شقيق أحمد العلواني لـ «الشرق الأوسط»: أخي تعرض للتعذيب النفسي والجسدي

عائلة النائب المحكوم بالإعدام التقته بعد عام من اعتقاله.. وفقد نصف وزنه

النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)
النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)
TT

شقيق أحمد العلواني لـ «الشرق الأوسط»: أخي تعرض للتعذيب النفسي والجسدي

النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)
النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)

تداولت بعض شبكات التواصل الاجتماعي (الفيسبوك)، صورا حديثة للنائب السابق في البرلمان العراقي والمحكوم بالإعدام، أحمد العلواني.. هذه الصور أثارت التساؤلات حول الوضع الصحي للنائب الذي بدا وقد فقد نصف وزنه تقريبا وبدا بجسد نحيل.
العلواني الذي كان أحد أبرز الداعين والداعمين للاعتصامات المناهضة لحكومة نوري المالكي أواخر عام 2012 في محافظة الأنبار، والصوت المعارض الأقوى لرئيس الوزراء السابق، تم اعتقاله في ظروف غريبة ليحال إلى المحكمة بتهم إرهابية، أعلن بعدها المتحدث باسم السلطة القضائية في العراق، القاضي عبد الستار البيرقدار، في 23 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عن إصدار محكمة الجنايات المركزية حكما بإعدام العلواني.
«الشرق الأوسط» زارت منزل العلواني في الرمادي، وتحدثت مع شقيقه الأصغر، المهندس عادل العلواني (36 سنة) الذي تحدث عن أول زيارة لعائلة النائب السابق له بعد عام من اعتقاله، قائلا: «على الرغم من مرور سنة على اعتقال شقيقي الأكبر النائب أحمد العلواني لم يسمح لنا بزيارته إطلاقا، بل إن زيارته كانت ممنوعة وكنا نتبلغ بموعد المرافعات عن طريق المحكمة فقط، وكان بعض السادة النواب، مشكورين، يحضرون المرافعات مثل النائب أحمد المساري، والنائب خالد العلواني، والنائب طلال الزوبعي، ومن ثم نتعرف من خلالهم عن أحوال شقيقي، فالسادة النواب لديهم حصانة برلمانية وصفة رسمية تمكنهم من الدخول والاستماع في قاعة المرافعات، رغم أن الظروف لا تسمح لهم بالكلام معه بحرية لكون المكان؛ وأقصد المحكمة، مخصصا وقتها للمرافعات فقط بوجود القاضي».
* هل هذا يعني أنك لم تلتقِ بشقيقك طوال فترة اعتقاله؟
- أنا كنت أذهب مع السادة النواب أحيانا، ولكن لا يمكنني الدخول لقاعة المحكمة، وكنت أكلمه هاتفيا لمدة 5 دقائق فقط، وكنت أرى القوة التي تقوم بإحضار أخي المعتقل؛ حيث كانت كبيرة جدا وتثير المخاوف وكأنهم يحرسون مجرما خطيرا.
* ألم تتقدموا بطلبات رسمية لزيارته؟
- كنا نقدم طلبات لزيارة أخي أحمد العلواني عن طريق المحامي وكانت تواجه بالرفض، وحتى إننا لم نكن نعرف بمكان اعتقاله، فالبعض يقول إنه في الناصرية، وآخرون يقولون إنه معتقل في مكان آخر، والسؤال عنه كان محرما على الجميع بحجة أنها قضية تتعلق بالإرهاب، حتى إننا تلقينا اعتذارا من المحامي بديع عارف عن تكملة العمل بالقضية بعد حضوره المرافعة الثانية، وأبلغنا بأنه تلقى تهديدات من قبل جهات معروفة، وتم احتجازه لمدة 24 ساعة من قبل قوات حكومية، واعتذر عن تكملة المشوار، وقال لنا، بالحرف الواحد، إن «حياتي مهددة بالخطر»، ثم استعنا بالأستاذ المحامي غالب رجب خطاب لتكملة المشوار.. وبقينا على هذا الحال. وقبل أيام توجهنا إلى العاصمة الأردنية عمان لإجراء عملية جراحية لوالدي في المستشفى، وهناك جاء الدكتور سليم الجبوري، رئيس البرلمان العراقي، للاطمئنان على صحة والدي، فطلب منه (والدي) التوسط بأن يسمح له بزيارة ابنه المعتقل (أحمد العلواني) الذي مر على فترة اعتقاله أكثر من عام دون أن يسمح لأحد من أهله بزيارته، فوعد الجبوري والدي خيرا، وبالفعل تم إبلاغنا بعد أيام بموعد الزيارة.
* أين التقيتم بشقيقكم المعتقل، في السجن أم مكان آخر؟ وكيف وجدتم حالته الصحية، خصوصا بعد أن تم نشر صور له تظهر فقدانه لنصف وزنه تقريبا؟
- توجهنا أولا لفندق الرشيد القريب من المنطقة الخضراء وسط بغداد، ثم اتجهنا إلى مقر المحكمة قرب ساعة بغداد، داخل المنطقة المحمية، جلسنا لفترة ثم جيء بأخي (أحمد العلواني) من قبل قوة أمنية.. وللأمانة كانت القوة في غاية التعاون معنا.. احتضن والدي ابنه المعتقل ثم دار حوار بيننا وبينه سألناه عن كيفية التعامل معه، فقال لنا: «في الأيام الأولى من اعتقالي تلقيت تعذيبا نفسيا وجسديا لانتزاع اعترافات مني بالقوة، وكنت أرد عليهم بالصبر على تلك الانتهاكات، وكان الطعام الذي يقدم إليّ ليس سيئا، ولكنني كنت آخذ منه ما يبقيني على قيد الحياة فقط، بالإضافة إلى أني قررت الصيام بشكل يومي لحين خروجي من المعتقل، بإذن الله». وأضاف أن «هذا الحال استمر حتى تسلم حيدر العبادي رئاسة الوزراء، فتغيرت المعاملة معي إيجابيا، والطعام تغير للأحسن، ولكنني تعودت على كمية محدودة، إضافة لاستمراري في الصيام اليومي، والحمد لله».. وقال لنا أيضا: «إن صحتي جيدة ولا أشكو من شيء».
* ماذا كان رد فعلكم بعد سماع قرار المحكمة بإصدار حكم الإعدام بحق النائب أحمد العلواني.. وكيف تتوقعون النهاية لهذه القضية؟
_ بداية، إن قرار الحكم، وحسب أهل الاختصاص، يتضمن كثيرا من الأخطاء القانونية، ومنها أن قرار الحكم صدر من دون عملية كشف دلالة في موقع الحادث، فحوادث القتل لا بد من وجود كشف دلالة لها، إضافة إلى الأجواء التي شهدتها عملية التحقيق وانتزاع الاعترافات بالقوة عن طريق التعذيب الجسدي التي تمارس ضد المعتقلين بشكل عام، ومن بينهم أخي أحمد العلواني.. وبعد صدور الحكم بالإعدام كانت هناك ردود أفعال قوية من قبل الإعلام والكتل السياسية والرأي العام، باعتبار أن الدكتور أحمد العلواني رمز سياسي ووطني.
بعد ذلك سمعنا بأن اجتماعا تم انعقاده بين الرئاسات الثلاث: رئاسة البرلمان، ورئاسة الجمهورية، ورئاسة الوزراء، للتباحث والخروج بمخرج قانوني للقضية التي يراها البعض من قادة الكتل السياسية أنها قضية سياسية مفبركة الغرض منها تصفية النائب الدكتور أحمد العلواني وعزله من الساحة السياسية، وبذلك نحن بانتظار استئناف القرار من قبل محكمة التمييز وإعادة التحقيق بالقضية، خصوصا أن التحقيقات السابقة مع أخي كانت غير قانونية وبأجواء غير صحيحة، ودليل عدم صحتها هو في ما انعكس على تدهور صحته.. لقد تم انتزاع الأقوال بالقوة، وعن طريق التعذيب النفسي والجسدي، كما قال لنا أخي.. ونحن ننتظر من حكومة السيد العبادي أن تساعدنا في إحقاق الحق، خصوصا ونحن الآن وأبناء عشائرنا نتصدى بكل فخر لهجمات تنظيم داعش، وأن عشائر البوعلوان هي الآن من تقف لحماية المجمع الحكومي في مدينة الرمادي، فهل يعقل أن قوما يدافعون عن أرضهم وعرضهم ضد الإرهاب يتم اتهام شيخ عشيرتهم ورمزهم بالقتل والتورط بالإرهاب.. كيف يكون هذا؟ وعلى العموم نحن نعرف أن القضية لا بد أن تحل عن طريق القضاء بالحل القضائي والسياسي.
* ماذا تعني بالحل القضائي والسياسي؟
- القضاء ينظر للقضايا الجنائية وفي ملف القضية يوجد قتلى وجرحى ونحن بصدد الوصول لحل هذه القضية عن طريق إسقاط الحق الشخصي بالاتفاق بين الطرفين، فنحن فقدنا أخي المرحوم الشيخ علي العلواني الذي كان برفقة أخي أحمد وعوائلهم آمنين في بيوتهم وداهمتهم قوة بإمكانها احتلال مدينة بأكملها حتى إن أخي، أحمد العلواني، اتصل في حينها هاتفيا بمحافظ الأنبار، وقال له بالحرف الواحد: «أخوي أبو محمد منو هذول القوة تعال خلصنا»، ولم يتخذ المحافظ أي إجراء.
* ما هو عدد الضحايا في الحادثة؟ وهل هناك من ضمن القتلى نساء من عائلتكم كما يثير البعض؟
- لا، لم يكن بين القتلى نساء إطلاقا، فالضحايا فقط، هم: أخي علي، واثنان من الجنود في القوة المهاجمة، ومصابان في أفراد قوة الحماية التابعة لأخي أحمد العلواني، وآخرون أصيبوا من أفراد القوة المهاجمة.. وهنا لا بد من السؤال: لماذا لا تنظر المحكمة لقضية مقتل أخي علي؟ وحالة الترويع التي أصيب بها النساء والأطفال، خصوصا أن القوة المهاجمة استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع.. ولم يسمح لأي منظمة إنسانية أو دولية بزيارة النائب أحمد العلواني في معتقله والاطلاع على ملفه وظروفه وأحواله في السجن.. اليوم نحن نسعى عشائريا لإسقاط الحق المدني عن طريق حل القضية بالتراضي ودفع الحق المدني لذوي الضحايا والمصابين، فهناك أطراف في الدعوى، وننتظر بعد ذلك الحق العام للدولة. وهناك قضية أخرى أثيرت على أخي النائب أحمد العلواني، وهي كما يدعون إثارة النزعة الطائفية حسب المادة 15.
من جانبه، قال النائب طلال الزوبعي، رئيس لجنة النزاهة في البرلمان العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عملية اعتقال النائب (السابق) أحمد العلواني هي مخالفة واضحة للدستور العراقي، فهو نائب في البرلمان العراقي، ولا يمكن اعتقاله بهذه الطريقة التي خلفت مشكلات جمة بسبب هذا الاعتداء السافر على عضو مجلس نواب يمتلك الحصانة البرلمانية.. ولكن الحكومة السابقة ضربت بتلك الحصانة عرض الحائط، وقامت باعتقال النائب العلواني لتسجل ضررا آخر من ضمن الأضرار التي لحقت بالشعب العراقي». وأضاف الزوبعي: «معروف لدى الجميع أن رئيس الحكومة السابق (المالكي) ابتدأ بتصفية قيادات من المكون السني، بداية بالدكتور عدنان الدليمي، ثم بنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، ثم الدكتور رافع العيساوي، وصولا إلى الدكتور النائب أحمد العلواني، بالإضافة إلى أكثر من 14 نائبا من المكون السني عليهم مذكرات اعتقال، وكل هذه التصرفات تعتبر استهدافات سياسية، ناهيك عن الاستهدافات التي لحقت بشيوخ عشائر ووجهاء بارزين في المجتمع العراقي تم اعتقالهم، والآن يقبعون في السجون بسبب مناهضتهم للظلم الحاصل من قبل الحكومة السابقة».



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.