الاشتباه في وجود علاقة بين مهاجمي المجلة الفرنسية ومنفذ عمليتي الاغتيال السياسي في تونس

احتجاجات في تونس تضامنا مع الصحافيين اللذين أعلن إرهابيون في ليبيا إعدامهما

تونسي يعرض نسخة من مجلة «شارلي إيبدو» أثناء احتجاجات تضامنية في العاصمة تونس مع الصحافيين التونسيين اللذين أعلن إرهابيون في ليبيا إعدامهما أول من أمس (أ.ف.ب)
تونسي يعرض نسخة من مجلة «شارلي إيبدو» أثناء احتجاجات تضامنية في العاصمة تونس مع الصحافيين التونسيين اللذين أعلن إرهابيون في ليبيا إعدامهما أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الاشتباه في وجود علاقة بين مهاجمي المجلة الفرنسية ومنفذ عمليتي الاغتيال السياسي في تونس

تونسي يعرض نسخة من مجلة «شارلي إيبدو» أثناء احتجاجات تضامنية في العاصمة تونس مع الصحافيين التونسيين اللذين أعلن إرهابيون في ليبيا إعدامهما أول من أمس (أ.ف.ب)
تونسي يعرض نسخة من مجلة «شارلي إيبدو» أثناء احتجاجات تضامنية في العاصمة تونس مع الصحافيين التونسيين اللذين أعلن إرهابيون في ليبيا إعدامهما أول من أمس (أ.ف.ب)

رجح أكثر من مصدر أمني وجود علاقة بين المتهمين في الهجوم الإرهابي الأخير على المجلة الفرنسية «شارلي إيبدو»، والإرهابي التونسي بوبكر الحكيم الذي كان يقيم في فرنسا قبل أن يعود إلى تونس ويتهم بهندسة عمليتي اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي تباعا خلال سنة 2013.
وذكرت مصادر استخباراتية فرنسية أن بوبكر الحكيم، الذي غادر تونس إلى ليبيا بعد اغتيال محمد البراهمي في 25 يوليو (تموز) 2013، قد أقام بالمنطقة نفسها في العاصمة الفرنسية التي سكن فيها الأخوان الكواشي، ورجحت انتماءهم إلى الشبكة الإرهابية نفسها وتأثرهم بالأفكار المتشددة نفسها.
وظهر بوبكر الحكيم في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي ضمن شريط فيديو وتبنى عمليتي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وتوعد بتنفيذ عمليات إرهابية أخرى.
وكشفت وكالة الصحافة الفرنسية، وفق معلومات من وكالة الاستخبارات الفرنسية، عن وجود علاقة بين الإرهابيين الكواشي والإرهابي التونسي بوبكر الحكيم. ورجحت انتماءهم إلى شبكة إرهابية جرت عملية تفكيكها سنة 2008 في فرنسا بعد اتهامها بتجنيد شباب وإرسالهم من فرنسا إلى جبهات القتال في العراق.
وأكدت مصادر أمنية تونسية مهتمة بالتحقيق في قضيتي اغتيال بلعيد والبراهمي لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكيم كان يقطن بالفعل فرنسا قبل عودته إلى تونس بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي، ورجحت صحة وجود علاقة بين منفذي عملية «شارلي إيبدو» والمتهم التونسي المعترف بارتكابه جرائم إرهابية.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أنه من المتوقع أن تطلب المصالح الأمنية الفرنسية من نظيرتها في تونس والجزائر توسيع نطاق التحقيقات الأمنية لتشمل كل الأسماء التي وردت ضمن التقارير الأولية المتعلقة بالهجوم الإرهابي الذي خلف 12 قتيلا و10 جرحى.
وفي هذا الشأن، نفى محمد علي العروي المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» دخول العناصر الإرهابية التي نفذت الهجوم على الصحيفة الفرنسية إلى تونس. وقال: «لم يسبق لهم الدخول إلى تونس». وتابع موضحا: «لم تثبت كل التحريات الأمنية دخولهم إلى الأراضي التونسية».
أما بشأن علاقة الإرهابي التونسي بوبكر الحكيم بالمجموعة الإرهابية التي نفذت الهجوم الإرهابي على الصحيفة الفرنسية، فقد أشار العروي إلى أن الأبحاث الأمنية لا تزال في بدايتها، ومن السابق لأوانه الجزم بوجود علاقة بين الطرفين. ولاحظ المصدر نفسه أن السلطات التونسية لا تستثني هذا الاحتمال وهي تنتظر نتيجة التحقيقات الأمنية، سواء في تونس أو لاحقا بالتعاون مع نظيرتها الفرنسية للتأكد من هذه المعلومات.
وذكرت مصادر بجريدة «الشروق» الجزائرية في تصريح إعلامي لإحدى الصحف التونسية الصادرة أمس، أن الشريف الكواشي (33 سنة)، أحد المشاركين في الهجوم، كان على علاقة مؤكدة مع بوبكر الحكيم الإرهابي التونسي المتهم باغتيال كل من شكري بلعيد القيادي اليساري ومحمد البراهمي النائب البرلماني. وأكدت وجودهما خلال الفترة نفسها في فرنسا، وأنهما كانا يسكنان في الحي نفسه، وقد تأثرا بالأفكار المتشددة نفسها.
في غضون ذلك، عبرت عائلتا بلعيد والبراهمي عن اهتمامهما الشديد بهذه المعطيات الجديدة التي قد تكون مؤثرة على سير التحقيقات القضائية والأمنية. وقال عبد المجيد بلعيد شقيق شكري بلعيد الذي تعرض للاغتيال في السادس من فبراير (شباط) 2013 لـ«الشرق الأوسط» إن الأمر مثل «مفاجأة مذهلة بالنسبة للعائلة».. خاصة إذا ما اتضح أن منفذي الهجوم على الصحيفة الفرنسية قد ترددوا على تونس بدورهم. وأضاف أن هيئة الدفاع عن قضية شكري بلعيد تابعت الموضوع باهتمام، وهي ستعرض هذا الأمر في أول اجتماع تعقده.
على صعيد متصل، قضت المحكمة الابتدائية بتونس في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية بإيداع أحد الكوادر الأمنية رفيعة المستوى السجن، بعد ثبوت ارتباطه بالإرهابي التونسي بوبكر الحكيم المتهم الأول بالتخطيط وارتكاب جريمتي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي. وكان لطفي بن جدو وزير الداخلية التونسية قد أقال رئيس فريق أمني بعد اتهامه بالانتماء إلى ما سمي «الأمن الموازي». ووجهت المحكمة إلى رئيس «فرقة حماية الطائرات» السابق تهمة تقديم تسهيلات إلى الإرهابي بوبكر الحكيم والتستر على جريمته وتمكينه من إحدى سيارات الفرقة الأمنية التي يشرف عليها قبل تنفيذ عملية اغتيال محمد البراهمي.
في غضون ذلك، تظاهر المئات في العاصمة التونسية تضامنا مع الصحافيين التونسيين سفيان الشورابي ونذير القطاري اللذين أعلن فرع تنظيم داعش في ليبيا أنه أعدمهما.
وكتب على لافتات حملها متظاهرون معظمهم من الشبان: «كلنا سفيان وكلنا نذير»، في حين رفض الكثير منهم تصديق نبأ الإعدام من دون تأكيد رسمي.
وأعلن الفرع الليبي لتنظيم داعش أول من أمس، في بيان، «تنفيذ حكم الله في إعلاميين».. في إشارة إلى الصحافيين التونسيين ونشر لهما صورة غير واضحة ظهر فيها إطلاق رصاص على شخص غير واضح المعالم يبدو راكعا.حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وقال رئيس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين ناجي البغوري إن «الخبر لم يتأكد بعد، ونطلب من السلطات التونسية القيام بواجبها على الأقل في كشف الحقيقة». وأضاف: «اخترنا مهنة الصحافة ونعلم أنها صعبة، اخترنا الحرية وسنواصل».
من جانبه، دعا والد الصحافي نذير القطاري، سامي القطاري، السلطات التونسية إلى «أخذ هذه القضية على محمل الجد». واستقبل الرئيس الباجي قائد السبسي أمس، عائلتي الصحافيين، لكن لم يصدر عنه حتى الآن رد فعل على نبأ مقتلهما. وأعلن وزير الخارجية المنجي الحامدي أن «الخبر لم يتأكد بعد». وصرح لإذاعة «موزاييك إف إم» الخاصة: «طالما لم يتأكد نأمل أن يكون غير صحيح»، مضيفا: «نتابع القضية لحظة بلحظة».
وقال الوزير إن «المسألة معقدة جدا لأننا لا نعرف من خطفهما ولا لماذا وأين يوجدان (...) لو علمنا بسبب خطفهما لكنا تناقشنا وتفاوضنا (لكننا) ليس لدينا شيء». واحتجز الشورابي الذي كان مدونا وصحافيا ناشطا جدا خلال الثورة التونسية في 2011 مع المصور نذير القطاري للمرة الأولى في الثالث من سبتمبر (أيلول) في شرق ليبيا، وأفرج عنهما بعد بضعة أيام، لكن اعتقلا مجددا من قبل مجموعة مسلحة واختفيا في منطقة إجدابيا (شرق ليبيا).



