4 مسؤولين أميركيين يؤكدون اغتيال قيادي «القاعدة» في طهران

4 مسؤولين أميركيين يؤكدون اغتيال قيادي «القاعدة» في طهران

واشنطن قدمت معلومات استخباراتية لـ«الموساد» حول «المصري» ومكانه والاسم المستعار الذي يستخدمه
الاثنين - 1 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 16 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15329]
المشاة وحركة المرور وسط العاصمة طهران أمس في الوقت الذي نفت إيران مقتل قيادي «القاعدة» على أراضيها (إ.ب.أ)

تعاونت الولايات المتحدة وإسرائيل معاً لاقتفاء أثر وقتل أحد كبار عملاء تنظيم «القاعدة» في إيران في وقت سابق من هذا العام، في عملية استخباراتية جريئة من الدولتين الحليفتين جاءت في الوقت الذي كانت إدارة ترمب تكثّف الضغوط على طهران.
وأفاد أربعة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين بأن أبو محمد المصري، الرجل الثاني في «القاعدة»، قًتل على يد مجموعة من القتلة المأجورين داخل العاصمة الإيرانية، في أغسطس (آب) الماضي. أمدت الولايات المتحدة الجانب الإسرائيلي بمعلومات استخباراتية حول المكان الذي يمكنهم العثور فيه على «المصري» والاسم المستعار الذي كان يستخدمه في ذلك الوقت، في الوقت الذي نفّذ عملاء إسرائيليون عملية القتل ذاتها، وفقاً لما ذكره اثنان من المسؤولين. وأكد المسؤولان الآخران مقتل «المصري»، لكنهما لم يقدما معلومات تفصيلية عن الأمر، حسب تقرير لـ«أسوشييتد برس» أمس.
كان «المصري» قد لقي مصرعه بعد إطلاق النار عليه داخل زقاق بطهران في السابع من أغسطس، والذي يوافق ذكرى تفجيرات عام 1998 ضد السفارتين الأميركيتين في نيروبي بكينيا، ودار السلام في تنزانيا. ويسود اعتقاد على نطاق واسع بأن «المصري» شارك في التخطيط لتلك الهجمات وكان مطلوباً بتهم الإرهاب من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي).
ويأتي مقتل «المصري» بمثابة صفعة لـ«القاعدة»، الشبكة الإرهابية التي دبّرت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، ويتزامن مع انتشار شائعات عبر أرجاء الشرق الأوسط حول مصير زعيم التنظيم، أيمن الظواهري.
من جانبهم، لم يتمكن المسؤولون من تأكيد تلك التقارير، لكنهم قالوا إن أجهزة الاستخبارات الأميركية كانت تحاول تحديد مدى مصداقيتها.
وأفاد اثنان من المسؤولين -أحدهما من داخل مجتمع الاستخبارات ولديه معرفة مباشرة بالعملية وضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) على اطلاع على الأمر- بأن «المصري» قُتل على يد «كيدون»، وحدة داخل جهاز الاستخبارات الإسرائيلية «الموساد» والتي يُزعم أنها مسؤولة عن عمليات الاغتيال لأهداف رفيعة المستوى. وتعني كلمة «كيدون» بالعبرية «حربة» أو «رأس الرمح».
وقال المسؤول في الاستخبارات إن مريم، ابنة «المصري»، كانت هي الأخرى من العناصر التي تستهدفها العملية. وكان لدى الولايات المتحدة اعتقاد بأنه يجري إعدادها للاضطلاع بدور قيادي داخل «القاعدة». وأشارت معلومات استخباراتية إلى مشاركتها في التخطيط لعمليات، وفقاً لما ذكره المسؤول، الذي تحدث مثل الآخرين بشرط عدم الكشف عن هويته نظراً لتناوله معلومات استخباراتية حساسة.
جدير بالذكر في هذا الصدد أن ابنة «المصري» أرملة حمزة بن لادن، نجل أسامة بن لادن، زعيم تنظيم «القاعدة». وكان حمزة قد لقي مصرعه العام الماضي في خضم عملية أميركية لمكافحة الإرهاب في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان.
من جهتها، كانت صحيفة «نيويورك تايمز» أول من نشر خبر مقتل «المصري».
وامتنعت «سي آي إيه» ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يُشرف على جهاز «الموساد»، عن التعليق على الخبر.
المعروف أن ثمة عداوة لدودة بين إسرائيل وإيران، في الوقت الذي يشكل البرنامج النووي الإيراني مصدر القلق الأمني الأكبر لإسرائيل. وقد رحبت إسرائيل بانسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 وحملة الضغط الأميركية على طهران.
في وقت تنفيذ عملية القتل، كانت إدارة ترمب في مراحل متقدمة من محاولتها الضغط داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإعادة فرض جميع العقوبات الدولية على إيران، التي تم رفعها بموجب الاتفاق النووي. ولم يبدِ أيٌّ من أعضاء مجلس الأمن الآخرين اتفاقه في ذلك الأمر مع الولايات المتحدة. في الوقت ذاته، تعهدت الأخيرة بمعاقبة الدول التي لا تفرض العقوبات في إطار حملة «الضغط الأقصى» التي تشنها ضد إيران.
ويساور المسؤولين الإسرائيليين القلق إزاء احتمال عودة الإدارة القادمة للرئيس المنتخب جو بايدن إلى الاتفاق النووي. ومن المحتمل أنه في حالة تعاون بايدن مع الإيرانيين، فإن إسرائيل ستضغط من أجل تعديل الاتفاقية بحيث تتناول برنامج إيران للصواريخ طويلة المدى ونشاطها العسكري في جميع أنحاء المنطقة، خصوصاً في سوريا، ودعمها جماعات مثل «حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي».
ويمكن أن يساعد الكشف عن إيواء إيران لأحد قيادات «القاعدة»، إسرائيل على تعزيز موقفها من إيران أمام الإدارة الأميركية الجديدة.


تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن «المصري» على قائمة القتل أو إلقاء القبض لسنوات، لكن وجوده في إيران، التي لها تاريخ طويل من العداء تجاه «القاعدة»، خلق عقبات كبيرة أمام القبض عليه أو قتله.
من جهتها، نفت إيران التقارير المتعلقة بهذا الشأن، قائلة إن الحكومة لا تؤوي أياً من قادة «القاعدة». وتلقي طهران باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل في محاولة تأجيج المشاعر المعادية لإيران. في المقابل، لطالما خالج مسؤولين أميركيين الاعتقاد بأن عدداً من قادة «القاعدة» يعيشون بهدوء داخل إيران منذ سنوات، وجرى نشر تقييمات استخباراتية علانية بهذا الخصوص.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بتاريخ 8 أغسطس بوفاة «المصري»، وإن كانت الأخبار قد أشارت إليه باسم مستعار. وذكرت التقارير أنه أستاذ تاريخ لبناني من المحتمل أن يكون على صلة بـ«حزب الله» اللبناني المرتبط بإيران، وقالت إنه قُتل على يد مسلحين على دراجة نارية، وقُتلت ابنته معه.
من ناحيتها، ذكرت وسائل إعلام لبنانية، نقلاً عن تقارير إيرانية، أن القتيلين هما: المواطن اللبناني حبيب داود، وابنته مريم.
جاء مقتل «المصري» وابنته بعد ثلاثة أيام من الانفجار الكارثي الذي وقع في الرابع من أغسطس في مرفأ بيروت، ولم يحظَ حادث القتل باهتمام كبير. ولم يعلق «حزب الله» على التقارير، ولم يذكر مسؤولو الأمن اللبنانيون مقتل أي مواطن في طهران.
ورفض مسؤول في «حزب الله»، أول من أمس (السبت)، التعليق على مقتل «المصري»، قائلاً إن وزارة الخارجية الإيرانية نفت ذلك الأمر بالفعل.
من ناحية أخرى، يبدو أن عمليات القتل المزعومة تتناسب مع نمط من السلوك المنسوب لإسرائيل فيما مضى. عام 1995، قُتل مؤسس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية المسلحة على يد مسلح على دراجة نارية في مالطا، في عملية اغتيال نُسبت على نطاق واسع إلى الموساد. كما ورد أن الموساد نفّذ سلسلة من عمليات القتل المماثلة بحق علماء نوويين إيرانيين داخل إيران في أوائل العقد الماضي. وتتهم إيران إسرائيل بالوقوف وراء عمليات القتل هذه.
من جهته، قال يوئيل غوزانسكي، الزميل البارز في معهد دراسات الأمن القومي والمحلل السابق للشؤون الإيرانية لدى مكتب رئيس الوزراء، إنه من المعروف منذ بعض الوقت أن إيران تخفي شخصيات بارزة في «القاعدة». ورغم أنه ليست لديه معرفة مباشرة بحادث مقتل «المصري»، قال غوزانسكي إن العملية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تعكس التعاون الاستخباراتي الوثيق بين البلدين، وعادةً ما تتميز الولايات المتحدة بقوة أكبر في الجوانب الفنية لجمع المعلومات الاستخباراتية، بينما تبرع إسرائيل في الدفع بعملاء لها خلف خطوط العدو.


ايران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة