شقيق أحمد العلواني لـ «الشرق الأوسط»: أخي تعرض للتعذيب النفسي والجسدي

عائلة النائب المحكوم بالإعدام التقته بعد عام من اعتقاله.. وفقد نصف وزنه

النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)
النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)
TT

شقيق أحمد العلواني لـ «الشرق الأوسط»: أخي تعرض للتعذيب النفسي والجسدي

النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)
النائب أحمد العلواني بين والده وخاله خلال زيارتهما له في السجن.. وفي الإطار قبل اعتقاله («الشرق الأوسط»)

تداولت بعض شبكات التواصل الاجتماعي (الفيسبوك)، صورا حديثة للنائب السابق في البرلمان العراقي والمحكوم بالإعدام، أحمد العلواني.. هذه الصور أثارت التساؤلات حول الوضع الصحي للنائب الذي بدا وقد فقد نصف وزنه تقريبا وبدا بجسد نحيل.
العلواني الذي كان أحد أبرز الداعين والداعمين للاعتصامات المناهضة لحكومة نوري المالكي أواخر عام 2012 في محافظة الأنبار، والصوت المعارض الأقوى لرئيس الوزراء السابق، تم اعتقاله في ظروف غريبة ليحال إلى المحكمة بتهم إرهابية، أعلن بعدها المتحدث باسم السلطة القضائية في العراق، القاضي عبد الستار البيرقدار، في 23 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عن إصدار محكمة الجنايات المركزية حكما بإعدام العلواني.
«الشرق الأوسط» زارت منزل العلواني في الرمادي، وتحدثت مع شقيقه الأصغر، المهندس عادل العلواني (36 سنة) الذي تحدث عن أول زيارة لعائلة النائب السابق له بعد عام من اعتقاله، قائلا: «على الرغم من مرور سنة على اعتقال شقيقي الأكبر النائب أحمد العلواني لم يسمح لنا بزيارته إطلاقا، بل إن زيارته كانت ممنوعة وكنا نتبلغ بموعد المرافعات عن طريق المحكمة فقط، وكان بعض السادة النواب، مشكورين، يحضرون المرافعات مثل النائب أحمد المساري، والنائب خالد العلواني، والنائب طلال الزوبعي، ومن ثم نتعرف من خلالهم عن أحوال شقيقي، فالسادة النواب لديهم حصانة برلمانية وصفة رسمية تمكنهم من الدخول والاستماع في قاعة المرافعات، رغم أن الظروف لا تسمح لهم بالكلام معه بحرية لكون المكان؛ وأقصد المحكمة، مخصصا وقتها للمرافعات فقط بوجود القاضي».
* هل هذا يعني أنك لم تلتقِ بشقيقك طوال فترة اعتقاله؟
- أنا كنت أذهب مع السادة النواب أحيانا، ولكن لا يمكنني الدخول لقاعة المحكمة، وكنت أكلمه هاتفيا لمدة 5 دقائق فقط، وكنت أرى القوة التي تقوم بإحضار أخي المعتقل؛ حيث كانت كبيرة جدا وتثير المخاوف وكأنهم يحرسون مجرما خطيرا.
* ألم تتقدموا بطلبات رسمية لزيارته؟
- كنا نقدم طلبات لزيارة أخي أحمد العلواني عن طريق المحامي وكانت تواجه بالرفض، وحتى إننا لم نكن نعرف بمكان اعتقاله، فالبعض يقول إنه في الناصرية، وآخرون يقولون إنه معتقل في مكان آخر، والسؤال عنه كان محرما على الجميع بحجة أنها قضية تتعلق بالإرهاب، حتى إننا تلقينا اعتذارا من المحامي بديع عارف عن تكملة العمل بالقضية بعد حضوره المرافعة الثانية، وأبلغنا بأنه تلقى تهديدات من قبل جهات معروفة، وتم احتجازه لمدة 24 ساعة من قبل قوات حكومية، واعتذر عن تكملة المشوار، وقال لنا، بالحرف الواحد، إن «حياتي مهددة بالخطر»، ثم استعنا