استقبال جماهيري لقادة الحركات المسلحة العائدين إلى السودان

آلاف احتشدوا في الخرطوم احتفالاً بتنفيذ اتفاق السلام

حشود سودانية تحتفل بعودة قادة الحركات المسلحة في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)
حشود سودانية تحتفل بعودة قادة الحركات المسلحة في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)
TT

استقبال جماهيري لقادة الحركات المسلحة العائدين إلى السودان

حشود سودانية تحتفل بعودة قادة الحركات المسلحة في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)
حشود سودانية تحتفل بعودة قادة الحركات المسلحة في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)

نظم السودانيون استقبالا جماهيريا حاشدا لقادة الحركات المسلحة العائدين للبلاد، تنفيذا لاتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة الانتقالية وتحالف الجبهة الثورية.
واحتشدت أعداد كبيرة من المواطنين في «ساحة الحرية» وسط الخرطوم، احتفالا بنهاية عقود من الاحتراب الأهلي. وزينت فرق الفنون الشعبية المعبرة عن الثقافات السودانية ساحة الاحتفال بلوحة من الفرح، تخلل ذلك موسيقى تراثية ورقصات وأغنيات من مختلف أنحاء البلاد، ورسمت وجها «سلميا» للتعدد الثقافي السوداني، عبر عن إرادة الشعب في تحقيق شعارات ثورة ديسمبر 2019 في الحرية والعدالة والسلام.
ونشبت الحرب الأهلية في دارفور منذ العام 2003، وخلفت مئات الآلاف من القتلى وشردت الملايين، وأدت لتدخل الأمم المتحدة بواحدة من أكبر بعثات حفظ السلام في العالم، وبدأت في المنطقتين «جبال النوبة والنيل الأزرق» في عام 2011 عقب انفصال جنوب السودان، وخلفت هي الأخرى آلاف القتلى والمشردين. وفي 3 أكتوبر (تشرين أول) الماضي، وقعت الحكومة الانتقالية وعدد من الحركات المسلحة منضوية تحت لواء تحالف «الجبهة الثورية»، اتفاقية سلام بعد تفاوض ماراثوني استمر نحو عام برعاية دولة جنوب السودان، تقرر بموجبه اقتسام السلطة بين الحركات المسلحة التي اصطلح على تسميتها «حركات الكفاح المسلح» وأطراف الحكم الانتقالي.
ونصت اتفاقية سلام جوبا على تقاسم السلطة والثروة بين شركاء السلام، بتخصيص 3 مقاعد في مجلس السيادة، و5 وزارات، و75 عضوا في المجلس التشريعي لشركاء السلام، وينتظر أن يتم إعلان تشكيل الحكومة الجديدة بمجرد توافق قادة حركات الكفاح المسلح على تمثيلهم في الحكومة. ووصل إلى الخرطوم أمس، رئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس، ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان مالك عقار، ورئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي، وعدد آخر من قيادات الجبهة الثورية ومن الموقعين على اتفاقية السلام.
وقال نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي» في كلمة للحشود في ساحة الحرية أمس، إن «اتفاق جوبا» طوى صفحة سوداء من المعاناة والحروب. وأضاف «حملنا البندقية وتخاصمنا مع بعض وشردنا أبناءنا وبناتنا، وينبغي أن توقف هذه الدائرة الشريرة». وأوضح حميدتي أن السلام لن يكون خصما على أحد، ووصفه بأنه محاولة لإعادة ترميم الدولة على أسس تتيح للجميع فرصة العيش بسلام، وتابع: «الاتفاق تم بأيد صادقة، ويستحق أن لا يختلف حوله»، ووعد بإنزال السلام لأرض الواقع. وأضاف «ليس من الحكمة النظر إليه بعين واحدة، بل بعين الرشاد والوصول إلى سلام دائم في البلاد».
وقاد دقلو المفاوضات الشاقة التي شهدتها جوبا طوال العام الماضي، ونجح وفد الحكومة المفاوض في الوصول مع قادة الحركات المسلحة والتنظيمات المدنية المنضوية تحت لواء الجبهة الثورية، لتوقيع اتفاق سلام، بيد أن حركتين من الحركات المسلحة بقيادة كل من عبد العزيز الحلو، وعبد الواحد محمد نور، لا تزالان خارج الاتفاقية الموقعة في جوبا.
واستغل دقلو الفرصة ليجدد دعوته لكل من الرجلين اللذين يقودان الحركة الشعبية لتحرير السلام، وحركة تحرير السودان، للحاق بركب السلام، بقوله: «نحتاج إلى نهج جديد لبناء الدولة، فتعالوا لنوحد جهودنا ولنبدأ من جديد».