من الركام إلى الخيام... قضبان الحديد تساعد سكان غزة على الصمود في برد الشتاء

كانت هذه الأسياخ يوماً ما تحمل جدران البيوت أما اليوم فهي تُستخدم في نصب الخيام التي تشتد الحاجة إليها مع انخفاض درجات الحرارة ليلاً (أ.ف.ب)
كانت هذه الأسياخ يوماً ما تحمل جدران البيوت أما اليوم فهي تُستخدم في نصب الخيام التي تشتد الحاجة إليها مع انخفاض درجات الحرارة ليلاً (أ.ف.ب)
TT

من الركام إلى الخيام... قضبان الحديد تساعد سكان غزة على الصمود في برد الشتاء

كانت هذه الأسياخ يوماً ما تحمل جدران البيوت أما اليوم فهي تُستخدم في نصب الخيام التي تشتد الحاجة إليها مع انخفاض درجات الحرارة ليلاً (أ.ف.ب)
كانت هذه الأسياخ يوماً ما تحمل جدران البيوت أما اليوم فهي تُستخدم في نصب الخيام التي تشتد الحاجة إليها مع انخفاض درجات الحرارة ليلاً (أ.ف.ب)

مع اشتداد برد الشتاء في قطاع غزة، يشق نازحون فلسطينيون طريقهم كل يوم إلى بيوتهم التي دمرها القصف الإسرائيلي.

وهناك ينبشون بين الركام لاستخراج قضبان وأسياخ حديدية من بين الجدران المنهارة لاستخدامها في تثبيت خيامهم الواهية، أو بيعها لتأمين قوت يومهم في القطاع الذي يحتاج إلى سنوات للتعافي من آثار الحرب، وفقاً لـ«رويترز».

أصبحت تلك القضبان سلعة مطلوبة بشدة في قطاع غزة، حيث تتشابك بين الأنقاض التي خلّفتها الحملة العسكرية الإسرائيلية التي لم يسلم منها سوى القليل من المنازل. ويقضي بعض السكان أياماً في تكسير كتل الإسمنت لاستخراجها، فيما يستغرق آخرون أسبوعاً أو أكثر في هذا العمل الشاق.

ومع الاستعانة بأدوات بدائية من مجارف ومعاول ومطارق، يمضي العمل ببطء.

ملايين الأطنان

كانت هذه الأسياخ يوماً ما تحمل جدران البيوت، أما اليوم فهي تُستخدم في نصب الخيام التي تشتد الحاجة إليها مع انخفاض درجات الحرارة ليلاً. وأغرقت الأمطار الغزيرة بالفعل الأمتعة القليلة لكثير من سكان غزة، مما زاد من معاناتهم.

يحاول وائل الجبرا، وهو أب لستة أطفال يبلغ من العمر 53 عاماً، نصب خيمة مؤقتة بتثبيت قضيبين فولاذيين معاً.

