إردوغان يطيح محافظ {المركزي} وسط انهيار متسارع لليرة التركية

للمرة الثانية في أقل من عام ونصف العام... ولأسباب تتعلق بالعملة والفائدة

القرار جاء بعد هبوط قيمة الليرة لمستوى قياسي بلغ 8.58 مقابل الدولار (أ.ف.ب)
القرار جاء بعد هبوط قيمة الليرة لمستوى قياسي بلغ 8.58 مقابل الدولار (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يطيح محافظ {المركزي} وسط انهيار متسارع لليرة التركية

القرار جاء بعد هبوط قيمة الليرة لمستوى قياسي بلغ 8.58 مقابل الدولار (أ.ف.ب)
القرار جاء بعد هبوط قيمة الليرة لمستوى قياسي بلغ 8.58 مقابل الدولار (أ.ف.ب)

أقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان محافظ «البنك المركزي» مراد أويصال من منصبه، بعد 16 شهراً فقط من تعيينه، وقرر تعيين ناجي أغبال رئيس إدارة الاستراتيجية والموازنة بالرئاسة وزير المالية السابق خلفاً له.
وبموجب مرسوم رئاسي حمل توقيع إردوغان، ونُشِر بالجريدة الرسمية التركية، فجر السبت، تم تعيين إبراهيم شنال رئيساً لإدارة الاستراتيجية والموازنة بالرئاسة التركية خلفاً لأغبال. كما تم تعيين وزير الاقتصاد السابق نهاد زيبكجي عضواً في لجنة السياسات الاقتصادية برئاسة الجمهورية. وسبق أن تولى رئيس البنك المركزي التركي الجديد ناجي أغبال حقيبة المالية من عام 2015 حتى عام 2018 عندما عُيّن رئيساً لمديرية الاستراتيجية والميزانية في رئاسة الجمهورية. وأصبح أويصال رئيساً للبنك المركزي في يوليو (تموز) 2019 عندما عينه إردوغان خلفا لمراد شتينكايا الذي رفض الانصياع لضغوط إردوغان بخفض أسعار الفائدة، حتى يحافظ على توازن سوق الصرف وخفض التضخم والقدرة على جذب الأموال من الخارج. بينما أعلن إردوغان نفسه «عدواً» للفائدة، مؤكداً أن خفضها سيؤدي تلقائياً إلى خفض التضخم، خلافاً للقواعد الاقتصادية المتعارف عليها في العالم.
وعقب إقالة شتينكايا أجرى أويصال خفضاً كبيراً على سعر الفائدة الرئيسي، الذي كان تم رفعه إلى 24 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2018 بعد الأزمة الحادة التي واجهتها الليرة التركية، بسبب أزمة سياسية مع الولايات المتحدة، ووصل سعر الفائدة إلى 8.25 في المائة قبل أن يضطر البنك المركزي إلى رفعه مجدداً إلى 10.25 في المائة في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي، في محاولة لكبح انزلاق الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها لكن الخطوة لم تنجح في تحقيق تغيير ملموس. وأبقى البنك في اجتماعه الشهري للجنة السياسة النقدية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على سعر الفائدة عند هذا الحد، مخالفاً التوقعات برفعه، ما تسبب في ارتداد عنيف على الليرة التي جرى تداولها في عند مستوى يقترب من 8.50 ليرة للدولار، وواصلت سيل تراجعاتها حتى وصلت في ختام تعاملات الأسبوع الماضي، الجمعة إلى 8.58 ليرة للدولار كما هبطت إلى أقل من 10 ليرات لليورو. وفقدت الليرة أكثر من 30 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام الحالي. وبينما لم يتضمن مرسوم إقالة أويصال أسباب الإقالة، فإن القرار جاء بعد هبوط قيمة الليرة التركية لمستوى قياسي بلغ 8.58 ليرة مقابل الدولار عند إغلاق الجمعة.
وجدد إردوغان، الأسبوع الماضي معارضه الفوائد المرتفعة، قائلاً إنه يحارب «مثلثاً شيطانياً من معدلات فائدة وأسعار صرف وتضخم». ويسود القلق الأسواق بسبب استمرار ارتفاع التضخم، الذي يبقى في خانة العشرات، ومن جراء تراجع احتياطات العملة الأجنبية.
وسادت توقعات خلال الشهر الماضي، بأن يقوم البنك المركزي التركي برفع معدلات الفائدة الرئيسية بسبب ضعف الليرة، لكن الأسواق شعرت بالخيبة بعد إبقائها عند معدلاتها. وستصدر لجنة السياسات النقدية في البنك قرارها التالي حول معدلات الفائدة في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وتقول المعارضة التركية إن إردوغان وصهره وزير الخزانة والمالية برات البيراق هما المسؤولان، حصراً، عن تردي الأوضاع الاقتصادية وكل المؤشرات السلبية للاقتصاد التركي بسبب سياساتهما وضغوطهما على البنك المركزي الذي فقد استقلاليته بسبب تدخلاتهما. وقال دوغلاس وينسلو، المحلل الرئيسي المعني بتركيا لدى وكالة «فيتش» الدولية للتصنيفات الائتمانية، إن تركيا لم تشدد السياسة بما يكفي لدعم الليرة، التي هبطت إلى مستوى قياسي متدنٍّ جديد، الجمعة، وإن احتياطيات النقد الأجنبي والتمويل الخارجي للبلاد تظلان نقطتي ضعف.
- تدهور الليرة
تتدهور الليرة التركية رغم ضعف العملة الأميركية، إذ لا يزال يتم إحصاء الأصوات في الانتخابات الأميركية التي أجريت يوم الثلاثاء، وقد تعاني العلاقات الثنائية لتركيا مع الولايات المتحدة إذا تولى المرشح الديمقراطي جو بايدن. وأصبح رئيساً، ما يضاف إلى الضغوط على الليرة التي هبطت ما يزيد على 30 في المائة منذ بداية العام الحالي، ونحو عشرة في المائة في الأسبوعين الماضيين فقط.
لكن وينسلو، مدير الفريق المعني بالشؤون السيادية لدى «فيتش»، قال إن تشديد الائتمان في الأشهر الأخيرة «لم يكن كافياً لعكس الاتجاه النزولي في الليرة، وفي احتياطيات النقد الأجنبي بشكل أقل». وتركيا مصنفة عند مستوى مرتفع المخاطر من جانب وكالات التصنيف الائتماني الثلاث الرئيسية. وبينما يُعتبر تصنيف «فيتش» لتركيا عند «بي بي -» هو الأعلى، فإنها عدَّلت النظرة المستقبلية إلى «سلبية» من «مستقرة» في أغسطس (آب) الماضي، مشيرة إلى تآكل احتياطيات النقد الأجنبي وضعف مصداقية السياسة النقدية.
وأكد وينسلو أن البنك المركزي التركي يملك «استقلالية محدودة» عن الضغط السياسي لخفض أسعار الفائدة و«سجلاً من البطء في الاستجابة للأحداث»، ما يثير المخاطر من أن تؤجج سياسة فضفاضة اختلالات خارجية وعدم استقرار في السوق. وفقد الاحتياطي النقدي الأجنبي في تركيا، نحو 38.4 مليار دولار خلال الـ10 الأشهر الأولى من العام الحالي، وفقاً للبيانات الرسمية. وبلغ حتى الشهر الماضي 42.5 مليار دولار، نزولا من 81.2 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي.
وبلغت نسبة التراجع في احتياطي النقد الأجنبي التركي خلال فترة الأشهر العشرة الماضية من العام الجاري، نحو 47.5 في المائة، أي أن تركيا من خلال بنكها المركزي استنزفت قرابة نصف احتياطيات النقد الأجنبي في 10 أشهر فقط.
ويمهد هبوط أكبر لليرة التركية إلى 9 ليرات للدولار (متوقع بلوغه خلال وقت لاحق من العام الحالي) إلى استنزاف ما تبقى من احتياطي النقد الأجنبي للبلاد، ما يضعها في موقف البحث عن سيولة من الأسواق الخارجية. ويعني ذلك، من وجهة نظر الخبراء، أن البنك المركزي التركي قد يضع خيار الاقتراض من الخارج (اقتراض مباشر أو صكوك أو سندات أو أذونات)، ضمن أولويات توفير مصادر السيولة للبلاد، للحفاظ على ما تبقى من احتياطات أجنبية، وكبح انهيار الليرة.
ونفذ المركزي التركي، الأسبوع الماضي، عملية بيع من احتياطي الذهب لديه في محاولة للحصول على نقد أجنبي وضخه في السوق المحلية، لخفض تدهور الليرة. وأظهر مسح، استند إلى بيانات مجلس الذهب العالمي، أن تركيا قامت ببيع 45.2 طن من احتياطي الذهب لديها خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط توقعات ببيع مزيد من الذهب خلال الشهر الحالي، في ظل تدهور أكبر للعملة.
وبحسب مجلس الذهب العالمي، بلغ إجمالي احتياطي الذهب لتركيا حتى مطلع الشهر الجاري 561 طناً، نزولاً من 606.2 طن مطلع أكتوبر الماضي، ما يعني أنها باعت 45.2 طن للأسواق العالمية.



ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.


استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
TT

استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية استقرار الديون الخارجية للصين، خلال العام الماضي، مع وصولها إلى نحو 2.33 تريليون دولار.

وأفادت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي في الصين، السبت، بأن هذا الرقم يقل بنحو 15.5 مليار دولار، أو 0.7 في المائة، مقارنة مع نهاية عام 2024، وفقاً للبيانات التي أوردتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وقال لي بين، نائب رئيس الهيئة والمتحدث باسمها، إن هيكل عملات الديون الخارجية للصين شهد تحسناً في عام 2025، بينما بقي هيكل الاستحقاق مستقراً على شكل أساسي.

وبنهاية عام 2025، شكَّلت الديون الخارجية غير المسددة المقومة باليوان الصيني 55.5 في المائة من الإجمالي، بزيادة 1.4 نقطة مئوية قياساً بنهاية 2024.

وبالنسبة لهيكل الاستحقاق، شكَّلت الديون المتوسطة والطويلة الأجل 43.5 في المائة من الإجمالي بنهاية 2025، بانخفاض قدره 0.6 نقطة مئوية عن نهاية 2024، حسبما أظهرت بيانات الهيئة.

وكشفت البيانات أيضاً أن نسبة الديون الخارجية غير المسددة للصين إلى إجمالي الناتج المحلي بنهاية العام الماضي بلغت 11.9 في المائة، في حين بلغت نسبة الديون الخارجية غير المسددة إلى عائدات التصدير 56.3 في المائة.

وأوضح نائب رئيس الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن هذه المؤشرات بقيت ضمن عتبات الأمان المعترف بها دولياً، مضيفاً أن مخاطر الديون الخارجية للصين يمكن السيطرة عليها بشكل عام.

على صعيد آخر، أوضحت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن قيمة التجارة الخارجية للصين من السلع والخدمات تجاوزت 3.93 تريليون يوان في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت الهيئة أن صادرات السلع والخدمات وصلت إلى نحو 2.15 تريليون يوان، بينما تجاوزت قيمة الواردات 1.79 تريليون يوان، ما أدى إلى فائض قدره 360.3 مليار يوان.

وفيما يتعلق بأعمال تجارة الخدمات الرئيسية؛ بلغت قيمة خدمات السفر 159.6 مليار يوان، بينما بلغت قيمة الخدمات التجارية الأخرى 128.5 مليار يوان، وبلغت قيمة خدمات النقل 103.3 مليار يوان، في حين بلغت قيمة خدمات الاتصالات والكومبيوتر والمعلومات 62.8 مليار يوان في الشهر الماضي، وفقاً للبيانات.

ومن حيث القيمة الدولارية؛ بلغت قيمة صادرات الصين من السلع والخدمات 309.2 مليار دولار خلال فبراير الماضي، بينما وصلت قيمة وارداتها إلى 257.3 مليار دولار، ما أدى إلى فائض قدره 51.9 مليار دولار، وفقاً للهيئة.