تأكيد سعودي على إرادة التحول إلى قوة مؤثرة في قطاعات الاقتصاد العالمي

مختصون لـ«الشرق الأوسط» : كلمة ولي العهد كشفت حجم العمل المبذول لتحريك الأنشطة الراكدة وتفعيل أدوات التنمية الحيوية

السعودية تمتلك جميع المقومات تتصدرها الإرادة السياسية لتحقيق طموحات التحول الاقتصادي في كافة المجالات
السعودية تمتلك جميع المقومات تتصدرها الإرادة السياسية لتحقيق طموحات التحول الاقتصادي في كافة المجالات
TT

تأكيد سعودي على إرادة التحول إلى قوة مؤثرة في قطاعات الاقتصاد العالمي

السعودية تمتلك جميع المقومات تتصدرها الإرادة السياسية لتحقيق طموحات التحول الاقتصادي في كافة المجالات
السعودية تمتلك جميع المقومات تتصدرها الإرادة السياسية لتحقيق طموحات التحول الاقتصادي في كافة المجالات

على وقع كلمة ولي العهد السعودي، الصادرة أول من أمس، أكد مسؤولون اقتصاديون أن السعودية تمتلك جميع المقومات، تتصدرها الإرادة السياسية، لتحقيق طموحات التحول الاقتصادي في كافة المجالات، لا سيما قطاعات وأنشطة الاقتصاد الوطني التي تعمل الحكومة على دفعها، وتطوير مكوناتها، خصوصاً القطاعات الراكدة في أعوام مضت، وبدأ العمل على تأسيسها، وتحسين دورها للعب دور محوري منتظر قريباً.
وتطرق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، الخميس الماضي، في كلمة شفافة، بلغة الأرقام، إلى مسيرة الاقتصاد، ونمو قطاعاته المختلفة بشكل لافت في سنوات معدودة، مؤكداً العمل على مضاعفة حجم الاقتصاد، وتنويع موارده، بعيداً عن النفط وعوائده، وفقاً لاستراتيجية الحكومة على المدى المتوسط والبعيد تحت منظور «رؤية المملكة 2030».
وتضمنت كلمة ولي العهد السعودي ملفات اقتصادية استراتيجية كبرى، كان بينها تداعيات الجائحة، ومعدل البطالة، ومكافحة الفساد، وتفعيل القطاعات الاقتصادية الراكدة، والتحول إلى دور فاعل عالمي في الأنشطة الاقتصادية كالسياحة والرياضة والصناعة، متطرقاً لدور صندوق الاستثمارات العامة الجوهري في تنويع مصادر دخل الدولة، وتوليد الوظائف، ودعم الأنشطة الاقتصادية، بالإضافة إلى تأكيد مواصلة تنمية الموارد غير النفطية للبلاد كركيزة أساسية للتحول.
- التنمية المتوازية
وهنا يقول عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور فيصل آل فاضل، لـ«الشرق الأوسط»، إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تطرق في حديثه لكافة الجوانب الاقتصادية، وكيف سارت بشكلٍ متوازٍ لتحقيق التنمية ومستهدفات 2030، موضحاً أن الإنجازات والأرقام في القطاعات المحققة لم تكن لتسير على هذا النهج دون عمل واستراتيجية واضحة المعالم أفرزت هذه النتائج والمخرجات التي يعول عليها في الاستمرارية على المدى المنظور والبعيد. وأضاف آل فاضل، أن الطفرة النوعية في مجالات اقتصادية كانت شبه راكدة في فترات سابقة، وشهدت تحركاً ونمواً ملحوظاً سيكون لهما أثر كبير على الناتج المحلي، وهو ما أشار إليه ولي العهد، عندما أكد أنه في عام 2016 كانت قيمة الناتج المحلي غير النفطي تُقدر بـ1.8 تريليون ريال، وتسارعت وتيرة النمو إلى أن سجلت في الربع الأخير من 2019 قرابة 4 في المائة، وهذه أرقام يجب الوقوف أمامها كثيراً، فهي ذات مدلولات اقتصادية كبيرة على تنوع المداخيل وتوسيع القاعدة الاقتصادية.
- البطالة والاستثمارات
فيما يتعلق بصندوق الاستثمارات العامة، قال آل فاضل، إن العوائد الكبيرة التي جناها في الأعوام القليلة الماضية، مؤشر قوي وكبير على السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة السعودية في هذا الشأن، خصوصاً أنها تسعى إلى أن تصل أصول الصندوق إلى قرابة 7 تريليونات ريال، وهو ما سيعطي زخماً كبيراً للصندوق واستثماراته، والعوائد التي ستحصلها من محفظته المتنوعة، كما أن ذلك يتيح للدولة التنوع في المشاريع والاستثمارات التي ترغب في الدخول فيها، ويسهم في تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على مورد آيل للنضوب.