وقال: «مفيش معي مصاري طبعاً إنه أشتري خشب... فاضطريت أطلّع الحديد هذا من البيت. وطبعاً البيت مكون من خمسة أدوار، مالناش إلا الله وهذا البيت اللي كان ساترنا وهاي حالتنا زي ما أنت شايف».

في نوفمبر (تشرين الثاني)، قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن الحرب في قطاع غزة خلَّفت ما يقدَّر بنحو 61 مليون طن من الأنقاض، بناءً على تقديرات تستند إلى صور الأقمار الاصطناعية.

وأضاف أن إزالة معظم هذا الركام قد تستغرق سبع سنوات إذا توفرت الظروف المناسبة.

قد يبلغ سعر سيخ حديدي طوله 10 أمتار 15 دولاراً وهو مبلغ كبير بالنسبة إلى عائلات نازحة بالكاد تملك المال (أ.ف.ب)

سعر سيخ الحديد قد يصل إلى 15 دولاراً

قد يبلغ سعر سيخ حديدي طوله 10 أمتار 15 دولاراً، وهو مبلغ كبير بالنسبة إلى عائلات نازحة بالكاد تملك المال.

واندلعت الحرب بعد هجوم مباغت شنه مسلحون تقودهم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)على بلدات في جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتقول إحصاءات إسرائيلية إن الهجوم أسفر عن مقتل 1200 واختطاف 251 رهينة إلى غزة. وردَّت إسرائيل بحملة عسكرية قتلت أكثر من 70 ألف شخص ودمرت القطاع.

يصف سليمان العرجة (19 عاماً)، وهو يحمل دِلاء ثقيلة مملوءة بالركام ويدفع عربة يدوية، يومه المعتاد في البحث عن أسياخ الحديد قائلاً: «بنروح نلفلف على البيوت المهدمة بيتم الاتفاقية بينا وبين صاحب الدار ويقعد يخيّر فينا أنه يا إما نطلع ننظف الدار مقابل الحديد يا إمّا بننظف الدار بمقابل مادي، بنقولّه بدّنا الحديد، وبنقعد نكسر في الحديد. يعني زي ما انتو شايفين، بنقعد فيه أسبوع، والله مرات أسبوع ونص».

معاناة يومية

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار وخطة تنمية اقتصادية لإعادة إعمار غزة التي كانت تعاني الفقر حتى قبل الحرب. لكن الفلسطينيين في القطاع لا يستطيعون حتى التفكير في المستقبل رغم التوصل إلى وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول).

فكل يوم هو معركة للبقاء بالنسبة إليهم، بعد أن تبخرت على مدى عقود آمال السلام وخططه، ولم يبقَ لهم سوى التركيز على النجاة.

يقول هيثم عربية (29 عاماً): «نشتغل بهذه الشغلة عشان نطلّع منها أكلنا وشربنا، عشان نطلّع حياتنا ومصروفنا، عشان مانحتاجش أي حدا.. عشان نطلّع لقمتنا بالحلال وبالتعب وهاي إيدينا.. عشان مانمدش إيدينا لحدا».

ويتهم الفلسطينيون إسرائيل بحرمان غزة من أسياخ الحديد التي تُستخدم في البناء. وقال مسؤول إسرائيلي لـ«رويترز» إن مواد البناء من السلع ذات الاستخدام المزدوج، فهي مواد للاستخدام المدني ولكن أيضاً يمكن أن يكون لها استخدام عسكري، ولن يُسمح بدخولها إلى غزة حتى المرحلة الثانية من خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة. وأشار المسؤول إلى مخاوف من إمكانية استخدام هذه المواد في بناء الأنفاق التي تستخدمها «حماس».


تشديد سعودي على إنهاء التوتر وعودة الاستقرار في شرق اليمن

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
TT

تشديد سعودي على إنهاء التوتر وعودة الاستقرار في شرق اليمن

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)

شدّدت السعودية على ضرورة إنهاء التوتر في شرق اليمن، بعد التحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظتي حضرموت والمهرة.

