ترمب يواصل تأثيره السياسي عبر منصات التواصل الاجتماعي

ابتعدت عنه وسائل إعلام محافظة بعد 4 سنوات من «الولاء»

ترمب يواصل تأثيره السياسي عبر منصات التواصل الاجتماعي
TT

ترمب يواصل تأثيره السياسي عبر منصات التواصل الاجتماعي

ترمب يواصل تأثيره السياسي عبر منصات التواصل الاجتماعي

في الوقت الذي أعلن فيه الديمقراطي جو بايدن فوزه بمنصب رئيس الولايات المتحدة الـ46، يناقش كثير من الخبراء والباحثين التأثير الذي سيواصل الرئيس الجمهوري دونالد ترمب ممارسته، سواء عبر الإعلام التقليدي أو وسائل التواصل الاجتماعي.
وفيما تتحدث تقارير عدة عن ابتعاد بعض وسائل الإعلام المحسوبة على الجمهوريين والمحافظين عن خطاب ترمب الذي يشكك في النظام الانتخابي برمته وبنتائجه، تتحدث أخرى عن أن مغادرة ترمب البيت الأبيض سواء في يناير (كانون الثاني) المقبل أو بعد 4 سنوات، ستعزّز استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي ودعم مجموعات مؤيدة له، باتت أكثر تنظيماً على المنصات الإلكترونية وتمتلك إمكانات دعائية قوية، ما قد يمكنه من التحول إلى «رئيس ظل» أو إلى قوة ضغط على ساكن البيت الأبيض الجديد.
عندما بدأ ترمب حملته الانتخابية الأولى عام 2015، لم يكن لديه سوى 3 ملايين متابع على «تويتر» و10 ملايين على «فيسبوك». لكنه اليوم قد يغادر منصبه ولديه ما لا يقل عن 88 مليون متابع على «تويتر»، و31 مليوناً على «فيسبوك» و23 مليوناً على «إنستغرام»، ما يمنحه قدرة فريدة على إيصال أفكاره إلى مؤيديه الذين يواصلون متابعة تغريداته التي لا تقل عن 30 تغريدة وإعادة تغريد كمعدل وسطي في اليوم الواحد، بحسب بعض الإحصاءات. وعلى الرغم من الشكاوى المتكررة من قبل ترمب وحلفائه من أن شركات التكنولوجيا متحيزة ضده، لكنه في اليوم التالي للانتخابات، كان لديه خمسة من أصل 10 منشورات على «فيسبوك»، مع تفاعلات أكثر تشمل إعادة التغريد والإعجاب، بحسب بيانات شركة «كراود تانغل» للتحليلات.
وتستمر تغريداته التي يزيد عددها على 32 ألفاً في الارتفاع منذ دخوله العمل السياسي رسمياً، في تشكيل دورة الأخبار، رغم تزايد التحذيرات من انتهاكه لسياسات «تويتر» ضد المعلومات المضللة. وحصلت تغريدة ترمب ليلة الانتخابات التي زعم فيها أنه حقق «فوزاً كبيراً»، قبل صدور النتائج بفترة طويلة، على 125 ألف إعادة تغريد قبل أن يقيدها «تويتر».
- بنية اتصالات واسعة
لكن، ووفقاً للأصوات التي حصل عليها ترمب، فإن قاعدة دعمه بلغت نحو 70 مليون أميركي، وهي مجموعة كبيرة جداً، تتجاوز عدد سكان بريطانيا. وتنقل صحيفة «واشنطن بوست» عن مدير معهد «أكسفورد» للإنترنت قوله: «عندما يغادر ترمب، فإنه سيغادر مع أكبر بنية تحتية للاتصالات المباشرة مع داعميه في تاريخ السياسة الحديثة، وسيكون قادراً على إبقاء مؤيديه في فقاعة معلومات لفترة طويلة إلى ما بعد نهاية منصبه العام».
ويتوقع كثير من المتخصصين أن يمكنه ذلك من ممارسة ضغوط كبيرة سواء على معارضيه أو أعدائه من الديمقراطيين أو الجمهوريين، فضلاً عن تمكينه من إعادة إطلاق أعماله التجارية التي جمدها أو حتى تلك المتعثرة. ويحذر هؤلاء من أن إقدام ترمب على هذا السلوك، سيكون سابقة في تاريخ كل من سكنوا البيت الأبيض، عبر محاولة تحويل نفسه إلى ما يشبه الزعيم الخفي للبلاد، وقد يعقد فعلاً مهمة خلفه في إعادة توحيد الأمة.
ونقلت «واشنطن بوست» عن تيموثي نفتالي المؤرخ في جامعة نيويورك قوله: «لا أعتقد أن ترمب سيجلس ساكناً فيما بايدن يقوم بإنهاء إرثه، من المرجح أن يكون له وجود مدمر بشكل أساسي في الحياة السياسية الأميركية كرئيس سابق، وهذا خرق للمعايير».
- الإعلام المحافظ «يبتعد»
ويقول باحثون إن ترمب قد يظل أيضاً قوة فعالة من خلال الاستمرار في تقويض شرعية الانتخابات وزرع الشكوك حول النتائج في أذهان الملايين من الناس. انتقادات عززتها الأنباء التي أشارت إلى ابتعاد كل من محطة «فوكس نيوز» وصحيفة «نيويورك بوست»، وهما اثنتان من كبريات وسائل الإعلام المحافظة، التابعة لقطب الإعلام روبرت موردوخ، عن الترويج لخطاب ترمب وذلك للمرة الأولى منذ عام 2016.
واعتبرت وسائل إعلام أميركية عدة أن هذا النأي قد يشكل نقطة تحول في علاقة القاعدة الشعبية المؤيدة لترمب وموقف الطبقة السياسية الأميركية، خصوصاً من الجمهوريين الذين يواصل قادتهم التزام الصمت عموماً تجاه ادعاءات ترمب بحصول تزوير، وتشكيكه بالنتائج وبالعملية الانتخابية برمتها.
وللمرة الأولى، هتف أنصار ترمب في مدينة فينيكس في ولاية أريزونا «فوكس نيوز سيئة». والسبب هو إعلان القناة فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في أريزونا مساء الثلاثاء. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن جاريد كوشنر، مستشار ترمب وصهره، اتصل بموردوخ لحض القناة على التراجع، من دون جدوى، فيما قنوات أخرى خصوصاً تلك المعارضة لترمب كمحطة «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي» وغيرهما، أحجمت عن إعلان الفائز بانتظار انتهاء فرز الأصوات في هذه الولاية الرئيسية.
- «فوكس نيوز» الحذرة
وتواصل «فوكس نيوز» تعاملها بحذر شديد مع الاتهامات التي أطلقها ترمب ومعسكره بحدوث تزوير انتخابي واسع. وأكد الصحافي السياسي البارز في القناة بريت باير الجمعة: «لم نر دليلاً»، مضيفاً: «لم يبرزوا لنا أي شيء». فهل تسير «فوكس نيوز» على طريق التخلي عن ترمب بعدما أسهمت في فوزه الذي لم يكن متوقعاً في 2016؟
ونقلت الوكالة عن أستاذ الإعلام في جامعة ديبو جيفري ماكول قوله إن «فوكس نيوز» كانت دائماً قناة بوجهين. فمن جهة، هناك عدد من المقدمين النجوم أقرب إلى كتاب الأعمدة منهم إلى الصحافيين، والمحافظين المتشددين، ومن جهة أخرى هناك هيئة تحرير أكثر اعتدالاً. وكثير من صحافيي القناة مثل كريس والاس الذي تولى إدارة المناظرة الرئاسية الأولى، معروفون بمهنيتهم. وبين مقدمي البرامج، رأى نجم القناة شون هانيتي المقرب جداً من ترمب مساء الخميس أن «الأميركيين محقون في التشكيك (...) في عدم الإيمان بشرعية هذه النتائج».
وقال جيفري ماكول إن طريقة معالجة مسألة دونالد ترمب في الأيام الأخيرة والإعلان المبكر عن فوز جو بايدن في ولاية أريزونا يكشفان «الجهود التي تبذلها فوكس نيوز للعمل بشكل مستقل قدر الإمكان عن كتاب الأعمدة».