بالأستاذ المحامي غالب رجب خطاب لتكملة المشوار.. وبقينا على هذا الحال. وقبل أيام توجهنا إلى العاصمة الأردنية عمان لإجراء عملية جراحية لوالدي في المستشفى، وهناك جاء الدكتور سليم الجبوري، رئيس البرلمان العراقي، للاطمئنان على صحة والدي، فطلب منه (والدي) التوسط بأن يسمح له بزيارة ابنه المعتقل (أحمد العلواني) الذي مر على فترة اعتقاله أكثر من عام دون أن يسمح لأحد من أهله بزيارته، فوعد الجبوري والدي خيرا، وبالفعل تم إبلاغنا بعد أيام بموعد الزيارة.
* أين التقيتم بشقيقكم المعتقل، في السجن أم مكان آخر؟ وكيف وجدتم حالته الصحية، خصوصا بعد أن تم نشر صور له تظهر فقدانه لنصف وزنه تقريبا؟
- توجهنا أولا لفندق الرشيد القريب من المنطقة الخضراء وسط بغداد، ثم اتجهنا إلى مقر المحكمة قرب ساعة بغداد، داخل المنطقة المحمية، جلسنا لفترة ثم جيء بأخي (أحمد العلواني) من قبل قوة أمنية.. وللأمانة كانت القوة في غاية التعاون معنا.. احتضن والدي ابنه المعتقل ثم دار حوار بيننا وبينه سألناه عن كيفية التعامل معه، فقال لنا: «في الأيام الأولى من اعتقالي تلقيت تعذيبا نفسيا وجسديا لانتزاع اعترافات مني بالقوة، وكنت أرد عليهم بالصبر على تلك الانتهاكات، وكان الطعام الذي يقدم إليّ ليس سيئا، ولكنني كنت آخذ منه ما يبقيني على قيد الحياة فقط، بالإضافة إلى أني قررت الصيام بشكل يومي لحين خروجي من المعتقل، بإذن الله». وأضاف أن «هذا الحال استمر حتى تسلم حيدر العبادي رئاسة الوزراء، فتغيرت المعاملة معي إيجابيا، والطعام تغير للأحسن، ولكنني تعودت على كمية محدودة، إضافة لاستمراري في الصيام اليومي، والحمد لله».. وقال لنا أيضا: «إن صحتي جيدة ولا أشكو من شيء».
* ماذا كان رد فعلكم بعد سماع قرار المحكمة بإصدار حكم الإعدام بحق النائب أحمد العلواني.. وكيف تتوقعون النهاية لهذه القضية؟
_ بداية، إن قرار الحكم، وحسب أهل الاختصاص، يتضمن كثيرا من الأخطاء القانونية، ومنها أن قرار الحكم صدر من دون عملية كشف دلالة في موقع الحادث، فحوادث القتل لا بد من وجود كشف دلالة لها، إضافة إلى الأجواء التي شهدتها عملية التحقيق وانتزاع الاعترافات بالقوة عن طريق التعذيب الجسدي التي تمارس ضد المعتقلين بشكل عام، ومن بينهم أخي أحمد العلواني.. وبعد صدور الحكم بالإعدام كانت هناك ردود أفعال قوية من قبل الإعلام والكتل السياسية والرأي العام، باعتبار أن الدكتور أحمد العلواني رمز سياسي ووطني.
بعد ذلك سمعنا بأن اجتماعا تم انعقاده بين الرئاسات الثلاث: رئاسة البرلمان، ورئاسة الجمهورية، ورئاسة الوزراء، للتباحث والخروج بمخرج قانوني للقضية التي يراها البعض من قادة الكتل السياسية أنها قضية سياسية مفبركة الغرض منها تصفية النائب الدكتور أحمد العلواني وعزله من الساحة السياسية، وبذلك نحن بانتظار استئناف القرار من قبل محكمة التمييز وإعادة التحقيق بالقضية، خصوصا أن التحقيقات السابقة مع أخي كانت غير قانونية وبأجواء غير صحيحة، ودليل عدم صحتها هو في ما انعكس على تدهور صحته.. لقد تم انتزاع الأقوال بالقوة، وعن طريق التعذيب النفسي والجسدي، كما قال لنا أخي.. ونحن ننتظر من حكومة السيد العبادي أن تساعدنا في إحقاق الحق، خصوصا ونحن الآن وأبناء عشائرنا نتصدى بكل فخر لهجمات تنظيم داعش، وأن عشائر البوعلوان هي الآن من تقف لحماية المجمع الحكومي في مدينة الرمادي، فهل يعقل أن قوما يدافعون عن أرضهم وعرضهم ضد الإرهاب يتم اتهام شيخ عشيرتهم ورمزهم بالقتل والتورط بالإرهاب.. كيف يكون هذا؟ وعلى العموم نحن نعرف أن القضية لا بد أن تحل عن طريق القضاء بالحل القضائي والسياسي.
