الاشتباه في وجود علاقة بين مهاجمي المجلة الفرنسية ومنفذ عمليتي الاغتيال السياسي في تونس

احتجاجات في تونس تضامنا مع الصحافيين اللذين أعلن إرهابيون في ليبيا إعدامهما

تونسي يعرض نسخة من مجلة «شارلي إيبدو» أثناء احتجاجات تضامنية في العاصمة تونس مع الصحافيين التونسيين اللذين أعلن إرهابيون في ليبيا إعدامهما أول من أمس (أ.ف.ب)
تونسي يعرض نسخة من مجلة «شارلي إيبدو» أثناء احتجاجات تضامنية في العاصمة تونس مع الصحافيين التونسيين اللذين أعلن إرهابيون في ليبيا إعدامهما أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الاشتباه في وجود علاقة بين مهاجمي المجلة الفرنسية ومنفذ عمليتي الاغتيال السياسي في تونس

تونسي يعرض نسخة من مجلة «شارلي إيبدو» أثناء احتجاجات تضامنية في العاصمة تونس مع الصحافيين التونسيين اللذين أعلن إرهابيون في ليبيا إعدامهما أول من أمس (أ.ف.ب)
تونسي يعرض نسخة من مجلة «شارلي إيبدو» أثناء احتجاجات تضامنية في العاصمة تونس مع الصحافيين التونسيين اللذين أعلن إرهابيون في ليبيا إعدامهما أول من أمس (أ.ف.ب)