لكن بالنسبة لريس بيك مؤلف كتاب «شعبوية فوكس» الذي يتناول القناة، هذا الابتعاد «يمكن أن يسبب نفور بعض المشاهدين ويشجعهم على الذهاب إلى قناة أخرى مثل (أو إيه إن) القناة الإخبارية الصغيرة التي تدعم بلا تحفظ دونالد ترمب المملوكة أيضاً من موردوخ، والتي بلغ عدد مشاهديها ليلة الانتخابات مستوى قياسياً بأكثر من 14 مليون مشاهد». ويشير موقع «ديلي بيست» إلى أن موردوخ المعروف بآرائه المحافظة، تقبل منذ أشهر فكرة فوز جو بايدن. وقال جيفري ماكول: «لا أرى عائلة موردوخ تتصل بهيئة التحرير لتشرح لبريت باير كيفية تغطية هذه القصة أو تلك».
- تمهّل «نيويورك بوست»
وقال ريس بيك إن المؤسسة الثانية التي أنشأها موردوخ، صحيفة «نيويورك بوست»، يمكن أن تشكل «انعكاساً أكثر وفاء لآرائه». وأضاف أن الملياردير «يسيطر بشكل أكبر بكثير» على «نيويورك بوست» من سيطرته على «فوكس نيوز».
ورغم أن فرز الأصوات قد طال وأخّر إعلان اسم الفائز، لم تنقل «نيويورك بوست» أياً من فرضيات معسكر ترمب بحدوث عمليات تلاعب في الانتخابات. ويذكر أن الصحيفة كانت قد نقلت قبل أيام قليلة اتهامات صدرت عن المقربين من ترمب ضد هانتر بايدن نجل جو بايدن. واعترف يوم الجمعة اثنان من المقالات التي نشرت في صفحات الرأي بأن ترمب سيهزم على الأرجح، وهو سيناريو يرفضه الرئيس المنتهية ولايته بعناد. وقال ريس بيك الأستاذ بجامعة مدينة نيويورك إن موردوخ «يتنبأ في بعض الأحيان باتجاه الرياح السياسية». وأوضح أن جو بايدن هو واحد من الديمقراطيين المعتدلين الذين يمكن أن يتقبل وجودهم. وتابع أن «بايدن لا يخيف مجتمع الأعمال الأميركي كثيراً». وذكر جيفري ماكول أن الجناح الصحافي في «فوكس نيوز» طغى في بعض الأوقات، لكن النجوم مثل شون هانيتي أو تاكر كارلسون يبقون أساس جذب جمهور القناة وتحقيقها أرباحاً. وأضاف أنه سواء بقي دونالد ترمب في المشهد السياسي أم لا، ستواصل «فوكس نيوز»، «تحقيق توازن مع ما يسمى وسائل الإعلام ذات الجمهور الواسع» القريبة من الديمقراطيين، كما أنها ستبقى على الأرجح الوجهة الأولى لملايين المشاهدين المحافظين.


مقالات ذات صلة

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

وضعت حرب إيران الجمهوريين في موقع دفاعي فيما منحت الديمقراطيين فرصة غير متوقّعة لشن هجوم مُكثّف وممنهج على أداء الإدارة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

أثارت المحكمة العليا الشكوك بشأن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة لدى حضوره المناقشات بشأن هذه القضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت بالبريد رغم محدودية صلاحياته في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ قاضٍ أميركي يأمر جامعة مرموقة بتسليم سجلاتها عن اليهود

قاضٍ أميركي يأمر جامعة مرموقة بتسليم سجلاتها عن اليهود

أيد قاضٍ أميركي طلب إدارة الرئيس، دونالد ترمب، من جامعة بنسلفانيا تسليم سجلات اليهود لـ«لجنة تكافؤ فرص العمل» الفيدرالية، التي تجري تحقيقاً بشأن معاداة السامية.

علي بردى (واشنطن)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».