تأكيد سعودي على إرادة التحول إلى قوة مؤثرة في قطاعات الاقتصاد العالمي

مختصون لـ«الشرق الأوسط» : كلمة ولي العهد كشفت حجم العمل المبذول لتحريك الأنشطة الراكدة وتفعيل أدوات التنمية الحيوية

السعودية تمتلك جميع المقومات تتصدرها الإرادة السياسية لتحقيق طموحات التحول الاقتصادي في كافة المجالات
السعودية تمتلك جميع المقومات تتصدرها الإرادة السياسية لتحقيق طموحات التحول الاقتصادي في كافة المجالات
TT

تأكيد سعودي على إرادة التحول إلى قوة مؤثرة في قطاعات الاقتصاد العالمي

السعودية تمتلك جميع المقومات تتصدرها الإرادة السياسية لتحقيق طموحات التحول الاقتصادي في كافة المجالات
السعودية تمتلك جميع المقومات تتصدرها الإرادة السياسية لتحقيق طموحات التحول الاقتصادي في كافة المجالات

على وقع كلمة ولي العهد السعودي، الصادرة أول من أمس، أكد مسؤولون اقتصاديون أن السعودية تمتلك جميع المقومات، تتصدرها الإرادة السياسية، لتحقيق طموحات التحول الاقتصادي في كافة المجالات، لا سيما قطاعات وأنشطة الاقتصاد الوطني التي تعمل الحكومة على دفعها، وتطوير مكوناتها، خصوصاً القطاعات الراكدة في أعوام مضت، وبدأ العمل على تأسيسها، وتحسين دورها للعب دور محوري منتظر قريباً.
وتطرق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، الخميس الماضي، في كلمة شفافة، بلغة الأرقام، إلى مسيرة الاقتصاد، ونمو قطاعاته المختلفة بشكل لافت في سنوات معدودة، مؤكداً العمل على مضاعفة حجم الاقتصاد، وتنويع موارده، بعيداً عن النفط وعوائده، وفقاً لاستراتيجية الحكومة على المدى المتوسط والبعيد تحت منظور «رؤية المملكة 2030».
وتضمنت كلمة ولي العهد السعودي ملفات اقتصادية استراتيجية كبرى، كان بينها تداعيات الجائحة، ومعدل البطالة، ومكافحة الفساد، وتفعيل القطاعات الاقتصادية الراكدة، والتحول إلى دور فاعل عالمي في الأنشطة الاقتصادية كالسياحة والرياضة والصناعة، متطرقاً لدور صندوق الاستثمارات العامة الجوهري في تنويع مصادر دخل الدولة، وتوليد الوظائف، ودعم الأنشطة الاقتصادية، بالإضافة إلى تأكيد مواصلة تنمية الموارد غير النفطية للبلاد كركيزة أساسية للتحول.
- التنمية المتوازية
وهنا يقول عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور فيصل آل فاضل، لـ«الشرق الأوسط»، إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تطرق في حديثه لكافة الجوانب الاقتصادية، وكيف سارت بشكلٍ متوازٍ لتحقيق التنمية ومستهدفات 2030، موضحاً أن الإنجازات والأرقام في القطاعات المحققة لم تكن لتسير على هذا النهج دون عمل واستراتيجية واضحة المعالم أفرزت هذه النتائج والمخرجات التي يعول عليها في الاستمرارية على المدى المنظور والبعيد. وأضاف آل فاضل، أن الطفرة النوعية في مجالات اقتصادية كانت شبه راكدة في فترات سابقة، وشهدت تحركاً ونمواً ملحوظاً سيكون لهما أثر كبير على الناتج المحلي، وهو ما أشار إليه ولي العهد، عندما أكد أنه في عام 2016 كانت قيمة الناتج المحلي غير النفطي تُقدر بـ1.8 تريليون ريال، وتسارعت وتيرة النمو إلى أن سجلت في الربع الأخير من 2019 قرابة 4 في المائة، وهذه أرقام يجب الوقوف أمامها كثيراً، فهي ذات مدلولات اقتصادية كبيرة على تنوع المداخيل وتوسيع القاعدة الاقتصادية.
- البطالة والاستثمارات
فيما يتعلق بصندوق الاستثمارات العامة، قال آل فاضل، إن العوائد الكبيرة التي جناها في الأعوام القليلة الماضية، مؤشر قوي وكبير على السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة السعودية في هذا الشأن، خصوصاً أنها تسعى إلى أن تصل أصول الصندوق إلى قرابة 7 تريليونات ريال، وهو ما سيعطي زخماً كبيراً للصندوق واستثماراته، والعوائد التي ستحصلها من محفظته المتنوعة، كما أن ذلك يتيح للدولة التنوع في المشاريع والاستثمارات التي ترغب في الدخول فيها، ويسهم في تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على مورد آيل للنضوب.
وعن البطالة، أوضح آل فاضل، أن الحكومة تعمل بكل جدية في هذا الملف الذي تطرق إليه ولي العهد، ويعد من أهم التحديات الاقتصادية لأي دولة، موضحاً أن كل المعطيات تعطي مؤشراً على سعيها في تقليص هذه النسبة من خلال برامج ومبادرات متعددة تستهدف الشباب وتوليد المزيد من فرص العمل، مستطرداً: «لا ننسى أن جائحة (كورونا) قد أثرت، وبشكل غير مباشر، على هذا المسار، إلا أن العمل مستمر في تقليص نسبة البطالة التي تعاني منها مختلف دول العالم، حتى الدول الاقتصادية والصناعية الكبرى».
