مقتل الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» سراً في إيران

أبو محمد المصري كان يعيش تحت حماية «الحرس الثوري» ويستخدم هوية لبنانية... وطهران تنفي

«أبو محمد المصري» على لوائح المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إ.ب.أ)
«أبو محمد المصري» على لوائح المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إ.ب.أ)
TT

مقتل الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» سراً في إيران

«أبو محمد المصري» على لوائح المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إ.ب.أ)
«أبو محمد المصري» على لوائح المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إ.ب.أ)

أكد مسؤولون في الاستخبارات مقتل الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» المتهم بالمشاركة في تدبير الاعتداءات التي استهدفت سفارات أميركية في أفريقيا عام 1998.
وكان عبد الله أحمد عبد الله، واسمه الحركي أبو محمد المصري، قد لقي مصرعه في شوارع طهران على يد اثنين من القتلة على دراجة بخارية في 7 أغسطس (آب) الماضي، وهو اليوم الذي يصادف ذكرى الاعتداءات التي استهدفت السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا. ولقي مصرعه هو وابنته مريم، أرملة حمزة نجل أسامة بن لادن.
ونفذ الهجوم عملاء إسرائيليون، بناء على طلب من الولايات المتحدة، وفقاً لما ذكره أربعة من المسؤولين، لكن الدور الذي لعبته الولايات المتحدة غير واضح، وإن كان من المعلوم أنها تتعقب تحركات أبو محمد المصري، وغيره من عناصر تنظيم القاعدة في إيران، منذ سنوات.
وجرى تنفيذ العملية التي لم تتأكد بعد في عالم سفلي يعج بالمكائد الجيوسياسية والجاسوسية وجهود مكافحة الإرهاب. ولأسباب لا تزال غامضة، لم تعلن «القاعدة» عن مقتل أحد كبار قادتها، بل قام المسؤولون الإيرانيون بالتعتيم على الخبر، ولم تعلن أي دولة مسؤوليتها.
كان أبو محمد المصري، البالغ من العمر 58 عاماً، أحد القادة المؤسسين لتنظيم القاعدة، الذي كان من المتوقع أن يتولى قيادة التنظيم بعد زعيمها الحالي أيمن الظواهري، مدرجاً لفترة طويلة في قائمة مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بصفته أحد أخطر الإرهابيين المطلوبين، بعد أن وجهت إليه الولايات المتحدة اتهامات بارتكاب جرائم مرتبطة بتفجيرات السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا التي أسفرت عن مقتل 224 شخصاً، وإصابة المئات.
وكان «إف بي آي» قد عرض مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، وصورته لا تزال على قائمة المطلوبين حتى الجمعة الماضية. وكان من المستغرب أن يعيش أبو محمد المصري في إيران، ذلك أن إيران وتنظيم القاعدة من الأعداء اللدودين، حيث دخلت إيران ذات الحكم الديني الشيعي، وتنظيم القاعدة، وهو جماعة متشددة سُنّية، في مواجهات ومعارك بعضها ضد بعض في ساحات القتال في العراق وأماكن أخرى من العالم.
وقال مسؤولون في الاستخبارات الأميركية إن أبو محمد المصري كان في «عهدة» إيران منذ عام 2003، ولكنه كان يعيش بحرية في ضاحية «باسداران» الراقية في طهران منذ عام 2015، على أقل تقدير.
