وهذا وحده كفيل بتقليص نفوذ إردوغان عن طريق وجود شريك جديد.

أعلن رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان تأييده لإردوغان في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة عام 2023 (الرئاسة التركية)

وكشف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، في تصريحات قبل أيام قليلة، عن أن «تحالف الشعب» يريد إجراء انتخابات تحت السيطرة، أي انتخابات يُحدد فيها النظام كل شيء، بدءاً من المرشح المنافس، وصولاً إلى شروط الانتخابات وموعدها.

وعدّت المعارضة والأوساط الشعبية أن تقييم أربكان، الذي أيد إردوغان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2023، دلالة على ما يُخطط له إردوغان وحليفه بهشلي، وأنهما يُخططان لإجراء «انتخابات مُدارة»، نتائجها معروفة سلفاً، ولذلك تتوالى الضربات على حزب «الشعب الجمهوري» لإضعافه تدريجياً.