رجح أكثر من مصدر أمني وجود علاقة بين المتهمين في الهجوم الإرهابي الأخير على المجلة الفرنسية «شارلي إيبدو»، والإرهابي التونسي بوبكر الحكيم الذي كان يقيم في فرنسا قبل أن يعود إلى تونس ويتهم بهندسة عمليتي اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي تباعا خلال سنة 2013.
وذكرت مصادر استخباراتية فرنسية أن بوبكر الحكيم، الذي غادر تونس إلى ليبيا بعد اغتيال محمد البراهمي في 25 يوليو (تموز) 2013، قد أقام بالمنطقة نفسها في العاصمة الفرنسية التي سكن فيها الأخوان الكواشي، ورجحت انتماءهم إلى الشبكة الإرهابية نفسها وتأثرهم بالأفكار المتشددة نفسها.
وظهر بوبكر الحكيم في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي ضمن شريط فيديو وتبنى عمليتي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وتوعد بتنفيذ عمليات إرهابية أخرى.
وكشفت وكالة الصحافة الفرنسية، وفق معلومات من وكالة الاستخبارات الفرنسية، عن وجود علاقة بين الإرهابيين الكواشي والإرهابي التونسي بوبكر الحكيم. ورجحت انتماءهم إلى شبكة إرهابية جرت عملية تفكيكها سنة 2008 في فرنسا بعد اتهامها بتجنيد شباب وإرسالهم من فرنسا إلى جبهات القتال في العراق.
وأكدت مصادر أمنية تونسية مهتمة بالتحقيق في قضيتي اغتيال بلعيد والبراهمي لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكيم كان يقطن بالفعل فرنسا قبل عودته إلى تونس بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي، ورجحت صحة وجود علاقة بين منفذي عملية «شارلي إيبدو» والمتهم التونسي المعترف بارتكابه جرائم إرهابية.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أنه من المتوقع أن تطلب المصالح الأمنية الفرنسية من نظيرتها في تونس والجزائر توسيع نطاق التحقيقات الأمنية لتشمل كل الأسماء التي وردت ضمن التقارير الأولية المتعلقة بالهجوم الإرهابي الذي خلف 12 قتيلا و10 جرحى.
وفي هذا الشأن، نفى محمد علي العروي المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» دخول العناصر الإرهابية التي نفذت الهجوم على الصحيفة الفرنسية إلى تونس. وقال: «لم يسبق لهم الدخول إلى تونس». وتابع موضحا: «لم تثبت كل التحريات الأمنية دخولهم إلى الأراضي التونسية».
أما بشأن علاقة الإرهابي التونسي بوبكر الحكيم بالمجموعة الإرهابية التي نفذت الهجوم الإرهابي على الصحيفة الفرنسية، فقد أشار العروي إلى أن الأبحاث الأمنية لا تزال في بدايتها، ومن السابق لأوانه الجزم بوجود علاقة بين الطرفين. ولاحظ المصدر نفسه أن السلطات التونسية لا تستثني هذا الاحتمال وهي تنتظر نتيجة التحقيقات الأمنية، سواء في تونس أو لاحقا بالتعاون مع نظيرتها الفرنسية للتأكد من هذه المعلومات.
وذكرت مصادر بجريدة «الشروق» الجزائرية في تصريح إعلامي لإحدى الصحف التونسية الصادرة أمس، أن الشريف الكواشي (33 سنة)، أحد المشاركين في الهجوم، كان على علاقة مؤكدة مع بوبكر الحكيم الإرهابي التونسي المتهم باغتيال كل من شكري بلعيد القيادي اليساري ومحمد البراهمي النائب البرلماني. وأكدت وجودهما خلال الفترة نفسها في فرنسا، وأنهما كانا يسكنان في الحي نفسه، وقد تأثرا بالأفكار المتشددة نفسها.
في غضون ذلك، عبرت عائلتا بلعيد والبراهمي عن اهتمامهما الشديد بهذه المعطيات الجديدة التي قد تكون مؤثرة على سير التحقيقات القضائية والأمنية. وقال عبد المجيد بلعيد شقيق شكري بلعيد الذي تعرض للاغتيال في السادس من فبراير (شباط) 2013 لـ«الشرق الأوسط» إن الأمر مثل «مفاجأة مذهلة بالنسبة للعائلة».. خاصة إذا ما اتضح أن منفذي الهجوم على الصحيفة الفرنسية قد ترددوا على تونس بدورهم. وأضاف أن هيئة الدفاع عن قضية شكري بلعيد تابعت الموضوع باهتمام، وهي ستعرض هذا الأمر في أول اجتماع تعقده.
على صعيد متصل، قضت المحكمة الابتدائية بتونس في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية بإيداع أحد الكوادر الأمنية رفيعة المستوى السجن، بعد ثبوت ارتباطه بالإرهابي التونسي بوبكر الحكيم المتهم الأول بالتخطيط وارتكاب جريمتي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي. وكان لطفي بن جدو وزير الداخلية التونسية قد أقال رئيس فريق أمني بعد اتهامه بالانتماء إلى ما سمي «الأمن الموازي». ووجهت المحكمة إلى رئيس «فرقة حماية الطائرات» السابق تهمة تقديم تسهيلات إلى الإرهابي بوبكر الحكيم والتستر على جريمته وتمكينه من إحدى سيارات الفرقة الأمنية التي يشرف عليها قبل تنفيذ عملية اغتيال محمد البراهمي.
في غضون ذلك، تظاهر المئات في العاصمة التونسية تضامنا مع الصحافيين التونسيين سفيان الشورابي ونذير القطاري اللذين أعلن فرع تنظيم داعش في ليبيا أنه أعدمهما.
وكتب على لافتات حملها متظاهرون معظمهم من الشبان: «كلنا سفيان وكلنا نذير»، في حين رفض الكثير منهم تصديق نبأ الإعدام من دون تأكيد رسمي.
وأعلن الفرع الليبي لتنظيم داعش أول من أمس، في بيان، «تنفيذ حكم الله في إعلاميين».. في إشارة إلى الصحافيين التونسيين ونشر لهما صورة غير واضحة ظهر فيها إطلاق رصاص على شخص غير واضح المعالم يبدو راكعا.حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وقال رئيس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين ناجي البغوري إن «الخبر لم يتأكد بعد، ونطلب من السلطات التونسية القيام بواجبها على الأقل في كشف الحقيقة». وأضاف: «اخترنا مهنة الصحافة ونعلم أنها صعبة، اخترنا الحرية وسنواصل».
من جانبه، دعا والد الصحافي نذير القطاري، سامي القطاري، السلطات التونسية إلى «أخذ هذه القضية على محمل الجد». واستقبل الرئيس الباجي قائد السبسي أمس، عائلتي الصحافيين، لكن لم يصدر عنه حتى الآن رد فعل على نبأ مقتلهما. وأعلن وزير الخارجية المنجي الحامدي أن «الخبر لم يتأكد بعد». وصرح لإذاعة «موزاييك إف إم» الخاصة: «طالما لم يتأكد نأمل أن يكون غير صحيح»، مضيفا: «نتابع القضية لحظة بلحظة».
وقال الوزير إن «المسألة معقدة جدا لأننا لا نعرف من خطفهما ولا لماذا وأين يوجدان (...) لو علمنا بسبب خطفهما لكنا تناقشنا وتفاوضنا (لكننا) ليس لدينا شيء». واحتجز الشورابي الذي كان مدونا وصحافيا ناشطا جدا خلال الثورة التونسية في 2011 مع المصور نذير القطاري للمرة الأولى في الثالث من سبتمبر (أيلول) في شرق ليبيا، وأفرج عنهما بعد بضعة أيام، لكن اعتقلا مجددا من قبل مجموعة مسلحة واختفيا في منطقة إجدابيا (شرق ليبيا).



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».