استقبال جماهيري لقادة الحركات المسلحة العائدين إلى السودان

آلاف احتشدوا في الخرطوم احتفالاً بتنفيذ اتفاق السلام

حشود سودانية تحتفل بعودة قادة الحركات المسلحة في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)
حشود سودانية تحتفل بعودة قادة الحركات المسلحة في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)
TT

استقبال جماهيري لقادة الحركات المسلحة العائدين إلى السودان

حشود سودانية تحتفل بعودة قادة الحركات المسلحة في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)
حشود سودانية تحتفل بعودة قادة الحركات المسلحة في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)

نظم السودانيون استقبالا جماهيريا حاشدا لقادة الحركات المسلحة العائدين للبلاد، تنفيذا لاتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة الانتقالية وتحالف الجبهة الثورية.
واحتشدت أعداد كبيرة من المواطنين في «ساحة الحرية» وسط الخرطوم، احتفالا بنهاية عقود من الاحتراب الأهلي. وزينت فرق الفنون الشعبية المعبرة عن الثقافات السودانية ساحة الاحتفال بلوحة من الفرح، تخلل ذلك موسيقى تراثية ورقصات وأغنيات من مختلف أنحاء البلاد، ورسمت وجها «سلميا» للتعدد الثقافي السوداني، عبر عن إرادة الشعب في تحقيق شعارات ثورة ديسمبر 2019 في الحرية والعدالة والسلام.
ونشبت الحرب الأهلية في دارفور منذ العام 2003، وخلفت مئات الآلاف من القتلى وشردت الملايين، وأدت لتدخل الأمم المتحدة بواحدة من أكبر بعثات حفظ السلام في العالم، وبدأت في المنطقتين «جبال النوبة والنيل الأزرق» في عام 2011 عقب انفصال جنوب السودان، وخلفت هي الأخرى آلاف القتلى والمشردين. وفي 3 أكتوبر (تشرين أول) الماضي، وقعت الحكومة الانتقالية وعدد من الحركات المسلحة منضوية تحت لواء تحالف «الجبهة الثورية»، اتفاقية سلام بعد تفاوض ماراثوني استمر نحو عام برعاية دولة جنوب السودان، تقرر بموجبه اقتسام السلطة بين الحركات المسلحة التي اصطلح على تسميتها «حركات الكفاح المسلح» وأطراف الحكم الانتقالي.
ونصت اتفاقية سلام جوبا على تقاسم السلطة والثروة بين شركاء السلام، بتخصيص 3 مقاعد في مجلس السيادة، و5 وزارات، و75 عضوا في المجلس التشريعي لشركاء السلام، وينتظر أن يتم إعلان تشكيل الحكومة الجديدة بمجرد توافق قادة حركات الكفاح المسلح على تمثيلهم في الحكومة. ووصل إلى الخرطوم أمس، رئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس، ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان مالك عقار، ورئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي، وعدد آخر من قيادات الجبهة الثورية ومن الموقعين على اتفاقية السلام.
وقال نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي» في كلمة للحشود في ساحة الحرية أمس، إن «اتفاق جوبا» طوى صفحة سوداء من المعاناة والحروب. وأضاف «حملنا البندقية وتخاصمنا مع بعض وشردنا أبناءنا وبناتنا، وينبغي أن توقف هذه الدائرة الشريرة». وأوضح حميدتي أن السلام لن يكون خصما على أحد، ووصفه بأنه محاولة لإعادة ترميم الدولة على أسس تتيح للجميع فرصة العيش بسلام، وتابع: «الاتفاق تم بأيد صادقة، ويستحق أن لا يختلف حوله»، ووعد بإنزال السلام لأرض الواقع. وأضاف «ليس من الحكمة النظر إليه بعين واحدة، بل بعين الرشاد والوصول إلى سلام دائم في البلاد».
وقاد دقلو المفاوضات الشاقة التي شهدتها جوبا طوال العام الماضي، ونجح وفد الحكومة المفاوض في الوصول مع قادة الحركات المسلحة والتنظيمات المدنية المنضوية تحت لواء الجبهة الثورية، لتوقيع اتفاق سلام، بيد أن حركتين من الحركات المسلحة بقيادة كل من عبد العزيز الحلو، وعبد الواحد محمد نور، لا تزالان خارج الاتفاقية الموقعة في جوبا.
واستغل دقلو الفرصة ليجدد دعوته لكل من الرجلين اللذين يقودان الحركة الشعبية لتحرير السلام، وحركة تحرير السودان، للحاق بركب السلام، بقوله: «نحتاج إلى نهج جديد لبناء الدولة، فتعالوا لنوحد جهودنا ولنبدأ من جديد».
بدوره، قال رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك في تغريدة على حسابه في «تويتر»، إن وصول شركاء التغيير من قادة حركات الكفاح المسلح لأرض الوطن «تدشين حقيقي لعملية بناء السلام»، واصفا الحدث بأنه تاريخي و«بداية إغلاق لصفحة الحروب في السودان، إلى الأبد باتجاه ممارسة سياسية راشدة». واعتبر حمدوك عودة القادة تعزيزا لما سماه قاعدة التوافقات السياسية الداعمة لاستقرار البلاد، وتطويرا للانتقال التاريخي للبلاد، وأضاف «السلام أمانة، يجب أن نحملها جميعا ونتحمل مسؤوليتها»، وأن المشاركة السياسية حق لكل سوداني.
من جهته، قال رئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس في كلمته إن السلام هدف ظل السودانيون ينشدونه من فترات طويلة، ونالوه بمساعدة دولة جنوب السودان، وبصبر استمر عاما كاملا. وتعهد إدريس بتمليك اتفاقية السلام للشعب، والعمل مع الشركاء مدنيين وعسكريين لمصلحته وتحقيق شعارات الثورة، ووصف الاتفاقية بأنها اتفاق مميز تم توقيعه في مناخ سياسي مختلف، وخاطب القضايا الجوهرية كافة. ودعا لما سماه سد الفجوة في المجتمع بإقامة «حكم فيدرالي» يعطي الأقاليم الأقل نموا نسبة كبيرة في الحكم، وتابع: «نتحمل المسؤولية منذ اليوم، ونعلم معاناة الشعب السوداني، وسنسعى بالتعاون مع الشركاء في الحكم بتحمل المسؤولية». ووعد إدريس بأن يضع قادة الجبهة الثورية أيديهم مع شركاء الانتقال لتنفيذ اتفاق السلام، وفرض هيبة الدولة ومنع التفلتات الأمنية، والوقوف مع الحكومة لمجابهة التحديات الاقتصادية، ووقف معاناة الشعب.
وأشار إدريس إلى تحقيق العدالة لمن ارتكبوا جرائم في حق الشعب بقوله: «العدالة ستتحقق بمحاربة كل من ارتكب جرما في حق الشعب السوداني، من خلال المصالحات والاتفاق حول كيفية محاكمتهم في البلد أو المحكمة الجنائية».
وفي السياق الاحتفالي، وعد ممثل قوى إعلان الحرية والتغيير التي تمثل المرجعية السياسية للسلطة الانتقالية إبراهيم الشيخ ممثل قوى إعلان الحرية والتغيير بـ«سودان جديد تختفي فيه كل المظاهر السالبة، وتاريخ جديد سيكتب»، وقال: «وداعا للحرب والسلاح...». وأكد الشيخ أن شعب السودان يستحق «أن ينعم بثروات السلام، وخيرات أرض تنبت قمحا...» وطالب بضبط «البوصلة» باتجاه استشعار المسؤولية الوطنية لتخفيف معاناة الناس، وتحقيق مصالحهم، وإزالة آثار الدولة العميقة، وأضاف «ثورة ديسمبر جاءت بعد مخاض طويل، امتد لـ3 عقود عجاف، وما زال الناس يعانون من شظف العيش». وتعهد الشيخ باسم المرجعية السياسية للحكومة الانتقالية بالعمل على رفع رايات السلام في البلاد بعزيمة وإرادة، وبأن ينزل السلام بردا على أهل دارفور والمنطقتين «جبال النوبة، جنوب النيل الأزرق».
إلى ذلك، قال رئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي، إن القادة عادوا للخرطوم للعمل مع الحكومة الانتقالية، كفريق مشترك يترجم اتفاق السلام على أرض الواقع، ورفع الظلم والتهميش الذي حاق بجميع مناطق البلاد، و«تصفير العداد لبداية حقيقية». وتعهد بالاهتمام بمعيشة المواطنين، وتوفير الأساسيات من «خبز، ووقود، ودواء، ومواصلات». وأضاف «علينا تحمل المسؤولية، وترك المشاكسات السياسية للعبور إلى الديمقراطية»، مشيرا إلى المحور الاقتصادي في اتفاقية السلام بقوله: «إنه ارتكز على التنمية المستدامة لجميع المناطق المتأثرة بالحروب، وتطبيق استراتيجية المراجعة للمشروعات، والاهتمام بتنمية الريف السوداني ومناطق الإنتاج، وتزويده بالتقنيات والطرق الحديثة لزيادة الإنتاج وتطوير الصادرات».
وشدد مناوي على أهمية خلق فرص توظيف للشباب، والحد من البطالة والهجرة غير الشرعية، وتنمية وتطوير النساء وذوي الاحتياجات الخاصة، والعمل على أيلولة الشركات لوزارة المالية، وتطوير مناطق الحروب. وأكد أن المرحلة القادمة ستركز على تفعيل المؤسسات الدستورية في البلاد، وتأسيس حكم راشد، يسهم في اللحاق بما سماه «ركب الدول المتقدمة».
من جهته، وصف وسيط دولة جنوب السودان، توت قلواك، السلام الذي تحقق في السودان بأنه «تحقق بصدق»، وقال: «السلام في السودان لم يأت من فراغ، بل بذل فيه رجال جهدهم في مفاوضات جوبا، وثمنه كبير وعظيم».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended