هل من العبث الاستمرار في المنافسات الأوروبية مع تفشٍ جديد لـ«كورونا»؟

رئيس «يويفا» أكد أنه وضع قواعد صحية صارمة حتى لا يصاب اللاعبون لكن بعضهم ينتقده لتجاهله الوباء

رئيس «يويفا» ألكسندر سيفرين يرى أن أي توقف جديد لكرة القدم سيفلس الأندية (أ.ب)
رئيس «يويفا» ألكسندر سيفرين يرى أن أي توقف جديد لكرة القدم سيفلس الأندية (أ.ب)
TT

هل من العبث الاستمرار في المنافسات الأوروبية مع تفشٍ جديد لـ«كورونا»؟

رئيس «يويفا» ألكسندر سيفرين يرى أن أي توقف جديد لكرة القدم سيفلس الأندية (أ.ب)
رئيس «يويفا» ألكسندر سيفرين يرى أن أي توقف جديد لكرة القدم سيفلس الأندية (أ.ب)

هناك جدل حول من الشرير الحقيقي في فيلم الإثارة والرعب الأميركي «الفك المفترس»؟ هل هو القرش الذي يسبح في المياه قبالة منتجع «أميتي» ليلتهم ضحاياه؟ أم لاري فون، عمدة المدينة الذي يرفض إغلاق الشواطئ المحلية على الرغم من تنبيهه بوجود قرش مفترس؟! بعد إحدى المناقشات من هذا القبيل في حلقة بأحد البرامج الأميركية، شعر أحد المستمعين بأنه مضطر للاتصال بكاتب سيناريو الفيلم، كارل غوتليب، الذي يبلغ من العمر 82 عاماً، والذي علق على الأمر قائلاً إنه لا يمكنه إلقاء اللوم بالكامل على القرش المفترس أو على عمدة المدينة.
وقال غوتليب: «حسناً، من الواضح أن القرش هو الشرير الأساسي، نظراً لأنه هو من يأكل الناس بالفعل. لكن عمدة المدينة شرير أيضاً لأنه بفشله في اتخاذ الإجراء المناسب عرض حياة مزيد من الناس للخطر، وهو ما أدى إلى مقتل مزيد من الأشخاص». وأشار غوتليب إلى أن العمدة فون لم يكن يستحق قدراً كبيراً من الازدراء، لأنه كان يحاول على الأقل خدمة الصالح العام في مواجهة «الاضطراب الذي لا يمكن التنبؤ به على الإطلاق».
في الحقيقة، يمكننا أن نقول الشيء نفسه عن رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر سيفرين، وأعضاء لجنته التنفيذية، الذين تحركوا بسرعة تستحق التقدير والإشادة وقرروا تأجيل بطولتي دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، بعد قرار كثير من البطولات الأوروبية الكبرى بتأجيل مواسمها في شهر مارس (آذار)، في محاولة لوقف انتشار فيروس كورونا.
وعلى الرغم من استئناف دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي لاحقاً في نسختين مصغرتين عن طريق إقامة الأدوار الإقصائية من مباراة واحدة ودون جماهير، فإن التكلفة، التي تحملها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في صورة الخصومات المالية التي مُنحت لجهات البث التلفزيونية التي لم تتمكن من إذاعة عدد المباريات التي اتفقت عليها وقت توقيع عقود البث، تجاوزت 500 مليون جنيه إسترليني.
وبالتالي، لم يكن من الغريب أنه في ظل استمرار تفشي الفيروس في جميع أنحاء أوروبا وتصاعد معدلات الإصابة بالفيروس في جميع أنحاء القارة بمعدل أكبر من أي وقت مضى، لم يكن هناك حتى الآن أي اقتراح بتأجيل أو إلغاء دوري أبطال أوروبا، تلك البطولة التي تحقق عائدات مالية تصل إلى أربعة مليارات جنيه إسترليني سنوياً.
والخميس الماضي، أعلنت إنجلترا أنها ستدخل فيما يشبه الإغلاق الثاني، لتسير على خطى كل من فرنسا وألمانيا وبلجيكا واليونان. كما تم الإعلان عن اتخاذ إجراءات متزايدة في إسبانيا وإيطاليا، ومن شبه المؤكد أن دولاً أخرى ستسير على نفس الطريق.
وتمثل هذه الدول السبع 21 نادياً من الأندية الـ32 التي تلعب في النسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا، كما أنها ممثلة بشكل جيد للغاية في بطولة الدوري الأوروبي. وبينما يُلعب الآن دور المجموعات دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، فإن البطولتين تفتخران بأنهما تضمان أندية من 40 دولة مختلفة عبر طول وعرض القارة العجوز، التي تعاني حالياً من وباء قاتل وشديد العدوى لم يظهر أي علامة على التراجع.
وفي القرون المقبلة (إذا وصلت البشرية إلى هذا الحد من الأساس)، لن يكون لدى طلاب التاريخ نقص في دراسات الحالة التفصيلية التي توضح عدم كفاءة المسؤولين في التعامل مع هذا الوباء، وسيكون خير مثال على ذلك هو إصرار المسؤولين عن كرة القدم الأوروبية على مواصلة إقامة دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، بشكل يتطلب سفر 30 أو 40 نادياً من أندية النخبة لكرة القدم عبر أنحاء القارة، لا لشيء إلا لتحقيق العائدات والمكاسب المالية. ومن المؤكد أن الأجيال القادمة ستتساءل عما كنا نقوم به وتقول: كيف كانوا يفكرون بحق الجحيم؟
وحتى في أفضل الأوقات، يمكن التنبؤ بهوية الأندية التي تتأهل من دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، حيث دائماً تتأهل الأندية الأغنى للأدوار الإقصائية، بصرف النظر عن الاستثناءات الغريبة والملحوظة للجميع. وتُلعب مباريات دوري أبطال أوروبا هذا الموسم خلف أبواب مغلقة وتواصل فعالياتها رغم تفشي الوباء من أجل الأموال فقط، وهو ما يجعل الأمر برمته غارقاً في حالة من العبث والضباب وعدم اليقين!
إننا جميعاً على دراية بتلك «الليالي الأوروبية الاستثنائية على ملعب آنفيلد»، لكن دعونا نرى مدى روعة تلك الليالي عندما يتأهل ليفربول بالفعل لمراحل خروج المغلوب من البطولة هذا العام قبل خوضه مباراتين على الأقل من مباريات مجموعته، وسيستضيف أياكس في مباراة تحصيل حاصل لا أهمية لها بالنسبة للريدز في اليوم الأول من الشهر المقبل!
لكن في نهاية الموسم، سيتم تتويج الفريق الفائز باللقب وسط حد أدنى من الصخب والضجيج، وسيتم توزيع العائدات المالية للبطولة على الأندية، وسيتم ملء دفاتر الأرقام القياسية، وسيحقق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أرباحاً ضخمة أخرى! في الحقيقة، لم يسبق أن كانت كرة القدم بهذا الشكل المحبط والكئيب الذي لا يفكر في شيء سوى في الأمور المالية على حساب أي شيء آخر!
وربما يحتاج المسؤولون إلى أن يموت لاعب رفيع المستوى بعد إصابته بفيروس كورونا - ونأمل ألا يحدث ذلك - لكن الوباء أسهم بالفعل في قدر كبير من الاضطرابات في بداية الموسم الحالي. وخلال فترة الراحة الدولية الأخيرة، عندما تم إخراج اللاعبين من فقاعات أنديتهم والانضمام إلى زملائهم الدوليين وسافروا عبر حدود متعددة في غضون 10 أيام قبل العودة إلى مبارياتهم المحلية، أصيب عدد كبير من اللاعبين بالفيروس.
وخلال الأسبوع الماضي، اضطر لاتسيو للسفر إلى بروكسل بعدد محدود للغاية من اللاعبين، الذين تم وضعهم لاحقاً في الحجر الصحي قبل مباراة الفريق في نهاية الأسبوع أمام تورينو. وحتى لو تمكن الفريق الإيطالي من الدفع بعدد من اللاعبين غير المصابين في المباراة، فكان يتعين عليه أن يسافر الأربعاء إلى سانت بطرسبرغ، التي شهدت تسجيل أكثر من 18 ألف حالة إصابة بفيروس كورونا يوم السبت من الأسبوع الماضي! وبالتالي، يبدو الأمر غير مسؤول وغير منطقي بالمرة!
ويدافع الاتحاد الأوروبي عن خططه بأنه يتبع قواعد صارمة من أجل تفادي إصابة أي لاعب، وإنه أجرى 61859 اختباراً للكشف عن فيروس كورونا منذ أغسطس (آب) الماضي، ما سمح بإقامة أكثر من 500 مباراة أوروبية ليجعل كرة القدم واحدة من أكثر البيئات أماناً في العالم.
وقال «يويفا» الذي انتقدته بعض وسائل الإعلام بسبب الضغط الذي مارسه لإقامة مباريات دولية في خضم الجائحة، إن 340 فقط من هذه الاختبارات جاءت إيجابية بنسبة 0.55 في المائة من إجمالي الاختبارات، كما ألغيت 3 في المائة فقط من المباريات.
وقال سيفرين: «البروتوكول الذي وضعناه أثبت نجاحه ويضمن سلامة جميع المشاركين حتى في هذه الأوقات العصيبة، حيث ترتفع معدلات الإصابة بالوباء في جميع أنحاء القارة. هذا يمنحنا الثقة في إقامة مسابقاتنا كما خططنا». ووصف الاتحاد الأوروبي هذه الجهود بأنها ثمرة تعاون هائل بين دول القارة بأكملها.
وأضاف أنه منذ أغسطس، أقام «يويفا» مباريات في ثماني مسابقات هي دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي ودوري الأبطال للسيدات ودوري الشباب ودوري الأمم وملحق تصفيات بطولة أوروبا وتصفيات تحت 21 عاماً وتصفيات بطولة أوروبا للسيدات، وأن ذلك حال دون إفلاس أندية واتحادات عديدة.
لقد قال رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في سبتمبر (أيلول) الماضي: «منذ ستة أشهر، كان يتم إغلاق كل شيء، والآن عدنا يا أصدقائي. لا يمكننا أن نقول إن كل شيء بات طبيعياً، وإن الأمور ستعود إلى ما كانت عليه قريباً». في الحقيقة، تذكرنا تصريحات سيفرين بتعليقات العمدة فون لمواطنيه في فيلم «الفك المفترس»، عندما قال: «إنه يوم جميل، والشواطئ مفتوحة والناس يقضون وقتاً رائعاً». لكن تصريحات العمدة فون كانت مضللة للغاية، وأعتقد أن الأمر نفسه ينطبق على تصريحات سيفرين نفسه!



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.