طرح «إكس بوكس سيريز إكس» في المنطقة العربية اليوم

الأكثر تقدماً من نوعه بمواصفات تقنية فائقة... وأكبر مكتبة ألعاب

جهاز «إكس بوكس سيريز إكس» إلى اليمين والإصدار الرقمي منه «سيريز إس» إلى اليسار يقدمان تنوعاً في الألعاب
جهاز «إكس بوكس سيريز إكس» إلى اليمين والإصدار الرقمي منه «سيريز إس» إلى اليسار يقدمان تنوعاً في الألعاب
TT

طرح «إكس بوكس سيريز إكس» في المنطقة العربية اليوم

جهاز «إكس بوكس سيريز إكس» إلى اليمين والإصدار الرقمي منه «سيريز إس» إلى اليسار يقدمان تنوعاً في الألعاب
جهاز «إكس بوكس سيريز إكس» إلى اليمين والإصدار الرقمي منه «سيريز إس» إلى اليسار يقدمان تنوعاً في الألعاب

تبدأ مرحلة الأجيال الجديدة لأجهزة الألعاب الإلكترونية، ذلك أن «مايكروسوفت» ستطلق جهازها «إكس بوكس سيريز إكس» Xbox Series X اليوم في المنطقة العربية. ويعتبر الجهاز الأقوى في المواصفات التقنية بين جميع الأجهزة، ويدعم تشغيل آلاف الألعاب الخاصة بالأجيال السابقة لسلسلة الأجهزة، إلى جانب تقديمه مجموعة متنوعة من الألعاب المطورة خصيصا للجيل الجديد. واختبرت «الشرق الأوسط» الجهاز قبل إطلاقه في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

إعداد الجهاز

بداية، يطلب الجهاز تحميل تطبيق على الهاتف الجوال خاص بـ«إكس بوكس» وظيفته هي تسهيل عملية إدخال معلومات الحساب عبر لوحة المفاتيح الرقمية وبيانات الاتصال بالإنترنت. ثم يبدأ الجهاز بعد ذلك عملية تحميل التحديثات البرمجية الخاصة به وبأداة التحكم. وبعد ذلك، يقوم التطبيق بتحميل الإعدادات الخاصة بجهاز «إكس بوكس وان» عبر السحابة ونقلها إلى الجهاز الجديد، وذلك ليحصل المستخدم على تجربة سلسة دون إضاعة الوقت في اختيار إعدادات الأمان وتوفير الطاقة وتسجيل الدخول، وغيرها. وكان من السهل جدا البحث في قائمة الألعاب السابقة الخاصة بجهاز «إكس بوكس وان» وتحميلها مرة أخرى إلى «إكس بوكس سيريز إكس» للعب بها بدقة أعلى وسرعات أكبر في الألعاب التي تدعم ذلك. وكان من اللافت أيضا السرعة الأكبر لاستجابة واجهة الاستخدام.
أما أداة التحكم فمريحة للاستخدام، حيث طورت الشركة مقابضها وآلية الضغط على أزرار الاتجاهات الرقمية D - Pad وتم تطوير تصميم الجهاز بحيث يمكن إزالة المروحة وتنظيفها من الغبار ومعاودة تركيبها بسهولة كبيرة، وذلك لخفض الانبعاثات الحرارية.

مجموعة ألعاب متنوعة

ويقدم الجهاز ألعابا تناسب مختلف الأذواق، نذكر منها Assassin’s Creed Valhalla للمغامرات، وDirt 5 لسباقات الرالي، وForza 4 للسباقات السريعة، وThe Falconeer للتحليق الخيالي، وGears 5 للمغامرات القتالية، وGears Tactics للقتال الاستراتيجي، وMadden NFL 21 لرياضة كرة القدم الأميركية، وOri and the Will of the Wisps للمغامرات الخيالية، وTetris Effect: Connected للألغاز، وThe Touryst للمغامرات، وWatch Dogs: Legion لمغامرات العالم المفتوح، وYakuza: Like a Dragon للغوص في عالم العصابات اليابانية، وSea of Thieves للقتال البحري الممتع، وغيرها من الألعاب الأخرى.
كما يدعم الجهاز شراء لعبة ما على جهاز «إكس بوكس وان» واللعب بها على الجهازين مجانا (أو بالعكس)، وهي ميزة اسمها «الإيصال الذكي» Smart Delivery.

