لندن تتهم بكين بانتهاك الإعلان المشترك حول هونغ كونغ

لندن تتهم بكين بانتهاك الإعلان المشترك حول هونغ كونغ

الصين تعتبر الاستقالات الجماعية لنواب معارضين «تحدياً صارخاً» لسلطتها
الجمعة - 28 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 13 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15326]
أوفى أعضاء نصف المجموعة البرلمانية بتعهدهم بالاستقالة بحلول ظهر الخميس ما أثار غضب بكين (رويترز)

اتهمت لندن مجددا بكين بانتهاك الإعلان الصيني البريطاني المشترك عبر فرض قواعد جديدة لاستبعاد المشرعين المنتخبين في هونغ كونغ. وذكر وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب أن الصين خرقت الإعلان المشترك بشأن هونغ كونغ بعدما أمرت بكين بطرد 4 نواب مؤيدين للديمقراطية من برلمان الإقليم. وقال راب: «فرض بكين قواعد جديدة لتجريد نواب منتخبين من عضويتهم البرلمانية في هونغ كونغ يرقى لخرق واضح للإعلان المشترك الصيني البريطاني الملزم قانونيا». وأضاف، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية: «نكثت الصين مجددا بوعودها وقوضت مستوى الحكم الذاتي المرتفع الذي تتمتع به هونغ كونغ. سوف تدعم المملكة المتحدة شعب هونغ كونغ وانتقدت انتهاك حقوقه وحريته. وسوف نقوم نحن وشركاؤنا الدوليون بحمل الصين على الوفاء بالالتزامات التي وافقت عليها بكامل إرادتها بموجب القانون الدولي». وقال راب أيضا أمام النواب خلال استجواب في البرلمان إنه جرى استدعاء السفير الصيني بسبب تصرفات الصين. وحذّرت الصين من أنّ الاستقالات الجماعية للنواب المؤيدين للديمقراطية في هونغ كونغ تعد «تحديا صارخا» لسلطتها في المستعمرة البريطانية السابقة. وقرر 15 نائبا من المؤيدين للديمقراطية الأربعاء الاستقالة احتجاجا على قرار لجنة تشريعية رئيسة في الصين عزل 4 من زملائهم، ما جعل من تبقى في المجلس مؤيدين لبكين. والأربعاء، مُنحت الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ كاري لام المعينة من قبل بكين سلطة استبعاد أي نائب تعتبره غير وطني بما فيه الكفاية، دون اللجوء إلى محاكم المدينة. وعلى الفور استغلت لام تلك السلطات، وطردت 4 نواب قالت إنهم يشكّلون تهديدا للأمن القومي ما أثار انتقادات في الداخل والخارج، مع تهديد الولايات المتحدة بفرض مزيد من العقوبات على قادة النظام. وقال كريس باتن، آخر حاكم بريطاني للمدينة إن هذه الخطوة تظهر «عداء بكين التام للمساءلة الديمقراطية وأولئك الذين يرغبون في الدفاع عنها».
وأوفى أعضاء نصف المجموعة البرلمانية بتعهدهم بحلول ظهر الخميس، ما أثار غضب مكتب شؤون هونغ كونغ وماكاو في بكين. وقال المكتب في بيان إنّ النواب «عبروا مجددا عن عناد في مواجهة الحكومة المركزية وتحدٍ صارخٍ لسلطة الحكومة المركزية. نحن ندين ذلك بشدة». وتابع، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية «علينا أن نقول لهؤلاء النواب المعارضين، إذا كانوا يريدون استخدام هذا للدعوة إلى مواجهة متطرفة، والتوسل إلى القوى الأجنبية للتدخل وجرّ هونغ كونغ مجددا إلى الفوضى فهذه حسابات خاطئة». وداخل مقر البرلمان، ناقش النواب الموالون للحكومة مشروع قانون النقل، ولكن دون أي نقاش حقيقي وهو الأمر الذي كان يميز ديمقراطية هونغ كونغ في السنوات الأخيرة. ودعا النائب المؤيد للديمقراطية لام تشوك تينغ، خلال حديثه للصحافيين المجتمعين بالقرب من البرلمان الخميس، سكان هونغ كونغ إلى «الاستعداد لفترة طويلة جدا لن يسمع فيها سوى صوت واحد في المجتمع».
بدوره، حضّ الاتحاد الأوروبي بكين على «أن تلغي على الفور» قرارها بطرد النواب الـ4. وقال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إنّ «هذا القرار التعسفي الأخير من بكين يقوّض بشكل كبير الحكم الذاتي لهونغ كونغ». وجاء قانون الأمن القومي ليضع حدا لمظاهرات حاشدة وغالبا عنيفة استمرت أشهرا وهزّت المدينة العام الماضي وقد ساهم في تعزيز قبضة النظام المركزي الصيني على هونغ كونغ في شكل كبير. ويندد عدد من الناشطين المؤيدين للديمقراطية بالقانون، معتبرين أنه يقمع الحريات. وأدت القيود المفروضة على التجمعات، جزئيا بسبب فيروس «كورونا»، إلى وضع حد للمسيرات الضخمة التي هزت المدينة العام الماضي عندما نزل الملايين إلى الشوارع في احتجاجات سلمية إلى حد كبير بسبب افتقار المدينة إلى المساءلة السياسية وما اعتبره المتظاهرون عجرفة الشرطة. ومنذ بدء المظاهرات، أُوقف أكثر من 10 آلاف شخص بينما تغرق المحاكم بعدد القضايا الهائل التي يجب البتّ بها، ومعظمها يتعلق بنواب معارضين وكذلك شخصيات من الحركة المؤيدة للديمقراطية.
يتم اختيار حاكم هونغ كونغ من قبل اللجان الموالية لبكين، ولكن يتم انتخاب نصف مقاعد الهيئة التشريعية الـ70 بشكل مباشر، ما يوفر لسكان المدينة البالغ عددهم 7.5 مليون نسمة فرصة نادرة لإسماع أصواتهم عبر صناديق الاقتراع. وستؤدي عمليات الطرد والاستقالات إلى ترك اثنين فقط من المشرعين خارج المعسكر المؤيد لبكين، وكلاهما غير متحالف مع أي من الكتلتين.
وقال المحلل السياسي ويلي لام «يبدو أن الحزب الشيوعي الصيني في بكين يمارس الآن السيطرة على هونغ كونغ»، مضيفا أن الحقوق الأساسية المنصوص عليها عندما أعادت بريطانيا المدينة إلى الصين في عام 1997 «تعرضت لخطر شديد». وقالت كلوديا مو إحدى النواب المستقيلات لوكالة الصحافة الفرنسية إن الخطوة التي اتخذتها بكين «وضعت المسمار الأخير في النعش»، وتابعت «أنه حكم بمراسيم». وتساءلت «ما الهدف من الذهاب إلى العمل كل صباح وأنت تفكر: هل سيتم طردي؟».
كما هدّدت الولايات المتّحدة بفرض عقوبات جديدة على الصين لأنّها «انتهكت بشكل صارخ» الحكم الذاتي. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين إنّ «الإجراءات الأخيرة التي اتّخذتها بكين لإقصاء المشرعين المؤيدين للديمقراطية من المجلس التشريعي لهونغ كونغ لا تترك مجالا للشكّ في أنّ الحزب الشيوعي الصيني انتهك بشكل صارخ التزاماته الدولية». وأضاف أنّ الولايات المتحدة ستواصل «تحديد ومعاقبة المسؤولين عن تقويض حرية هونغ كونغ».


المملكة المتحدة هونغ كونغ أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة