خطة للجيش الإسرائيلي لمنع التسلل من الضفة ولبنان

عمال فلسطينيون يعبرون من فتحة في الجدار العازل مع إسرائيل قرب الخليل في يونيو الماضي (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون يعبرون من فتحة في الجدار العازل مع إسرائيل قرب الخليل في يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

خطة للجيش الإسرائيلي لمنع التسلل من الضفة ولبنان

عمال فلسطينيون يعبرون من فتحة في الجدار العازل مع إسرائيل قرب الخليل في يونيو الماضي (أ.ف.ب)
عمال فلسطينيون يعبرون من فتحة في الجدار العازل مع إسرائيل قرب الخليل في يونيو الماضي (أ.ف.ب)

أعلنت مصادر عسكرية في تل أبيب أن المواطن اللبناني الذي ألقي القبض عليه وهو يجتاز الحدود إلى إسرائيل، فجر أمس (الأحد)، يخضع للتحقيق لدى «الشاباك» (المخابرات العامة) لمعرفة إن كان مبعوثاً من «حزب الله». وفي الوقت نفسه تضع خطة لمنع تسلل فلسطينيين عبر الضفة الغربية وحدوده الشمالية.
وقالت هذه المصادر إن الجيش الإسرائيلي اعتقل مواطناً لبنانياً من أصل فلسطيني في الأربعين من العمر، في ساعة متأخرة من مساء السبت، عندما اجتاز الحدود اللبنانيّة باتجاه بلدة الغجر، الواقعة على مثلث الحدود مع سوريا. وأكدت أنها تفحص إن كان المتسلّل هو مجرد طالب عمل في إسرائيل، مثل كثيرين يحاولون اجتياز الحدود، أو هو مبعوث من «حزب الله» اللبناني، يحاولون من خلاله فحص مدى يقظة الجيش الإسرائيلي الذي يعلن حالة تأهب قصوى منذ ثلاثة شهور.
وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، إن قواته أطلقت أكثر من 10 قنابل مضيئة في المنطقة وفي مزارع شبعا، لكشف ما وراء هذا التسلل.
يذكر أن الجيش الإسرائيلي يعلن حالة تأهب رداً على إعلان حزب الله اللبناني نيته الانتقام لمقتل أحد عناصره بغارة إسرائيلية في سوريا، في يوليو (تموز) الماضي. ويثير هذا القرار انتقاداً في جهاز «الموساد» (المخابرات الخارجية). وقد سمع رئيس الجهاز، يوسي كوهن، يقول إن وضع ألوف الجنود في حالة تأهب لأكثر من ثلاثة شهور يمس بهيبة الدولة العبرية. واقترح وقف حالة التأهب وتوجيه تهديد إلى «حزب الله» والحكومة اللبنانية، برد قاسٍ على أي محاولة للمساس بإسرائيل، والبرهنة على أن الجيش فعلاً سيرد بقسوة تجعل «حزب الله» يندم على أفعاله. لكن الجيش لم يغير رأيه. وجاء الإعلان عن التسلل الجديد ليعزز موقفه في الاستمرار في حالة التأهب.
تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي، حذر، أمس (الأحد)، من دخول فلسطينيين من الضفة الغربية إلى إسرائيل، عبر ثغرات قائمة أو تم فتحها في الجدار العازل القائم بين إسرائيل والضفة الغربية. وقال إنه باشر في «خطة لحماية منطقة خط التماس في محيط يهودا والسامرة (الضفة الغربية) تشمل نشر وتعزيز قوات الجيش وحرس الحدود على السياج الأمني لمنع المتسللين غير الشرعيين من دخول إسرائيل». وقال: «في إطار المحاولات الآيلة لفرض النظام والحد من الدخول غير الشرعي إلى دولة إسرائيل، سيتم هذا الأسبوع البدء بتنفيذ خطة (ماجن تيفر)، أي حماية منطقة خط التماس في محيط يهودا والسامرة والقاضية بنشر وتعزيز قوات جيش الدفاع وحرس الحدود على السياج الأمني، التي ستعتمد وسائل علنية وسرية لمنع المتسللين غير الشرعيين من دخول الأراضي الإسرائيلية، أو محاولات للإخلال والمساس بالسياج الأمني بمن في ذلك الأشخاص الذين يعملون على مساندة المقيمين غير الشرعيين. وبذلك ستنتشر القوات بمحاذاة السياج الأمني في مناطق قلقيلية، حبلة، دير بلوط، صفا، بلعين، طولكرم، فرعون، رمانة وباقة الشرقية وقرى أخرى. ونؤكد ونحذر من كل محاولة غير قانونية للمساس بالسياج الأمني في منطقة التماس. أي محاولة تسلل غير شرعية أو الإخلال والمساس بالسياج تعرض للخطر».



الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

أطلقت الجماعة الحوثية سراح خمسة من قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، بضمانة عدم المشاركة في أي نشاط احتجاجي أو الاحتفال بالمناسبات الوطنية، وفي المقابل كثّفت في معقلها الرئيسي، حيث محافظة صعدة، حملة الاعتقالات التي تنفّذها منذ انهيار النظام السوري؛ إذ تخشى تكرار هذه التجربة في مناطق سيطرتها.

وذكرت مصادر في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطة التي قادها عضو مجلس حكم الانقلاب الحوثي سلطان السامعي، ومحافظ محافظة إب عبد الواحد صلاح، أفضت، وبعد أربعة أشهر من الاعتقال، إلى إطلاق سراح خمسة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، بضمانة من الرجلين بعدم ممارستهم أي نشاط معارض لحكم الجماعة.