ونحو الساعة التاسعة مساء ليلة صيف دافئة، كان أبو محمد المصري يقود سيارته البيضاء «رينو إل 90» سيدان مع ابنته بالقرب من منزله عندما سار مسلحان فوق دراجة نارية إلى جانبه، وأطلقا خمس طلقات من مسدس مزود بكاتم للصوت. اخترقت أربع رصاصات السيارة إلى جوار مقعد السائق، فيما أصابت الخامسة سيارة قريبة. ومع ذيوع نبأ إطلاق النار، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية في إيران أن الضحايا هم حبيب داود، أستاذ التاريخ اللبناني، وابنته مريم البالغة من العمر 27 عاماً. وذكرت قناة «إم تي في» الإخبارية اللبنانية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني أن داود كان عضواً في «حزب الله»، المنظمة المسلحة التي تدعمها إيران في لبنان، وبدا الأمر معقولاً.
جاءت عملية القتل في صيف يعج بالانفجارات المتكرّرة في إيران، وتصاعد حالة التوتّر مع الولايات المتّحدة، بعد أيّام من انفجار كبير هز ميناء بيروت، وقبل أسبوع من قرار مجلس الأمن الدولي تمديد حظر الأسلحة ضدّ إيران. وكانت هناك تكهنات بأن القتل ربما كان استفزازاً غربياً يهدف إلى إثارة رد فعل إيراني عنيف قبل التصويت في مجلس الأمن. كما أن عملية القتل التي نفذها مسلحان على دراجة نارية تتناسب مع أسلوب الاغتيالات الإسرائيلية السابقة للعلماء النوويين الإيرانيين. ويبدو أن قتل إسرائيل لمسؤول من «حزب الله» الذي يؤكد دوماً عزمه على محاربة إسرائيل أمر منطقي أيضاً، باستثناء أن إسرائيل كانت تتجنب قتل عملاء «حزب الله» حتى لا تستفزه لشن حرب.
لكن الحقيقة أنه لم يكن هناك حبيب داود من الأساس، حيث أفاد كثير من اللبنانيين القريبين من إيران أنهم لم يسمعوا عنه أو بقتله. ولم يعثر بحث في وسائل الإعلام اللبنانية على أي تقارير عن أستاذ تاريخ لبناني قتل في إيران الصيف الماضي. وقال باحث في مجال التعليم لديه إمكانية الوصول إلى قوائم جميع أساتذة التاريخ في البلاد إنه لا يوجد شخص باسم حبيب داود في السجلات.
وقال أحد مسؤولي المخابرات إن «حبيب داود» كان اسماً مستعاراً أعطاه المسؤولون الإيرانيون لأبي محمد المصري، وإن مهنة معلم التاريخ لم تكن سوى قصة غلاف ليس لها علاقة بالأمر. وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وصف نبيل نعيم، زعيم «الجهاد الإسلامي» السابق في مصر، في تصريح لقناة العربية، أبا محمد المصري بالصديق القديم، وروى القصة نفسها.
ربما كان لدى إيران سبب وجيه وراء رغبتها في إخفاء حقيقة أنها تؤوي عدواً معلناً، لكن كان من غير الواضح لماذا قبل المسؤولون الإيرانيّون إيواء أحد قادة «القاعدة» من البداية.
رأي بعض خبراء الإرهاب أن الإبقاء على مسؤولي «القاعدة» في طهران قد يوفر بعض التأمين الذي يضمن أن الجماعة لن تقوم بعمليات داخل إيران. ويعتقد مسؤولو مكافحة الإرهاب الأميركيّون أن إيران ربما سمحت لهم بالبقاء على أراضيها للتخطيط لعمليّات ضدّ خصمهما المشترك، الولايات المتّحدة.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تحتضن فيها إيران مقاتلين من جماعة سُنّية متشددة، إذ إنها دعمت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيتين، و«طالبان» الأفغانية، في أوقات سابقة.
وفي هذا السياق، قال كولين بي كلارك، محلل مكافحة الإرهاب في مركز «صوفان» الأميركي، إن «إيران تستخدم الطائفية هراوة عندما تتناسب مع النظام، ولكنها أيضاً على استعداد للتغاضي عن الانقسام السُنّي - الشيعي عندما يتناسب مع المصالح الإيرانية».
غير أن إيران أنكرت باستمرار استضافة مسؤولي القاعدة. ففي عام 2018، ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية، باهرام قاسمي، أنه بسبب الحدود الإيرانية الطويلة مع أفغانستان، دخل بعض أعضاء تنظيم القاعدة إيران، ولكنهم اعتقلوا وأعيدوا إلى أوطانهم.
ومع ذلك، قال مسؤولو المخابرات الغربيّون إنّ زعماء «القاعدة» وُضعوا تحت الإقامة الجبرية من قبل الحكومة الإيرانيّة التي أبرمت بعد ذلك صفقتين -على الأقلّ- مع تنظيم «القاعدة» لتحرير بعضاً من أعضائها في عامي 2011 و2015. وبحسب تقرير الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب الصادر في يونيو (حزيران) الماضي، فإنه رغم أن تنظيم داعش قد طغى على «القاعدة» في السنوات الأخيرة، فإن تنظيم القاعدة لا يزال صامداً، وله فروع نشطة في جميع أنحاء العالم.
ونفت إيران، أمس، صحة تقرير «نيويورك تايمز»، قائلة إنه لا يوجد «إرهابيون» من «القاعدة» على أراضيها، بحسب ما أوردته وكالة «رويترز». وقال سعيد خطيب زادة، المتحدث باسم وزارة الخارجية، في بيان: «بين الحين والآخر، تحاول واشنطن وتل أبيب تصوير إيران على أنها مرتبطة بهذه الجماعة، وغيرها من الجماعات الإرهابية في المنطقة، من خلال بث الأكاذيب، وتسريب معلومات كاذبة إلى وسائل الإعلام، من أجل التهرب من المسؤولية عن الأنشطة الإجرامية لهذه الجماعات الإرهابية».
ورفض المتحدثون باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وكذلك مجلس الأمن القومي التابع لإدارة ترمب، التعليق.
واستمر المصري عضواً لفترة طويلة في المجلس الذي يتولى إدارة عمليات تنظيم القاعدة، والذي يتسم بقدر كبير من السرية، إلى جانب سيف العدل الذي اعتقل أيضاً في إيران لفترة من الزمن. وكان الاثنان، بالإضافة إلى حمزة بن لادن الذي كان يجري إعداده لتولي إدارة التنظيم، جزءاً من مجموعة من كبار زعماء «القاعدة» الذين لجأوا إلى إيران بعد أن أجبرتهم هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) على الولايات المتحدة على الفرار من أفغانستان.
وطبقاً لوثيقة بالغة السرية، صادرة عن المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة في عام 2008، فإن المصري كان «المخطط التنفيذي الأكثر خبرة ومقدرة خارج معتقلات الولايات المتحدة أو سجون حلفائها». ووصفته الوثيقة بأنه «المسؤول السابق عن التدريب» الذي «عمل من كثب» مع سيف العدل.
وفي إيران، قال خبراء الإرهاب إن المصري كان المرشد الناصح لحمزة بن لادن. وفي وقت لاحق، تزوج حمزة بن لادن من مريم ابنة المصري.
وكانت إيران قد أفرجت عن حمزة، وغيره من أفراد أسرة بن لادن، في عام 2011، في مقابل الإفراج عن دبلوماسي إيراني مخطوف. وفي العام الماضي، قال البيت الأبيض إن حمزة بن لادن قد قُتِلَ في عمليّة لمكافحة الإرهاب في منطقة على الحدود بين أفغانستان وباكستان.
وولد أبو محمد المصري في حي الربيعة (شمال مصر) عام 1963. وفي شبابه، وفقاً لإفادات خطية وردت في دعاوى قضائية في الولايات المتحدة، كان لاعباً محترفاً في كرة القدم في أكبر الجامعات المصرية. وبعد الغزو السوفياتي لأفغانستان في عام 1979، انضم إلى الحركة «الجهادية» التي احتشدت لمساعدة القوات الأفغانية.
وعقب انسحاب السوفيات بعد عشرة أعوام من ذلك التاريخ، رفضت مصر السماح للمصري بالعودة، فبقي في أفغانستان، حيث انضم في النهاية إلى بن لادن في الجماعة التي أصبحت فيما بعد النواة المؤسسة لتنظيم القاعدة، وأدرجته الجماعة بصفته سابع مؤسس للتنظيم الذي يضم 170 قيادياً.
وفي أوائل التسعينيات، سافر مع بن لادن إلى الخرطوم، حيث بدأ في تشكيل خلايا عسكرية. كما ذهب إلى الصومال لمساعدة الميليشيات الموالية لزعيم الحرب الصومالي محمد فرح عيديد. وهناك قام بتدريب المقاتلين الصوماليين على استخدام قاذفات صواريخ محمولة على الكتف ضدّ المروحيّات، حيث تدربوا على استخدامها في معركة مقديشو عام 1993 لإسقاط مروحيّات أميركيّة، فيما يعرف الآن بـ«هجوم بلاك هوك داون».
وفي السياق ذاته، قال يورام شويتزر، رئيس مشروع مكافحة الإرهاب التابع لمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: «عندما بدأت (القاعدة) في تنفيذ أنشطة إرهابية في أواخر تسعينيات القرن الماضي، كان أبو محمد المصري واحداً من أقرب ثلاثة مساعدين لبن لادن، وكان رئيساً لقسم عمليات التنظيم، فقد جلب معه المعرفة والعزيمة. ومنذ ذلك الوقت، شارك في جانب كبير من عمليات التنظيم، مع التركيز على أفريقيا».
وبعد معركة مقديشو بقليل، عين بن لادن المصري مسؤولاً عن التخطيط للعمليّات ضدّ الأهداف الأميركيّة في أفريقيا. ولأن التخطيط لعملية درامية طموحة على شاكلة اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) ستحظى باهتمام عالمي كبير، فقد قرر هؤلاء القادة مهاجمة هدفين يحظيان بحماية جيدة نسبياً في بلدان منفصلة في توقيت متزامن.
وبعد الساعة 10:30 صباحاً بقليل، في 7 أغسطس (آب) 1998، توجهت شاحنتان معبأتان بالمتفجرات إلى سّفارتي الولايات المتحدة في العاصمتين الكينية نيروبي والتنزانية دار السلام. وتسببت الانفجارات في حرق الأشخاص القريبين، وتفجّرت الجدران خارج المباني، وتحطم زجاج المباني القريبة.
وفي عام 2000، أصبح أبو محمد المصري واحداً من تسعة أعضاء في مجلس قيادة تنظيم القاعدة، وكان يترأس التدريب العسكري لأفراد التنظيم.
وواصل المصري الإشراف على عمليات أفريقيا، حسب مسؤول سابق في الاستخبارات الإسرائيلية، وأمر بالهجوم الذي وقع في مومباسا بكينيا عام 2002، وأسفر عن مقتل 13 كينياً و3 سياح إسرائيليين. وبحلول عام 2003، كان المصري من بين عدّة زعماء لـ«القاعدة» فروا إلى إيران التي بدت بعيدة عن متناول الأميركيين، رغم عدائها لتنظيم بن لادن.
ويضيف شويتزر: «اعتقدوا أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة بالغة في التحرك ضدّهم هناك. ولأنهم كانوا يعتقدون أيضاً أن فرص النظام الإيراني في عقد صفقة تبادل مع الأميركيين تتضمن رؤوسهم ضئيلة للغاية».
وكان المصري أحد الأعضاء القلائل من كبار قادة التنظيم الذين نجوا من عمليات البحث الأميركية عن مرتكبي هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) وغيرها. وعندما فر، هو وزعماء «القاعدة» الآخرين، إلى إيران، كانوا في البداية تحت الإقامة الجبرية.
وفي عام 2015، أعلنت إيران عن صفقة مع تنظيم القاعدة، أطلقت بمقتضاها سراح خمسة من قادة التنظيم، بما في ذلك المصري، في مقابل دبلوماسي إيراني كان قد اختطف في اليمن. ثم تلاشى المصري، ولكن طبقاً لأحد مسؤولي الاستخبارات استمر في الحياة في طهران تحت حماية «الحرس الثوري»، ثم وزارة الاستخبارات، والأمن في وقت لاحق. وسمح له بالسفر إلى الخارج، وكان ذلك في الأساس إلى أفغانستان وباكستان وسوريا.
وقال بعض المحللين الأميركيين إن وفاة المصري من شأنها أن تقطع الروابط بين واحد من آخر زعماء «القاعدة» الأصليين والجيل الحالي من المقاتلين الذين ظهروا بعد وفاة بن لادن في عام 2011.
ويقول نيكولاس ج. راسموسين، المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب: «إذا كان ذلك صحيحاً، فإن هذا من شأنه أن يقطع الروابط بين (القاعدة) بمدرستها القديمة و(الجهاد) الحديث»، وهو ما يساهم بشكل أكبر في تفتيت «القاعدة»، والقضاء على اللامركزية فيها.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

قائد جديد للجيش بالنيجر... تدرب في الصين وقاد مهمة سحب القوات الغربية

أفريقيا A view of an empty street following a mutineers' attack on the airport and the presidency in Niamey, Niger, August 29, 2026. (Reuters)

قائد جديد للجيش بالنيجر... تدرب في الصين وقاد مهمة سحب القوات الغربية

عيَّن رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيساً جديداً لأركان القوات المسلحة سيتولى قيادة الجيش بعد أسبوعين من تمرد عسكري هز النيجر.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ الرجل الطائر إحدى أشهر صور هجمات 11 سبتمبر وتظهر لحظة سقوط رجل من أحد أبراج مركز التجارة العالمي (أ.ب)

بعد ربع قرن... صور لا تنسى من هجمات 11 سبتمبر

بعد مرور 25 عاماً على أعنف هجوم تعرضت ‌له الولايات المتحدة، يحيي الأميركيون اليوم الجمعة ذكرى نحو ثلاثة آلاف شخص قتلوا في الهجوم.

خاص هياكل برجَي مبنى التجارة العالمي بعد احتراقهما بالكامل إثر التفجيرات (أ.ف.ب)

خاص ربع قرن على يوم «آبوكاليبتي»... «11 سبتمبر» الذي غيّر أميركا والعالم

ظهرت التداعيات الأولى لهجمات «11 سبتمبر» سريعاً في غزو أميركا لأفغانستان والعراق، ويجادل البعض اليوم بأن حرب إيران تقع، ولو جزئياً، ضمن سياق الارتدادات نفسها.

علي بردى (واشنطن )
شمال افريقيا أفراد أمن يقومون بدورية في أحد شوارع مدينة بيدوا - الصومال 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

اشتباكات في جنوب غربي الصومال بين القوات الحكومية وميليشيات متمردة

تجددت الاشتباكات فجر اليوم الخميس بين القوات الصومالية والميليشيات المتمردة على أطراف مدينة بيدوا الواقعة جنوب غربي الصومال.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
أفريقيا ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في باوتشي (أفريكوم)

النيجر: غموض بعد تمرد عسكري وصل إلى بوابات القصر الرئاسي

النيجر: غموض بعد تمرد عسكري وصل إلى بوابات القصر الرئاسي ووزير الدفاع يعلن السيطرة على الوضع ومخاوف من مواجهة بين الجيش والحرس الرئاسي.

الشيخ محمد ( نواكشوط)

«فيلا أوجلان» ودوره في «السلام» يفجران الجدل في تركيا

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم  حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

«فيلا أوجلان» ودوره في «السلام» يفجران الجدل في تركيا

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم  حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

تفجَّر جدل جديد في تركيا حول تخصيص «فيلا» لزعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، بجزيرة إيمرالي حيث يقع سجنه، إضافة إلى مطالبته بوضع رسمي في «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته. وبعد ادعاءات سابقة بشأن إقامة مجمَّع خاص داخل الجزيرة الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب البلاد، على بُعد نحو 50 كيلومتراً من إسطنبول، يتضمن منزلاً ومكتباً، ما يتيح لأوجلان العمل بحرية ولقاء السياسيين والصحافيين في إطار دوره في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، جاء تأكيد من جانب رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بشأن «إنشاء مبنى يوفر لأوجلان ظروفاً معيشية كريمة».

منزل وشرط أساسي

حدَّد بهشلي، في مقابلة مع الصحافية ناجيهان التشي من موقع «تي 24» الإخباري التركي، مواصفات المبنى، قائلاً إنه «منزل بحديقة أمامية، يوفر ظروفاً معيشية كريمة ووسائل راحة منزلية، يستطيع العيش فيه بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الطبيعي».

بهشلي خلال استقباله الصحافية ناجيهان ألتشي في مكتبه بمقر حزب «الحركة القومية» (من حسابها في «إكس»)

وأعطت التشي مزيداً من التفاصيل عن المنزل، الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام التركية «فيلا»، قائلة إن «المنزل الذي ذكره السيد بهشلي هو مبنى داخل سجن إيمرالي لا يزال قيد الإنشاء، مع حديقة أمامية داخل منطقة محاطة بسور، جزء منها مخصَّص منطقةً خضراءَ للزراعة، وجزء آخر يتم تجهيزه ربما لممارسة الرياضة، ويتكون المبنى من طابقين؛ طابق سفلي مصمم كمساحة عمل وغرفة اجتماعات ومكتب. أما الطابق العلوي فهو مصمَّم كمنطقة معيشة».

وأكد بهشلي أن أوجلان لا يريد الانتقال إلى هذا المنزل «لأنه يريد مكانة اجتماعية أولاً»، مضيفاً أن أوجلان ينتظر تشكيل «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، الذي عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس (آب) الماضي؛ فهو يريد مكانة، ويريد الذهاب إلى منزله بعد أن يرى تطبيق «القانون الإطاري» (قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس)، وبدء عمل اللجان.

صورة نشرها النائب عمر أوجلان نجل شقيق عبد الله أوجلان عبر حسابه في «إكس» في أغسطس الماضي لزيارة عائلية له بسجن إيمرالي

ويستمر العمل للانتهاء من تشكيل 4 لجان قرر المجلس إنشاءها، هي «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، وتحديد آليات عملها خلال شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، تمهيداً لبدء أعمالها مع بدء الدورة الجديدة للبرلمان في أول أكتوبر (تشرين الأول)، حيث سيتم إنشاء لجنة برلمانية للمراقبة.