وقال اللواء محمد القحطاني، الذي كان على رأس وفد سعودي، زار حضرموت، إن المملكة التي تقود تحالف دعم الشرعية تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحلّ الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها في شرق اليمن. وأكّد اللواء القحطاني «موقف السعودية الثابت تجاه اليمن ومحافظة حضرموت وفرض التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو إدخال المحافظة في دوامة صراعات جديدة».

وجدّد القحطاني التأكيد على موقف الرياض بخصوص «خروج جميع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن اللواء القحطاني أنه «خلال زيارة الوفد الحالية لحضرموت، تم الاتفاق على مجموعة متكاملة من الإجراءات لدعم الأمن والاستقرار والتهدئة مع جميع الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي». وأوضح أن قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع.


تأكيد سعودي على ضرورة إنهاء التوتر وفرض الاستقرار شرق اليمن

جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
TT

تأكيد سعودي على ضرورة إنهاء التوتر وفرض الاستقرار شرق اليمن

جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)

على خلفية التحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن، أكد رئيس الوفد السعودي الزائر لحضرموت اللواء محمد القحطاني، أن المملكة التي تقود تحالف دعم الشرعية، تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها.

وذكر الإعلام الرسمي اليمني، أن الوفد السعودي وصل إلى مديريات الوادي والصحراء، بعد استكمال اجتماعاته في مدينة المكلا ومديريات الساحل، حيث كان في استقباله محافظ حضرموت سالم الخنبشي، وعدد من وكلاء المحافظة، ووجهاء وأعيان ومشايخ وادي وصحراء حضرموت.

وطبقاً لما أوردته وكالة «سبأ» الحكومية، رحب المحافظ الخنبشي بالوفد السعودي، وقال،«إن الزيارة جاءت لتضيف دعامة لأواصر الأخوة والقربى والجوار والعقيدة التي تجمع اليمن بالمملكة»، معولاً على هذه الزيارة في دعم حضرموت وسلطتها المحلية للتخفيف من معاناة المواطنين في المجالات الخدمية والاقتصادية والأمنية.

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)

وفي كلمة له أمام جمع كبير من مشايخ وأعيان ووجهاء وقيادات مديريات الوادي والصحراء، أكد رئيس الوفد السعودي، اللواء الدكتور القحطاني، «موقف السعودية الثابت تجاه اليمن ومحافظة حضرموت وفرض التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو إدخال المحافظة في دوامة صراعات جديدة».

وجدد المسؤول السعودي، استمرار موقف الرياض بخصوص «خروج جميع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها».

وأكد القحطاني، رفض أي محاولات تعيق مسار التهدئة، وقال: «إن حضرموت ركيزة وأولوية أساسية للاستقرار وليست ساحة أو ميداناً للصراع، وإن حضرموت لديها كوادر مؤهلة من أبنائها لإدارة شؤونها ومواردها، ويجب أن تُدار عبر مؤسسات الدولة الرسمية ممثلة بالحكومة والسلطة المحلية».

مصفوفة متكاملة

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن اللواء القحطاني، أنه «خلال زيارة الوفد الحالية لحضرموت، تم الاتفاق على مصفوفة متكاملة من الإجراءات لدعم الأمن والاستقرار والتهدئة مع جميع الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي».

وأكد القحطاني، أن قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية، تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها.

وأشار، إلى أن السعودية «تربطها علاقات أخوية تاريخية مع اليمن بأكمله، وأن القضية الجنوبية قضية عادلة لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها؛ فهي موجودة في مخرجات الحوار الوطني اليمني، وحاضرة في أي تسوية سياسية قادمة ضمن السعودية، والإمارات لدعم الحل السياسي الشامل في اليمن».

