التشكيل المثالي «المحبوب» للدوري الإنجليزي الممتاز

راشفورد يقود لاعبين يحاربون العنصرية ويهتمون بالأعمال الخيرية ونجماً كبيراً ينظّف مراحيض مسجد

من أعلى اليمين: إميليانو مارتينيز... رحيم ستيرلينغ... ماركوس راشفورد... المدير الفني إيما هايز... بوكايو ساكا
من أعلى اليمين: إميليانو مارتينيز... رحيم ستيرلينغ... ماركوس راشفورد... المدير الفني إيما هايز... بوكايو ساكا
TT

التشكيل المثالي «المحبوب» للدوري الإنجليزي الممتاز

من أعلى اليمين: إميليانو مارتينيز... رحيم ستيرلينغ... ماركوس راشفورد... المدير الفني إيما هايز... بوكايو ساكا
من أعلى اليمين: إميليانو مارتينيز... رحيم ستيرلينغ... ماركوس راشفورد... المدير الفني إيما هايز... بوكايو ساكا

لا تمر كرة القدم بفترة جيدة، وتعكس حالة الفوضى التي تسيطر على مجتمعنا ككل. ولكي نغير هذا، ليس لدينا خيار آخر سوى التعامل مع الوضع الحالي، لكن لا ينبغي أن ننسى تقدير من يسهمون في تغيير هذا الوضع السيئ. وفقاً لذلك، نستعرض هنا التشكيلة المثالية لأكثر اللاعبين المحبوبين في الدوري الإنجليزي الممتاز.

حارس المرمى: إميليانو مارتينيز (أستون فيلا)
بالنظر إلى أن الوظيفة الأساسية لحراس المرمى تتمثل في حرمان الجمهور من السعادة عبر منع دخول الكرة إلى الشباك وإحراز الأهداف، فإنه لا يوجد عدد كبير من حراس المرمى المحبوبين. لكننا اخترنا مارتينيز في هذه التشكيلة نظراً لأنه لم يكن موجوداً منذ فترة كافية لإثارة استياء أي شخص، وكذلك بسبب رغبته في الإمساك بأي كرة، مهما كان ذلك صعباً.

الظهير الأيمن: طارق لامبتي (برايتون)
هناك بعض اللاعبين الذين لا يستمدون جاذبيتهم وحب الجمهور لهم من الأداء فقط، ولكن من تعاونهم مع زملائهم داخل الملعب من أجل تحقيق مصلحة الفريق في نهاية المطاف. ويعد طارق لامبتي أحد هؤلاء اللاعبين بالطبع، فرغم أنه كان مغموراً عندما انضم إلى برايتون، فإنه سرعان ما أصبح أحد العناصر الأساسية للفريق، وأضفى حيوية كبيرة على المركز الذي يلعب به بفضل نشاطه الكبير.

قلب الدفاع: تيرون مينغز
(أستون فيلا)
بعيداً عن مستواه الرائع داخل المستطيل الأخضر، فإن مينغر يقوم بتدريب الأطفال ومحاربة العنصرية ومساعدة المشردين. أما داخل الملعب، فيعد مينغر مثالاً رائعاً على اللاعب الذي يمتلك صفات قيادية غير تقليدية تؤهله لبث الحماس في نفوس زملائه.

قلب الدفاع: كيران تيرني
(آرسنال)
رغم أن كل الرياضات تعد تعبيراً عن الذات، فإن كيران تيرني يبذل مجهوداً أكثر من غيره بكثير. ويتميز تيرني بقدرته على التفاعل مع الجماهير بشكل يوحي بالبهجة والسعادة، كما يجعلنا نشعر بالراحة ونحن نراه يتصرف بهذه الطريقة. كما أن تيرني لا يتردد في اللعب في أي مركز من أجل مصلحة الفريق ككل.

الظهير الأيسر: داني روز
(توتنهام)
كان هناك عدد كبير من اللاعبين المرشحين للانضمام لهذه القائمة في هذا المركز، لكننا اخترنا داني روز في نهاية المطاف نظراً لأنه لا يتصف بالأنانية، ومن الممكن أن يتحمل الألم من أجل أن يشعر الآخرون بالسعادة.
خط الوسط: حمزة تشودري
(ليستر سيتي)
يعد حمزة تشودري عنصراً نادراً في كرة القدم الإنجليزية - التي لا تزال تكافح من أجل الترحيب بالاختلاف - نظراً لأنه لاعب بريطاني مسلم من أصول آسيوية. ورغم ذلك، يفتخر تشودري بهويته بكل حب واعتزاز، أما داخل الملعب فيتميز بالقوة البدنية والاندفاعات الشديدة. ويقاتل تشودري داخل المستطيل الأخضر لكي يثبت أنه يستحق القميص الذي يرتديه.

خط الوسط: بوكايو ساكا
(آرسنال)
يتميز بوكايو ساكا بقدرته على اللعب في أكثر من مركز داخل الملعب، وهو ما يجعله خياراً مثالياً للمدير الفني للمدفعجية، ميكيل أرتيتا. ويجب أن نعرف أن ساكا ليس لاعباً فذاً في كرة القدم فحسب، لكنه يجيد أيضاً لعب كرة السلة، ومتفوق في دراسته. وعلاوة على ذلك، لا تفارق الابتسامة وجهه. ويشعر لاعبو كرة القدم بكثير من الحزن من الأشخاص الذين ينسون أنهم - كما الحال مع معظمنا - كانوا حمقى تماماً في شبابهم، حتى دون أن يكون لديهم كثير من العوامل المساعدة لذلك والتي تصاحب لاعبي كرة القدم، مثل الموهبة والمال والتملق. لكن ساكا يتعامل مع هذه الأمور بذكاء لا يقل عن الذكاء الكبير الذي يظهره داخل الملعب، بحماسه ورباطة جأشه. إنه عاشق لكرة القدم، ونحن نعشقه لذلك.

