قانون العجز المالي يطيح اتفاقات بغداد ـ أربيل

يبقى الباب مفتوحاً أمام حلول ترقيعية

قوات مكافحة الشغب تتصدى لاحتجاجات مناهضة للحكومة في البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
قوات مكافحة الشغب تتصدى لاحتجاجات مناهضة للحكومة في البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

قانون العجز المالي يطيح اتفاقات بغداد ـ أربيل

قوات مكافحة الشغب تتصدى لاحتجاجات مناهضة للحكومة في البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
قوات مكافحة الشغب تتصدى لاحتجاجات مناهضة للحكومة في البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

اعتادت بغداد وأربيل على الحلول الترقيعية للأزمات المزمنة بين الطرفين على مدى 17 عاما. فالعلاقة الكردية - الشيعية التي دخلت الخطاب السياسي تحت مسمى «التحالف التاريخي» في الوقت الذي بلغت الذروة عند كتابة وإقرار الدستور والتصويت عليه عام 2005 فإنها سرعان ما بدأت تتراجع منذ فشل أول مادة حين وضعت في سياق التطبيق وهي المادة 140 الخاصة بكركوك والمناطق المتنازع عليها. الدستور حدد نهاية عام 2007 أقصى حد لتطبيق هذه المادة، لكنها لم تطبق حتى اليوم بل وصلت الخلافات بين الطرفين ذروتها بعد الاستفتاء الكردي عام 2017 حين دخلت القوات العراقية كركوك وكل المناطق المتنازع عليها وانتزعتها من قوات البيشمركة.
وبعد سنوات ازدادت الخلافات بين الطرفين بسبب قانون النفط والغاز الذي لم يتم إقراره منذ عام 2007. مع ذلك فإن الطرفين اعتادا على الحلول الترقيعية لكي تستمر العلاقة ولو في حدها الأدنى. البرلمان العراقي كان هو ميدان اختبار هذه العلاقة التي أقر الطرفان إنها لم تعد تاريخية مثلما رسمها الآباء المؤسسون بطريقة عاطفية وليست واقعية. حتى القشة التي تقصم ظهر الجمل مرة واحدة وإلى الأبد فإنها في سياق العلاقة بين بغداد وأربيل مرة وبين الكرد والشيعة مرة أخرى تتجدد باستمرار لحاجة الطرفين إلى قشة دائمة يمكن أن تقصم لكن مؤقتا ظهر العلاقة بانتظار تكوين قشة جديدة ينتظرها الطرفان بفارغ الصبر لأن الأزمات تتكرر والحلول دائما ترقيعية.
ما حصل فجر الخميس الماضي حين صوت البرلمان العراقي بأغلبية عرقية هذه المرة (عربية «شيعة وسنة» ضد الكرد) كان القشة الأخيرة حتى الآن التي بدا أنها كسرت ظهر هذه العلاقة لكن مع إبقاء باب موارب نحو حل وسط يمكن أن يقنع أربيل المهزومة وبغداد المنتصرة مؤقتا. فرغم التصعيد في الخطاب السياسي بين الطرفين والتي أوصلها البعض إلى حد التهديد بمقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي والقطيعة مع بغداد فإن صوت العقل يمكن أن يجد له موطئ أمل. الدكتور عبد الحكيم خسرو، رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في حكومة إقليم كردستان، يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه في الوقت الذي تبدو فيه «كل الخيارات مفتوحة لكن بالتأكيد هناك تواصل بين بغداد وأربيل». خسرو لم «يستبعد حصول تفاهمات لأن القانون الذي تم التصويت عليه ينطوي على مرونة عند التنفيذ»، مشيرا إلى أن «من الممكن التعامل مع القانون بطريقة إيجابية من قبل الحكومة الاتحادية».
وردا على سؤال بشأن التصعيد في الأوساط الكردية حيال ما جرى، يقول المسؤول الكردي إن «التصعيد كان بسبب آلية تمرير القانون كسابقة ضد الإقليم».
لكن أستاذ الإعلام في الجامعة العراقية الدكتور فاضل البدراني يقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين الطرفين في مجملها هي أشبه بعلاقة الذئب والشاة مليئة بسوء النوايا، وكل طرف ينتظر عثرة الآخر لكي يغتنم منه». ويضيف البدراني أن «هذه العلاقة في الغالب محكومة تأثيرات قوى خارجية غالبا ما تساعد الكرد على عدم القبول بالعيش ضمن كيان الدولة العراقية»، مبينا أن «الكرد لا يفكرون سوى بالكيفية التي يبحثون فيها عن مكسب من بغداد والبحث عن تحقيق حلم الانفصال عن العراق برغم المحددات الجغرافية والتحديات الخارجية وحتى داخل الإقليم حيث إن ذلك ينسف كل أصول العلاقة مع بغداد».
وردا على سؤال بشأن التحالف بين الشيعة والكرد، يقول البدراني: «لا يمكن وصف العلاقة بينهما على إنها تحالف تاريخي لأنه حصل في مدة زمنية محددة ما قبل الاحتلال الأميركي للعراق بسنوات وبني على أساس مصالح سياسية ضد النظام السابق وبالتالي فإنه بمجرد أن مارس السلطة كلاهما سوية بعد عام 2003 ظهرت حقيقة غياب أسس التحالف عندما انفجرت بينهما خلافات عميقة نسفت كل أسس العلاقة الهشة السابقة لكونها مبنية على مصالح نفعية».
بدوره، يرى عضو البرلمان العراقي عن تحالف عراقيون حسين عرب يرى من جهته أن العلاقة بين بغداد وأربيل سوف تبقى سالكة مهما كانت الخلافات. ويقول عرب لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقة بين الطرفين تتجه نحو الحوار لا القطيعة» مبينا أن «قضايا مشابهة ظهرت خلال السنوات الماضية وتأزمت العلاقة بين الطرفين ومع ذلك ذهبنا إلى الحوار».
من جهته يرى رئيس المجلس الاستشاري العراقي فرهاد علاء الدين في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين الإقليم والمركز لم تعد كما كانت في السابق حيث إن الأحزاب الكردية اكتفت بالتمثيل السطحي من خلال البرلمان ولم تعد للقيادات حضور ملموس». وأضاف علاء الدين أن «القيادة الكردية تتعامل مع جميع الأحداث السياسية وكأنهم غير معنيين وفقدوا المبادرة وأصبحوا غير فعالين في رسم السياسة العامة في بغداد وتقلص تأثيرهم على التغيير». وأوضح أن «تدهور العلاقة العامة تتحمل وزرها الحكومتان في الإقليم وبغداد من الناحية العملية حيث يتم ترحيل الأزمات في كل مرة من دون معالجتها ويبقى كل اتفاق بينهما مجرد حبر على ورق».



«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.