وعن البطالة، أوضح آل فاضل، أن الحكومة تعمل بكل جدية في هذا الملف الذي تطرق إليه ولي العهد، ويعد من أهم التحديات الاقتصادية لأي دولة، موضحاً أن كل المعطيات تعطي مؤشراً على سعيها في تقليص هذه النسبة من خلال برامج ومبادرات متعددة تستهدف الشباب وتوليد المزيد من فرص العمل، مستطرداً: «لا ننسى أن جائحة (كورونا) قد أثرت، وبشكل غير مباشر، على هذا المسار، إلا أن العمل مستمر في تقليص نسبة البطالة التي تعاني منها مختلف دول العالم، حتى الدول الاقتصادية والصناعية الكبرى».
- آلية تعامل الحكومة
إلى ذلك، قال الدكتور صالح الطيار، أمين عام الغرفة العربية الفرنسية لـ«الشرق الأوسط»، إن كلمة الأمير محمد بن سلمان، شملت جميع الجوانب الاقتصادية، وآلية تعامل الحكومة خلال الفترة الماضية، وكيفية التعامل خصوصاً في ظل جائحة «كورونا»، وكيف تمكنت السعودية من تخطي الآثار السلبية على اقتصادها بحزمة من الإجراءات، في مقدمتها الدعم المالي الكبير للقطاع الخاص والقطاع الصحي.
وعن الرؤية وتحقيقها، يقول الطيار إنه على المستوى المحلي، والخارجي، نستشعر حجم الخطوات التي خطتها السعودية في هذا الجانب، واتباعها جملة من الإجراءات لتحسين الاقتصاد الكلي للبلاد، مبيناً أن الخطوات المتبعة لمكافحة فيروس كورونا المستجد جنباً لجنب مع السياسات المالية والتحفيزية مكنتها من تقديم نموذج عالٍ من ديناميكية إدارة الاقتصاد، إذ تفتح باب العمرة للداخل والخارج، كما أنها استمرت في إقامة المؤتمرات، في مقدمتها مؤتمر مجموعة العشرين. وقال: «هذه دلائل على قوة الاقتصاد، وصلابته، في مواجهة الأزمات التي لم تنعكس على خطط التنمية التي تشمل كافة القطاعات».
- التأثير العالمي
وشدد الطيار على أن كلمة ولي العهد تؤكد أن السعودية ذاهبة لأن تكون قوة مؤثرة في صناعة الاقتصاد العالمي في مختلف قطاعاته، موضحاً أن تغيراً جذرياً حصل على الأرض في جميع مناشط الدولة والقطاعات الاقتصادية التي أصبحت تعتمد على التقنية والعمل الإلكتروني في تنفيذ المهام، وهذا عامل إضافي يحسن من القوة الاقتصادية، وقدرة تعاملها في كافة الظروف.
- الإصلاحات المالية
من ناحيته، قال وزير المالية محمد الجدعان، إن حديث ولي العهد يؤكد الخطوات الكبيرة التي خطتها المملكة خلال السنوات القليلة الماضية في سبيل الإصلاح الاقتصادي، وفق «رؤية المملكة 2030»، التي تُعد المحرك الأساس في تنفيذ الخطط والاستراتيجيات الرامية إلى مستقبل مشرق للبلاد. وحسب الجدعان، فإن القطاع المالي يحظى بدعم كبير من قيادة المملكة، حيث يساهم في تعزيز ودعم الاقتصاد؛ والمرونة التي تتمتع بها السياسة المالية العامة نتيجة هذه الإصلاحات مكنت الحكومة من اتخاذ التدابير والإجراءات في مواجهة الصدمات الطارئة بمستوى عال من الكفاءة.
وأضاف أن «رؤية المملكة 2030» تمثل مرحلة تحول رئيسية للاقتصاد السعودي، وانطلاقة نحو المستقبل، حيث قامت الحكومة خلال السنوات الماضية بإصلاحات هيكلية واقتصادية ومالية، ومبادرات لتنويع القاعدة الاقتصادية، التي أسهمت في تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود وقت الجائحة.
- تفاعلات حكومية
وشهدت كلمة ولي العهد السعودي، منذ أمس، تفاعلات كبار المسؤولين والوزراء المعنيين بالقطاع الاقتصادي في البلاد، حيث لفت وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، عبر تغريدة له، بالقول: «توجيه ولي العهد لي ولزملائي الوزراء بعقد مؤتمر صحافي دوري لمناقشة مستجدات أعمال الحكومة، يمثل انطلاقة حقيقية لتأسيس نهج جديد للتواصل الحكومي الفعال بين المسؤول والمواطن، وبناء منصة موثوقة للأخبار والمعلومات، والإجابة على التساؤلات التي تشكل هاجساً للرأي العام».
إلى ذلك، قال وزير الإسكان ماجد الحقيل، في تغريدة، «بالدعم السخي والاهتمام من خادم الحرمين تجاوزنا مستهدفات قطاع الإسكان في رفع نسبة تملك المواطنين للمسكن، ووصلنا إلى ما هو أبعد»، مستطرداً: «نحقق بحمد الله قصة نجاح غير مسبوقة في القطاع السكني، بدعم مباشر، وإشراف حاضر من ولي العهد، أوصلت نسبة التملك لـ60 في المائة، متجاوزين بذلك مستهدفاتنا». وفي تغريدة لوزير الموارد البشرية المهندس أحمد الراجحي، أورد فيها «أن تصريح ولي العهد يبرز نتائج العمل الدؤوب على أرض الواقع... مستمرون في العمل لبلوغ مستهدفاتنا قبل 2030، ولرفع نسبة مشاركة المواطنين والمواطنات في سوق العمل، وتحسين كفاءته، نحو تنمية وطنية مستدامة».


مقالات ذات صلة

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

الاقتصاد موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)

طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

كشفت إحصائية حديثة عن نشاط ملحوظ بقطاع المشاريع في السعودية خلال مارس مع ترسية 11 مشروعاً تجاوزت قيمتها الإجمالية 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)

من جازان إلى الأسواق العالمية... انطلاقة قوية لـ«مركز تطوير البُن السعودي»

أعلنت «الشركة السعودية للقهوة»، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، تسلمها رسمياً إدارة «مركز تطوير البُن السعودي» في محافظة الدائر بمنطقة جازان.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عوائد خطة التقشف المصرية تفتح الجدل حول جدواها

عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها      (الشرق الأوسط)
عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها (الشرق الأوسط)
TT

عوائد خطة التقشف المصرية تفتح الجدل حول جدواها

عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها      (الشرق الأوسط)
عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها (الشرق الأوسط)

فتحت عوائد خطة التقشف المصرية الجدل حول جدواها، إذ بينما أعلنت الحكومة نجاحها في «ترشيد استهلاك الكهرباء والوقود»، تحدث خبراء عن «خسائر» بقطاعات اقتصادية وتجارية عدة، فضلاً عن تكلفة تنفيذ خطة الترشيد.

وقررت الحكومة إجراءات استثنائية لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، والعمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعياً، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، والإغلاق المبكر للمحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً ثم تمديده ساعتين للحادية عشرة.

وأكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، مساء السبت، أن «تطبيق الإجراءات الحكومية المتعلقة بمواعيد إغلاق المحال التجارية، والإنارة في المباني الحكومية، وإعلانات الطرق، وغيرها، حقق وفراً خلال الأسبوع الأول في استهلاك الكهرباء بلغ 18 ألف ميغاواط في الساعة، ووفراً في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب»، موضحاً أن الوفر الذي تحقق في يوم العمل عن بُعد «بلغ 4700 ميغاواط في الساعة للكهرباء، و980 ألف متر مكعب للوقود».