- آلية تعامل الحكومة
إلى ذلك، قال الدكتور صالح الطيار، أمين عام الغرفة العربية الفرنسية لـ«الشرق الأوسط»، إن كلمة الأمير محمد بن سلمان، شملت جميع الجوانب الاقتصادية، وآلية تعامل الحكومة خلال الفترة الماضية، وكيفية التعامل خصوصاً في ظل جائحة «كورونا»، وكيف تمكنت السعودية من تخطي الآثار السلبية على اقتصادها بحزمة من الإجراءات، في مقدمتها الدعم المالي الكبير للقطاع الخاص والقطاع الصحي.
وعن الرؤية وتحقيقها، يقول الطيار إنه على المستوى المحلي، والخارجي، نستشعر حجم الخطوات التي خطتها السعودية في هذا الجانب، واتباعها جملة من الإجراءات لتحسين الاقتصاد الكلي للبلاد، مبيناً أن الخطوات المتبعة لمكافحة فيروس كورونا المستجد جنباً لجنب مع السياسات المالية والتحفيزية مكنتها من تقديم نموذج عالٍ من ديناميكية إدارة الاقتصاد، إذ تفتح باب العمرة للداخل والخارج، كما أنها استمرت في إقامة المؤتمرات، في مقدمتها مؤتمر مجموعة العشرين. وقال: «هذه دلائل على قوة الاقتصاد، وصلابته، في مواجهة الأزمات التي لم تنعكس على خطط التنمية التي تشمل كافة القطاعات».
- التأثير العالمي
وشدد الطيار على أن كلمة ولي العهد تؤكد أن السعودية ذاهبة لأن تكون قوة مؤثرة في صناعة الاقتصاد العالمي في مختلف قطاعاته، موضحاً أن تغيراً جذرياً حصل على الأرض في جميع مناشط الدولة والقطاعات الاقتصادية التي أصبحت تعتمد على التقنية والعمل الإلكتروني في تنفيذ المهام، وهذا عامل إضافي يحسن من القوة الاقتصادية، وقدرة تعاملها في كافة الظروف.
- الإصلاحات المالية
من ناحيته، قال وزير المالية محمد الجدعان، إن حديث ولي العهد يؤكد الخطوات الكبيرة التي خطتها المملكة خلال السنوات القليلة الماضية في سبيل الإصلاح الاقتصادي، وفق «رؤية المملكة 2030»، التي تُعد المحرك الأساس في تنفيذ الخطط والاستراتيجيات الرامية إلى مستقبل مشرق للبلاد. وحسب الجدعان، فإن القطاع المالي يحظى بدعم كبير من قيادة المملكة، حيث يساهم في تعزيز ودعم الاقتصاد؛ والمرونة التي تتمتع بها السياسة المالية العامة نتيجة هذه الإصلاحات مكنت الحكومة من اتخاذ التدابير والإجراءات في مواجهة الصدمات الطارئة بمستوى عال من الكفاءة.
وأضاف أن «رؤية المملكة 2030» تمثل مرحلة تحول رئيسية للاقتصاد السعودي، وانطلاقة نحو المستقبل، حيث قامت الحكومة خلال السنوات الماضية بإصلاحات هيكلية واقتصادية ومالية، ومبادرات لتنويع القاعدة الاقتصادية، التي أسهمت في تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود وقت الجائحة.
- تفاعلات حكومية
وشهدت كلمة ولي العهد السعودي، منذ أمس، تفاعلات كبار المسؤولين والوزراء المعنيين بالقطاع الاقتصادي في البلاد، حيث لفت وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، عبر تغريدة له، بالقول: «توجيه ولي العهد لي ولزملائي الوزراء بعقد مؤتمر صحافي دوري لمناقشة مستجدات أعمال الحكومة، يمثل انطلاقة حقيقية لتأسيس نهج جديد للتواصل الحكومي الفعال بين المسؤول والمواطن، وبناء منصة موثوقة للأخبار والمعلومات، والإجابة على التساؤلات التي تشكل هاجساً للرأي العام».
إلى ذلك، قال وزير الإسكان ماجد الحقيل، في تغريدة، «بالدعم السخي والاهتمام من خادم الحرمين تجاوزنا مستهدفات قطاع الإسكان في رفع نسبة تملك المواطنين للمسكن، ووصلنا إلى ما هو أبعد»، مستطرداً: «نحقق بحمد الله قصة نجاح غير مسبوقة في القطاع السكني، بدعم مباشر، وإشراف حاضر من ولي العهد، أوصلت نسبة التملك لـ60 في المائة، متجاوزين بذلك مستهدفاتنا». وفي تغريدة لوزير الموارد البشرية المهندس أحمد الراجحي، أورد فيها «أن تصريح ولي العهد يبرز نتائج العمل الدؤوب على أرض الواقع... مستمرون في العمل لبلوغ مستهدفاتنا قبل 2030، ولرفع نسبة مشاركة المواطنين والمواطنات في سوق العمل، وتحسين كفاءته، نحو تنمية وطنية مستدامة».


مقالات ذات صلة

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية مورداً عالمياً للطاقة

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية.

بندر مسلم (الرياض)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.