رودجرز يستحق مزيداً من الثناء لدوره الرائع في تطوير ليستر

الفريق يحتل المركز الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز رغم غياب عدد من أفضل لاعبيه للإصابة

TT

رودجرز يستحق مزيداً من الثناء لدوره الرائع في تطوير ليستر

يسير الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز بشكل غير متوقع تماماً، حتى لو بدا ترتيب أندية المقدمة في جدول الترتيب مشابهاً لما كان عليه في هذا التوقيت نفسه من العام الماضي، إذ يتصدر ليفربول جدول الترتيب مرة أخرى -رغم تلقيه ثاني أكبر عدد من الأهداف في المسابقة- بينما يتولى بريندان رودجرز القيادة الفنية لنادي ليستر سيتي الذي يطارد ليفربول حالياً على الصدارة.
وكان ليستر سيتي قد قضى معظم فترات فصل الخريف في المركز الثاني الموسم الماضي، وبدا أنه سينجح في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في «دوري أبطال أوروبا»، لكنه أنهى الموسم بشكل مخيب للآمال، ولم يتمكن من التأهل للبطولة الأقوى في القارة العجوز. وقد عانى ليستر سيتي كثيراً من الإصابات، لكن بعدما أنهى الموسم الماضي في المركز الخامس، وتأهل للمشاركة في بطولة «الدوري الأوروبي»، كان هناك شك في قدرة الفريق على تحقيق النتائج نفسها التي حققها الموسم الماضي.
وإذا كان ليستر سيتي قد حقق نتائج تفوق التوقعات الموسم الماضي، فإن ما يحققه حتى الآن خلال الموسم الحالي يعد شيئاً مثيراً للإعجاب، حيث يحتل الفريق المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم غياب عدد من أبرز اللاعبين بداعي الإصابة. وقد غاب أفضل 5 لاعبين في النادي الموسم الماضي -بناءً على التقييمات الإحصائية- عن بعض أو كل مباريات الفريق هذا الموسم بسبب الإصابة. وعلاوة على ذلك، فإن سادس أفضل لاعب في الفريق الموسم الماضي، وهو الظهير الأيسر بن تشيلويل، يلعب الآن لتشيلسي، بعد انتقاله إلى «ستامفورد بريدج» مقابل 50 مليون جنيه إسترليني.
لقد لعب ليستر سيتي 7 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن، ولم يتمكن رودجرز من الدفع بأبرز 6 لاعبين في فريقه الموسم الماضي -ريكاردو بيريرا، وكاغلار سويونكو، وويلفريد نديدي، وجيمس ماديسون، وجيمي فاردي، وبن تشيلويل- سوى 12 مرة فقط فيما بينهم.
ورغم كثير من الإصابات التي عصفت بنجوم الفريق، تمكن ليستر سيتي من تحقيق الفوز في المباريات الأربع التي لعبها خارج ملعبه حتى الآن بالموسم الجديد. وبعد أن فاز ليستر سيتي على وستهام بثلاثية نظيفة، وعلى مانشستر سيتي بخمسة أهداف مقابل هدفين، واصل الفريق سلسلة الفوز خارج ملعبه الأسبوع الماضي، عندما سحق ليدز يونايتد بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب «إيلاند رود».
ووجه المدير الفني لمانشستر سيتي الإسباني جوسيب غوارديولا، والمدير الفني لآرسنال ميكيل أرتيتا، انتقادات لليستر سيتي لأنه يعتمد على الدفاع المتأخر، واستغلال الفرصة لشن هجمات مرتدة سريعة. واتهم غوارديولا ليستر بـ«عدم الرغبة في اللعب» بعد هزيمة فريقه بخمسة أهداف مقابل هدفين على ملعبه أمام فريق المدرب رودجرز. لكن في الواقع، إذا استبعدت أفضل 6 لاعبين من فريقي آرسنال أو مانشستر سيتي، فسيضطر المديران الفنيان لهذين الناديين إلى تغيير طريقة اللعب للتغلب على هذه الغيابات أيضاً، وهذا هو ما فعله بريندان رودجرز بشكل رائع.
لقد لاحظ رودجرز أن فريقه كان يعاني إذا لعب بطريقته الهجومية المعتادة في نهاية الموسم الماضي في غياب كل من بيريرا ونديدي، وأدرك أنه سيتعين عليه اللعب بطريقة أكثر واقعية. وخلال آخر 3 انتصارات مثيرة للإعجاب خارج ملعبه، على كل من مانشستر سيتي وآرسنال وليدز يونايتد، كان متوسط استحواذ ليستر على الكرة قد بلغ 34.7 في المائة فقط، لكنه سجل 10 أهداف من 23 محاولة فقط.
قد يكون من الصعب الاستمرار في تحقيق هذه الأرقام، لكنها تعكس الأداء الكبير الذي يقدمه ليستر سيتي الذي يترك الاستحواذ على الكرة للفريق المنافس، ويشن هجمات مرتدة سريعة للغاية بمجرد حصوله على الكرة -بطريقة مماثلة للطريقة التي لعب بها الفريق عندما فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل سنوات قليلة. لقد استحوذ ليستر سيتي على الكرة بنسبة 28 في المائة فقط أمام مانشستر سيتي، و32 في المائة أمام ليدز يونايتد، و44 في المائة أمام آرسنال، لكنه كان الأكثر تسديداً على المرمى (17 تسديدة)، في مقابل الأندية الثلاثة في هذه المباريات (13 تسديدة).
وعلاوة على ذلك، فإن الطريقة التي يلعب بها ليستر سيتي تتناسب تماماً مع قدرات وإمكانيات مهاجمه جيمي فاردي الذي سجل 7 أهداف هذا الموسم، وسجل أهدافاً من أكثر من نصف تسديداته على المرمى، ووصل معدل تسجيله للأهداف إلى هدف كل 67 دقيقة.
إن الطريقة التي يلعب بها ليستر سيتي تصيب الأندية المنافسة بالإحباط لأنه يعتمد على التكتل الدفاعي، ثم يصنع فرصاً خطيرة للغاية من خلال الهجمات المرتدة السريعة، حتى في ظل غياب أبرز نجوم الفريق بداعي الإصابة. ورغم أن هذه الطريقة تزيد من خطورة لاعبين مثل فاردي وبارنز، فإن هناك عدداً من الجنود المجهولين الذين يبذلون جهوداً كبيراً من أجل مساعدة الفريق على تحقيق هذه النتائج، خاصة ثلاثي خط الوسط المكون من يوري تيليمانس ودينيس برايت ونامبليس ميندي الذين يبذلون جهوداً كبيرة من أجل السيطرة على خط الوسط وغلق المساحات وعملية التحول من الدفاع للهجوم.
لقد مدد ليستر سيتي عقد ميندي فقط بعد إصابة نديدي، وقد ثبت أن هذا القرار كان رائعاً، حيث شارك اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً في جميع المباريات السبع التي لعبها الفريق هذا الموسم، رغم أنه لم يبدأ سوى 4 مباريات فقط خلال الموسم الماضي بأكمله.
وقد ثبت أيضاً أن تيموثي كاستاني الذي غاب عن مباراة ليدز يونايتد بسبب الإصابة سيكون إضافة هائلة للفريق. وعلاوة على ذلك، تكيف جيمس جاستن مع اللعب في أكثر من مركز مختلف بسهولة مثيرة للإعجاب، وبدأ جنكيز أندر أيضاً في ترك بصمة واضحة بعدما استعاد لياقته البدنية بالكامل. ومع ذلك، ربما يكون أفضل لاعب بالفريق حتى الآن هو ويسلي فوفانا القادم من سانت إتيان في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة.
ورغم التخوف من اللياقة البدنية للاعب الفرنسي الشاب قبل بداية الموسم، فإنه قد تفوق على جميع المنافسين، من حيث القفز العالي والسرعة الفائقة والتفكير السريع، بالإضافة إلى أنه يقرأ المباريات بطريقة رائعة. وقد نجح فوفانا في استخلاص الكرة 13 مرة في 5 مباريات، كما فاز في 16 صراعاً هوائياً من أصل 21 مع المنافسين. ويقدم فوفانا مستويات ثابتة، خاصة بالنسبة للاعب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً.
لقد كانت الصفقات التي أبرمها ليستر سيتي في الآونة الأخيرة ممتازة للغاية. كما أن رودجرز كان رائعاً فيما يتعلق بقدرته على استغلال قدرات وإمكانيات لاعبيه، وتوظيفها في طريقة لعب تناسب الفريق. ورغم أن رودجرز غالباً ما يتعرض للسخرية بسبب الطريقة التي يقدم بها نفسه في وسائل الإعلام، فإنه يحقق نتائج رائعة تجعل من الواجب علينا أن نشيد به وبما يقدمه. ولا يحتل ليستر سيتي المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز فحسب، لكنه يتصدر مجموعته في الدوري الأوروبي أيضاً.
لقد تحمل رودجرز الضغوط كافة التي يواجهها فريقه، وتعامل معها بشكل جيد للغاية. ومساء الاثنين الماضي، افتقد ليستر سيتي لخدمات نجومه كاستاني وبيريرا وسويونكو وإيفانز ونديدي وماديسون، لكنه نجح في تحقيق فوز كبير مستحق على ليدز يونايتد الذي أشاد به الجميع بفضل النتائج والمستويات التي يقدمها بعد صعوده للدوري الإنجليزي الممتاز.
ربما لم يحصل رودجرز على الثناء الذي يستحقه بفضل النتائج المذهلة التي حققها مع سلتيك الذي قاده للفوز بالثلاثية في كل موسم من الموسمين الكاملين له في النادي الاسكتلندي، لكنه أظهر بما لا يدع مجالاً للشك أنه واحد من أفضل المديرين الفنيين منذ توليه قيادة ليستر سيتي في فبراير (شباط) الماضي. وبعد أن حقق نتائج جيدة للغاية في ظل وجود أفضل لاعبيه الموسم الماضي، عاد ليحقق النتائج نفسها خلال الموسم الحالي، حتى في ظل غياب أبرز لاعبيه بسبب الإصابة، وعاد ليستر سيتي لينافس مرة أخرى على المراكز الأربعة الأولى.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».