رئيس مدينة سرت لـ «الشرق الأوسط»: «أنصار الشريعة» معنا و«كل يعترف بما يريد»

السيوي قال إنه لا يعرف شيئا عن اختطاف 13 مصريا وأكد وجود قوة «عملية الشروق» التي تستهدف الهلال النفطي

رئيس مدينة سرت لـ «الشرق الأوسط»: «أنصار الشريعة» معنا و«كل يعترف بما يريد»
TT

رئيس مدينة سرت لـ «الشرق الأوسط»: «أنصار الشريعة» معنا و«كل يعترف بما يريد»

رئيس مدينة سرت لـ «الشرق الأوسط»: «أنصار الشريعة» معنا و«كل يعترف بما يريد»

كشف عبد الفتاح السيوي، رئيس المجلس المحلي لمدينة سرت الساحلية في ليبيا، ومسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي، لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن أن ولاءه السياسي ليس للشرعية التي يعترف بها المجتمع الدولي ممثلة في مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق مقرا له، وحكومته الانتقالية برئاسة عبد الله الثني التي تتخذ من البيضاء مقرا مؤقتا لها أيضا.
وأوضح السيوي في حوار خاص عبر الهاتف من سرت أن تنظيم أنصار الشريعة المتطرف موجود منذ نحو عامين على الأقل في المدينة التي نفى حدوث أي عمليات اختطاف خاصة بمصريين أقباط فيها مؤخرا.
ووصف الحياة في المدينة بأنها طبيعية وليس بها أية مشكلات، على الرغم من أن السلطات الشرعية في ليبيا التي لا يعترف بها السيوي تقول عكس ذلك، لكنه لفت إلى وجود قوات تابعة لما يسمى «عملية شروق ليبيا» داخل المدينة التي باتت خارج قبضة السلطات الليبية. وفيما يلي نص الحوار:

* ما طبيعة الأوضاع الأمنية في سرت، هل هي خارج السيطرة أم لا، وماذا عن تنظيم داعش؟
- لا يمكنني التحدث عن هذا، لكن هنا «أنصار الشريعة» موجودون، لكن بصفة عامة داخل المدينة الحياة طبيعية وليس بها أية مشكلات.
* وهل هؤلاء يسببون مشكلات للمواطنين.. هل يقومون بعمليات خطف.. ماذا يفعلون؟
- لا يوجد خطف، إلا إذا كان على سبيل المثال هناك شخص ما لديه مشكلة مع أشخاص آخرين.
* هل «أنصار الشريعة» هؤلاء يقومون بعمليات اغتيال ضد مواطنين أم عسكريين أم ماذا؟
- لا، لا يوجد مثل هذه الحالات الآن، ربما بعض تجار المخدرات، الذين يروجون لها، بعض المطلوبين في الشمال فقط.
* باعتبارك رئيس المجلس المحلي لـ«سرت» كيف تتعاملون معهم.. هل أنتم ناجحون في فرض السيطرة الأمنية، أم أنكم بحاجة إلى دعم الحكومة؟
- هناك تواصل مع الحكومة، مع حكومة الإنقاذ الوطني، نحن في تواصل دائم معها.
* هل هذا يعني أنك لا تعترف بالمجموعة الموجودة في «طبرق»؟ مجلس النواب وحكومة عبد الله الثني؟
- كل واحد يعترف بالاتجاه الذي يريده.
* أنت تعترف بحكومة عمر الحاسي ولا تعترف بحكومة «طبرق» أي أن ولاءك الأساسي لها؟
- نحن نسير وفقا للإعلان الدستوري، وقرار المحكمة الدستورية بأن انتخابات مجلس النواب ألغيت وأصبح ميتا بهذه الصورة، وهو غير شرعي.
* هل صحيح أن الحكومة الانتقالية سعت لتغييرك؟
- لا عندنا انتخابات بلدية نزيهة ولا يمكن اتخاذ إجراء مثل هذا.
* وهل ولاؤك لجماعة «الحاسي» لأسباب سياسية؟ أم لأنك مثلا عضو في جماعة الإخوان؟ أم أنك من المحسوبين على الجماعة الإسلامية؟
- أنا مواطن مسلم عادي لا أنتمي للإخوان ولا أنتمي إلى الليبراليين، أنا مواطن عادي. ليس عندي أي توجهات سياسية ولا توجهات إسلامية. أنا مسلم أزكي وأحج البيت وأصل ذي القربى.
* لكنك لا تعترف ببرلمان «طبرق» ولا بحكومة «الثني»؟
- أنا معترف بقرار المحكمة الدستورية فيما يخص مجلس النواب والحكومة. ما صدر عن المحكمة هو الشرعية التي أعترف بها.
* كيف تصف الوضع الأمني في «سرت» الآن؟
- المحال تعمل بشكل طبيعي، ومحطات الوقود والجهات الإدارية العامة والمصارف كلها تعمل، الحمد لله، الأمور تسير بشكل طبيعي ولا مشكلات لدينا.
* لكن تنظيم «أنصار الشريعة» موجود في المدينة؟
- التنظيم موجود منذ سنتين أو ثلاث وليس من اليوم، عايشين معنا داخل المدينة.
* إذن هل تتعاملون معهم.. ثم ألا يكفرونكم.. عادة «أنصار الشريعة» لا يتعاملون مع أي جهة حكومية..
- أنا لا أعرف.. كانوا يتواصلون معي.
* ما معلوماتك عن الـ13 مصريا الذين قيل إنهم خطفوا في «سرت»؟
- ما لدي أن هناك جهة ما تبنت القبض عليهم.
* الحكومة الانتقالية قالت إن «أنصار الشريعة» هو المسؤول عن عملية الخطف؟
- نعم، لا علاقة لنا بما قالته حكومة «طبرق».
* في النهاية إلى أي شيء وصلت عملية خطف الـ13 مصريا؟
- أنا تواصلت مع المسؤولين عن عمليات البحث والدوريات، وتواصلت مع مديرية الأمن. مع كل الجهات الأمنية في المدينة وهذا الخبر غير صحيح، وعار من الصحة وما هو إلا ضجيج وفتنة للرأي العام الخارجي.
* هل هذا يعني أن المصريين لم يخطفوا، أم أنهم في عداد الهجرة غير الشرعية؟
- بالنسبة لي داخل مدينة سرت ليس لدي أي حالة خطف، هذا ما أعرفه، وليس لي علاقة بأي شيء آخر. هناك من هو قادم من مصر ومن هو قادم من «طرابلس» ومن هو قادم من «مصراتة» وهناك من هو قادم من «بنغازي»، أنا ليست لي علاقة بكل هؤلاء. وهناك من يسعون للهجرة إلى إيطاليا وهناك من يشجعهم.
* هل هناك عمليات تهريب لاجئين؟
- نعم هناك عمليات تهريب تتم. الأرض مفتوحة كلها من جهة مصر. أي شخص يمكنه دخول مصر، الاستخبارات تدخل.. الكل يمكنه الدخول إلى «سرت».
* أقصد في سرت باعتبارها على الساحل، هل هناك عمليات تهريب؟
- قلت لك ليس عندي أي حالات هجرة غير شرعية، ولا حالات خطف من «داعش». وليست هناك هجرة غير شرعية من جهة البحر.. كل هذا غير موجود.
* بالنسبة لقوات الجيش الموجودة في «سرت»، يتبعون من؟
- ماذا تقصد بـ«يتبعون من»؟
* ما أقصده: هل ولاؤهم مثلك لحكومة «الحاسي»؟
- الإجراءات كلها واضحة، عندنا قوة عملية «الشروق» موجودة داخل مدينة «سرت».
* هل القوات الموجودة عندكم تتبع عملية «الشروق» التي تستهدف منطقة الهلال النفطي؟
- نعم.. لديهم نقطة تمركز هنا في «سرت».
* هل تتوقع أن تكون هناك عمليات عسكرية بما أن قوات «الشروق» موجودة عندكم؟
- بالنسبة لي كمواطن ليبي مسلم نتمنى أن يحقن الله دماء المسلمين والليبيين ويوحد صفوفهم.
* لكن هل تتوقع حدوث عمليات عسكرية بين قوات الجيش، وقوات عملية «الشروق»؟
- هل عمليات «الشروق» جيش أم لا؟
* قل لي أنت.. أريد أن أسمع منك؟
- أنا أسألك: هل هم جيش أم لا؟
* هل المواطنون الليبيون منقسمون؟
- بالنسبة لي لا أعرف.. العسكريون هم من يعرفون هل ستكون هناك حروب أم لا.. ندعو الله أن يحقن دماء الليبيين والمسلمين.
* كم عدد المعتقلين في عمليات الهجرة غير الشرعية؟ وأين يوجدون؟
- لا يوجد لدينا معتقلون وليس عندنا هجرة غير شرعية.
* إذن أين تقع عمليات الهجرة غير الشرعية؟
- قلت لك هذه منطقة مرور ليبية، تمر عليها من وسط ليبيا.
* أنت قلت إنك لا تعرف أي شيء عن المصريين الـ13، وأنهم لم يُختطفوا من الأساس؟
- لا توجد عمليات خطف لدينا.
* بالنسبة لأسرة الطبيب المصري المسيحي من قتلهم؟
- كانت هناك زيارة لهم من قبل حكومة الإنقاذ، ونعت الحكومة الطبيب والطبيبة المغدورين. وقلت لك هذا ليس من عمل الإسلام.
* من قتلهم؟
- قلت لك هذه فتنة هدفها إحداث البلبلة في الشارع الليبي. ولو كنا نعرف من قتلهم لقبضنا عليهم.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.