تأكيد سعودي على إرادة التحول إلى قوة مؤثرة في قطاعات الاقتصاد العالمي

مختصون لـ«الشرق الأوسط» : كلمة ولي العهد كشفت حجم العمل المبذول لتحريك الأنشطة الراكدة وتفعيل أدوات التنمية الحيوية

السعودية تمتلك جميع المقومات تتصدرها الإرادة السياسية لتحقيق طموحات التحول الاقتصادي في كافة المجالات
السعودية تمتلك جميع المقومات تتصدرها الإرادة السياسية لتحقيق طموحات التحول الاقتصادي في كافة المجالات
TT

تأكيد سعودي على إرادة التحول إلى قوة مؤثرة في قطاعات الاقتصاد العالمي

السعودية تمتلك جميع المقومات تتصدرها الإرادة السياسية لتحقيق طموحات التحول الاقتصادي في كافة المجالات
السعودية تمتلك جميع المقومات تتصدرها الإرادة السياسية لتحقيق طموحات التحول الاقتصادي في كافة المجالات

على وقع كلمة ولي العهد السعودي، الصادرة أول من أمس، أكد مسؤولون اقتصاديون أن السعودية تمتلك جميع المقومات، تتصدرها الإرادة السياسية، لتحقيق طموحات التحول الاقتصادي في كافة المجالات، لا سيما قطاعات وأنشطة الاقتصاد الوطني التي تعمل الحكومة على دفعها، وتطوير مكوناتها، خصوصاً القطاعات الراكدة في أعوام مضت، وبدأ العمل على تأسيسها، وتحسين دورها للعب دور محوري منتظر قريباً.
وتطرق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، الخميس الماضي، في كلمة شفافة، بلغة الأرقام، إلى مسيرة الاقتصاد، ونمو قطاعاته المختلفة بشكل لافت في سنوات معدودة، مؤكداً العمل على مضاعفة حجم الاقتصاد، وتنويع موارده، بعيداً عن النفط وعوائده، وفقاً لاستراتيجية الحكومة على المدى المتوسط والبعيد تحت منظور «رؤية المملكة 2030».
وتضمنت كلمة ولي العهد السعودي ملفات اقتصادية استراتيجية كبرى، كان بينها تداعيات الجائحة، ومعدل البطالة، ومكافحة الفساد، وتفعيل القطاعات الاقتصادية الراكدة، والتحول إلى دور فاعل عالمي في الأنشطة الاقتصادية كالسياحة والرياضة والصناعة، متطرقاً لدور صندوق الاستثمارات العامة الجوهري في تنويع مصادر دخل الدولة، وتوليد الوظائف، ودعم الأنشطة الاقتصادية، بالإضافة إلى تأكيد مواصلة تنمية الموارد غير النفطية للبلاد كركيزة أساسية للتحول.
- التنمية المتوازية
وهنا يقول عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور فيصل آل فاضل، لـ«الشرق الأوسط»، إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تطرق في حديثه لكافة الجوانب الاقتصادية، وكيف سارت بشكلٍ متوازٍ لتحقيق التنمية ومستهدفات 2030، موضحاً أن الإنجازات والأرقام في القطاعات المحققة لم تكن لتسير على هذا النهج دون عمل واستراتيجية واضحة المعالم أفرزت هذه النتائج والمخرجات التي يعول عليها في الاستمرارية على المدى المنظور والبعيد. وأضاف آل فاضل، أن الطفرة النوعية في مجالات اقتصادية كانت شبه راكدة في فترات سابقة، وشهدت تحركاً ونمواً ملحوظاً سيكون لهما أثر كبير على الناتج المحلي، وهو ما أشار إليه ولي العهد، عندما أكد أنه في عام 2016 كانت قيمة الناتج المحلي غير النفطي تُقدر بـ1.8 تريليون ريال، وتسارعت وتيرة النمو إلى أن سجلت في الربع الأخير من 2019 قرابة 4 في المائة، وهذه أرقام يجب الوقوف أمامها كثيراً، فهي ذات مدلولات اقتصادية كبيرة على تنوع المداخيل وتوسيع القاعدة الاقتصادية.
- البطالة والاستثمارات
فيما يتعلق بصندوق الاستثمارات العامة، قال آل فاضل، إن العوائد الكبيرة التي جناها في الأعوام القليلة الماضية، مؤشر قوي وكبير على السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة السعودية في هذا الشأن، خصوصاً أنها تسعى إلى أن تصل أصول الصندوق إلى قرابة 7 تريليونات ريال، وهو ما سيعطي زخماً كبيراً للصندوق واستثماراته، والعوائد التي ستحصلها من محفظته المتنوعة، كما أن ذلك يتيح للدولة التنوع في المشاريع والاستثمارات التي ترغب في الدخول فيها، ويسهم في تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على مورد آيل للنضوب.
وعن البطالة، أوضح آل فاضل، أن الحكومة تعمل بكل جدية في هذا الملف الذي تطرق إليه ولي العهد، ويعد من أهم التحديات الاقتصادية لأي دولة، موضحاً أن كل المعطيات تعطي مؤشراً على سعيها في تقليص هذه النسبة من خلال برامج ومبادرات متعددة تستهدف الشباب وتوليد المزيد من فرص العمل، مستطرداً: «لا ننسى أن جائحة (كورونا) قد أثرت، وبشكل غير مباشر، على هذا المسار، إلا أن العمل مستمر في تقليص نسبة البطالة التي تعاني منها مختلف دول العالم، حتى الدول الاقتصادية والصناعية الكبرى».
- آلية تعامل الحكومة
إلى ذلك، قال الدكتور صالح الطيار، أمين عام الغرفة العربية الفرنسية لـ«الشرق الأوسط»، إن كلمة الأمير محمد بن سلمان، شملت جميع الجوانب الاقتصادية، وآلية تعامل الحكومة خلال الفترة الماضية، وكيفية التعامل خصوصاً في ظل جائحة «كورونا»، وكيف تمكنت السعودية من تخطي الآثار السلبية على اقتصادها بحزمة من الإجراءات، في مقدمتها الدعم المالي الكبير للقطاع الخاص والقطاع الصحي.
وعن الرؤية وتحقيقها، يقول الطيار إنه على المستوى المحلي، والخارجي، نستشعر حجم الخطوات التي خطتها السعودية في هذا الجانب، واتباعها جملة من الإجراءات لتحسين الاقتصاد الكلي للبلاد، مبيناً أن الخطوات المتبعة لمكافحة فيروس كورونا المستجد جنباً لجنب مع السياسات المالية والتحفيزية مكنتها من تقديم نموذج عالٍ من ديناميكية إدارة الاقتصاد، إذ تفتح باب العمرة للداخل والخارج، كما أنها استمرت في إقامة المؤتمرات، في مقدمتها مؤتمر مجموعة العشرين. وقال: «هذه دلائل على قوة الاقتصاد، وصلابته، في مواجهة الأزمات التي لم تنعكس على خطط التنمية التي تشمل كافة القطاعات».
- التأثير العالمي
وشدد الطيار على أن كلمة ولي العهد تؤكد أن السعودية ذاهبة لأن تكون قوة مؤثرة في صناعة الاقتصاد العالمي في مختلف قطاعاته، موضحاً أن تغيراً جذرياً حصل على الأرض في جميع مناشط الدولة والقطاعات الاقتصادية التي أصبحت تعتمد على التقنية والعمل الإلكتروني في تنفيذ المهام، وهذا عامل إضافي يحسن من القوة الاقتصادية، وقدرة تعاملها في كافة الظروف.
- الإصلاحات المالية
من ناحيته، قال وزير المالية محمد الجدعان، إن حديث ولي العهد يؤكد الخطوات الكبيرة التي خطتها المملكة خلال السنوات القليلة الماضية في سبيل الإصلاح الاقتصادي، وفق «رؤية المملكة 2030»، التي تُعد المحرك الأساس في تنفيذ الخطط والاستراتيجيات الرامية إلى مستقبل مشرق للبلاد. وحسب الجدعان، فإن القطاع المالي يحظى بدعم كبير من قيادة المملكة، حيث يساهم في تعزيز ودعم الاقتصاد؛ والمرونة التي تتمتع بها السياسة المالية العامة نتيجة هذه الإصلاحات مكنت الحكومة من اتخاذ التدابير والإجراءات في مواجهة الصدمات الطارئة بمستوى عال من الكفاءة.
وأضاف أن «رؤية المملكة 2030» تمثل مرحلة تحول رئيسية للاقتصاد السعودي، وانطلاقة نحو المستقبل، حيث قامت الحكومة خلال السنوات الماضية بإصلاحات هيكلية واقتصادية ومالية، ومبادرات لتنويع القاعدة الاقتصادية، التي أسهمت في تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود وقت الجائحة.
- تفاعلات حكومية
وشهدت كلمة ولي العهد السعودي، منذ أمس، تفاعلات كبار المسؤولين والوزراء المعنيين بالقطاع الاقتصادي في البلاد، حيث لفت وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، عبر تغريدة له، بالقول: «توجيه ولي العهد لي ولزملائي الوزراء بعقد مؤتمر صحافي دوري لمناقشة مستجدات أعمال الحكومة، يمثل انطلاقة حقيقية لتأسيس نهج جديد للتواصل الحكومي الفعال بين المسؤول والمواطن، وبناء منصة موثوقة للأخبار والمعلومات، والإجابة على التساؤلات التي تشكل هاجساً للرأي العام».
إلى ذلك، قال وزير الإسكان ماجد الحقيل، في تغريدة، «بالدعم السخي والاهتمام من خادم الحرمين تجاوزنا مستهدفات قطاع الإسكان في رفع نسبة تملك المواطنين للمسكن، ووصلنا إلى ما هو أبعد»، مستطرداً: «نحقق بحمد الله قصة نجاح غير مسبوقة في القطاع السكني، بدعم مباشر، وإشراف حاضر من ولي العهد، أوصلت نسبة التملك لـ60 في المائة، متجاوزين بذلك مستهدفاتنا». وفي تغريدة لوزير الموارد البشرية المهندس أحمد الراجحي، أورد فيها «أن تصريح ولي العهد يبرز نتائج العمل الدؤوب على أرض الواقع... مستمرون في العمل لبلوغ مستهدفاتنا قبل 2030، ولرفع نسبة مشاركة المواطنين والمواطنات في سوق العمل، وتحسين كفاءته، نحو تنمية وطنية مستدامة».


مقالات ذات صلة

خريطة الإمداد العالمية تُعاد صياغتها... والبوصلة تتجه نحو السعودية

خاص إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)

خريطة الإمداد العالمية تُعاد صياغتها... والبوصلة تتجه نحو السعودية

في ظل أزمة مضيق هرمز، برزت السعودية بصفتها أحد أبرز اللاعبين في إعادة تموضع التدفقات التجارية، مستندةً إلى موقع جغرافي فريد يربط بين الشرق والغرب.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أحد منتجعات مشروع البحر الأحمر في السعودية (الشرق الأوسط)

رغم التوترات الإقليمية... السياحة السعودية تسجل قفزة بـ28.9 مليون زائر

تواصل السعودية ترسيخ موقعها كوجهة سياحية صاعدة، محققةً أداءً لافتاً خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث استقبلت نحو 28.9 مليون سائح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

مؤشر «تاسي» السعودي يستهل تداولاته باللون الأخضر بعد إعلان الهدنة

سجل مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة في بداية تعاملات يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص موَّل الصندوق مشاريع زراعية بـ7.1 مليون دولار لدعم التشجير وزيادة الغطاء النباتي (واس)

خاص صندوق التنمية الزراعية السعودي يضخ 1.7 مليار دولار لتعزيز الأمن الغذائي

يواصل صندوق التنمية الزراعية السعودي خطواته لتعزيز الأمن الغذائي واستدامة القطاع الزراعي، عبر رفع معدلات الاكتفاء الذاتي وتعزيز المخزون الاستراتيجي.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد «المركز السعودي للأعمال» يقدِّم خدماته لأحد المراجعين (واس)

طفرة تجارية في الربع الأول: السعودية تصدر 71 ألف سجل جديد

أصدرت الحكومة السعودية سجلات تجارية خلال الرُّبع الأول من العام الحالي، بإجمالي تجاوز 71 ألف سجل

«الشرق الأوسط» (الرياض)

شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)
شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)
TT

شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)
شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)

أعلنت شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC)، وهي شركة نفط حكومية، الأربعاء، أنها صدّرت أول شحنة من خام «كاوثورن» الخفيف الجديد إلى هولندا.

وتهدف الشركة إلى تعزيز الإنتاج وتنويع مصادر صادراتها، في إطار جهود نيجيريا لرفع الإنتاج بعد سنوات من نقص الاستثمار وسرقة النفط والاضطرابات التشغيلية.

وأوضحت أنه تم شحن نحو 950 ألف برميل من سفينة التخزين والتفريغ العائمة (FSO) التابعة لشركة «كاوثورن»، والواقعة قبالة «بوني» في ولاية «ريفرز» التي تدعم الإنتاج من منطقة التنقيب عن النفط رقم 18.

يأتي هذا الإطلاق في أعقاب إضافات حديثة، مثل خام «نيمبي» وخام «أوتاباتي»، وذلك في إطار ما وصفته شركة النفط الوطنية النيجيرية، باستراتيجية أوسع لتوسيع محفظة نيجيريا من مزيج النفط القابل للتصدير.

وتظهر بيانات منظمة «أوبك» أن نيجيريا أنتجت نحو 1.4 مليون برميل يومياً في مارس (آذار)، وهو أقل بكثير من طاقتها الإنتاجية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة النفط، بشير بايو أوغولاري، إن هذا التطور يدعم أهداف الحكومة لرفع إنتاج النفط الخام إلى 3 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030.

وتعتمد نيجيريا على صادرات النفط مصدراً رئيسياً لعائداتها من العملات الأجنبية.


خريطة الإمداد العالمية تُعاد صياغتها... والبوصلة تتجه نحو السعودية

إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)
إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)
TT

خريطة الإمداد العالمية تُعاد صياغتها... والبوصلة تتجه نحو السعودية

إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)
إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)

في وقت تعيش فيه سلاسل الإمداد العالمية لحظة إعادة تَشكُّل غير مسبوقة، مدفوعةً بتصاعد التوترات الجيوسياسية واضطرابات الممرات الحيوية، وفي مقدمتها أزمة مضيق هرمز، برزت السعودية بصفتها أحد أبرز اللاعبين في إعادة تموضع التدفقات التجارية، مستندةً إلى موقع جغرافي فريد يربط بين الشرق والغرب، وبنية تحتية لوجيستية متقدمة عززتها مستهدفات «رؤية 2030»؛ مما يجعلها وجهة رئيسة لاستثمارات الشركات العالمية في هذا المجال.

هذا الواقع الجديد لم يعد مجرد استجابة ظرفية للأزمة، بل تحول فرصةً استراتيجيةً تستقطب كبرى الشركات اللوجيستية العالمية الباحثة عن مراكز أعلى أماناً وموثوقية.

ويرى مختصون أنه مع ازدياد الاعتماد على موانئ البحر الأحمر السعودية وتفعيل مسارات بديلة للنقل، فإن «المملكة تؤكد حضورها محوراً رئيسياً في خريطة الإمداد الدولية، وقاعدة انطلاق لمرحلة جديدة من الاستثمارات اللوجيستية العابرة للحدود».

مركز لوجيستي عالمي

وقال خبير ومستشار الخدمات اللوجيستية، نشمي الحربي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأزمات الكبرى تُعيد رسم خرائط الاستثمار، وإن مضيق هرمز ليس استثناءً... «فقد بدأت السفن التجارية تلجأ بشكل متصاعد إلى موانئ البحر الأحمر السعودية بصفتها بديلاً عملياً وآمناً، في تحول لوجيستي يعكس مرونة البنية التحتية للمملكة».

هذا التحول العملي يبعث برسالة واضحة إلى الشركات اللوجيستية العالمية، بأن السعودية «ليست مجرد سوق استهلاكية، بل هي مركز لوجيستي عالمي، وهو ما تستهدفه (رؤية 2030)»؛ وفق الحربي، الذي يؤكد أن «المملكة تحولت شريانَ حياة لدول الجوار، عبر تفعيل استراتيجية التكامل اللوجيستي الخليجي، وأصدرت توجيهات استثنائية بتسهيلات جمركية وإعفاءات من الرسوم لمرور البضائع المتجهة إلى الأسواق الخليجية عبر أراضيها».

ووفق خبير الخدمات اللوجيستية، فإن «الشركات العالمية تبحث دائماً عن بيئة قابلة للتنبؤ والثقة، وما قدمته المملكة خلال هذه الأزمة أثبت أنها تمتلك هذه المعادلة».

وأكمل أن الرياض تمتلك ميزة جغرافية استراتيجية فريدة: «واجهتان بحريتان (الخليج العربي والبحر الأحمر). وهذا ما جعلها تتفوق في هذه الأزمة على كثير من دول الجوار».

خط الأنابيب

وكشف عن ارتفاع صادرات ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى 3.8 مليون برميل يومياً، بالاستفادة من «خط الأنابيب شرق - غرب» الذي تبلغ طاقته نحو 7 ملايين برميل يومياً، وهو خط أُنشئ في ثمانينات القرن الماضي تحديداً لهذا الغرض، ويعدّه كبار المختصين اليوم «ضربة عبقرية».

وعلى صعيد التكامل الإقليمي، وُقِّعت اتفاقيات ربط لوجيستي فورية مع «ميناء الشارقة» والموانئ العُمانية والكويتية، لتحويل تدفقات الشحن من بحر العرب إلى موانئ البحر الأحمر السعودية ثم نقلها براً، مبيناً أن «هذه المرونة التشغيلية مما يميز المملكة عن غيرها».

وتوقع الحربي في المرحلة المقبلة «إعادة هيكلة سلاسل الإمداد؛ لأن الأزمة الراهنة تُشكّل منعطفاً حقيقياً في مسيرة التكامل اللوجيستي الخليجي، ونحن نشهد ميلاد مسارات أعلى مرونة وقدرة على التكيف».

وتابع أن الأزمات تُجبِر على الابتكار، مع توقعاته بقفزة في اعتماد منظومات التتبع الذكي وإدارة المخاطر في سلاسل الإمداد السعودية.

وأكد أن دول الخليج باتت تدرك أن حجم هذه الأزمة يتطلب تفكيراً جديداً، و«لا أحد يتوقع عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل النزاع»، موضحاً أن المملكة كانت تعمل على بنيتها اللوجيستية وفق «رؤية 2030» قبل الأزمة الحالية التي «أثبتت صحة هذا التوجه وعجّلت تحقيقه»، وأن القطاع اللوجيستي في البلاد مُقبل على مرحلة نمو وتمركز عالمي غير مسبوقة.

القدرة التشغيلية

من جانبه، أوضح الخبير في التحول الرقمي والخدمات اللوجيستية، زيد الجربا، أن المملكة برزت «ليس فقط بوصفها تمتلك موقعاً استثنائياً، بل بصفتها دولة نجحت في تحويل الجغرافيا إلى استراتيجية من حيث القدرة التشغيلية، وإلى نفوذ لوجيستي متصاعد»، مؤكداً أنه في الوقت الذي كان فيه كثيرون ينظرون إلى اضطرابات مضيق هرمز من زاوية المخاطر، «كانت الرياض تبني، بهدوء ووضوح، واقعاً مختلفاً: مساراتٌ بديلة، وموانئُ أعلى جاهزية، ومطاراتٌ أكبر قدرة، وربطٌ لوجيستيٌ يمنح المنطقة مساحة أوسع للحركة وأقل عرضة للاختناق».

وأضاف أن «الميزة السعودية لا تكمن فقط في أنها تطل على الخليج العربي والبحر الأحمر معاً، بل في أنها تملك القدرة العملية على الربط بينهما، وهذه ليست ميزة جغرافية فقط، بل ميزة استراتيجية نادرة».

وطبقاً للجربا، فالبضائع الآتية عبر موانئ البحر الأحمر «يمكن أن تتحرك عبر شبكة النقل داخل المملكة نحو أسواق الخليج، والعكس صحيح، وهنا تظهر السعودية ليس بوصفها طرفاً في المشهد اللوجيستي، بل بصفتها جسراً يعيد وصل المشهد بعضه ببعض».

وبين أنه في الأزمات اللوجيستية «لا يكون البحر وحده ساحة الحلول، فكلما زادت المخاطر على الممرات البحرية، ارتفعت قيمة الشحن الجوي والربط متعدد الوسائط... وهنا أيضاً، لم تكن المملكة غائبة عن المشهد، فالمطارات السعودية، بقدراتها المتنامية في مناولة الشحن وتوسعة البنية التحتية، أصبحت جزءاً من المرونة التشغيلية التي تحتاجها المنطقة».

سوق الطيران

وتطرق أيضاً إلى لجوء عدد من شركات الطيران الخليجية إلى الاستفادة من مطارات المملكة؛ «مما يعكس حقيقة مهمة، هي أن الرياض لم تعد فقط سوقاً كبيرة للطيران والخدمات، بل أصبحت منصة تشغيلية قادرة على دعم الحركة الإقليمية عندما تصبح الحاجة إلى البدائل أكبر إلحاحاً».

وأبان الجربا أن جميع تلك العوامل تجعل المملكة «محط أنظار الشركات اللوجيستية العالمية، التي تنوي الاستثمار في هذا المجال مع بروز الجهود السعودية خلال الأزمة الحالية، وميزتها التنافسية الفريدة التي تتمثل في موقعها الجغرافي الذي يربط بين قارات العالم، وامتلاكها واجهتين بحريتين على الخليج العربي والبحر الأحمر، إلى جانب بنية تحتية متقدمة تشمل موانئَ حديثة وشبكاتِ نقل متكاملة وخطوطَ أنابيب استراتيجية».

واستطرد: «عززت السياسات الحكومية المرنة، مثل التسهيلات الجمركية وتسريع الإجراءات، من جاذبية السوق، مدعومة بإطار استراتيجي واضح تقوده (الرؤية) السعودية؛ مما يجعل البلاد بيئة موثوقة وقابلة للتوسع للشركات الباحثة عن الاستقرار والكفاءة في إدارة سلاسل الإمداد».


انتعاش الأسواق اليابانية مع إعلان وقف إطلاق النار في إيران

ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
TT

انتعاش الأسواق اليابانية مع إعلان وقف إطلاق النار في إيران

ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)

قفز متوسط أسهم الشركات الكبرى في اليابان بأكبر قدر له في عام، بينما ارتفعت سندات البلاد وعملتها الأربعاء، حيث أدى اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى انخفاض حاد في أسعار النفط الخام وخفف من المخاوف من تباطؤ اقتصادي.

وارتفع مؤشر نيكي 225 بنسبة 5.39 في المائة ليصل إلى 56.308.42 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً لليوم الرابع على التوالي، ومحققاً أعلى مستوى إغلاق له منذ 2 مارس (آذار) الماضي. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية بمقدار 4 نقاط أساسية إلى 2.365 في المائة بعد أن سجل أعلى مستوى له في 27 عاماً الثلاثاء.

وبعد أكثر من خمسة أسابيع من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصفهما الجوي لإيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وذلك قبيل الموعد النهائي الذي حدده لطهران لإعادة فتح ممر مضيق هرمز الحيوي لنقل النفط.

وصف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الاتفاق بأنه انتصار، مدعياً أن ترمب قد قبل بشروط إيران لوقف إطلاق النار.

وقال شينغو إيدي، كبير استراتيجيي الأسهم في معهد أبحاث «إن إل آي»، إن دور باكستان وسيطاً بين الولايات المتحدة وإيران يضفي على الاتفاق مصداقية؛ ما يسهِم في تفاؤل السوق. وأضاف إيدي: «تشير التقارير إلى أن باكستان طلبت من إيران رفع الحصار عن مضيق هرمز، ويبدو أن الحصار قد رُفع بالفعل. ويتزايد الأمل في أنه إذا استمر الوضع على هذا المنوال لأكثر من أسبوعين، فقد يتحول الأمر فعلياً إلى وقف إطلاق نار حقيقي».

وانخفضت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بأكثر من 19 في المائة في وقت ما إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بينما ارتفع الين إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين عند 158.05 ين للدولار. ويُعدّ الاقتصاد الياباني عرضة بشكل خاص لتقلبات أسعار النفط؛ نظراً لاعتماده الكبير على الطاقة المستوردة.

وكان ارتفاع مؤشر نيكي الأربعاء هو الأكبر منذ 10 أبريل (نيسان) 2025، حين قفز المؤشر بنسبة 9 في المائة عقب تراجع ترمب عن خطته الضخمة لفرض تعريفات جمركية في «يوم التحرير».

وشهدت عوائد سندات الحكومة اليابانية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأزمة، مع تزايد المخاوف من أن تدفع ضغوط التضخم «بنك اليابان» إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة؛ ما يُجبر الحكومة على توسيع نطاق التحفيز الاقتصادي.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن مقايضات أسعار الفائدة الأربعاء أشارت إلى احتمال يقارب 52 في المائة لرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة هذا الشهر، بانخفاض عن نحو 60 في المائة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وكانت الشركات العاملة في قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، الذي يشهد طلباً هائلاً على الطاقة، من بين أبرز الرابحين في سوق الأسهم اليابانية. أما في القطاعات الفرعية لمؤشر توبكس، فقد كان قطاعا التعدين والشحن الأكثر انخفاضاً.

وكانت الشركات العاملة في مجال أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، الذي يشهد طلباً هائلاً على الطاقة، من بين الشركات الأكثر ربحاً في سوق الأسهم اليابانية. وكانت شركة «كيوكسيا» القابضة لصناعة الرقائق الإلكترونية أكبر الرابحي«ن في مؤشر نيكي، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 18.6 في المائة، تلتها شركة «فوروكاوا إلكتريك» بنسبة 17.6 في المائة، ثم شركة «أدفانتست» التي قفزت بنسبة 13.6 في المائة. وفي المقابل، تراجعت أسهم شركة «إنبكس» للتنقيب عن النفط بنسبة 6.2 في المائة، متصدرةً قائمة الخاسرين، تلتها شركة «إيديميتسو كوسان» بانخفاض قدره 5.9 في المائة، ثم شركة «كاواساكي كيسن» للشحن البحري بانخفاض قدره 3.9 في المائة.

وقالت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أسعار النفط الخام والإمدادات ستعود إلى مستويات ما قبل النزاع». وأضافت: «بالنظر إلى هذا الغموض المستمر، أعتقد أن هناك احتمالاً كبيراً لتراجع الأسعار بعد هذا الارتفاع الحاد».

• تكالب على الأسهم الأجنبية

في غضون ذلك، استثمر المستثمرون اليابانيون في الأسهم الأجنبية في مارس (آذار) بأكبر قدر منذ نحو عام، حيث عزز ضعف الين مؤخراً وانخفاض أسعار الأسهم نسبياً بسبب حرب الشرق الأوسط إقبال المستثمرين. ووفقاً لوزارة المالية اليابانية، بلغت صافي مشتريات المستثمرين المحليين من الأسهم الأجنبية 2.22 تريليون ين (14.04 مليار دولار). وكانت هذه أكبر عملية شراء شهرية صافية لهم منذ إعلان الولايات المتحدة عن فرض رسوم جمركية في «يوم التحرير» في أبريل (نيسان) 2025، حين اشتروا أسهماً بقيمة 3.27 تريليون ين.

وقال محللون في بنك «باركليز» في مذكرة: «أسهمت تدفقات حسابات التوفير الفردية اليابانية الجديدة (نيسا) في زيادة شراء الأسهم الأجنبية». و«برنامج نيسا» هو برنامج استثماري حكومي ياباني معفى من الضرائب في سوق الأسهم، ومُخصص للأفراد، ويهدف إلى تحويل الأموال النقدية للأسر، التي تُقدر بتريليونات الينات، إلى استثمارات في سوق الأسهم.كما باع المستثمرون المحليون سندات أجنبية بقيمة 4.12 تريليون ين، في أكبر عملية بيع صافية شهرية لهم منذ عملية التخارج الصافية التي بلغت 4.13 تريليون ين في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

واشترت حسابات الصناديق الائتمانية أسهماً أجنبية بقيمة 1.3 تريليون ين تقريباً الشهر الماضي، بينما باعت سندات طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 601.4 مليار ين. وفي الوقت نفسه، استثمرت شركات إدارة الصناديق الائتمانية والحسابات المصرفية 828.3 مليار ين و226.3 مليار ين على التوالي في الأسهم الأجنبية.

وأظهرت بيانات منفصلة من «بنك اليابان» أن المستثمرين اليابانيين تخلّوا عن سندات أميركية بقيمة صافية بلغت 3.42 تريليون ين في فبراير (شباط)، وهو أعلى مستوى شهري منذ يونيو (حزيران) 2022. كما تخلّوا عن سندات أوروبية بقيمة 173.3 مليار ين في الشهر نفسه، وباعوا سندات فرنسية وألمانية بقيمة 270.14 مليار ين و131.73 مليار ين على التوالي، لكنهم أضافوا سندات إيطالية بقيمة صافية بلغت 158.07 مليار ين خلال تلك الفترة.