4 مسؤولين أميركيين يؤكدون اغتيال قيادي «القاعدة» في طهران

واشنطن قدمت معلومات استخباراتية لـ«الموساد» حول «المصري» ومكانه والاسم المستعار الذي يستخدمه

المشاة وحركة المرور وسط العاصمة طهران أمس في الوقت الذي نفت إيران مقتل قيادي «القاعدة» على أراضيها (إ.ب.أ)
المشاة وحركة المرور وسط العاصمة طهران أمس في الوقت الذي نفت إيران مقتل قيادي «القاعدة» على أراضيها (إ.ب.أ)
TT

4 مسؤولين أميركيين يؤكدون اغتيال قيادي «القاعدة» في طهران

المشاة وحركة المرور وسط العاصمة طهران أمس في الوقت الذي نفت إيران مقتل قيادي «القاعدة» على أراضيها (إ.ب.أ)
المشاة وحركة المرور وسط العاصمة طهران أمس في الوقت الذي نفت إيران مقتل قيادي «القاعدة» على أراضيها (إ.ب.أ)

تعاونت الولايات المتحدة وإسرائيل معاً لاقتفاء أثر وقتل أحد كبار عملاء تنظيم «القاعدة» في إيران في وقت سابق من هذا العام، في عملية استخباراتية جريئة من الدولتين الحليفتين جاءت في الوقت الذي كانت إدارة ترمب تكثّف الضغوط على طهران.
وأفاد أربعة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين بأن أبو محمد المصري، الرجل الثاني في «القاعدة»، قًتل على يد مجموعة من القتلة المأجورين داخل العاصمة الإيرانية، في أغسطس (آب) الماضي. أمدت الولايات المتحدة الجانب الإسرائيلي بمعلومات استخباراتية حول المكان الذي يمكنهم العثور فيه على «المصري» والاسم المستعار الذي كان يستخدمه في ذلك الوقت، في الوقت الذي نفّذ عملاء إسرائيليون عملية القتل ذاتها، وفقاً لما ذكره اثنان من المسؤولين. وأكد المسؤولان الآخران مقتل «المصري»، لكنهما لم يقدما معلومات تفصيلية عن الأمر، حسب تقرير لـ«أسوشييتد برس» أمس.
كان «المصري» قد لقي مصرعه بعد إطلاق النار عليه داخل زقاق بطهران في السابع من أغسطس، والذي يوافق ذكرى تفجيرات عام 1998 ضد السفارتين الأميركيتين في نيروبي بكينيا، ودار السلام في تنزانيا. ويسود اعتقاد على نطاق واسع بأن «المصري» شارك في التخطيط لتلك الهجمات وكان مطلوباً بتهم الإرهاب من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي).
ويأتي مقتل «المصري» بمثابة صفعة لـ«القاعدة»، الشبكة الإرهابية التي دبّرت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، ويتزامن مع انتشار شائعات عبر أرجاء الشرق الأوسط حول مصير زعيم التنظيم، أيمن الظواهري.
من جانبهم، لم يتمكن المسؤولون من تأكيد تلك التقارير، لكنهم قالوا إن أجهزة الاستخبارات الأميركية كانت تحاول تحديد مدى مصداقيتها.
وأفاد اثنان من المسؤولين -أحدهما من داخل مجتمع الاستخبارات ولديه معرفة مباشرة بالعملية وضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) على اطلاع على الأمر- بأن «المصري» قُتل على يد «كيدون»، وحدة داخل جهاز الاستخبارات الإسرائيلية «الموساد» والتي يُزعم أنها مسؤولة عن عمليات الاغتيال لأهداف رفيعة المستوى. وتعني كلمة «كيدون» بالعبرية «حربة» أو «رأس الرمح».
وقال المسؤول في الاستخبارات إن مريم، ابنة «المصري»، كانت هي الأخرى من العناصر التي تستهدفها العملية. وكان لدى الولايات المتحدة اعتقاد بأنه يجري إعدادها للاضطلاع بدور قيادي داخل «القاعدة». وأشارت معلومات استخباراتية إلى مشاركتها في التخطيط لعمليات، وفقاً لما ذكره المسؤول، الذي تحدث مثل الآخرين بشرط عدم الكشف عن هويته نظراً لتناوله معلومات استخباراتية حساسة.
جدير بالذكر في هذا الصدد أن ابنة «المصري» أرملة حمزة بن لادن، نجل أسامة بن لادن، زعيم تنظيم «القاعدة». وكان حمزة قد لقي مصرعه العام الماضي في خضم عملية أميركية لمكافحة الإرهاب في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان.
من جهتها، كانت صحيفة «نيويورك تايمز» أول من نشر خبر مقتل «المصري».
وامتنعت «سي آي إيه» ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يُشرف على جهاز «الموساد»، عن التعليق على الخبر.
المعروف أن ثمة عداوة لدودة بين إسرائيل وإيران، في الوقت الذي يشكل البرنامج النووي الإيراني مصدر القلق الأمني الأكبر لإسرائيل. وقد رحبت إسرائيل بانسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 وحملة الضغط الأميركية على طهران.
في وقت تنفيذ عملية القتل، كانت إدارة ترمب في مراحل متقدمة من محاولتها الضغط داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإعادة فرض جميع العقوبات الدولية على إيران، التي تم رفعها بموجب الاتفاق النووي. ولم يبدِ أيٌّ من أعضاء مجلس الأمن الآخرين اتفاقه في ذلك الأمر مع الولايات المتحدة. في الوقت ذاته، تعهدت الأخيرة بمعاقبة الدول التي لا تفرض العقوبات في إطار حملة «الضغط الأقصى» التي تشنها ضد إيران.
ويساور المسؤولين الإسرائيليين القلق إزاء احتمال عودة الإدارة القادمة للرئيس المنتخب جو بايدن إلى الاتفاق النووي. ومن المحتمل أنه في حالة تعاون بايدن مع الإيرانيين، فإن إسرائيل ستضغط من أجل تعديل الاتفاقية بحيث تتناول برنامج إيران للصواريخ طويلة المدى ونشاطها العسكري في جميع أنحاء المنطقة، خصوصاً في سوريا، ودعمها جماعات مثل «حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي».
ويمكن أن يساعد الكشف عن إيواء إيران لأحد قيادات «القاعدة»، إسرائيل على تعزيز موقفها من إيران أمام الإدارة الأميركية الجديدة.

تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن «المصري» على قائمة القتل أو إلقاء القبض لسنوات، لكن وجوده في إيران، التي لها تاريخ طويل من العداء تجاه «القاعدة»، خلق عقبات كبيرة أمام القبض عليه أو قتله.
من جهتها، نفت إيران التقارير المتعلقة بهذا الشأن، قائلة إن الحكومة لا تؤوي أياً من قادة «القاعدة». وتلقي طهران باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل في محاولة تأجيج المشاعر المعادية لإيران. في المقابل، لطالما خالج مسؤولين أميركيين الاعتقاد بأن عدداً من قادة «القاعدة» يعيشون بهدوء داخل إيران منذ سنوات، وجرى نشر تقييمات استخباراتية علانية بهذا الخصوص.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بتاريخ 8 أغسطس بوفاة «المصري»، وإن كانت الأخبار قد أشارت إليه باسم مستعار. وذكرت التقارير أنه أستاذ تاريخ لبناني من المحتمل أن يكون على صلة بـ«حزب الله» اللبناني المرتبط بإيران، وقالت إنه قُتل على يد مسلحين على دراجة نارية، وقُتلت ابنته معه.
من ناحيتها، ذكرت وسائل إعلام لبنانية، نقلاً عن تقارير إيرانية، أن القتيلين هما: المواطن اللبناني حبيب داود، وابنته مريم.
جاء مقتل «المصري» وابنته بعد ثلاثة أيام من الانفجار الكارثي الذي وقع في الرابع من أغسطس في مرفأ بيروت، ولم يحظَ حادث القتل باهتمام كبير. ولم يعلق «حزب الله» على التقارير، ولم يذكر مسؤولو الأمن اللبنانيون مقتل أي مواطن في طهران.
ورفض مسؤول في «حزب الله»، أول من أمس (السبت)، التعليق على مقتل «المصري»، قائلاً إن وزارة الخارجية الإيرانية نفت ذلك الأمر بالفعل.
من ناحية أخرى، يبدو أن عمليات القتل المزعومة تتناسب مع نمط من السلوك المنسوب لإسرائيل فيما مضى. عام 1995، قُتل مؤسس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية المسلحة على يد مسلح على دراجة نارية في مالطا، في عملية اغتيال نُسبت على نطاق واسع إلى الموساد. كما ورد أن الموساد نفّذ سلسلة من عمليات القتل المماثلة بحق علماء نوويين إيرانيين داخل إيران في أوائل العقد الماضي. وتتهم إيران إسرائيل بالوقوف وراء عمليات القتل هذه.
من جهته، قال يوئيل غوزانسكي، الزميل البارز في معهد دراسات الأمن القومي والمحلل السابق للشؤون الإيرانية لدى مكتب رئيس الوزراء، إنه من المعروف منذ بعض الوقت أن إيران تخفي شخصيات بارزة في «القاعدة». ورغم أنه ليست لديه معرفة مباشرة بحادث مقتل «المصري»، قال غوزانسكي إن العملية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تعكس التعاون الاستخباراتي الوثيق بين البلدين، وعادةً ما تتميز الولايات المتحدة بقوة أكبر في الجوانب الفنية لجمع المعلومات الاستخباراتية، بينما تبرع إسرائيل في الدفع بعملاء لها خلف خطوط العدو.



ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.