حذرت حكومة إقليم كردستان أمس من وقوع كارثة إنسانية في صفوف النازحين واللاجئين في الإقليم، إثر موجة البرد والثلوج التي تجتاح عدة مناطق من كردستان العراق، وبينت أن مخيمات النازحين تعاني من نواقص كثيرة في مجال الصحة والخدمات والكوادر، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنها لا تستطيع توفير ذلك لوحدها.
وقال ديندار زيباري، نائب مسؤول العلاقات الخارجية لشؤون المنظمات الدولية في حكومة الإقليم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس: «نحن في حكومة الإقليم لدينا مخاوف من انتهاء المنحة الدولية للنازحين في كردستان، فأكثر منظمات الأمم المتحدة اقتربت من إنهاء المبالغ المالية التي خصصتها للنازحين، مثلا المبالغ التي خصصتها منظمة الغذاء العالمي لتوفير الغذاء للنازحين لن تكفي سوى الشهر الحالي، وكذلك 30 في المائة من المبالغ التي كانت مخصصة لمساعدة النازحين التي كانت من المفروض أن تصل الإقليم خلال عام 2014 الماضي لم تصل لحد الآن». وتابع زيباري: «إن مخيمات النازحين تعاني من نقص في الخدمات الصحية والخدمات الأخرى ومن قلة الكوادر، وهذا يحتاج إلى أموال كبيرة، وحكومة الإقليم لا تستطيع تغطية ذلك لوحدها، فهي الآن تواجه الصعوبة في هذا المجال، خصوصا مع وجود أعداد كبيرة من النازحين خارج المخيمات في هياكل المباني والمنازل غير المكتملة، هناك وضع مأساوي على الأرض في الإقليم، خصوصا مع موجة البرد والثلوج التي تجتاح كردستان، فالمخيمات تحتاج خلال هذه الموجة من البرد إلى كميات كبيرة من الوقود ومبالغ مالية كبيرة، حكومة الإقليم خصصت كل إمكانياتها لمساعدة النازحين». وأضاف زيباري: «الحل الوحيد حاليا يكمن في صرف مجلس الوزراء ووزارة الهجرة والمهجرين الاتحادية مبالغ خاصة لحماية النازحين في الإقليم واستمرار برنامج مساعدتهم، وتم الحديث عن ذلك خلال الاجتماعات الأخير مع الوزارة ببغداد، لكن هناك الحاجة إلى أن تخطو الحكومة الاتحادية خطوات فعلية وسريعة في هذا المجال، نحن لا نقول إن بغداد لم تقدم شيئا، لكننا نريدها أن تنظر بأهمية إلى هذا الموضوع، وندعو وزارة الهجرة والمهجرين في الحكومة الاتحادية إلى التنسيق مع الإقليم في ذلك، لكن ما نراه الآن إن حكومة الإقليم أصبحت لوحدها تواجه صعوبة هذا العدد الهائل من النازحين، فنحن نتحدث عن وجود نحو مليوني نازح ولاجئ في كردستان».
محافظة دهوك حصلت على حصة الأسد من النازحين واللاجئين في إقليم كردستان، فهناك 12 مخيما جديدا لإيواء النازحين في المحافظة، لكن ما زال هناك الكثير من النازحين يسكنون هياكل المباني السكنية غير المكتملة في مركز المحافظة وقضاء زاخو التابع لها.
ويعد مخيم شاريا واحد من هذه المخيمات، حيث يضم نحو 4000 خيمة تأوي عائلات نازحة غالبيتهم من الأكراد الإيزيديين، ويقع المخيم على بعد (22 كم جنوب مدينة دهوك)، إدارة المخيم اتخذت عدة تدابير للحيلولة دون وقوع خسائر في أرواح النازحين بسبب تساقط الثلوج.
وقال مدير مخيم شاريا سعود مستو لـ«الشرق الأوسط»، أمس: «بعد اطلاعنا على الأنواء الجوية، بدأنا بتوزيع المدافئ الكهربائية على 4000 (خيمة) التي يتكون منها المخيم، وتوزيع مادة النفط الأبيض بواقع 40 لترا لكل عائلة، مع توفير 4000 حصة غذائية عليهم».
واستبعد مستو حدوث حالات وفاة جراء البرد، وقال: «لا أتوقع حدوث أي حالة وفاة لأن الوضع في المخيم حاليا تحت السيطرة، لكن كما تعلمون الحياة في المخيم وفي هذا الطقس البارد صعب ونتمنى من خلال هذه التدابير التي اتخذناها اجتياز هذه الموجة بسلام».
من جهته، دعا شمال عادل عضو لجنة النازحين في مجلس محافظة دهوك، المجتمع الدولي إلى التدخل بسرعة وتقديم المساعدات اللازمة للنازحين في إقليم كردستان بشكل عام وفي دهوك خاصة.
وقال عادل لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك أكثر من 750 ألف نازح في محافظة دهوك، هؤلاء موزعون بين الهياكل والمخيمات، حكومة الإقليم نقلت أعدادا كبيرة من النازحين إلى المخيمات الجديدة التي أنشأت في المحافظة، وهناك عدد قليل منهم يوجدون في هياكل المباني».
وأضاف: «مخيمات النازحين تعاني حاليا من قلة النفط وقلة الغذاء، والملابس الشتوية ومياه الشرب، وتحتاج طاقة كهربائية أفضل من الموجودة، فهم الآن بأمس الحاجة إلى هذه الاحتياجات،، موجة البرد التي تجتاح الإقليم تأثر بشكل سلبي على النازحين، سواء أكانوا في المخيمات القديمة التي أنشئت مؤقتا أو التي أنشئت حديثا، أو هياكل المباني غير المكتملة، نناشد كل الجهات المعنية والمجتمع الدولي إلى تقديم المساعدات بشكل عاجل إلى النازحين في كردستان، لتفادي الكوارث، هنا يجب أن نشير إلى أن حكومة الإقليم قدمت كل ما في وسعها لمساعدة النازحين، لكن الأعداد كبيرة وهم بحاجة إلى مساعدات يومية».
موجة برد وثلوج تداهم مخيمات النازحين وسط نقص في معدات التدفئة
حكومة إقليم كردستان العراق تحذر من حدوث كارثة إنسانية في صفوف اللاجئين
إيزيديات عراقيات نازحات من سنجار في مخيم بمدينة دهوك يخبزن على «الصاج» بالطريقة المحلية وسط عاصفة ثلجية أمس (رويترز)
موجة برد وثلوج تداهم مخيمات النازحين وسط نقص في معدات التدفئة
إيزيديات عراقيات نازحات من سنجار في مخيم بمدينة دهوك يخبزن على «الصاج» بالطريقة المحلية وسط عاصفة ثلجية أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