مواصفات تقنية

ويقدم جهاز الألعاب الأعلى أداء بين جميع الأجهزة 12 تيرافلوب (التيرافلوب هو تريليون عملية حسابية في الثانية) من معالجة الرسومات بفضل 52 وحدة حسابية تعمل بسرعة 1.825 غيغاهرتز (مقارنة بـ10.28 تيرافلوب في «بلايستيشن 5»)، ومعالج «إيه إم دي زين 2» AMD Zen 2 بـ8 أنوية تعمل بسرعة 3.8 غيغاهرتز (مقارنة بـ3.5 غيغاهرتز في «بلايستيشن 5»)، و16 غيغابايت من ذاكرة GDDR6 فائقة السرعة، و1 تيرابايت من السعة التخزينية المدمجة بتقنية الحالة الصلبة NVME التي تنقل البيانات بسرعة 2.4 غيغابايت في الثانية ووصول وحدة التخزين المدمجة لسرعة 4.8 غيغابايت في الثانية لدى استخدام البيانات المضغوطة. وتصل سرعة نقل البيانات داخليا إلى 560 غيغابايت في الثانية (مقارنة بـ447 غيغابايت في الثانية في «بلايستيشن 5»). كما يدعم الجهاز تشغيل الألعاب بالدقة الفائقة 4K وبسرعة 120 صورة في الثانية (أو بدقة 8K بسرعة تتراوح بين 24 و60 صورة في الثانية في الألعاب التي تدعم ذلك) والتي تتطلب استخدام كابل HDMI المدمج وتلفزيون يدعم تقنية HDMI 2.1 التي تسمح بنقل هذا الكم الضخم من البيانات بسرعات فائقة من الجهاز إلى التلفزيون، ودعم تقنية تتبع الشعاع الضوئي من مصدره RayTracing عبر امتدادات DirectX الخاصة بـ«مايكروسوفت».
هذا ويدعم الجهاز تقنية المجال العالي الديناميكي HDR لألعابه وتلك الخاصة بأجهزة الأجيال السابقة بفضل آلية خاصة تتعرف على الصورة وتزودها بالألوان الغنية الإضافية الخاصة بتقنية HDR، وتشغيل أقراص «بلو - راي» بالدقة الفائقة 4K.
كما يمكن إضافة قرص صلب عبر منفذ «يو إس بي» لتشغيل ألعاب الأجهزة السابقة (وليس جهاز «إكس بوكس سيريز إكس»)، ذلك أن ألعاب الجيل الجديد تحتاج إلى السرعات العالية الموجودة في وحدة التخزين الداخلية. ولكن يمكن نقل الألعاب الخاصة بـ«إكس بوكس سيريز إكس» إلى القرص الصلب الخارجي واستخدامه كوسط للتخزين (وليس لتشغيل الألعاب) في حال امتلأت وحدة التخزين المدمجة بالمعلومات، ومن ثم نقل الألعاب إلى وحدة التخزين المدمجة عند الحاجة للعب بها. كما يمكن اقتناء وحدات تخزين خارجية فائقة السرعة ووصلها بالجهاز عبر منفذ خاص.

