الاشتباه في وجود علاقة بين مهاجمي المجلة الفرنسية ومنفذ عمليتي الاغتيال السياسي في تونس

احتجاجات في تونس تضامنا مع الصحافيين اللذين أعلن إرهابيون في ليبيا إعدامهما

تونسي يعرض نسخة من مجلة «شارلي إيبدو» أثناء احتجاجات تضامنية في العاصمة تونس مع الصحافيين التونسيين اللذين أعلن إرهابيون في ليبيا إعدامهما أول من أمس (أ.ف.ب)
تونسي يعرض نسخة من مجلة «شارلي إيبدو» أثناء احتجاجات تضامنية في العاصمة تونس مع الصحافيين التونسيين اللذين أعلن إرهابيون في ليبيا إعدامهما أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الاشتباه في وجود علاقة بين مهاجمي المجلة الفرنسية ومنفذ عمليتي الاغتيال السياسي في تونس

تونسي يعرض نسخة من مجلة «شارلي إيبدو» أثناء احتجاجات تضامنية في العاصمة تونس مع الصحافيين التونسيين اللذين أعلن إرهابيون في ليبيا إعدامهما أول من أمس (أ.ف.ب)
تونسي يعرض نسخة من مجلة «شارلي إيبدو» أثناء احتجاجات تضامنية في العاصمة تونس مع الصحافيين التونسيين اللذين أعلن إرهابيون في ليبيا إعدامهما أول من أمس (أ.ف.ب)