حشد في عدن من أنصار «المجلس الانتقالي» المطالب باستعادة الدولة التي كانت قائمة في جنوب اليمن قبل 1990 (أ.ف.ب)

وأعلن القحطاني، أنه تم التوصل مع أطراف السلطة المحلية، وحلف قبائل حضرموت، «إلى صيغة مبدئية لضمان استمرار تدفق إنتاج النفط في بترومسيلة، وعدم تعطيل مصالح الناس، وتحييد مواقع النفط بعيداً عن الصراع، من خلال خروج القوات المسيطرة الموجودة حالياً في بترومسيلة، على أن تحل محلها قوات حضرمية تحت إشراف مباشر من السلطة المحلية بالمحافظة بما يضمن تطبيع الحياة».

دعوة أممية

وعلى وقع التطورات التي شهدتها حضرموت والمهرة في الأيام الماضية، أجرى المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى الرياض والتقى وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني، وسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، وسفير الإمارات لدى اليمن محمد الزعابي، وممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب عدد من الدبلوماسيين.

وحسب بيان لمكتب المبعوث، ركّزت الاجتماعات على التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة، مع الإشارة إلى أن المنطقة الشرقية من اليمن تُعدّ منطقة حيوية سياسياً واقتصادياً.

وفي حين شدد المبعوث الأممي، على ضرورة «ممارسة جميع الأطراف الفاعلة ضبط النفس وخفض التصعيد عبر الحوار»، أكّد على ضرورة الحفاظ على «مساحة للنقاش بين الأطراف اليمنية؛ دعماً للاستقرار وبما يخدم مصلحة الشعب اليمني».

وخلال لقاءاته، جدد غروندبرغ، التزامه بمواصلة العمل مع الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية؛ لدعم خفض التصعيد، وتعزيز آفاق التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية للنزاع في اليمن.

في السياق نفسه، ذكر الإعلام الرسمي اليمني، أن وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، التقى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، وجدد له دعم الحكومة اليمنية الكامل للجهود الأممية، مؤكّداً استعداد الحكومة للتعاون مع الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، وتعزيز الأمن والاستقرار».

وتناول اللقاء - بسب المصادر الرسمية - التطورات المرتبطة بالاجتماع الخاص بمفاوضات تبادل الأسرى والمحتجزين، حيث شدّد الوزير الزنداني، على «أهمية إحراز تقدم ملموس في هذا الملف الإنساني، وضرورة الالتزام بما يتم الاتفاق عليه، بما يضمن إطلاق سراح جميع الأسرى والمحتجزين دون استثناء».

توالي البيانات الدولية

وبعد بيانات أميركية وبريطانية وفرنسية وألمانية تدعو إلى التهدئة، وتعزيز الاستقرار في اليمن، أكدت بعثة الاتحاد الأوروبي، «دعمها لمجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية في الجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار».

وثمنت البعثة في تغريدة على منصة «إكس»،«الإيجاز الشامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، حول التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة»، مشددة على ضرورة «تسوية الخلافات السياسية بالوسائل السياسية من خلال الحوار».

ورحبت البعثة، بجميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد من خلال الوساطة، مجددة وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الشعب اليمني، «ومشاركة تطلعاته في الحرية والأمن والازدهار».

وكان العليمي، عقد اجتماعاً في الرياض، مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، وأطلعهم على آخر الأحداث السياسية، والميدانية، بخاصة ما شهدته المحافظات الشرقية من تطورات وصفها بأنها «تشكل تقويضاً للحكومة الشرعية، وتهديداً لوحدة القرار الأمني، والعسكري، وخرقاً لمرجعيات العملية الانتقالية».

وأكد العليمي، أن «أحد المسارات الفعالة للتهدئة يتمثل في موقف دولي موحد، واضح وصريح، يرفض الإجراءات الأحادية، ويؤكد الالتزام الكامل بمرجعيات المرحلة الانتقالية، ويدعم الحكومة الشرعية بصفتها الجهة التنفيذية الوحيدة لحماية المصالح العليا للبلاد».

كما جدد التأكيد، على أن «موقف مجلس القيادة الرئاسي واضح من تجاربه السابقة، بعدم توفير الغطاء السياسي لأي إجراءات أحادية خارج الإطار المؤسسي للدولة، متى ما توفرت الإرادة الوطنية، والإقليمية، والدولية الصادقة».