تفوق تقني

ومن الواضح أن التفوق بلغة الأرقام والمواصفات التقنية يرجح كفة «إكس بوكس سيريز إكس»، وهو يتفوق كذلك في دعم أكبر مكتبة من ألعاب من اليوم الأول، حيث أكدت «مايكروسوفت» أن فريقها قدم أكثر من 500 ألف ساعة من الاختبارات على تشغيل ألعاب أجهزة الأجيال السابق من «إكس بوكس»، وأن الجهاز الجديد يدعم تشغيل جميع ألعاب جهاز «إكس بوكس» الأول، و«إكس بوكس 360» (أكثر من 500 لعبة) و«إكس بوكس وان»، عدا الألعاب التي تتطلب استخدام كاميرا «كاينكت» Kinect، وهي مجموعة محدودة من الألعاب.
يضاف إلى ذلك أن الجهاز سيطور من مستوى رسومات تلك الألعاب ويرفع دقتها آليا، ويقدم جميع قدرات المعالج للألعاب المتطلبة لرفع معدل الصور في الثانية، إلى جانب دعم ميزة المجال العالي الديناميكي HDR حتى في الألعاب التي لم تدعم هذه التقنية قبل 20 عاما، وذلك بفضل تقنيات مدمجة في الجهاز. وبهذا، تكون الشركة قد حفظت مكتبة الألعاب السابقة وطورت من جودتها دون أي عناء أو ضرورة وجود معرفة تقنية مسبقة بهذه المسائل من طرف اللاعبين. ومن طرفها تقدم «سوني» مجموعة محدودة من الألعاب الخاصة بأجهزة الأجيال السابقة التي تستطيع أن تعمل على جهازها المقبل «بلايستيشن 5».
ويبلغ سعر الجهاز ألفين و299 ريالا سعوديا (نحو 613 دولارا أميركيا)، وهو متوافر في المنطقة العربية بدءا من اليوم.



فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
TT

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي بسرعة في مختلف جوانب الحياة اليومية، لكن أحد أكثر المجالات غير المتوقعة التي بدأ يدخلها هو عالم ألعاب الأطفال. فقد ظهرت في السنوات الأخيرة فئة جديدة من الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على التحدث مع الأطفال والإجابة عن أسئلتهم والمشاركة في ألعاب تفاعلية. غير أن باحثين يرون أن تطور هذه التقنيات يسير بوتيرة أسرع من فهمنا لتأثيراتها المحتملة في نمو الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.

دراسة جديدة من جامعة كامبردج تبحث في كيفية تفاعل الأطفال دون سن الخامسة مع هذه الألعاب الذكية، وتثير تساؤلات حول تأثيراتها على التطور العاطفي والخصوصية ودور الذكاء الاصطناعي في مراحل التعلم المبكرة. وقد أُجريت الدراسة ضمن مشروع «الذكاء الاصطناعي في السنوات المبكرة» الذي يدرس آثار الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المصممة للأطفال الصغار.

وتشير النتائج إلى أنه رغم ما قد توفره هذه الألعاب من فرص تعليمية، فإنها تثير أيضاً مخاوف مهمة تتعلق بالاستجابة العاطفية للأطفال وحماية بياناتهم وطبيعة العلاقة التي قد ينشئونها مع الآلات.

رفيق جديد للّعب

على عكس الألعاب التقليدية، تستطيع الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التفاعل مع الأطفال بشكل ديناميكي. فهي تعتمد على نماذج لغوية قادرة على إجراء محادثات والإجابة عن الأسئلة وتوليد محتوى تفاعلي يشبه التواصل البشري. ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه الألعاب يُسوَّق بالفعل بوصفه رفيقاً تعليمياً أو صديقاً للأطفال، إذ يمكنه التفاعل مع الطفل في الزمن الحقيقي.

وتُعد السنوات الأولى من حياة الطفل حتى سن الخامسة مرحلة حساسة في التطور الاجتماعي والعاطفي. وخلال هذه الفترة يتعلم الأطفال أساسيات التواصل والعلاقات عبر التفاعل مع الوالدين ومقدمي الرعاية والأقران. لذلك فإن إدخال أنظمة ذكاء اصطناعي محاورة في هذا السياق قد يخلق فرصاً جديدة، لكنه قد يطرح أيضاً تحديات غير متوقعة.

تقول الباحثة إيميلي غوداكر، إحدى المشاركات في الدراسة، إن بعض الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تؤكد للأطفال أنها «أصدقاء لهم»، في مرحلة لا يزال الأطفال فيها يتعلمون معنى الصداقة نفسها. وقد يدفع ذلك بعض الأطفال إلى مشاركة مشاعرهم أو مشكلاتهم مع اللعبة بدلاً من التحدث إلى شخص بالغ. لكن إذا لم تتمكن اللعبة من فهم تلك المشاعر أو الاستجابة لها بشكل مناسب، فقد تكون النتيجة إشكالية.

يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح لحماية الأطفال وضمان شفافية استخدام البيانات (شاترستوك)

ألعاب الذكاء الاصطناعي

لفهم كيفية تفاعل الأطفال مع هذه الألعاب في الواقع، أجرى الباحثون جلسات ملاحظة مباشرة لأطفال يلعبون مع لعبة ذكاء اصطناعي محادثة تُدعى «غابو» (Gabbo). وشملت الدراسة 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، إضافة إلى مقابلات مع الآباء بعد جلسات اللعب. خلال الجلسات، استخدم الأطفال اللعبة بطرق مختلفة. بعضهم طرح عليها أسئلة حول ما تحبه أو ما تفضله، بينما بدأ آخرون ألعاباً تخيلية معها. وكثيراً ما تعامل الأطفال مع اللعبة كما لو كانت شريكاً اجتماعياً حقيقياً، إذ قاموا بمعانقتها أو التعبير عن مشاعرهم تجاهها. وفي إحدى الحالات، قال طفل للعبة: «أنا أحبك»، فردت اللعبة برسالة إرشادية تقول: «يرجى التأكد من أن التفاعل يلتزم بالإرشادات المتاحة».

ويبرز هذا المثال أحد التحديات الأساسية يتعلق بمدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم السياق العاطفي كما يفعل البشر على الرغم من محاكاة الحوار. كما لاحظ الباحثون أيضاً حالات متكررة من سوء الفهم في المحادثة، إذ كانت اللعبة أحياناً تتجاهل مقاطعات الطفل أو تسيء تفسير كلامه أو لا تستجيب لتغيير الموضوع، الأمر الذي أدى أحياناً إلى شعور الأطفال بالإحباط.

أين تفشل الألعاب الذكية؟

أحد أهم استنتاجات الدراسة يتعلق بطبيعة اللعب في الطفولة المبكرة، فالتطور في هذه المرحلة يعتمد بدرجة كبيرة على اللعب الاجتماعي واللعب التخيلي، وهما عنصران أساسيان في نمو مهارات التواصل والخيال لدى الطفل. لكن الباحثين وجدوا أن الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال ضعيفة في التعامل مع هذين النوعين من اللعب. فعلى سبيل المثال، عندما قدم طفل هدية خيالية للعبة ضمن لعبة تخيلية، أجابت اللعبة بأنها «لا تستطيع فتح الهدية»، ثم غيرت الموضوع.

وفي حالة أخرى، قال طفل إنه يشعر بالحزن، لكن اللعبة ردت بطريقة مبهجة ودعت إلى الاستمرار في اللعب، وهو رد قد يُفسَّر على أنه تجاهل لمشاعر الطفل. ويرى الباحثون أن هذا يعكس حدود قدرة الأنظمة الحالية على فهم الإشارات العاطفية الدقيقة، وهي مهارة أساسية في التفاعل الإنساني خلال الطفولة.