خلافات في «تحالف الشعب»

واستبعدت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم منح أوجلان أي صفة رسمية أو عضوية مباشرة في أي من هذه اللجان، لافتة إلى أنه قد يُساهم في عمل لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، نظراً لدوره المهم في مرحلة نزع السلاح، وذلك بعد مطالبات متكررة من الجانب الكردي، ورئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، بإعطائه دور المنسق العام لـ«عملية السلام والتسييس». ولم يصدر أي تعليق من جانب الحكومة على تصريحات بهشلي حول منزل أوجلان وشرطه، لكن النائب السابق عن حزب «العدالة والتنمية» في إسطنبول، الصحافي شامل طيار، أكد أن أوجلان يُصرّ على طلبه بشأن تحديد وضعه أولاً، لكن الرئيس رجب طيب إردوغان لا يرغب في اتخاذ أي خطوة في هذا الاتجاه قبل إتمام عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» تماماً.

إردوغان وبهشلي بحثا تطورات مسار «تركيا خالية من الإرهاب» أو «عملية السلام» في 6 أغسطس الماضي غداة تقديم «القانون الإطاري » للبرلمان (الرئاسة التركية)

وتحدثت تقارير عن وجود خلافات داخل «تحالف الشعب» الحاكم بشأن وضع أوجلان، في ظل إصرار بهشلي على هذه المسألة. وقال رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية»، عبد الله غولر: «في المستقبل، يمكن بسهولة تنظيم زيارات الأكاديميين والصحافيين إلى إيمرالي، وفقاً للوائح الإدارية». وسيزور وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، الذي يضم نائبي الحزب، بيروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي من شركة «عصرين»، فائق أوزغور إيرول، أوجلان في سجن إيمرالي، الاثنين، لبحث التطورات المتعلقة بعملية السلام وتطبيق القانون الإطاري.

الأتراك لا يثقون بـ«الكردستاني»

وعلَّق الصحافي التركي المتخصص في شؤون القضية الكردية، ألب أرسلان أوزدمير، على تصريحات بهشلي بشأن منزل أوجلان ومطالبته بتحديد دوره، قائلاً إنه إذا صح ذلك فمعناه أننا «نواجه مشكلة خطيرة في مسيرة السلام بتركيا»، لأنه على الرغم من أن نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» لم يكتمل بعد، ولم يتم التحقق منه بشكل يضمن ثقة الرأي العام، فإن اشتراط زعيمه المؤسس تحديد وضعه الشخصي لإتمام هذه العملية يُخالف منطق السلام؛ إذ لا يجوز استخدام الوضع السياسي كورقة ضغط في مفاوضات نزع الأسلحة، ولم تشهد التجارب العالمية المماثلة سوابق لمثل هذا الأمر. وأوضح أنه إذا لم تكن المسألة تقتصر على تحسين الظروف المعيشية في إيمرالي، وإذا كان يُناقش وضع سياسي أو مؤسسي بالفعل، فيجب توضيح ذلك للجمهور، لأن هناك حالة من عدم الثقة تجاه التزام «العمال الكردستاني» بنزع السلاح.

مسلحون من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة أُقيمت عند سفح جبل قنديل بمحافظة السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وبحسب استطلاع لشركة «متروبول»، أُجري في أغسطس الماضي، قال 25.8 في المائة فقط من المشاركين إنهم يُصدّقون التزام «العمال الكردستاني» بإلقاء السلاح، مقابل 69.5 في المائة لا يُصدّقون ذلك.

وعدَّ أوزدمير، في مقال الأحد، أنه في مثل هذه البيئة، فإن الاعتقاد بأن «أوجلان يسعى إلى مكانة، ولن يتخذ أي خطوات قبل تحديد مكانته»، بحسب ما صرح به بهشلي، قد يُلحق ضرراً بالغاً بالثقة المجتمعية الهشة أصلاً، لأن ذلك لن يكون مكافأة للسلام، بل مكافأة للسلاح، موضحاً أنه لا يمكن مناقشة موقف أوجلان المستقبلي إلا في الإطار العام للسلام، ودون إخفاء ذلك عن الرأي العام، وإلا، فستكون الرسالة الموجهة للشعب التركي بالغة الخطورة، وهي أنه «كلما طال احتفاظكم بالسلاح، ارتفع مستوى تفاوضكم السياسي».


طهران تعلن مقتل شخص بهجوم على سفينة تجارية... وبزشكيان: إيران لن تستسلم أبداً

سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران تعلن مقتل شخص بهجوم على سفينة تجارية... وبزشكيان: إيران لن تستسلم أبداً

سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح اليوم (الأحد)، صمود الشعب الإيراني ورفضه سياسات القوة والترهيب، مشدداً على أن إيران لن تستسلم، في وقت أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل شخص في هجوم استهدف سفينة تجارية قبالة جزيرة قشم بمضيق هرمز.

وقال بزشكيان عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «إذا كان الأميركيون مقاتلين فليواجهوا قواتنا المسلحة الباسلة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا).

وتساءل بزشكيان عن مبررات استهداف البنية التحتية المدنية والموارد الغذائية وسبل عيش المواطنين، مستنكراً استهداف الاحتياجات الأساسية.

وأضاف بزشكيان: «في حال تجرَّدوا من القيم الإنسانية، فما الدوافع وراء حرمان الشعوب من الحصول على الماء والغذاء والدواء؟».

واختتم بزشكيان تصريحاته بالتأكيد على أن الشعب الإيراني لن ينكسر أمام ضغوط القوة أو التهديد، مجدداً عبارته: «إيران لن تستسلم أبداً».

يأتي هذا في الوقت الذي أفادت فيه السلطات الإيرانية بمقتل شخص في ضربة استهدفت سفينة تجارية إيرانية اليوم في مضيق «هرمز»، في ظلِّ مواجهات بين إيران والولايات المتحدة حول هذا الممر الاستراتيجي.

ونقل التلفزيون الرسمي، ووكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محافظ جزيرة قشم، حسين أميرتيموري، قوله الأحد: «إن سفينة تجارية إيرانية تعرَّضت للاستهداف نحو الساعة الخامسة من صباح اليوم (01:30 ت غ)، في نطاق جزيرة هنجام وساحل شيبدراز في جزيرة قشم».

وأضاف أن هذا الحادث أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُفيد بانفجارات عدة خلال الليل في محيط قشم، وهي أكبر جزيرة في مضيق «هرمز».

ووصفت «تسنيم» المقذوف الذي hصاب السفينة بأنه «مجهول المصدر»، مشيرة إلى أن نوعه «لم يُحدَّد بعد».

وأفيد عن انفجارات عدة خلال الليل في محيط قشم، وهي أكبر جزيرة في مضيق هرمز.

وتحوّل مضيق هرمز الى نقطة التجاذب الرئيسية بين طهران وواشنطن منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إيران على الهجمات الأميركية الاسرائيلية بإغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 % من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما حمل الولايات المتحدة على فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وتشترط إيران على السفن الحصول على تصريح منها لعبور الممر المائي الحيوي وتلزمها بسلوك مسار حددته بمحاذاة سواحلها في شمال المضيق، وهي تدرس آلية لفرض رسوم خدمة.

وتستهدف طهران السفن المخالفة بانتظام، في حين تقصف القوات الأميركية السواحل الإيرانية بشكل متقطع.


واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها

طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها

طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)

حدّدت واشنطن، أمس نوافذ زمنية جديدة لعبور مضيق هرمز تحت حمايتها، فيما أعاد الرئيس دونالد ترمب تأكيد تصريحاته بشأن انتهاء الحرب مع إيران «قريباً جداً»، مرجّحاً أن يحدث ذلك بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال ترمب للصحافيين في دبلن بجمهورية آيرلندا، إن طهران «تحاول الصمود لأطول فترة ممكنة لتعقيد الانتخابات»، مُضيفاً أنه يعتقد أن الأميركيين «على دراية بذلك».

في غضون ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن نحو 100 سفينة تجارية غيّرت مسارها خلال الـ60 يوماً الماضية، في إطار تطبيق الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران، فيما شددت واشنطن إجراءات تنظيم حركة السفن في مضيق هرمز، وحددت نوافذ زمنية جديدة لعبور ناقلات النفط تحت غطاء الدفاع الجوي الأميركي.

وأبلغت «سنتكوم» السفن بضرورة بدء رحلاتها في أوقات نهارية محددة، مما يسمح لواشنطن باستخدام مواردها العسكرية بكفاءة كبرى بعدما كانت في السابق تتيح نوافذ عبور أوسع خلال 12 ساعة طوال الليل.