في خضم المعمعة المحيطة بالانتخابات الرئاسية، يعود المشرعون إلى العاصمة الأميركية واشنطن لبدء جلسات البطة العرجاء في الكونغرس. هذه الفترة التي كانت في السابق تتسم بالهدوء وتسيطر عليها إجراءات التسلم والتسليم الروتينية، لن تكون هادئة أبداً على مدى الشهرين المقبلين قبل تسلم الكونغرس الجديد لأعماله في الثالث من يناير (كانون الثاني).
فالأجواء المتوترة في العاصمة الأميركية ستلقي بظلالها على أروقة الكونغرس، حيث تتشنج العلاقة بشكل كبير بين الديمقراطيين والجمهوريين على خلفية ردود الأفعال المتفاوتة على فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة. وهذه مشكلة سيضطر المشرعون إلى تخطيها إذا ما أرادوا تمرير ما تبقى من بنود ضرورية على جدول أعمالهم قبل نهاية العام المقبل.
فالمرافق الحكومية ستغلق أبوابها في منتصف الشهر المقبل إن لم يتوصل الكونغرس إلى اتفاق لتمويلها، وهناك حاجة لتمرير مشروع إنعاش اقتصادي جديد لمساعدة الأميركيين على مواجهة تبعات فيروس «كورونا»، كما أن على المشرعين التوصل إلى اتفاق على موازنة وزارة الدفاع السنوية.
وكأن كل هذه الملفات لم تكن كافية لبث التوتر في نفوس المشرعين في هذه الفترة القصيرة، أتى موضوع الانقسام الديمقراطي والبلبلة الجمهورية ليعكر مسار الانتخابات الداخلية التي سيعقدها الحزبان في مجلسي الشيوخ والنواب قبل نهاية العام.
فمصير نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب، أصبح على كف عفريت بعد خسارة الديمقراطيين لمقاعد في مجلس النواب، بدلا من انتزاع المزيد من المقاعد كما كان متوقعا. ولامها البعض من الديمقراطيين في هذه الخسارة، معتبرين أن ترويجها لبعض السياسات التقدمية أذى الحزب. لكن بيلوسي معروفة بقدرتها على مواجهة المعارضة الداخلية، وعلى الأرجح ستتمكن من الاحتفاظ بمطرقة الرئاسة، لكن من دون شك أنها كانت بغنى عن هذه المواجهة في وقت تحتاج فيه للتركيز على ملفي الإنعاش والتمويل.
وفيما سيصوت الجمهوريون والديمقراطيون لاختيار قياداتهم كذلك في مجلس الشيوخ، سيحافظ كل من زعيم الجمهوريين ميتش مكونيل وزعيم الديمقراطيين تشاك شومر على مكانتهما في الحزبين، لكن على الاثنين الانتظار حتى صدور نتائج انتخابات مجلس الشيوخ في ولاية جورجيا مطلع العام المقبل لمعرفة من منهما سيكون زعيم الأغلبية في المجلس.
ورغم هذه الأجواء المشحونة، سيتصدر ملف الإنعاش الاقتصادي أجندة الأعمال في المجلسين. وقد شدد الطرفان الديمقراطي والجمهوري على أهمية التوصل إلى اتفاق قبل العام المقبل، وحث السيناتور الجمهوري ميت رومني القيادات على وضع الخلافات جانبا وتمرير المشروع بأسرع وقت ممكن، وقال: «نبدأ جلساتنا في ظل الحاجة الماسة لمساعدة العائلات والشركات الصغيرة التي تعاني نتيجة للأزمة الاقتصادية بسبب (كوفيد - 19). هذا أمر يجب أن نقوم به، وبتعاون بين الحزبين».
لكن رومني، الذي كان من الجمهوريين النادرين الذي هنأوا بايدن بفوزه، لا يعكس التوجه الجمهوري العام في هذا الملف. فهناك البعض منهم الذين يسعون لتسليط الضوء في الأيام المقبلة على ملف الغش في الانتخابات، أبرز هؤلاء السيناتور ليندسي غراهام الذي توعد بفتح تحقيقات في اللجنة القضائية التي يترأسها للنظر في الخروقات المزعومة في عملية التصويت.
وسيؤدي هذا إلى تشتيت انتباه المشرعين والتأثير على تركيزهم على ملفات أخرى.
إضافة إلى ملفي الإنعاش الاقتصادي والتمويل الحكومي، يحتاج المشرعون للموافقة على الموازنة السنوية لوزارة الدفاع، ويختلف الطرفان على قضية تغيير اسم بعض القواعد العسكرية التي تحمل اسم الجنرالات الكونفيدراليين المثيرين للجدل.
ولنفترض أن الكونغرس تخطى خلافاته وتمكن من تمرير هذه المشاريع، فلا تزال مشاريع القوانين بحاجة إلى توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عليها. وفي ظل معارضته الشديدة للاعتراف بهزيمته في الانتخابات، من غير الواضح ما إذا كان سيسعى إلى عرقلة العملية واستعمال قلم الفيتو للمرة الأخيرة في إدارته.
- هاريس في «الشيوخ»
في فترة البطة العرجاء، ستحضر كامالا هاريس جلسات مجلس الشيوخ بصفتها سيناتورة عن ولاية كاليفورنيا. ومن المتوقع أن يعين حاكم الولاية خلفا لهاريس في الدورة الجديدة من الكونغرس مطلع العام المقبل. ومعلوم أن هاريس ستصبح رئيسة للمجلس بحكم موقعها كنائبة للرئيس. لتكون بذلك المرة الأولى في التاريخ الأميركي التي تستلم فيها امرأة رئاسة المجلس.
ويصبح المجلسان، الشيوخ والنواب، تحت رئاسة امرأتين، إذا ما احتفظت بيلوسي بمقعدها في مجلس النواب.
- الحصانة السيادية للسودان
إضافة إلى المشاريع الداخلية، على الكونغرس تمرير مشروع الحصانة السيادية للسودان، للإفراج عن التعويضات التي اتفق عليها السودان والولايات المتحدة. وأمام الكونغرس فترة شهرين لتمرير المشروع في وقت تكثف فيه المفاوضات بين الخارجية الأميركية والمشرعين للتوصل إلى اتفاق نهائي بأسرع وقت ممكن.
عودة الكونغرس للانعقاد خلال «البطة العرجاء»
ملفات حاسمة بانتظار المشرّعين المنقسمين
الكونغرس سيعود إلى الانعقاد في فترة ما بعد الانتخابات الأميركية والتي تُعرف بفترة «البطة العرجاء» (أ.ب)
عودة الكونغرس للانعقاد خلال «البطة العرجاء»
الكونغرس سيعود إلى الانعقاد في فترة ما بعد الانتخابات الأميركية والتي تُعرف بفترة «البطة العرجاء» (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