فرص تعليمية محتملة

مع ذلك، لا ترفض الدراسة فكرة استخدام هذه الألعاب بالكامل. فقد رأى بعض الآباء والمعلمين المشاركين في الدراسة أن لها إمكانات تعليمية، خصوصاً في مجالات مثل تطوير اللغة والتواصل. إذ يمكن للألعاب الذكية إجراء محادثات مع الأطفال وطرح أسئلة متابعة وتشجيعهم على التفاعل اللفظي، ما قد يساعد في تنمية المهارات اللغوية. كما يمكن أن توفر تجارب تعلم شخصية تتكيف مع استجابات الطفل، وهو ما قد يكون مفيداً في بعض السياقات التعليمية. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الفوائد لم تُثبت علمياً بعد. فقد أظهرت مراجعة الأدبيات العلمية التي أجريت ضمن المشروع أن الدراسات حول تأثير الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الأطفال دون الخامسة لا تزال محدودة للغاية.

أظهرت الملاحظات أن الألعاب الذكية قد تسيء فهم مشاعر الأطفال أو ترد بطريقة غير مناسبة عاطفياً (شاترستوك)

مخاوف تتعلق بالخصوصية

إحدى القضايا الرئيسية التي أثارتها الدراسة تتعلق بالبيانات والخصوصية، فالألعاب القائمة على المحادثة تعتمد على تسجيل الصوت أو معالجته، ما يعني احتمال جمع بيانات عن الأطفال. وقد أعرب العديد من الآباء المشاركين في الدراسة عن قلقهم بشأن طبيعة هذه البيانات ومكان تخزينها. كما لاحظ الباحثون أن سياسات الخصوصية لبعض الألعاب المتوفرة في السوق غير واضحة، أو تفتقر إلى تفاصيل مهمة. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية استخدام هذه البيانات ومن يمكنه الوصول إليها.

علاقة عاطفية من طرف واحد

تشير الدراسة أيضاً إلى احتمال أن يطور الأطفال نوعاً من العلاقة العاطفية مع الألعاب الذكية. فقد لوحظ أن الأطفال في الدراسة عانقوا اللعبة وقبلوها وتحدثوا معها كما لو كانت صديقاً. ويصف الباحثون هذا النوع من التفاعل بأنه علاقة شبه اجتماعية أي علاقة عاطفية من طرف واحد. ورغم أن اللعب التخيلي مع الألعاب أمر طبيعي في الطفولة، فإن القدرة الحوارية للذكاء الاصطناعي قد تجعل هذه العلاقة أكثر تعقيداً.

وفي ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح للألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموجهة للأطفال. وتشمل التوصيات تطوير معايير سلامة واضحة، وتعزيز الشفافية بشأن استخدام البيانات، ووضع ملصقات تساعد الآباء على تقييم مدى ملاءمة اللعبة للأطفال. كما يقترح الباحثون الحد من تصميم الألعاب بطريقة تشجع الأطفال على اعتبارها أصدقاء حقيقيين. ويؤكد خبراء أن تصميم هذه المنتجات يجب أن يتم بالتشاور مع متخصصين في حماية الطفل قبل طرحها في الأسواق.

تقنية سبقت الأدلة

في النهاية، يؤكد الباحثون أن الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تزال تقنية جديدة نسبياً، وأن فهم تأثيراتها على نمو الأطفال ما زال في بدايته. لكن ما يبدو واضحاً هو أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يدخل إلى مساحات كانت تقليدياً تعتمد على التفاعل البشري المباشر. ويبقى السؤال المطروح: هل ستصبح هذه الألعاب أدوات تعليمية مفيدة، أم ستخلق تحديات جديدة في فهم الأطفال للعلاقات والتواصل؟

بالنسبة للباحثين، الإجابة تعتمد إلى حد كبير على كيفية تصميم هذه التقنيات وتنظيمها واستخدامها في حياة الأطفال. فحتى مع تطور التكنولوجيا، يبقى العنصر الأكثر أهمية في نمو الطفل هو ما لم يتغير: التفاعل الإنساني الحقيقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended