الملك محمد السادس يدشن سدا جنوب المغرب

يهدف إلى النهوض بالقطاع الزراعي وتنمية المناطق القروية

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال تدشين سد «أبي العباس السبتي» بإقليم شيشاوة أمس (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال تدشين سد «أبي العباس السبتي» بإقليم شيشاوة أمس (ماب)
TT

الملك محمد السادس يدشن سدا جنوب المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال تدشين سد «أبي العباس السبتي» بإقليم شيشاوة أمس (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال تدشين سد «أبي العباس السبتي» بإقليم شيشاوة أمس (ماب)

أشرف العاهل المغربي، الملك محمد السادس، أمس على تدشين سد «أبي العباس السبتي» بإقليم شيشاوة (جنوب)، المنجز على وادي «أسيف المال»، أحد روافد نهر تانسيفت، بموازنة قدرها 740 مليون درهم (الدولار يساوي 8.4 درهم)، كما زار مختلف أوراش مشروع الإعداد الهيدرو - فلاحي للدائرة السقوية «أسيف المال» الواقعة عند سافلة السد الجديد، والذي رصدت له اعتمادات بقيمة 202 مليون درهم. وتعكس هذه المشاريع عزم الملك محمد السادس على جعل القطاع الفلاحي محفزا مهما لتحقيق النمو الاقتصادي المتوازن والمستدام بمجموع مناطق المملكة، وعاملا رئيسا في النهوض بالمناطق القروية، عبر تطوير أنظمة الإنتاج الفلاحي والتحكم في تدبير المناطق القروية.
وستسهم هذه المشاريع في دعم تزويد مدن شيشاوة وإيمنتانوت وأمزميز والمراكز والقرى المجاورة بالماء الشروب، وكذا حماية المناطق والبنيات التحتية الواقعة عند سافلة سد «أبي العباس السبتي» من الفيضانات، إضافة إلى الرفع من المساحة الفلاحية المسقية وتطوير المنشآت المائية الصغرى والمتوسطة.
ويعد السد الجديد، الذي تبلغ طاقته التخزينية 25 مليون متر مكعب والذي كان الملك محمد السادس قد أعطى انطلاقة أشغال إنجازه في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، منشأة من صنف «السدود الثقيلة» بالخرسانة المدكوكة، وبعلو 75 مترا وطول 415 مترا. وستعود هذه البنية التحتية المائية المهمة بالنفع على منطقة يعتمد اقتصادها، بالأساس، على الفلاحة وتربية الماشية والصناعة التقليدية. ولتحقيق استفادة كاملة ومستدامة من مزايا السد الجديد، يجري إنجاز مشروع للإعداد الهيدرو - فلاحي بالدائرة السقوية «أسيف المال» يهدف، عند الشروع في الاستغلال، إلى رفع المساحة المسقية من 490 هكتارا حاليا إلى 16 ألف هكتار (أي مجموع المساحة المسقية حاليا بواسطة المياه الموسمية). كما يهدف هذا المشروع، الذي سيجري الانتهاء من أشغاله في 2015، إلى تثمين مياه الري المخزنة بسد «أبي العباس السبتي»، وتكثيف الزراعات التي ترتكز على الأشجار المثمرة (الزيتون) والخضراوات والمزروعات الكلئية، إضافة إلى تحسين قيمة الإنتاج الفلاحي من 8250 درهما للهكتار في السنة إلى 20 ألفا و500 درهم للهكتار في السنة.
ويتضمن مشروع الإعداد الهيدرو - فلاحي للدائرة السقوية «أسيف المال»، إنجاز قنوات الربط بين سد «أبي العباس السبتي» والدائرة السقوية (32 كم)، وتأهيل شبكة الري التقليدية من أجل تحسين نجاعتها وضمان تدبير أفضل للمياه (120 كم)، وتطوير قدرات الفلاحين في مجال تدبير وصيانة شبكة الري.
كما يوجد قيد الإنجاز برنامج لتعزيز وتأمين تزويد سكان إقليم شيشاوة بالماء الشروب انطلاقا من سد أبي العباس السبتي، على أن يجري الانتهاء من أشغال إنجاز هذا البرنامج سنة 2016. ويتضمن هذا البرنامج، الذي سيستفيد منه نحو 223 ألف من السكان، بناء محطة لمعالجة المياه بطاقة 300 لتر في الثانية، وبناء محطتين للضخ وإقامة قنوات للربط (153 كم) مع إنجاز العديد من الصهاريج (6000 متر مكعب).
وتأتي هذه المشاريع ذات القيمة المضافة العالية لتعزيز الدينامية التنموية المحدثة بفضل مخطط «المغرب الأخضر»، هذا البرنامج الطموح الذي أثبت نجاعته منذ إطلاقه، بالنظر لمساهمته في الرفع من عائدات آلاف الفلاحين، وتحسين ظروفهم المعيشية، وتطوير فلاحة ذات مردودية جيدة وتضامنية تتلاءم مع قواعد السوق.
وبهذه المناسبة، قدمت شرفات أفيلال، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، المكلفة بالماء، للملك محمد السادس، ميداليتين تذكاريتين تحملان اسم وصورة السد الجديد وتاريخ تدشينه.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.