وعلى الرغم من الشراكة الصورية بين جناح حزب «المؤتمر» والجماعة الحوثية، أكدت المصادر أن كل المساعي التي بذلها زعيم الجناح صادق أبو راس، وهو عضو أيضاً في مجلس حكم الجماعة، فشلت في تأمين إطلاق سراح القادة الخمسة وغيرهم من الأعضاء؛ لأن قرار الاعتقال والإفراج مرتبط بمكتب عبد الملك الحوثي الذي يشرف بشكل مباشر على تلك الحملة التي طالت المئات من قيادات الحزب وكوادره بتهمة الدعوة إلى الاحتفال بالذكرى السنوية للإطاحة بأسلاف الحوثيين في شمال اليمن عام 1962.

قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء يتعرّضون لقمع حوثي رغم شراكتهم الصورية مع الجماعة (إكس)

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية أن الجماعة الحوثية واصلت حملة الاعتقالات الواسعة التي تنفّذها منذ أسبوعين في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لها (شمال)، وأكدت أنها طالت المئات من المدنيين؛ حيث داهمت عناصر ما يُسمّى «جهاز الأمن والمخابرات»، الذين يقودهم عبد الرب جرفان منازلهم وأماكن عملهم، واقتادتهم إلى معتقلات سرية ومنعتهم من التواصل مع أسرهم أو محامين.

300 معتقل

مع حالة الاستنفار التي أعلنها الحوثيون وسط مخاوف من استهداف قادتهم من قبل إسرائيل، قدّرت المصادر عدد المعتقلين في الحملة الأخيرة بمحافظة صعدة بنحو 300 شخص، من بينهم 50 امرأة.

وذكرت المصادر أن المعتقلين يواجهون تهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى؛ حيث تخشى الجماعة من تحديد مواقع زعيمها وقادة الجناح العسكري، على غرار ما حصل مع «حزب الله» اللبناني، الذي أشرف على تشكيل جماعة الحوثي وقاد جناحيها العسكري والمخابراتي.

عناصر من الحوثيين خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

ونفت المصادر صحة التهم الموجهة إلى المعتقلين المدنيين، وقالت إن الجماعة تسعى لبث حالة من الرعب وسط السكان، خصوصاً في محافظة صعدة، التي تستخدم بصفتها مقراً أساسياً لاختباء زعيم الجماعة وقادة الجناح العسكري والأمني.

وحسب المصادر، تتزايد مخاوف قادة الجماعة من قيام تل أبيب بجمع معلومات عن أماكن اختبائهم في المرتفعات الجبلية بالمحافظة التي شهدت ولادة هذه الجماعة وانطلاق حركة التمرد ضد السلطة المركزية منذ منتصف عام 2004، والتي تحولت إلى مركز لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومقر لقيادة العمليات والتدريب وتخزين الأموال.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وانهيار المحور الإيراني، استنفرت الجماعة الحوثية أمنياً وعسكرياً بشكل غير مسبوق، خشية تكرار التجربة السورية في المناطق التي تسيطر عليها؛ حيث نفّذت حملة تجنيد شاملة وألزمت الموظفين العموميين بحمل السلاح، ودفعت بتعزيزات كبيرة إلى مناطق التماس مع القوات الحكومية خشية هجوم مباغت.

خلق حالة رعب

بالتزامن مع ذلك، شنّ الحوثيون حملة اعتقالات شملت كل من يُشتبه بمعارضته لسلطتهم، وبررت منذ أيام تلك الحملة بالقبض على ثلاثة أفراد قالت إنهم كانوا يعملون لصالح المخابرات البريطانية، وإن مهمتهم كانت مراقبة أماكن وجود قادتها ومواقع تخزين الأسلحة في صنعاء.

وشككت مصادر سياسية وحقوقية في صحة الرواية الحوثية، وقالت إنه ومن خلال تجربة عشرة أعوام تبيّن أن الحوثيين يعلنون مثل هذه العمليات فقط لخلق حالة من الرعب بين السكان، ومنع أي محاولة لرصد تحركات قادتهم أو مواقع تخزين الصواريخ والمسيرات.

انقلاب الحوثيين وحربهم على اليمنيين تسببا في معاناة ملايين السكان (أ.ف.ب)

ووفق هذه المصادر، فإن قادة الحوثيين اعتادوا توجيه مثل هذه التهم إلى أشخاص يعارضون سلطتهم وممارساتهم، أو أشخاص لديهم ممتلكات يسعى قادة الجماعة للاستيلاء عليها، ولهذا يعمدون إلى ترويج مثل هذه التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام لمساومة هؤلاء على السكوت والتنازل عن ممتلكاتهم مقابل إسقاط تلك التهم.

وبيّنت المصادر أن المئات من المعارضين أو الناشطين قد وُجهت إليهم مثل هذه التهم منذ بداية الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية بانقلابها على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014، وهي تهم ثبت زيفها، ولم تتمكن مخابرات الجماعة من تقديم أدلة تؤيد تلك الاتهامات.

وكان آخرهم المعتقلون على ذمة الاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم أسلافهم في شمال اليمن، وكذلك مالك شركة «برودجي» التي كانت تعمل لصالح الأمم المتحدة، للتأكد من هوية المستفيدين من المساعدات الإغاثية ومتابعة تسلمهم تلك المساعدات؛ حيث حُكم على مدير الشركة بالإعدام بتهمة التخابر؛ لأنه استخدم نظام تحديد المواقع في عملية المسح، التي تمت بموافقة سلطة الحوثيين أنفسهم