شقيق أحمد العلواني لـ «الشرق الأوسط»: أخي تعرض للتعذيب النفسي والجسدي

عائلة النائب المحكوم بالإعدام التقته بعد عام من اعتقاله.. وفقد نصف وزنه

النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)
النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)
TT

شقيق أحمد العلواني لـ «الشرق الأوسط»: أخي تعرض للتعذيب النفسي والجسدي

النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)
النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)

تداولت بعض شبكات التواصل الاجتماعي (الفيسبوك)، صورا حديثة للنائب السابق في البرلمان العراقي والمحكوم بالإعدام، أحمد العلواني.. هذه الصور أثارت التساؤلات حول الوضع الصحي للنائب الذي بدا وقد فقد نصف وزنه تقريبا وبدا بجسد نحيل.
العلواني الذي كان أحد أبرز الداعين والداعمين للاعتصامات المناهضة لحكومة نوري المالكي أواخر عام 2012 في محافظة الأنبار، والصوت المعارض الأقوى لرئيس الوزراء السابق، تم اعتقاله في ظروف غريبة ليحال إلى المحكمة بتهم إرهابية، أعلن بعدها المتحدث باسم السلطة القضائية في العراق، القاضي عبد الستار البيرقدار، في 23 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عن إصدار محكمة الجنايات المركزية حكما بإعدام العلواني.
«الشرق الأوسط» زارت منزل العلواني في الرمادي، وتحدثت مع شقيقه الأصغر، المهندس عادل العلواني (36 سنة) الذي تحدث عن أول زيارة لعائلة النائب السابق له بعد عام من اعتقاله، قائلا: «على الرغم من مرور سنة على اعتقال شقيقي الأكبر النائب أحمد العلواني لم يسمح لنا بزيارته إطلاقا، بل إن زيارته كانت ممنوعة وكنا نتبلغ بموعد المرافعات عن طريق المحكمة فقط، وكان بعض السادة النواب، مشكورين، يحضرون المرافعات مثل النائب أحمد المساري، والنائب خالد العلواني، والنائب طلال الزوبعي، ومن ثم نتعرف من خلالهم عن أحوال شقيقي، فالسادة النواب لديهم حصانة برلمانية وصفة رسمية تمكنهم من الدخول والاستماع في قاعة المرافعات، رغم أن الظروف لا تسمح لهم بالكلام معه بحرية لكون المكان؛ وأقصد المحكمة، مخصصا وقتها للمرافعات فقط بوجود القاضي».
* هل هذا يعني أنك لم تلتقِ بشقيقك طوال فترة اعتقاله؟
- أنا كنت أذهب مع السادة النواب أحيانا، ولكن لا يمكنني الدخول لقاعة المحكمة، وكنت أكلمه هاتفيا لمدة 5 دقائق فقط، وكنت أرى القوة التي تقوم بإحضار أخي المعتقل؛ حيث كانت كبيرة جدا وتثير المخاوف وكأنهم يحرسون مجرما خطيرا.
* ألم تتقدموا بطلبات رسمية لزيارته؟
- كنا نقدم طلبات لزيارة أخي أحمد العلواني عن طريق المحامي وكانت تواجه بالرفض، وحتى إننا لم نكن نعرف بمكان اعتقاله، فالبعض يقول إنه في الناصرية، وآخرون يقولون إنه معتقل في مكان آخر، والسؤال عنه كان محرما على الجميع بحجة أنها قضية تتعلق بالإرهاب، حتى إننا تلقينا اعتذارا من المحامي بديع عارف عن تكملة العمل بالقضية بعد حضوره المرافعة الثانية، وأبلغنا بأنه تلقى تهديدات من قبل جهات معروفة، وتم احتجازه لمدة 24 ساعة من قبل قوات حكومية، واعتذر عن تكملة المشوار، وقال لنا، بالحرف الواحد، إن «حياتي مهددة بالخطر»، ثم استعنا بالأستاذ المحامي غالب رجب خطاب لتكملة المشوار.. وبقينا على هذا الحال. وقبل أيام توجهنا إلى العاصمة الأردنية عمان لإجراء عملية جراحية لوالدي في المستشفى، وهناك جاء الدكتور سليم الجبوري، رئيس البرلمان العراقي، للاطمئنان على صحة والدي، فطلب منه (والدي) التوسط بأن يسمح له بزيارة ابنه المعتقل (أحمد العلواني) الذي مر على فترة اعتقاله أكثر من عام دون أن يسمح لأحد من أهله بزيارته، فوعد الجبوري والدي خيرا، وبالفعل تم إبلاغنا بعد أيام بموعد الزيارة.
