شقيق أحمد العلواني لـ «الشرق الأوسط»: أخي تعرض للتعذيب النفسي والجسدي

عائلة النائب المحكوم بالإعدام التقته بعد عام من اعتقاله.. وفقد نصف وزنه

النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)
النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)
TT

شقيق أحمد العلواني لـ «الشرق الأوسط»: أخي تعرض للتعذيب النفسي والجسدي

النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)
النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)

تداولت بعض شبكات التواصل الاجتماعي (الفيسبوك)، صورا حديثة للنائب السابق في البرلمان العراقي والمحكوم بالإعدام، أحمد العلواني.. هذه الصور أثارت التساؤلات حول الوضع الصحي للنائب الذي بدا وقد فقد نصف وزنه تقريبا وبدا بجسد نحيل.
العلواني الذي كان أحد أبرز الداعين والداعمين للاعتصامات المناهضة لحكومة نوري المالكي أواخر عام 2012 في محافظة الأنبار، والصوت المعارض الأقوى لرئيس الوزراء السابق، تم اعتقاله في ظروف غريبة ليحال إلى المحكمة بتهم إرهابية، أعلن بعدها المتحدث باسم السلطة القضائية في العراق، القاضي عبد الستار البيرقدار، في 23 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عن إصدار محكمة الجنايات المركزية حكما بإعدام العلواني.
«الشرق الأوسط» زارت منزل العلواني في الرمادي، وتحدثت مع شقيقه الأصغر، المهندس عادل العلواني (36 سنة) الذي تحدث عن أول زيارة لعائلة النائب السابق له بعد عام من اعتقاله، قائلا: «على الرغم من مرور سنة على اعتقال شقيقي الأكبر النائب أحمد العلواني لم يسمح لنا بزيارته إطلاقا، بل إن زيارته كانت ممنوعة وكنا نتبلغ بموعد المرافعات عن طريق المحكمة فقط، وكان بعض السادة النواب، مشكورين، يحضرون المرافعات مثل النائب أحمد المساري، والنائب خالد العلواني، والنائب طلال الزوبعي، ومن ثم نتعرف من خلالهم عن أحوال شقيقي، فالسادة النواب لديهم حصانة برلمانية وصفة رسمية تمكنهم من الدخول والاستماع في قاعة المرافعات، رغم أن الظروف لا تسمح لهم بالكلام معه بحرية لكون المكان؛ وأقصد المحكمة، مخصصا وقتها للمرافعات فقط بوجود القاضي».
* هل هذا يعني أنك لم تلتقِ بشقيقك طوال فترة اعتقاله؟
- أنا كنت أذهب مع السادة النواب أحيانا، ولكن لا يمكنني الدخول لقاعة المحكمة، وكنت أكلمه هاتفيا لمدة 5 دقائق فقط، وكنت أرى القوة التي تقوم بإحضار أخي المعتقل؛ حيث كانت كبيرة جدا وتثير المخاوف وكأنهم يحرسون مجرما خطيرا.
* ألم تتقدموا بطلبات رسمية لزيارته؟
- كنا نقدم طلبات لزيارة أخي أحمد العلواني عن طريق المحامي وكانت تواجه بالرفض، وحتى إننا لم نكن نعرف بمكان اعتقاله، فالبعض يقول إنه في الناصرية، وآخرون يقولون إنه معتقل في مكان آخر، والسؤال عنه كان محرما على الجميع بحجة أنها قضية تتعلق بالإرهاب، حتى إننا تلقينا اعتذارا من المحامي بديع عارف عن تكملة العمل بالقضية بعد حضوره المرافعة الثانية، وأبلغنا بأنه تلقى تهديدات من قبل جهات معروفة، وتم احتجازه لمدة 24 ساعة من قبل قوات حكومية، واعتذر عن تكملة المشوار، وقال لنا، بالحرف الواحد، إن «حياتي مهددة بالخطر»، ثم استعنا بالأستاذ المحامي غالب رجب خطاب لتكملة المشوار.. وبقينا على هذا الحال. وقبل أيام توجهنا إلى العاصمة الأردنية عمان لإجراء عملية جراحية لوالدي في المستشفى، وهناك جاء الدكتور سليم الجبوري، رئيس البرلمان العراقي، للاطمئنان على صحة والدي، فطلب منه (والدي) التوسط بأن يسمح له بزيارة ابنه المعتقل (أحمد العلواني) الذي مر على فترة اعتقاله أكثر من عام دون أن يسمح لأحد من أهله بزيارته، فوعد الجبوري والدي خيرا، وبالفعل تم إبلاغنا بعد أيام بموعد الزيارة.