* ماذا تعني بالحل القضائي والسياسي؟
- القضاء ينظر للقضايا الجنائية وفي ملف القضية يوجد قتلى وجرحى ونحن بصدد الوصول لحل هذه القضية عن طريق إسقاط الحق الشخصي بالاتفاق بين الطرفين، فنحن فقدنا أخي المرحوم الشيخ علي العلواني الذي كان برفقة أخي أحمد وعوائلهم آمنين في بيوتهم وداهمتهم قوة بإمكانها احتلال مدينة بأكملها حتى إن أخي، أحمد العلواني، اتصل في حينها هاتفيا بمحافظ الأنبار، وقال له بالحرف الواحد: «أخوي أبو محمد منو هذول القوة تعال خلصنا»، ولم يتخذ المحافظ أي إجراء.
* ما هو عدد الضحايا في الحادثة؟ وهل هناك من ضمن القتلى نساء من عائلتكم كما يثير البعض؟
- لا، لم يكن بين القتلى نساء إطلاقا، فالضحايا فقط، هم: أخي علي، واثنان من الجنود في القوة المهاجمة، ومصابان في أفراد قوة الحماية التابعة لأخي أحمد العلواني، وآخرون أصيبوا من أفراد القوة المهاجمة.. وهنا لا بد من السؤال: لماذا لا تنظر المحكمة لقضية مقتل أخي علي؟ وحالة الترويع التي أصيب بها النساء والأطفال، خصوصا أن القوة المهاجمة استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع.. ولم يسمح لأي منظمة إنسانية أو دولية بزيارة النائب أحمد العلواني في معتقله والاطلاع على ملفه وظروفه وأحواله في السجن.. اليوم نحن نسعى عشائريا لإسقاط الحق المدني عن طريق حل القضية بالتراضي ودفع الحق المدني لذوي الضحايا والمصابين، فهناك أطراف في الدعوى، وننتظر بعد ذلك الحق العام للدولة. وهناك قضية أخرى أثيرت على أخي النائب أحمد العلواني، وهي كما يدعون إثارة النزعة الطائفية حسب المادة 15.
من جانبه، قال النائب طلال الزوبعي، رئيس لجنة النزاهة في البرلمان العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عملية اعتقال النائب (السابق) أحمد العلواني هي مخالفة واضحة للدستور العراقي، فهو نائب في البرلمان العراقي، ولا يمكن اعتقاله بهذه الطريقة التي خلفت مشكلات جمة بسبب هذا الاعتداء السافر على عضو مجلس نواب يمتلك الحصانة البرلمانية.. ولكن الحكومة السابقة ضربت بتلك الحصانة عرض الحائط، وقامت باعتقال النائب العلواني لتسجل ضررا آخر من ضمن الأضرار التي لحقت بالشعب العراقي». وأضاف الزوبعي: «معروف لدى الجميع أن رئيس الحكومة السابق (المالكي) ابتدأ بتصفية قيادات من المكون السني، بداية بالدكتور عدنان الدليمي، ثم بنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، ثم الدكتور رافع العيساوي، وصولا إلى الدكتور النائب أحمد العلواني، بالإضافة إلى أكثر من 14 نائبا من المكون السني عليهم مذكرات اعتقال، وكل هذه التصرفات تعتبر استهدافات سياسية، ناهيك عن الاستهدافات التي لحقت بشيوخ عشائر ووجهاء بارزين في المجتمع العراقي تم اعتقالهم، والآن يقبعون في السجون بسبب مناهضتهم للظلم الحاصل من قبل الحكومة السابقة».



رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
TT

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن معركة استعادة كامل سلطة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، وأن اليمنيين يقفون اليوم في وجه المشروع الحوثي المدعوم إيرانياً، ويخوضون معركة دفاع عن الجمهورية والسيادة ومستقبل البلاد.

وشدد الزنداني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية «سبأ نت»، على أن الدولة والحكومة ستواصلان العمل لإعادة بناء القوة والقدرة على استعادة زمام المبادرة، وصولاً إلى إنهاء الانقلاب واستعادة سلطة الدولة ومؤسساتها في محافظة الحديدة وكامل التراب الوطني.

وعَدّ رئيس الوزراء ما يجري في الساحل الغربي بأنه تكرار لنمط ميليشيا الحوثي في إخضاع المجتمعات المحلية بالقتل والقمع والتهجير ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، والحكومة ستحتفظ بكل ما يوثق هذه الانتهاكات تمهيداً لمحاسبة مرتكبيها.

واطلع الزنداني خلال استقباله الحسن طاهر محافظ الحديدة، في العاصمة المؤقتة عدن، على آخر التطورات والمستجدات في المحافظة عقب التصعيد العسكري الواسع للحوثيين، وما ترتب عليه من تطورات ميدانية خطيرة وتداعيات إنسانية واسعة على المدنيين.

كما استمع لإحاطة حول الأوضاع الميدانية والإنسانية في المحافظة، وحركة النزوح المتزايدة من مناطق اجتاحها الحوثيون وانتهاكاتهم بقتل واختطاف المدنيين، وأوضاع الأسر التي اضطرت لترك منازلها وممتلكاتها تحت وطأة القصف والاعتداءات والملاحقات، والاحتياجات العاجلة للنازحين، وجهود السلطة المحلية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الإقليميين والدوليين.

ووجَّه رئيس الوزراء اليمني بمضاعفة الجهود لاستقبال النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، مثمناً مساعي السلطات المحلية في المحافظات والمناطق المستقبلة لهم، ومؤكداً ضرورة التعامل مع موجات النزوح باعتبارها مهمة وطنية تستوجب استجابة حكومية وإنسانية واسعة، ودعماً دولياً عاجلاً، وعدم ترك المجتمعات المضيفة والنازحين وحدهم أمام تداعيات التصعيد.


العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
TT

العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)

تسعى القيادة اليمنية إلى إعادة ترتيب أوراقها العسكرية والسياسية بعد الانتكاسة الكبيرة التي مُنيت بها القوات الحكومية في الساحل الغربي، مع سيطرة جماعة الحوثيين على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى مناطق باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر، في تطور أحدث صدمة واسعة داخل معسكر الحكومة المعترف بها دولياً.

وفي محاولة لإعادة ضبط المشهد، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأحد، سلسلة اتصالات بأعضاء المجلس ورئيس الحكومة وقيادات عسكرية ومحافظين، لمتابعة التطورات الميدانية والأمنية والإنسانية، ومستوى جاهزية القوات، والاستجابة الحكومية لتداعيات التصعيد الحوثي.

وتزامنت هذه التحركات السياسية مع إجراءات عسكرية وتنظيمية في أكثر من جبهة، بينها زيارة عضو مجلس القيادة عثمان مجلي، لمواقع عسكرية في محافظة صعدة، وإصدار نائب رئيس مجلس القيادة وقائد المقاومة الوطنية طارق صالح، قراراً بتشكيل قوة مستقلة للمقاومة التهامية، في مؤشر على سعي الحكومة إلى إعادة توزيع أدوار التشكيلات العسكرية بعد التراجع في الساحل الغربي.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأكد العليمي، خلال اتصالاته، أن التغيرات الميدانية لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها حكماً نهائياً على مسار الحرب، وقال إن المعارك الكبرى لا يحددها «تغير عارض» في أحد خطوط المواجهة أو مكسب في جبهة دون أخرى، وإنما القدرة على التعلم من التحديات واستعادة المبادرة.

ويكتسب هذا الخطاب أهمية خاصة في أعقاب الخسائر التي تعرضت لها القوات الحكومية في الساحل الغربي، حيث انتقلت مناطق واسعة كانت تمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن مدينة تعز والممرات البحرية إلى سيطرة الحوثيين، وفق المعطيات التي عرضتها القيادة اليمنية.

وقال العليمي إن بوصلة الدولة ستبقى موجهة نحو استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على الأراضي اليمنية، مؤكداً أن التطورات الميدانية لن تغير هذا الهدف.

وفي الوقت نفسه، ركز رئيس مجلس القيادة على ضرورة عدم حصر التعامل مع التصعيد في الجانب العسكري، مشدداً على استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها، وتأمين الخدمات والرواتب والاحتياجات الأساسية، ورفع مستوى الاستجابة الإنسانية للنازحين والمتضررين.

وتشير هذه الأولويات إلى حجم التداعيات التي خلّفها التصعيد الأخير، بعدما دفعت المعارك في الساحل الغربي أعداداً كبيرة من المدنيين إلى الفرار من مناطقهم، فيما تواجه السلطات المحلية ضغوطاً متزايدة لاستيعاب النازحين وتأمين الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية.

عشرات الآلاف من اليمنيين هربوا من مناطقهم غرب البلاد جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وأشاد العليمي بدور القوات الجوية والطيران المسيّر في إسناد القوات البرية واستهداف القدرات العسكرية للحوثيين، كما أثنى على العمليات الجارية في مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع، في محاولة لإبراز تعدد محاور المواجهة وعدم حصر الحرب في جبهة الساحل الغربي التي شهدت التحول الميداني الأبرز خلال الأيام الأخيرة.

تحرك في صعدة

في صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثيين شمال اليمن، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي، مواقع الفرقة الثانية طوارئ ومحوري آزال وحرب واحد في مديرية باقم، واطلع على مستوى الجاهزية والقدرات البشرية والتدريبية والعملياتية للقوات المنتشرة هناك.

وحمل مجلي رسالة من رئيس وأعضاء مجلس القيادة إلى القوات المرابطة في الجبهات، داعياً إلى الحفاظ على الروح المعنوية وتطوير القدرات العسكرية، في وقت قال فيه إن الحرب تتغير فيها موازين القوى من جبهة إلى أخرى.

وقال مجلي للجنود إن ما يجري يمثل «معركة واحدة»، داعياً إلى الحفاظ على القوات وتطويرها، في إشارة إلى الحاجة إلى منع الخسائر الأخيرة في الساحل من إضعاف بقية خطوط المواجهة.

كما استمع إلى عرض عن الخريطة العملياتية والقوة البشرية والنقاط القتالية، إلى جانب أعمال الطيران المسيّر والتصنيع والصيانة والتدريب.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وأبرز مجلي، خلال الزيارة، الدعم السعودي للقوات اليمنية، مشيراً إلى المساندة التي تقدمها المملكة وقيادة القوات المشتركة، بوصفها عاملاً رئيسياً في دعم القوات الحكومية خلال المرحلة الحالية.

وتأتي زيارة صعدة في وقت تحاول فيه الحكومة إظهار أن خطوط المواجهة الأخرى لم تتأثر بالانتكاسة الساحلية، خصوصاً أن المحافظة تمثل مركز الثقل التاريخي للحوثيين، بينما شهدت جبهات مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع خلال الأيام الماضية تحركات عسكرية متزامنة.

قوة تهامية مستقلة

في خطوة أكثر ارتباطاً مباشرة بخسارة الساحل الغربي، أصدر طارق صالح قراراً بتشكيل «قوة المقاومة التهامية» كقوة مستقلة، وتعيين اللواء زايد منصر قائداً لها.

وحسب القرار، تتكون القوة الجديدة من الفرقتين الأولى والثانية للمقاومة الوطنية، وتتمتع باستقلالية مالية وإدارية وعملياتية، على أن يحدد نطاق عملها وتتبع العمليات المشتركة للتحالف العربي بصورة مباشرة.

جندي تابع للحكومة اليمنية في تعز يمسك رشاشاً على عربة عسكرية (أ.ف.ب)

يأتي القرار في وقت أصبحت فيه مناطق واسعة من الساحل الغربي تحت سيطرة الحوثيين، بعد تقدم الجماعة في حيس والخوخة والمخا ومناطق باتجاه باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر.

ويمثل إنشاء القوة التهامية محاولة لإعادة تنظيم المكون العسكري المحلي المرتبط بالساحل، في ظل الحاجة إلى التعامل مع واقع ميداني جديد فرضه انهيار خطوط الدفاع الحكومية هناك.

كما يكشف القرار عن اتجاه نحو منح التشكيلات العسكرية المرتبطة بالمقاومة الوطنية أدواراً أكثر تحديداً واستقلالية، مع إبقاء التنسيق العملياتي ضمن منظومة التحالف الداعم للشرعية.


المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
TT

المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

حذّر مسؤول يمني وخبيران في الشؤون الأمنية والعسكرية من أن التوسع الحوثي في الساحل الغربي والجزر المحيطة بباب المندب قد يتجاوز تغيير موازين المعركة داخل اليمن، ليمنح الجماعة مواقع إضافية لتهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، بما يعزز، وفق تقديراتهم، قدرة إيران على الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

ورأى المتحدثون أن تداعيات التصعيد تجمع بين المخاطر العسكرية والأمنية والاقتصادية، إذ يمكن أن تتحول السواحل والجزر إلى نقاط للإمداد والتخزين، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف التجارة وتفاقم الأعباء المعيشية على اليمنيين.

وتعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

ممرات للإمداد والتهريب

قال السفير مروان علي نعمان، المستشار السياسي لوزيرة الخارجية اليمنية، إن التصعيد الحوثي يستهدف السيطرة على المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر «خدمة للأجندة الإيرانية»، ومنح الجماعة قدرة أكبر على توسيع شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات واستقبال الإمدادات العسكرية والمكونات المتطورة من إيران.

ولفت نعمان في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السيطرة على هذه المواقع ستسهّل، حسب تقديره، نقل الإمدادات إلى مناطق نفوذ الحوثيين وإلى جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، وتوسيع قنوات تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر عبر خليج عدن والبحر الأحمر.

وأضاف: «يهدف هذا التصعيد للميليشيات الحوثية إلى تهديد الملاحة الدولية بصورة مباشرة، من خلال استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية، وابتزاز حركة السفن في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية».

ويرى المستشار السياسي لوزيرة الخارجية أن «توسيع قنوات الاتصال والحركة بين الحوثيين والجماعات الإرهابية في اليمن والقرن الأفريقي، لا سيما عبر خليج عدن والبحر الأحمر، يسهل تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر، ويزيد من مخاطر تشكل شبكة مترابطة من الإرهاب والتهريب والقرصنة على جانبي البحر الأحمر».

وحذر السفير مروان نعمان من أن «كل هذه العناصر تشكل تهديداً خطيراً ليس لليمن فحسب وإنما للمنطقة والعالم». مؤكداً على استمرار «الحكومة اليمنية في جهودها لمواجهة وردع هذا التصعيد وحماية سيادة وسلامة الأراضي اليمنية ومياهها الإقليمية، واستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي؛ وفقاً لما يكفله لها الدستور اليمني والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

من جهته، وصف محمد الولص بحيبح، رئيس «مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية» بمأرب، السيطرة الحوثية على الجزر بأنها تحول استراتيجي، موضحاً أن موقع جزيرة ميون وسط باب المندب يتيح مراقبة حركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن، فيما تمنح جزر حنيش وزقر نقاط ارتكاز إضافية على الطريق البحري المؤدي إلى قناة السويس.

ورأى بحيبح أن توسيع النفوذ الساحلي قد يوفر حماية أكبر للشحنات المهربة ويقلّص الاعتماد على المسارات البرية، عبر إتاحة مواقع جديدة للإمداد والتخزين.

تهديد الملاحة

وحذّر نعمان من أن الجماعة قد تستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية لتهديد السفن وابتزاز حركة الملاحة في أحد أهم الممرات العالمية.

وقال إن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وإطالة مسارات التجارة وزيادة مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا، فضلاً عن انعكاساته على الأسعار والأوضاع الاقتصادية داخل اليمن.

قائد محور طور الباحة يتفقد جبهات غرب الحجرية ويشيد بالجاهزية القتالية (القوات المسلحة اليمنية)

واتفق بحيبح مع هذا التقدير، عادّاً أن التقدم نحو المواقع المشرفة على المضيق يزيد قدرة الحوثيين على تعطيل التجارة، وشكّك في تطمينات الجماعة بشأن سلامة الملاحة، ورأى أن امتلاك أدوات التهديد يتيح استخدامها لاحقاً للضغط السياسي والاقتصادي.

وأضاف أن التصعيد يضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة بين مواجهة الخطر البحري، وتجنب توسيع المواجهة العسكرية، في ظل انشغالها بالصراع مع إيران.

شبكات عابرة للبحر الأحمر

وفي البعد الأمني، قال بحيبح إن التعاون بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية يثير مخاوف من اتساع شبكات التهريب وتبادل الخبرات، عادّاً أن السيطرة على مزيد من السواحل والجزر تمنح هذه الشبكات عمقاً بحرياً إضافياً.

بدوره، أشار العميد محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إلى تقارير أممية تناولت شبكات تهريب بين ضفتي البحر الأحمر، وقال إن المصالح المشتركة واقتصاد الحرب يفسّران التعاون بين جماعات متباينة آيديولوجياً.

الشيخ عثمان مجلي عضو مجلس القيادة الرئاسي خلال زيارته قوات الفرقة الثانية طوارئ بمديرية باقم (سبأ)

وحذّر الكميم من أن اتساع هذه الأنشطة يهدد المجتمعات في اليمن والقرن الأفريقي، خصوصاً مع ارتباط التهريب بتمويل الجماعات المسلحة وتجارة المخدرات.

ورأى أن إيران تسعى إلى توظيف باب المندب ورقة ضغط موازية لمضيق هرمز، لكنه استبعد استمرار السيطرة الحوثية عليه، من دون تحديد إطار زمني لذلك.

ولفت الكميم إلى أن «الجماعة الحوثية صنعت خصيصاً منذ نحو عقدين للسيطرة على مضيق باب المندب الحيوي، ووفرت إيران للحوثيين الإمكانات كافة، ودفعتهم للاستعجال بالسيطرة عليه لتخفيف الضغط الذي تواجه في مضيق هرمز»؛ على حد تعبيره.