* أين التقيتم بشقيقكم المعتقل، في السجن أم مكان آخر؟ وكيف وجدتم حالته الصحية، خصوصا بعد أن تم نشر صور له تظهر فقدانه لنصف وزنه تقريبا؟
- توجهنا أولا لفندق الرشيد القريب من المنطقة الخضراء وسط بغداد، ثم اتجهنا إلى مقر المحكمة قرب ساعة بغداد، داخل المنطقة المحمية، جلسنا لفترة ثم جيء بأخي (أحمد العلواني) من قبل قوة أمنية.. وللأمانة كانت القوة في غاية التعاون معنا.. احتضن والدي ابنه المعتقل ثم دار حوار بيننا وبينه سألناه عن كيفية التعامل معه، فقال لنا: «في الأيام الأولى من اعتقالي تلقيت تعذيبا نفسيا وجسديا لانتزاع اعترافات مني بالقوة، وكنت أرد عليهم بالصبر على تلك الانتهاكات، وكان الطعام الذي يقدم إليّ ليس سيئا، ولكنني كنت آخذ منه ما يبقيني على قيد الحياة فقط، بالإضافة إلى أني قررت الصيام بشكل يومي لحين خروجي من المعتقل، بإذن الله». وأضاف أن «هذا الحال استمر حتى تسلم حيدر العبادي رئاسة الوزراء، فتغيرت المعاملة معي إيجابيا، والطعام تغير للأحسن، ولكنني تعودت على كمية محدودة، إضافة لاستمراري في الصيام اليومي، والحمد لله».. وقال لنا أيضا: «إن صحتي جيدة ولا أشكو من شيء».
* ماذا كان رد فعلكم بعد سماع قرار المحكمة بإصدار حكم الإعدام بحق النائب أحمد العلواني.. وكيف تتوقعون النهاية لهذه القضية؟
_ بداية، إن قرار الحكم، وحسب أهل الاختصاص، يتضمن كثيرا من الأخطاء القانونية، ومنها أن قرار الحكم صدر من دون عملية كشف دلالة في موقع الحادث، فحوادث القتل لا بد من وجود كشف دلالة لها، إضافة إلى الأجواء التي شهدتها عملية التحقيق وانتزاع الاعترافات بالقوة عن طريق التعذيب الجسدي التي تمارس ضد المعتقلين بشكل عام، ومن بينهم أخي أحمد العلواني.. وبعد صدور الحكم بالإعدام كانت هناك ردود أفعال قوية من قبل الإعلام والكتل السياسية والرأي العام، باعتبار أن الدكتور أحمد العلواني رمز سياسي ووطني.
بعد ذلك سمعنا بأن اجتماعا تم انعقاده بين الرئاسات الثلاث: رئاسة البرلمان، ورئاسة الجمهورية، ورئاسة الوزراء، للتباحث والخروج بمخرج قانوني للقضية التي يراها البعض من قادة الكتل السياسية أنها قضية سياسية مفبركة الغرض منها تصفية النائب الدكتور أحمد العلواني وعزله من الساحة السياسية، وبذلك نحن بانتظار استئناف القرار من قبل محكمة التمييز وإعادة التحقيق بالقضية، خصوصا أن التحقيقات السابقة مع أخي كانت غير قانونية وبأجواء غير صحيحة، ودليل عدم صحتها هو في ما انعكس على تدهور صحته.. لقد تم انتزاع الأقوال بالقوة، وعن طريق التعذيب النفسي والجسدي، كما قال لنا أخي.. ونحن ننتظر من حكومة السيد العبادي أن تساعدنا في إحقاق الحق، خصوصا ونحن الآن وأبناء عشائرنا نتصدى بكل فخر لهجمات تنظيم داعش، وأن عشائر البوعلوان هي الآن من تقف لحماية المجمع الحكومي في مدينة الرمادي، فهل يعقل أن قوما يدافعون عن أرضهم وعرضهم ضد الإرهاب يتم اتهام شيخ عشيرتهم ورمزهم بالقتل والتورط بالإرهاب.. كيف يكون هذا؟ وعلى العموم نحن نعرف أن القضية لا بد أن تحل عن طريق القضاء بالحل القضائي والسياسي.
* ماذا تعني بالحل القضائي والسياسي؟
- القضاء ينظر للقضايا الجنائية وفي ملف القضية يوجد قتلى وجرحى ونحن بصدد الوصول لحل هذه القضية عن طريق إسقاط الحق الشخصي بالاتفاق بين الطرفين، فنحن فقدنا أخي المرحوم الشيخ علي العلواني الذي كان برفقة أخي أحمد وعوائلهم آمنين في بيوتهم وداهمتهم قوة بإمكانها احتلال مدينة بأكملها حتى إن أخي، أحمد العلواني، اتصل في حينها هاتفيا بمحافظ الأنبار، وقال له بالحرف الواحد: «أخوي أبو محمد منو هذول القوة تعال خلصنا»، ولم يتخذ المحافظ أي إجراء.
* ما هو عدد الضحايا في الحادثة؟ وهل هناك من ضمن القتلى نساء من عائلتكم كما يثير البعض؟
- لا، لم يكن بين القتلى نساء إطلاقا، فالضحايا فقط، هم: أخي علي، واثنان من الجنود في القوة المهاجمة، ومصابان في أفراد قوة الحماية التابعة لأخي أحمد العلواني، وآخرون أصيبوا من أفراد القوة المهاجمة.. وهنا لا بد من السؤال: لماذا لا تنظر المحكمة لقضية مقتل أخي علي؟ وحالة الترويع التي أصيب بها النساء والأطفال، خصوصا أن القوة المهاجمة استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع.. ولم يسمح لأي منظمة إنسانية أو دولية بزيارة النائب أحمد العلواني في معتقله والاطلاع على ملفه وظروفه وأحواله في السجن.. اليوم نحن نسعى عشائريا لإسقاط الحق المدني عن طريق حل القضية بالتراضي ودفع الحق المدني لذوي الضحايا والمصابين، فهناك أطراف في الدعوى، وننتظر بعد ذلك الحق العام للدولة. وهناك قضية أخرى أثيرت على أخي النائب أحمد العلواني، وهي كما يدعون إثارة النزعة الطائفية حسب المادة 15.
من جانبه، قال النائب طلال الزوبعي، رئيس لجنة النزاهة في البرلمان العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عملية اعتقال النائب (السابق) أحمد العلواني هي مخالفة واضحة للدستور العراقي، فهو نائب في البرلمان العراقي، ولا يمكن اعتقاله بهذه الطريقة التي خلفت مشكلات جمة بسبب هذا الاعتداء السافر على عضو مجلس نواب يمتلك الحصانة البرلمانية.. ولكن الحكومة السابقة ضربت بتلك الحصانة عرض الحائط، وقامت باعتقال النائب العلواني لتسجل ضررا آخر من ضمن الأضرار التي لحقت بالشعب العراقي». وأضاف الزوبعي: «معروف لدى الجميع أن رئيس الحكومة السابق (المالكي) ابتدأ بتصفية قيادات من المكون السني، بداية بالدكتور عدنان الدليمي، ثم بنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، ثم الدكتور رافع العيساوي، وصولا إلى الدكتور النائب أحمد العلواني، بالإضافة إلى أكثر من 14 نائبا من المكون السني عليهم مذكرات اعتقال، وكل هذه التصرفات تعتبر استهدافات سياسية، ناهيك عن الاستهدافات التي لحقت بشيوخ عشائر ووجهاء بارزين في المجتمع العراقي تم اعتقالهم، والآن يقبعون في السجون بسبب مناهضتهم للظلم الحاصل من قبل الحكومة السابقة».



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.