اجتماع وزير الكهرباء المصري محمود عصمت مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء السبت (وزارة الكهرباء المصرية)

وقال عصمت خلال اجتماع مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء، إن «المواطن شريك في إنجاح خطة ترشيد استهلاك الكهرباء»، و«الوزارة تواصل العمل على تحسين كفاءة الطاقة ومنع الهدر في جميع القطاعات توفيراً للكهرباء»، مؤكداً على «نجاح أنماط التشغيل والالتزام بمعايير الجودة والتشغيل الاقتصادي في تحقيق وفر عام في الوقود المستخدم بلغ 2.1 في المائة خلال مارس الماضي، رغم زيادة الطاقة المنتجة بنسبة 3.3 في المائة مقارنة بالفترة الزمنية خلال العام الماضي».

الخبير الاقتصادي المصري، وائل النحاس، يرى أن ترجمة الأرقام التي أعلنها وزير الكهرباء تعني أن خطة «الترشيد لم تحقق الهدف منها»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوزير لم يتحدث عن تكلفة تنفيذ خطة الترشيد ومتابعتها من الجهات الرقابية الحكومية». وأوضح أن «ترجمة الأرقام التي تم توفيرها في استهلاك الوقود والكهرباء توازي نحو 800 ألف دولار بما يعادل 40 مليون جنيه مصري يومياً، وهو رقم أقل كثيراً من تكلفة تنفيذ خطة الترشيد وإغلاق المحال»، (الدولار يساوي نحو 53 جنيهاً بالبنوك المصرية).

وتحدّث النحاس، عن «خسائر اقتصادية مقابلة لما تم توفيره في استهلاك الكهرباء والوقود»، منها «تراجع حركة المبيعات في قطاعات تجارية عدة مثل محال السلع الأساسية والأجهزة الكهربائية والمنزلية، وقطاع الخدمات مثل محال الحلاقة والمقاهي والمطاعم، فضلاً عن تأثر العمالة الليلية التي تم الاستغناء عن نسبة كبيرة منها، وهذه خسائر أكبر كثيراً مما تم توفيره». وحسب النحاس، فإن «خسائر خطة الترشيد يتحملها المواطن والقطاع الاقتصادي المصري».

لكن المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية، منصور عبد الغني، ذكر أن «الإجراءات الحكومية الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة، مثل تقليل الإضاءة وغلق المحال مبكراً، أسهمت في تحقيق وفر كبير». وقال في تصريحات متلفزة، مساء السبت، إن «الوزارة تعمل بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة على ترسيخ ثقافة الترشيد لتصبح سلوكاً دائماً لدى المواطنين».

خبراء يتحدثون عن خسائر بقطاعات اقتصادية عدة في مصر (وزارة التموين المصرية)

واشتكى مصريون من الإجراءات التقشفية الحكومية، خصوصاً إغلاق المحال مبكراً، وكان المصري الأربعيني، سيد حسني، يعمل نهاراً عاملاً في بوفيه إحدى الشركات الخاصة، حيث يسكن في حي عابدين بوسط القاهرة، ثم يذهب لتسلم عمله الإضافي في أحد مقاهي المنطقة بدءاً من التاسعة مساء وحتى صباح اليوم التالي.

ويقول حسني لـ«الشرق الأوسط»: «فقدت عملي بالمقهى، وأخبرني المالك بأنه لم يعد يحتاجني بعد قرار الإغلاق في الحادية عشرة مساء»، ويوضح، أن «فقدانه عمله الإضافي يتزامن مع زيادة الأعباء المالية، وارتفاع أسعار معظم السلع».

كما تأثر الدخل اليومي للعشريني رضا محمد، الذي يعمل في محل حلاقة بوسط القاهرة، ويسكن في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «معظم الزبائن كانوا يأتون ليلاً عقب نهاية عملهم اليومي، والآن تراجع الإقبال بشكل كبير، وخسرت جزءاً كبيراً من دخلي».