رجح أكثر من مصدر أمني وجود علاقة بين المتهمين في الهجوم الإرهابي الأخير على المجلة الفرنسية «شارلي إيبدو»، والإرهابي التونسي بوبكر الحكيم الذي كان يقيم في فرنسا قبل أن يعود إلى تونس ويتهم بهندسة عمليتي اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي تباعا خلال سنة 2013.
وذكرت مصادر استخباراتية فرنسية أن بوبكر الحكيم، الذي غادر تونس إلى ليبيا بعد اغتيال محمد البراهمي في 25 يوليو (تموز) 2013، قد أقام بالمنطقة نفسها في العاصمة الفرنسية التي سكن فيها الأخوان الكواشي، ورجحت انتماءهم إلى الشبكة الإرهابية نفسها وتأثرهم بالأفكار المتشددة نفسها.
وظهر بوبكر الحكيم في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي ضمن شريط فيديو وتبنى عمليتي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وتوعد بتنفيذ عمليات إرهابية أخرى.
وكشفت وكالة الصحافة الفرنسية، وفق معلومات من وكالة الاستخبارات الفرنسية، عن وجود علاقة بين الإرهابيين الكواشي والإرهابي التونسي بوبكر الحكيم. ورجحت انتماءهم إلى شبكة إرهابية جرت عملية تفكيكها سنة 2008 في فرنسا بعد اتهامها بتجنيد شباب وإرسالهم من فرنسا إلى جبهات القتال في العراق.
وأكدت مصادر أمنية تونسية مهتمة بالتحقيق في قضيتي اغتيال بلعيد والبراهمي لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكيم كان يقطن بالفعل فرنسا قبل عودته إلى تونس بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي، ورجحت صحة وجود علاقة بين منفذي عملية «شارلي إيبدو» والمتهم التونسي المعترف بارتكابه جرائم إرهابية.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أنه من المتوقع أن تطلب المصالح الأمنية الفرنسية من نظيرتها في تونس والجزائر توسيع نطاق التحقيقات الأمنية لتشمل كل الأسماء التي وردت ضمن التقارير الأولية المتعلقة بالهجوم الإرهابي الذي خلف 12 قتيلا و10 جرحى.
وفي هذا الشأن، نفى محمد علي العروي المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» دخول العناصر الإرهابية التي نفذت الهجوم على الصحيفة الفرنسية إلى تونس. وقال: «لم يسبق لهم الدخول إلى تونس». وتابع موضحا: «لم تثبت كل التحريات الأمنية دخولهم إلى الأراضي التونسية».
أما بشأن علاقة الإرهابي التونسي بوبكر الحكيم بالمجموعة الإرهابية التي نفذت الهجوم الإرهابي على الصحيفة الفرنسية، فقد أشار العروي إلى أن الأبحاث الأمنية لا تزال في بدايتها، ومن السابق لأوانه الجزم بوجود علاقة بين الطرفين. ولاحظ المصدر نفسه أن السلطات التونسية لا تستثني هذا الاحتمال وهي تنتظر نتيجة التحقيقات الأمنية، سواء في تونس أو لاحقا بالتعاون مع نظيرتها الفرنسية للتأكد من هذه المعلومات.
وذكرت مصادر بجريدة «الشروق» الجزائرية في تصريح إعلامي لإحدى الصحف التونسية الصادرة أمس، أن الشريف الكواشي (33 سنة)، أحد المشاركين في الهجوم، كان على علاقة مؤكدة مع بوبكر الحكيم الإرهابي التونسي المتهم باغتيال كل من شكري بلعيد القيادي اليساري ومحمد البراهمي النائب البرلماني. وأكدت وجودهما خلال الفترة نفسها في فرنسا، وأنهما كانا يسكنان في الحي نفسه، وقد تأثرا بالأفكار المتشددة نفسها.
في غضون ذلك، عبرت عائلتا بلعيد والبراهمي عن اهتمامهما الشديد بهذه المعطيات الجديدة التي قد تكون مؤثرة على سير التحقيقات القضائية والأمنية. وقال عبد المجيد بلعيد شقيق شكري بلعيد الذي تعرض للاغتيال في السادس من فبراير (شباط) 2013 لـ«الشرق الأوسط» إن الأمر مثل «مفاجأة مذهلة بالنسبة للعائلة».. خاصة إذا ما اتضح أن منفذي الهجوم على الصحيفة الفرنسية قد ترددوا على تونس بدورهم. وأضاف أن هيئة الدفاع عن قضية شكري بلعيد تابعت الموضوع باهتمام، وهي ستعرض هذا الأمر في أول اجتماع تعقده.
على صعيد متصل، قضت المحكمة الابتدائية بتونس في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية بإيداع أحد الكوادر الأمنية رفيعة المستوى السجن، بعد ثبوت ارتباطه بالإرهابي التونسي بوبكر الحكيم المتهم الأول بالتخطيط وارتكاب جريمتي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي. وكان لطفي بن جدو وزير الداخلية التونسية قد أقال رئيس فريق أمني بعد اتهامه بالانتماء إلى ما سمي «الأمن الموازي». ووجهت المحكمة إلى رئيس «فرقة حماية الطائرات» السابق تهمة تقديم تسهيلات إلى الإرهابي بوبكر الحكيم والتستر على جريمته وتمكينه من إحدى سيارات الفرقة الأمنية التي يشرف عليها قبل تنفيذ عملية اغتيال محمد البراهمي.
في غضون ذلك، تظاهر المئات في العاصمة التونسية تضامنا مع الصحافيين التونسيين سفيان الشورابي ونذير القطاري اللذين أعلن فرع تنظيم داعش في ليبيا أنه أعدمهما.
وكتب على لافتات حملها متظاهرون معظمهم من الشبان: «كلنا سفيان وكلنا نذير»، في حين رفض الكثير منهم تصديق نبأ الإعدام من دون تأكيد رسمي.
وأعلن الفرع الليبي لتنظيم داعش أول من أمس، في بيان، «تنفيذ حكم الله في إعلاميين».. في إشارة إلى الصحافيين التونسيين ونشر لهما صورة غير واضحة ظهر فيها إطلاق رصاص على شخص غير واضح المعالم يبدو راكعا.حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وقال رئيس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين ناجي البغوري إن «الخبر لم يتأكد بعد، ونطلب من السلطات التونسية القيام بواجبها على الأقل في كشف الحقيقة». وأضاف: «اخترنا مهنة الصحافة ونعلم أنها صعبة، اخترنا الحرية وسنواصل».
من جانبه، دعا والد الصحافي نذير القطاري، سامي القطاري، السلطات التونسية إلى «أخذ هذه القضية على محمل الجد». واستقبل الرئيس الباجي قائد السبسي أمس، عائلتي الصحافيين، لكن لم يصدر عنه حتى الآن رد فعل على نبأ مقتلهما. وأعلن وزير الخارجية المنجي الحامدي أن «الخبر لم يتأكد بعد». وصرح لإذاعة «موزاييك إف إم» الخاصة: «طالما لم يتأكد نأمل أن يكون غير صحيح»، مضيفا: «نتابع القضية لحظة بلحظة».
وقال الوزير إن «المسألة معقدة جدا لأننا لا نعرف من خطفهما ولا لماذا وأين يوجدان (...) لو علمنا بسبب خطفهما لكنا تناقشنا وتفاوضنا (لكننا) ليس لدينا شيء». واحتجز الشورابي الذي كان مدونا وصحافيا ناشطا جدا خلال الثورة التونسية في 2011 مع المصور نذير القطاري للمرة الأولى في الثالث من سبتمبر (أيلول) في شرق ليبيا، وأفرج عنهما بعد بضعة أيام، لكن اعتقلا مجددا من قبل مجموعة مسلحة واختفيا في منطقة إجدابيا (شرق ليبيا).



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.