بدوره، قال رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك في تغريدة على حسابه في «تويتر»، إن وصول شركاء التغيير من قادة حركات الكفاح المسلح لأرض الوطن «تدشين حقيقي لعملية بناء السلام»، واصفا الحدث بأنه تاريخي و«بداية إغلاق لصفحة الحروب في السودان، إلى الأبد باتجاه ممارسة سياسية راشدة». واعتبر حمدوك عودة القادة تعزيزا لما سماه قاعدة التوافقات السياسية الداعمة لاستقرار البلاد، وتطويرا للانتقال التاريخي للبلاد، وأضاف «السلام أمانة، يجب أن نحملها جميعا ونتحمل مسؤوليتها»، وأن المشاركة السياسية حق لكل سوداني.
من جهته، قال رئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس في كلمته إن السلام هدف ظل السودانيون ينشدونه من فترات طويلة، ونالوه بمساعدة دولة جنوب السودان، وبصبر استمر عاما كاملا. وتعهد إدريس بتمليك اتفاقية السلام للشعب، والعمل مع الشركاء مدنيين وعسكريين لمصلحته وتحقيق شعارات الثورة، ووصف الاتفاقية بأنها اتفاق مميز تم توقيعه في مناخ سياسي مختلف، وخاطب القضايا الجوهرية كافة. ودعا لما سماه سد الفجوة في المجتمع بإقامة «حكم فيدرالي» يعطي الأقاليم الأقل نموا نسبة كبيرة في الحكم، وتابع: «نتحمل المسؤولية منذ اليوم، ونعلم معاناة الشعب السوداني، وسنسعى بالتعاون مع الشركاء في الحكم بتحمل المسؤولية». ووعد إدريس بأن يضع قادة الجبهة الثورية أيديهم مع شركاء الانتقال لتنفيذ اتفاق السلام، وفرض هيبة الدولة ومنع التفلتات الأمنية، والوقوف مع الحكومة لمجابهة التحديات الاقتصادية، ووقف معاناة الشعب.
وأشار إدريس إلى تحقيق العدالة لمن ارتكبوا جرائم في حق الشعب بقوله: «العدالة ستتحقق بمحاربة كل من ارتكب جرما في حق الشعب السوداني، من خلال المصالحات والاتفاق حول كيفية محاكمتهم في البلد أو المحكمة الجنائية».
وفي السياق الاحتفالي، وعد ممثل قوى إعلان الحرية والتغيير التي تمثل المرجعية السياسية للسلطة الانتقالية إبراهيم الشيخ ممثل قوى إعلان الحرية والتغيير بـ«سودان جديد تختفي فيه كل المظاهر السالبة، وتاريخ جديد سيكتب»، وقال: «وداعا للحرب والسلاح...». وأكد الشيخ أن شعب السودان يستحق «أن ينعم بثروات السلام، وخيرات أرض تنبت قمحا...» وطالب بضبط «البوصلة» باتجاه استشعار المسؤولية الوطنية لتخفيف معاناة الناس، وتحقيق مصالحهم، وإزالة آثار الدولة العميقة، وأضاف «ثورة ديسمبر جاءت بعد مخاض طويل، امتد لـ3 عقود عجاف، وما زال الناس يعانون من شظف العيش». وتعهد الشيخ باسم المرجعية السياسية للحكومة الانتقالية بالعمل على رفع رايات السلام في البلاد بعزيمة وإرادة، وبأن ينزل السلام بردا على أهل دارفور والمنطقتين «جبال النوبة، جنوب النيل الأزرق».
إلى ذلك، قال رئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي، إن القادة عادوا للخرطوم للعمل مع الحكومة الانتقالية، كفريق مشترك يترجم اتفاق السلام على أرض الواقع، ورفع الظلم والتهميش الذي حاق بجميع مناطق البلاد، و«تصفير العداد لبداية حقيقية». وتعهد بالاهتمام بمعيشة المواطنين، وتوفير الأساسيات من «خبز، ووقود، ودواء، ومواصلات». وأضاف «علينا تحمل المسؤولية، وترك المشاكسات السياسية للعبور إلى الديمقراطية»، مشيرا إلى المحور الاقتصادي في اتفاقية السلام بقوله: «إنه ارتكز على التنمية المستدامة لجميع المناطق المتأثرة بالحروب، وتطبيق استراتيجية المراجعة للمشروعات، والاهتمام بتنمية الريف السوداني ومناطق الإنتاج، وتزويده بالتقنيات والطرق الحديثة لزيادة الإنتاج وتطوير الصادرات».
وشدد مناوي على أهمية خلق فرص توظيف للشباب، والحد من البطالة والهجرة غير الشرعية، وتنمية وتطوير النساء وذوي الاحتياجات الخاصة، والعمل على أيلولة الشركات لوزارة المالية، وتطوير مناطق الحروب. وأكد أن المرحلة القادمة ستركز على تفعيل المؤسسات الدستورية في البلاد، وتأسيس حكم راشد، يسهم في اللحاق بما سماه «ركب الدول المتقدمة».
من جهته، وصف وسيط دولة جنوب السودان، توت قلواك، السلام الذي تحقق في السودان بأنه «تحقق بصدق»، وقال: «السلام في السودان لم يأت من فراغ، بل بذل فيه رجال جهدهم في مفاوضات جوبا، وثمنه كبير وعظيم».



رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.