* أين التقيتم بشقيقكم المعتقل، في السجن أم مكان آخر؟ وكيف وجدتم حالته الصحية، خصوصا بعد أن تم نشر صور له تظهر فقدانه لنصف وزنه تقريبا؟
- توجهنا أولا لفندق الرشيد القريب من المنطقة الخضراء وسط بغداد، ثم اتجهنا إلى مقر المحكمة قرب ساعة بغداد، داخل المنطقة المحمية، جلسنا لفترة ثم جيء بأخي (أحمد العلواني) من قبل قوة أمنية.. وللأمانة كانت القوة في غاية التعاون معنا.. احتضن والدي ابنه المعتقل ثم دار حوار بيننا وبينه سألناه عن كيفية التعامل معه، فقال لنا: «في الأيام الأولى من اعتقالي تلقيت تعذيبا نفسيا وجسديا لانتزاع اعترافات مني بالقوة، وكنت أرد عليهم بالصبر على تلك الانتهاكات، وكان الطعام الذي يقدم إليّ ليس سيئا، ولكنني كنت آخذ منه ما يبقيني على قيد الحياة فقط، بالإضافة إلى أني قررت الصيام بشكل يومي لحين خروجي من المعتقل، بإذن الله». وأضاف أن «هذا الحال استمر حتى تسلم حيدر العبادي رئاسة الوزراء، فتغيرت المعاملة معي إيجابيا، والطعام تغير للأحسن، ولكنني تعودت على كمية محدودة، إضافة لاستمراري في الصيام اليومي، والحمد لله».. وقال لنا أيضا: «إن صحتي جيدة ولا أشكو من شيء».
* ماذا كان رد فعلكم بعد سماع قرار المحكمة بإصدار حكم الإعدام بحق النائب أحمد العلواني.. وكيف تتوقعون النهاية لهذه القضية؟
_ بداية، إن قرار الحكم، وحسب أهل الاختصاص، يتضمن كثيرا من الأخطاء القانونية، ومنها أن قرار الحكم صدر من دون عملية كشف دلالة في موقع الحادث، فحوادث القتل لا بد من وجود كشف دلالة لها، إضافة إلى الأجواء التي شهدتها عملية التحقيق وانتزاع الاعترافات بالقوة عن طريق التعذيب الجسدي التي تمارس ضد المعتقلين بشكل عام، ومن بينهم أخي أحمد العلواني.. وبعد صدور الحكم بالإعدام كانت هناك ردود أفعال قوية من قبل الإعلام والكتل السياسية والرأي العام، باعتبار أن الدكتور أحمد العلواني رمز سياسي ووطني.
بعد ذلك سمعنا بأن اجتماعا تم انعقاده بين الرئاسات الثلاث: رئاسة البرلمان، ورئاسة الجمهورية، ورئاسة الوزراء، للتباحث والخروج بمخرج قانوني للقضية التي يراها البعض من قادة الكتل السياسية أنها قضية سياسية مفبركة الغرض منها تصفية النائب الدكتور أحمد العلواني وعزله من الساحة السياسية، وبذلك نحن بانتظار استئناف القرار من قبل محكمة التمييز وإعادة التحقيق بالقضية، خصوصا أن التحقيقات السابقة مع أخي كانت غير قانونية وبأجواء غير صحيحة، ودليل عدم صحتها هو في ما انعكس على تدهور صحته.. لقد تم انتزاع الأقوال بالقوة، وعن طريق التعذيب النفسي والجسدي، كما قال لنا أخي.. ونحن ننتظر من حكومة السيد العبادي أن تساعدنا في إحقاق الحق، خصوصا ونحن الآن وأبناء عشائرنا نتصدى بكل فخر لهجمات تنظيم داعش، وأن عشائر البوعلوان هي الآن من تقف لحماية المجمع الحكومي في مدينة الرمادي، فهل يعقل أن قوما يدافعون عن أرضهم وعرضهم ضد الإرهاب يتم اتهام شيخ عشيرتهم ورمزهم بالقتل والتورط بالإرهاب.. كيف يكون هذا؟ وعلى العموم نحن نعرف أن القضية لا بد أن تحل عن طريق القضاء بالحل القضائي والسياسي.