وفي رأي الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده، لم تحقق خطة التقشف الحكومي أي توفير فعلي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «معظم القطاعات الاقتصادية والتجارية وحركة السياحة تأثرت بسبب الإغلاق المبكر وهذه فاتورة باهظة»، مؤكداً أن «تكلفة دوريات المرور والمتابعة التابعة لمؤسسات الدولة والأحياء للتأكد من التزام المحال بالإغلاق، أكبر كثيراً مما تم توفيره من كهرباء ووقود».

سلع داخل أحد المتاجر في مصر (وزارة التموين المصرية)

ووفق عبده، فإن «تعديل مواعيد إغلاق المحال من 9 إلى 11 مساء سوف يقلل بعض الخسائر الاقتصادية والتجارية، لكن سوف يستمر تأثر العاملين ليلاً الذين تم الاستغناء عن عدد كبير منهم».

في المقابل، يرى رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، ناجي الشهابي أن «خطة التقشف الحكومي حققت نتائج جيدة في توفير الطاقة». ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأرقام التي أعلنها وزير الكهرباء تؤكد أن حجم توفير استخدام الطاقة كبير». ويلفت إلى أنه «يجب استمرار تحديد مواعيد لإغلاق المحال يومياً حتى بعد انتهاء تداعيات الحرب الإيرانية». ودعا إلى الاستفادة من خطة الترشيد الحكومي والاستمرار في تطبيقها مستقبلاً، قائلاً: «لا بد أن نقلل استهلاكنا للطاقة والكهرباء، والتوقف عن النمط الاستهلاكي».


التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
TT

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية؛ حيث نجحت في وقت قياسي في معالجة الأضرار الفنية وإعادة تشغيل منظومة الإنتاج بكفاءة. وأثبت نجاح المملكة في استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية، وقدرتها على التصدي لأي محاولات لتعطيل مرافقها الحيوية، وذلك بفضل تفوقها الفني والمهني وفي ظل منظومة احترافية للتعامل مع الطوارئ أجهضت محاولات قطع شريان الطاقة عن الأسواق العالمية.

وفي التفاصيل، أعلنت وزارة الطاقة السعودية، يوم الأحد، استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب «شرق - غرب» البالغة نحو سبعة ملايين برميل يومياً، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية الكاملة والبالغة نجو 300 ألف برميل يومياً، وذلك بعد أيام فقط من تقييم الأضرار الناتجة عن الاستهدافات. بينما لا تزال الجهود مستمرة لاستعادة القدرة الإنتاجية الكاملة لحقل «خريص» البالغة 300 ألف برميل يومياً.

ويمتد خط أنابيب «شرق - غرب» (بترولاين) بطول 1200 كيلومتر من بقيق شرقاً إلى ينبع غرباً، ويُعد المنفذ الوحيد لتصدير النفط الخام إلى السعودية في ظل إغلاق مضيق هرمز.

وكانت المملكة فعّلت خطة طارئة لزيادة الصادرات عبر خط الأنابيب هذا إلى البحر الأحمر، في ظل الإغلاق الفعلي للمضيق بسبب الصراع الذي يشهده الشرق الأوسط، ما أدى إلى خنق منفذ رئيسي لمنتجي النفط في الخليج. وبناء على ذلك، أعادت مجموعات من ناقلات النفط توجيه مسارها إلى ميناء ينبع لجمع الشحنات، مما يوفر شريان إمداد مهماً للإمدادات العالمية.

مرونة تشغيلية وصمام أمان دولي

تعكس هذه المرونة التشغيلية التي أظهرتها «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة تحولاً نوعياً أثبت قدرة المملكة على حماية مقدراتها من خلال بنية تحتية هندسية وتقنية قادرة على «التعافي السريع».

ولم يقتصر هذا التحرك على الجانب الفني فحسب، بل امتد ليؤكد التزام المملكة الراسخ بضمان استقرار إمدادات النفط، معززةً مكانتها بصفتها مورداً موثوقاً وقادراً على إدارة الأزمات بكفاءة عالية.

كذلك، تبعث استعادة العمليات بهذه السرعة برسالة طمأنة للسوق العالمية بأن أمن الطاقة السعودي يظل صمام الأمان للاقتصاد الدولي مهما بلغت خطورة التهديدات، وتؤكد الدور القيادي للمملكة في تعزيز الاستقرار العالمي، وموثوقية إمداداتها في أصعب الظروف الجيوسياسية.

وفي تعليق له، أكد الدكتور محمد الصبان، خبير الطاقة ومستشار وزير البترول السعودي السابق، لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة أثبتت على مدى عقود، وتحديداً منذ سبعينات القرن الماضي، أنها مصدر موثوق لإمدادات النفط العالمية يمكن الاعتماد عليه في مختلف الظروف.

وأوضح أن ما قامت به «أرامكو السعودية» يعكس مستوى عالياً من الكفاءة والجاهزية، حيث نجحت في التعامل مع تداعيات الهجمات التي استهدفت بعض المنشآت النفطية، والتي أدت إلى تعطل نحو 300 ألف برميل يومياً، إضافة إلى الخلل الذي طرأ على خط «شرق - غرب».

وأشار إلى أن الشركة تمكنت خلال فترة وجيزة من استعادة المنتجات المكررة المتأثرة، وإصلاح الأعطال، واستئناف العمليات بكفاءة، وهو ما يعكس المرونة الكبيرة التي تتمتع بها المملكة، والخبرة المتراكمة لـ«أرامكو» في إدارة الأزمات والتعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.

وأضاف الصبان أن استعادة مستوى الإنتاج إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»، وفق ما أعلنته وزارة الطاقة، تمثل رسالة طمأنة واضحة للأسواق العالمية بشأن استقرار الإمدادات السعودية.

وبيّن أن هذه التطورات تؤكد قدرة المملكة على الاستمرار بصفتها مصدراً موثوقاً للطاقة، لا سيما في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الخليج، بما في ذلك التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، حيث أصبح خط «شرق - غرب»، الذي أُنشئ في القرن الماضي، ممراً استراتيجياً وحيوياً لصادرات النفط السعودية إلى الأسواق العالمية.


«تكلفة الخوف» تدفع تجاراً مصريين لـ«المبالغة في التسعير»

أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
TT

«تكلفة الخوف» تدفع تجاراً مصريين لـ«المبالغة في التسعير»

أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)

مع كل مرة يبحث فيها الثلاثيني المصري حسن سعيد عن سعر أرخص جوال جديد يشتريه بدلاً من القديم، يسمع أسعاراً أغلى، وعندما يعود في اليوم التالي يجد السعر القديم قد تغير... موقف تكرر مع الشاب الذي يعمل محاسباً في إحدى الشركات الخاصة ويقطن في حي «بولاق» بمحافظة الجيزة.

ودفع «الخوف» من استمرار انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار (الدولار الأميركي يساوي 53 جنيهاً) بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، عدداً من تجار السلع المعتمدة على الاستيراد بشكل أساسي إلى «المبالغة في التسعير»، وهو ما برز في زيادات لافتة شهدتها الهواتف المحمولة والسيارات والأجهزة الكهربائية، مع إيقاف بيع بعض العلامات الشهيرة لأيام من أجل «إعادة التسعير».

وأعلن وكلاء عدد من ماركات السيارات والهواتف «زيادات رسمية» عدة مرات مع نقص في المعروض من بعضها، فيما عادت ظاهرة «الأوفر برايس» (الزيادات عن الأسعار الرسمية المعلنة) في بعض الهواتف المحمولة والسيارات.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في نهاية فبراير (شباط) الماضي، تراجع الجنيه أمام الدولار من 47 جنيهاً إلى متوسط تجاوز 53 جنيهاً للدولار مع تذبذب في سعر الصرف بشكل شبه يومي، ومخاوف من انخفاض أكبر بقيمة الجنيه.

رئيس «شعبة الاتصالات والمحمول» باتحاد الغرف التجارية في مصر، محمد طلعت، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادة في سعر الدولار تنعكس بشكل فوري على تكلفة الأجهزة، سواء المصنعة محلياً التي تعتمد على مكونات مستوردة، أو المستوردة بالكامل من الخارج، مشيراً إلى أن «بعض الشركات حركت الأسعار أكثر من مرة، رغبةً في استمرار حركة البيع والشراء».

