منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، على يد الجيش والقوى الشعبية، اعتاد المصريون مشهد وضع عبوات بدائية ناسفة في الشوارع والميادين، وصناديق القمامة، وأمام مقرات الشرطة والمنشآت العامة، وإطلاق الرصاص على حراسها من أفراد الأمن.
ورغم أن هذا المشهد لا يسلم من سقوط ضحايا، من أفراد الشرطة والجيش والمدنيين؛ فإن حالة من الحزن العميق عمت أغلب المصريين، أمس، وهم يشاهدون مقطع «فيديو مصور» يصور مقتل ضابط شرطة، خبير مفرقعات برتبة نقيب، وهو يفكك عبوة ناسفة وضعت بكيس أسود قرب محطة بنزين بجوار قسم شرطة الطالبية بمنطقة الهرم في محافظة الجيزة، أول من أمس، لكن العبوة انفجرت بشكل مباغت وأطاحت بجسده في الهواء، ليسقط على الأرض جثة هامدة، كما أدت إلى إصابة 3 من عمال محطة الوقود بمحيط الانفجار.
ونعى المئات من المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي: «الفيسبوك»، و«تويتر»، أسرة الضابط القتيل، مؤكدين إصرارهم على مواجهة الإرهاب، واجتثاث جذوره من البلاد مهما كانت التضحيات.
«العمر واحد والرب واحد.. الحمد لله، البلد مستقرة، لكن العبوات الناسفة، والغدر برجال الأمن أعمال خسيسة، يقوم بها أفراد خونة مجرمون لا يعرفون دينا، كل همهم إشاعة الرعب لتخويف الناس».. ولا يستبعد هاني أحمد، وهو موظف على المعاش، أن تكون أصابع أجنبية وراء كل هذه الأعمال، ليس فقط لزعزعة الدولة والنظام، وإنما لأنهم، وبحسب قوله «يدركون أنه لو سقطت مصر، سيسهل عليهم ابتلاع المنطقة كلها، وإعادة ترتيبها حسب مصالحهم، ومصالح عملائهم في المنطقة».
يعلق هاني، الموظف على المعاش، على هذا الحادث، قائلا: «هذا الضابط بطل، ونموذج للوطنية والبسالة، إنه يفكك الموت لكي ننعم بالأمان.. بكيت كثيرا عليه». ويضيف: «أنا لا ألوم الأمن، بل أحيي شجاعتهم، لأن مثل هذه الحوادث الدنيئة أصبحت كالبائع المتجول، لا يمكن أن تستوقفه لتسأله عن هويته في كل لحظة، فقط أطالب بمساحة أكبر من الوعي لدى الناس، ويكونون دائما على يقظة وحذر».
واستعاد عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حوارا تراجيديا أجرته صحيفة مصرية خاصة منذ فترة مع النقيب القتيل، قال فيه، إنه «واحد بين عشرات يقومون بمهمتهم اليومية في إنقاذ المئات، من انفجار متوقع حدوثه»، مؤكدا أنه «اعتاد مواجهة الموت ولا يخشاه، وينتظر أن يموت شهيدا، وأنه في كل مهمة يخرج فيها لفحص جسم غريب أو محاولة تفكيك قنبلة، كان يتخذ إجراءاته كأنه ذاهب للموت، يحاول الاتصال بأسرته ليودعها على طريقته.. ثم يبدأ في التجهيز للمهمة».
وعن مشاعره بعد عودته منتصرا بقدرته على تفكيك قنبلة، قبل أن تنفجر في المواطنين، قال إنه «كان يشعر بالفخر لحساسية مهمته ودوره»، مؤكدا أن بذلته الواقية التي يصل وزنها لنحو 15 كيلو جراما يرتديها فقط من أجل الحفاظ على جثته، حتى لا تتحول إلى أشلاء، إذا ما انفجرت القنبلة فيه. وهو المشهد نفسه الذي حدث في واقعة استشهاده الحزينة.
من جهته، طالب الدكتور هاني الناظر، رئيس المجلس القومي للبحوث سابقا، وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم، باتخاذ قرار فوري بضرورة التعامل مع العبوات الناسفة التي يزرعها الإرهابيون باستخدام روبوت، كما يحدث في كل بلاد العالم، ووقف تعامل رجال الشرطة مع تلك العبوات.
وشدد الناظر في بيان أصدره، أول من أمس، يتضامن معه كثير من خبراء الأمن، على ضرورة توقف رجال الحماية المدنية عن عمليات تفكيك تلك العبوات، قائلا إنه «من غير المقبول سقوط هؤلاء الرجال بهذا الشكل وآخرهم الشهيد النقيب ضياء فتوح، الذي لقي حتفه أمام قسم الطالبية وهو يحاول تفكيك العبوة فانفجرت في وجهه».
وفي مسقط رأسه، شيع أهالي قرية «التلين» بمركز منيا القمح في محافظة الشرقية (بدلتا مصر)، أمس، جثمان الشهيد النقيب ضياء فتحي فتوح الضابط بإدارة الحماية المدنية، في جنازة عسكرية مهيبة، إلى مثواه الأخير بمقابر أسرته بالقرية.
وشارك في تشييع الجثمان ملفوفا بعلم مصر، عقب صلاة الظهر من مسجد «أبو غز» بالقرية، محافظا الشرقية الدكتور سعيد عبد العزيز والجيزة الدكتور على عبد الرحمن، واللواء سامح الكيلاني مدير أمن الشرقية، وعدد كبير من القيادات الأمنية والتنفيذية والشعبية، والآلاف من أهالي القرية والقرى المجاورة.
وتوافد على قرية الشهيد آلاف من مواطني القرية والقرى المجاورة لها، لتقديم واجب العزاء والوقوف بجانب أسرته في مصابها الأليم.
فيديو مصرع ضابط مفرقعات يثير موجة تضامن بين المصريين
https://aawsat.com/home/article/261091/%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D8%B9-%D8%B6%D8%A7%D8%A8%D8%B7-%D9%85%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9-%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D9%85%D9%86-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86
فيديو مصرع ضابط مفرقعات يثير موجة تضامن بين المصريين
«العبوات الناسفة» أصبحت بائعا متجولا يؤرق الأمن
- القاهرة: جمال القصاص
- القاهرة: جمال القصاص
فيديو مصرع ضابط مفرقعات يثير موجة تضامن بين المصريين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