خط الوسط: خوان ماتا
(مانشستر يونايتد)
يتميز خوان ماتا بأنه شخص لطيف وساحر، للدرجة التي تجعله يبدو مثل البطل الخارق في برنامج تلفزيوني للأطفال يتجول بطريق الخطأ في لعبة للكبار ليجد أنه يفهمها بشكل أفضل منهم جميعاً! إنه يتسم بالمهارة والذكاء الكروي الحاد والرصانة، وهي الصفات التي تجعله محبوباً من الجميع. وإذا لم يكن كل هذا كافياً، فإن مبادرته الخيرية، التي تحمل اسم «الهدف المشترك»، تجعله يحظى بحب واحترام العالم.

الجناح الأيمن: رحيم ستيرلنغ (مانشستر سيتي)
أولاً، قرر رحيم ستيرلينغ أن هناك شخصاً واحداً فقط لديه السلطة لتحديد المكان الذي سيلعب به - وهو ستيرلينغ نفسه - وهو الأمر الذي يجعله يتحرك وفقاً لمشاعره الخاصة، على الرغم من آراء غيره. وعلاوة على ذلك، فإنه يتحدث علانية عن العنصرية بكل جمال وقوة عندما يرى أن الوقت مناسب لذلك. أما داخل الملعب، فإنه لا يتوقف عن إبهارنا دائماً بمهاراته وسرعته وأهدافه الاستثنائية. والآن، يعتزم ستيرلينغ إعادة توظيف هذا النجاح لصالح الآخرين، من خلال إطلاق مؤسسة لمساعدة الأطفال. في الحقيقة، يعد ستيرلينغ أحد أهم اللاعبين في هذا الجيل، أو في كل الأجيال على الإطلاق.

قلب الهجوم: ماركوس راشفورد (مانشستر يونايتد، قائد الفريق)
في الحقيقة، لا توجد كلمات مناسبة لوصف نجم مانشستر يونايتد، ماركوس راشفورد. فداخل الملعب، يلعب اللاعب الشاب بكل انضباط وقوة وذكاء وسرعة، للدرجة التي تجعلك تشعر بأنه يملك كل المقومات التي تجعله لاعباً من الطراز العالمي. لكنه خارج الملعب أفضل من ذلك بكثير، حيث قام ببراعة بتلخيص الخطاب السياسي بأكمله في سؤال واحد: هل نحن سعداء بجوع أطفالنا؟ لقد قاوم كل الضغوط ورفض كل الإغراءات، وتعامل مع الأمور بكل نزاهة وخبرة وتركيز. لقد لخص راشفورد كل هذا من خلال قيادة مانشستر يونايتد للفوز على باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا مساء الثلاثاء الماضي، ثم محاسبة الحكومة صباح اليوم التالي عندما أكد أن مجهوده لنصرة الأطفال ليس «حملة بل حركة». من المؤكد أننا سنشعر بفخر كبير لو كان لنا صديق مثل راشفورد، لكننا نشعر أنه صديق لنا جميعاً، ونحن فخورون به وبما يبذله.

الجناح الأيسر: ساديو ماني
(ليفربول)
يمكن وصف النجم السنغالي ساديو ماني بأنه «القاتل اللطيف»، نظراً لأنه يقتل المنافسين داخل الملعب بمجهوده الوفير وأهدافه الحاسمة، لكنه في الوقت نفسه شخص لطيف ومهذب للغاية. وعندما كان ماني صغيراً في السن، هرب من منزل عائلته ليحقق حلمه في أن يصبح لاعب كرة قدم. وعندما أصبح لاعباً شهيراً، عاد إلى منزله ليساعد الآخرين في تحقيق أحلامهم. لقد بنى مدرسة، ويعمل الآن على بناء مستشفى، ويرسل أموالاً إلى كل أسرة في قريته في شهر رمضان من كل عام. وعلاوة على ذلك، قام النجم السنغالي بتنظيف المراحيض في مسجد توكستث. وإذا لم يكن ماني رجلاً محبوباً، فمن يكون محبوباً إذن؟

الاحتياطي
باتريك فان أنهولت (كريستال بالاس)؛ هيكتور بيليرين (آرسنال)؛ بن مي (بيرنلي)؛ آلان سانت ماكسيمين (نيوكاسل يونايتد)؛ أداما تراوري (وولفرهامبتون واندررز)؛ سون هيونغ مين (توتنهام هوتسبير)؛ دومينيك كالفيرت لوين (إيفرتون).

المدير الفني: إيما هايز
(فريق تشيلسي للسيدات)
لقد انتهكنا قواعدنا الخاصة هنا، لكن بعد فحص قائمة المديرين الفنيين لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز عدة مرات، قررنا اختيار إيما هايز لتقود هذه التشكيلة من اللاعبين المحبوبين، بفضل حكمتها وشخصيتها الجذابة. ومن المؤكد أن اللاعبين الذين تم اختيارهم في هذه القائمة سيكونون سعداء للغاية باللعب تحت قيادتها.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».