مصريون يشتكون من رفع أسعار الهواتف المحمولة والسيارات والأجهزة الكهربائية (الشرق الأوسط)

ويضيف طلعت أن بعض الشركات تلجأ بسبب «الخوف» إلى وضع حد «أعلى للتسعير بوصفه نوعاً من التحوط» بهدف البقاء في «المنطقة الآمنة»، مع متوسط تسعير تحوطي قد يصل إلى نحو 57 جنيهاً للدولار، في ظل الزيادات المستمرة في تكاليف التأمين والمصروفات المرتبطة بالاستيراد التي زادت بفعل الحرب وتداعياتها.

ورغم وجود زيادات في أسعار السيارات بنسب متفاوتة، وقرار بعض الوكلاء إيقاف عمليات البيع مؤقتاً، فإن عضو «شعبة السيارات» باتحاد الغرف التجارية في مصر، علاء السبع، يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «أسعار السيارات الحالية ما زالت تقل بأكثر من 15 في المائة عن السعر الذي يعكس تكلفة الدولار وفق السعر البنكي، مع عدم تطبيق الزيادات المرتبطة بتداعيات الحرب، سواء فيما يتعلق بسعر الصرف أو كلفة التأمين والنقل حتى الآن».

ووفق السبع، فإن «سياسة التحوط في التسعير لا تصلح في أوقات الحروب أو عدم الاستقرار بسبب التقلبات الشديدة في السوق»، وتوقع أنه «في حال استقرار الأوضاع في المنطقة فإن الزيادات الجديدة قد تصل إلى ما بين 20 و22 في المائة عن أسعار قبل الحرب الإيرانية».

أجهزة كهربائية في أحد المعارض (الشرق الأوسط)

ووصف وكيل «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب المصري، حسن عمار، ما يحدث في تسعير بعض السلع بالأمر «غير المقبول»، خصوصاً في مجال الهواتف المحمولة والسيارات لأسباب عدة، في مقدمتها أن «جزءاً رئيسياً من المعروض حالياً دخل البلاد بأسعار ما قبل الحرب، بالإضافة إلى أن بعض عمليات التسعير تتم بأسعار أعلى من سعر البنك المركزي الذي لم يتأخر عن تدبير العملة للاستيراد».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم توقع تأثر بعض الموارد للبلاد بسبب تداعيات الحرب، فإن المؤشرات والمعاملات الجارية في العملة الأجنبية كافة تسير مثل المعتاد من دون تغييرات تذكر باستثناء «سعر الصرف الذي يتسم بمرونة معلنة». ويؤكد أن «هذا الأمر يتطلب تدخل حكومي عاجل عبر الأجهزة الرقابية، وقد تتم مناقشته في اللجنة الاقتصادية قريباً حال عدم التحرك فيه بشكل فعال».

مقهى شعبي بوسط القاهرة (أ.ف.ب)

وهنا يدعو الثلاثيني سعيد إلى «ضرورة تشديد الرقابة على المحال بهدف البيع بالأسعار العادية التي كانت قبل الحرب». ويرى أن «خوف التجار من استمرار أمد حرب إيران يدفعهم لمزيد من الزيادات اليومية على الأسعار، وعليهم أن يشعروا بالمواطن وما يعانيه بسبب تفاقم الغلاء».

الخبير الاقتصادي المصري، مصطفى بدرة، يشير إلى «غياب وجود تقدير دقيق لسعر الدولار في السوق، لكون كل متعامل يضع سعراً تقديرياً خاصاً به، ويكون على الأرجح أعلى من متوسط السعر في البنك المركزي»، ويلفت إلى أن «حالة عدم اليقين بشأن سعر الصرف، والمفاجآت التي تحدث عالمياً، تجعل هذه المخاوف تزداد لدى التجار».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «النشاط التجاري بشكل عام يتأثر بالمخاطر العالمية، والاضطرابات الموجودة في الوقت الحالي تدفع الأسواق نحو التحرك بحذر مع صعوبة تحديد أي رؤى مستقبلية بشكل حاسم في الوقت الراهن».