* ماذا تعني بالحل القضائي والسياسي؟
- القضاء ينظر للقضايا الجنائية وفي ملف القضية يوجد قتلى وجرحى ونحن بصدد الوصول لحل هذه القضية عن طريق إسقاط الحق الشخصي بالاتفاق بين الطرفين، فنحن فقدنا أخي المرحوم الشيخ علي العلواني الذي كان برفقة أخي أحمد وعوائلهم آمنين في بيوتهم وداهمتهم قوة بإمكانها احتلال مدينة بأكملها حتى إن أخي، أحمد العلواني، اتصل في حينها هاتفيا بمحافظ الأنبار، وقال له بالحرف الواحد: «أخوي أبو محمد منو هذول القوة تعال خلصنا»، ولم يتخذ المحافظ أي إجراء.
* ما هو عدد الضحايا في الحادثة؟ وهل هناك من ضمن القتلى نساء من عائلتكم كما يثير البعض؟
- لا، لم يكن بين القتلى نساء إطلاقا، فالضحايا فقط، هم: أخي علي، واثنان من الجنود في القوة المهاجمة، ومصابان في أفراد قوة الحماية التابعة لأخي أحمد العلواني، وآخرون أصيبوا من أفراد القوة المهاجمة.. وهنا لا بد من السؤال: لماذا لا تنظر المحكمة لقضية مقتل أخي علي؟ وحالة الترويع التي أصيب بها النساء والأطفال، خصوصا أن القوة المهاجمة استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع.. ولم يسمح لأي منظمة إنسانية أو دولية بزيارة النائب أحمد العلواني في معتقله والاطلاع على ملفه وظروفه وأحواله في السجن.. اليوم نحن نسعى عشائريا لإسقاط الحق المدني عن طريق حل القضية بالتراضي ودفع الحق المدني لذوي الضحايا والمصابين، فهناك أطراف في الدعوى، وننتظر بعد ذلك الحق العام للدولة. وهناك قضية أخرى أثيرت على أخي النائب أحمد العلواني، وهي كما يدعون إثارة النزعة الطائفية حسب المادة 15.
من جانبه، قال النائب طلال الزوبعي، رئيس لجنة النزاهة في البرلمان العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عملية اعتقال النائب (السابق) أحمد العلواني هي مخالفة واضحة للدستور العراقي، فهو نائب في البرلمان العراقي، ولا يمكن اعتقاله بهذه الطريقة التي خلفت مشكلات جمة بسبب هذا الاعتداء السافر على عضو مجلس نواب يمتلك الحصانة البرلمانية.. ولكن الحكومة السابقة ضربت بتلك الحصانة عرض الحائط، وقامت باعتقال النائب العلواني لتسجل ضررا آخر من ضمن الأضرار التي لحقت بالشعب العراقي». وأضاف الزوبعي: «معروف لدى الجميع أن رئيس الحكومة السابق (المالكي) ابتدأ بتصفية قيادات من المكون السني، بداية بالدكتور عدنان الدليمي، ثم بنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، ثم الدكتور رافع العيساوي، وصولا إلى الدكتور النائب أحمد العلواني، بالإضافة إلى أكثر من 14 نائبا من المكون السني عليهم مذكرات اعتقال، وكل هذه التصرفات تعتبر استهدافات سياسية، ناهيك عن الاستهدافات التي لحقت بشيوخ عشائر ووجهاء بارزين في المجتمع العراقي تم اعتقالهم، والآن يقبعون في السجون بسبب مناهضتهم للظلم الحاصل من قبل الحكومة السابقة».



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».