«إياتا»: تعافي صناعة الطيران في طريق مسدود

«جابان إيرلاينز» تسيل أسهماً... و«إيزي جيت» تخفض طاقتها إلى 20 %

أعلن اتحاد «إياتا» أن طلب المسافرين على السفر الدولي انخفض بنسبة 88.8 بالمائة في سبتمبر (أيلول) الماضي على أساس سنوي (أ.ب)
أعلن اتحاد «إياتا» أن طلب المسافرين على السفر الدولي انخفض بنسبة 88.8 بالمائة في سبتمبر (أيلول) الماضي على أساس سنوي (أ.ب)
TT

«إياتا»: تعافي صناعة الطيران في طريق مسدود

أعلن اتحاد «إياتا» أن طلب المسافرين على السفر الدولي انخفض بنسبة 88.8 بالمائة في سبتمبر (أيلول) الماضي على أساس سنوي (أ.ب)
أعلن اتحاد «إياتا» أن طلب المسافرين على السفر الدولي انخفض بنسبة 88.8 بالمائة في سبتمبر (أيلول) الماضي على أساس سنوي (أ.ب)

أعلن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، أن طلب المسافرين على السفر الدولي انخفض بنسبة 88.8 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنة بشهر سبتمبر 2019، دون تغيير بشكل أساسي عن الانخفاض البالغ 88.5 في المائة المسجل في أغسطس (آب). بينما تراجعت السعة بنسبة 78.9 في المائة، وانخفض عامل الحمولة 38.2 نقطة مئوية إلى 43.5 في المائة.
وأوضح الاتحاد في أحدث تحليل له عن حركة النقل الجوي، أن الطلب المحلي انخفض في سبتمبر بنسبة 43.3 في المائة مقارنة بالعام السابق، وتحسن من انخفاض بنسبة 50.7 في المائة في أغسطس مقارنة بعام 2019، وتراجعت السعة بنسبة 33.3 في المائة، وانخفض عامل الحمولة بنسبة 12.4 نقطة مئوية إلى 69.9 في المائة.
وقال «إياتا»، في تقريره، «إننا وصلنا إلى طريق مسدود في تعافي صناعة الطيران، وأدت زيادة حالات تفشي (كوفيد – 19)، خصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة، إلى جانب اعتماد الحكومات على أداة الحجر الصحي الفظة في غياب أنظمة اختبار متوافقة عالمياً، إلى وقف الزخم نحو إعادة فتح الحدود للسفر».
بدوره، قال ألكسندر دي جونياك المدير العام والرئيس التنفيذي لـ«إياتا»، إنه «رغم أن أداء الأسواق المحلية أفضل، إلا أن هذا يرجع في المقام الأول إلى التحسينات في الصين وروسيا». وأوضح أن أسواق الركاب الدولية شهدت انهيار طلب شركات الطيران الأوروبية في سبتمبر بنسبة 82.5 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يمثل انتكاسة مقارنة بانخفاض 80.5 في المائة في أغسطس، مشيراً إلى أن أوروبا المنطقة الوحيدة التي شهدت تدهوراً في حركة المرور مقارنة بشهر أغسطس بسبب تجدد الإصابات التي أدت إلى موجة من إغلاق الحدود، وتقلصت السعة بنسبة 70.7 في المائة، وانخفض عامل الحمولة بنسبة 35.1 نقطة مئوية إلى 51.8 في المائة.
وأضاف أن حركة المرور لشركات طيران آسيا والمحيط الهادئ انخفضت في سبتمبر بنسبة 95.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، دون تغيير فعلي عن انخفاض بنسبة 96.2 في المائة في أغسطس. وسجلت شركات الطيران في الشرق الأوسط انخفاضاً في حركة المرور بنسبة 90.2 في المائة لشهر سبتمبر، بتحسن من انخفاض الطلب بنسبة 92.3 في المائة في أغسطس. وتراجعت السعة بنسبة 78.5 في المائة، وانخفض عامل الحمولة بنسبة 40.9 نقطة مئوية إلى 34.4 في المائة.
وأشار إلى أن شركات الطيران في أميركا الشمالية سجلت انخفاضاً في حركة المرور بنسبة 91.3 في المائة في سبتمبر، وهو تحسن طفيف من انخفاض بنسبة 92.0 في المائة في أغسطس. وواجهت شركات الطيران في أميركا اللاتينية انخفاضاً في الطلب بنسبة 92.2 في المائة في سبتمبر مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، مقابل انخفاض 93.4 في المائة في أغسطس، وهو أعلى مستوى بين المناطق. في حين انخفضت حركة مرور شركات الطيران الأفريقية بنسبة 88.5 في المائة في سبتمبر، وتقلصت السعة بنسبة 74.7 في المائة، وانخفض عامل الحمولة 39.4 نقطة مئوية إلى 32.6 في المائة، وهو ثاني أدنى مستوى بين المناطق.
وفي سياق على علاقة بالأزمة، قالت الخطوط الجوية اليابانية (جابان إيرلاينز)، الجمعة، إنها ستجمع ما يصل إلى 168 مليار ين (1.62 مليار دولار) عبر بيع أسهم جديدة لدعم وضعها المالي مع تضرر السفر الجوي من جائحة «كوفيد - 19».
ورغم أن اليابان لم تتضرر بشدة مثل الولايات المتحدة وأوروبا، فإن قطاع السفر بها يعاني. وقالت الشركة، في إفصاح تنظيمي، «ننوي استخدام صافي عوائد إصدار الأسهم الجديدة لإعادة هيكلة هيكل أنشطة مجموعة الخطوط الجوية اليابانية في عصر ما بعد (كوفيد - 19)».
وقالت الشركة، إنها تعتزم استخدام 80 مليار ين في استثمارات لتسريع خفض انبعاثات الكربون، و15 مليار ين لإعادة الهيكلة لمرحلة ما بعد «كوفيد – 19»، وخمسة مليارات ين «للاستجابة للاحتياجات الاجتماعية» بعد «كوفيد»، والباقي لسداد ديون. وأشارت الخطوط اليابانية إلى أنها ستبيع ما يصل إلى 91 مليون سهم جديد لمستثمرين محليين وعالميين.
كما ذكرت شركة «إيزي جيت» البريطانية للطيران أنها تتوقع العمل بـ20 في المائة من طاقتها التشغيلية المقررة خلال الربع الأول من العام المالي 2021. وأعلنت عن صفقات بيع وتأجير 11 طائرة لشركات أخرى، لتوفير عائدات نقدية بقيمة 169.5 مليون دولار.
وقالت الشركة، إنها سوف تواصل مراجعة أوضاع السيولة النقدية لديها بشكل منتظم، وإنها سوف تستمر في تقييم المزيد من خيارات التمويل. وأفادت وكالة «بلومبرغ» بأن «إيزي جيت» سوف تواصل التركيز على «رحلات الطيران التي تدر سيولة نقدية خلال موسم الشتاء من أجل الحد من الخسائر التي تكبدتها خلال النصف الأول من العام، مع الاحتفاظ بالمرونة من أجل استعادة طاقتها التشغيلية مرة أخرى عندما تستدعي الحاجة».


مقالات ذات صلة

السعودية تدعم استمرارية الحركة الجوية في المنطقة عبر مطاراتها

الخليج واصلت مطارات السعودية استقبال رحلات ناقلات دول الجوار بانتظام وبجاهزية تشغيلية عالية (واس)

السعودية تدعم استمرارية الحركة الجوية في المنطقة عبر مطاراتها

سخَّرت «هيئة الطيران المدني» السعودية إمكاناتها كافة لدعم استمرارية الحركة الجوية في المنطقة عبر مطارات البلاد، وضمان كفاءة الخدمات المقدمة للمسافرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات الشحن التابعة لـ«السعودية» (الشركة)

تعاون ثلاثي في السعودية يربط الشحن البحري بالمطارات

تعزز «السعودية للشحن» التعاون مع «موانئ» والجمارك لربط الشحن البحري بالمطارات، وتسريع نقل البضائع، وحماية سلاسل التوريد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ طائرة التزود بالوقود من طراز «كيه سي - 135» (KC-135 ستراتوتانكر) تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من مطار قاعدة كادينا الجوية غرب أوكيناوا بجنوب اليابان 30 أغسطس 2023 (أ.ب)

الجيش الأميركي يؤكد مقتل 6 جنود في سقوط طائرة فوق العراق

أكد ‌الجيش ‌الأميركي، ​اليوم ‌الجمعة، مقتل ⁠جميع ​أفراد الطاقم ⁠الستة ⁠الذين ‌كانوا ‌على ​متن ‌طائرة ‌عسكرية أميركية ‌سقطت في ⁠غرب ⁠العراق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد نموذج لطائرة «إيرباص إيه 320 نيو» التابعة لـ«طيران ناس» (الشرق الأوسط)

«طيران ناس» تتحول إلى خسارة بـ140 مليون دولار في 2025

تحولت شركة «طيران ناس» السعودية إلى الخسارة خلال عام 2025 بقيمة 527 مليون ريال (140 مليون دولار) مقابل أرباح قدرها 433.5 مليون ريال (115.5 مليون دولار) في 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج إعادة التموضع لضمان استمرارية العمليات الجوية وفق أعلى معايير السلامة والأمن (مطار البحرين الدولي)

البحرين: إعادة تموضع الطائرات لتعزيز الجاهزية التشغيلية

أعلنت البحرين إعادة تموضع طائرات لشركة طيران الخليج دون ركاب، وأخرى لشركات الشحن، وذلك ضمن الترتيبات التشغيلية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

برنت يقفز فوق 112 دولاراً بعد استهداف منشآت طاقة خليجية

الشمس تغرب خلف مضخات النفط خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس (رويترز)
الشمس تغرب خلف مضخات النفط خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس (رويترز)
TT

برنت يقفز فوق 112 دولاراً بعد استهداف منشآت طاقة خليجية

الشمس تغرب خلف مضخات النفط خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس (رويترز)
الشمس تغرب خلف مضخات النفط خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الخميس، بعد أن شنت إيران سلسلة من الهجمات على منشآت الطاقة في الخليج، وحذرت من المزيد من الهجمات عقب استهداف أحد حقول الغاز الرئيسية التابعة لها.

وبعد أن استقر سعر النفط الخام معظم يوم الأربعاء حول 100 دولار، ارتفع بشكل حاد مع تهديد طهران باستهداف منشآت إقليمية ردًا على ما وصفته بهجوم إسرائيلي على موقع يخدم حقل بارس الجنوبي الضخم، الذي تتشاركه مع قطر.

وفي وقت لاحق، أوقفت أبوظبي العمليات في منشأة غاز بسبب سقوط حطام ناجم عن اعتراض صواريخ، بينما تعرض موقع رأس لفان القطري للهجوم، وقالت شركة «قطر للطاقة» إن فرق الطوارئ «تم نشرها على الفور لاحتواء الحرائق الناجمة».

وفي وقت لاحق من يوم الخميس، ذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن صاروخاً أصاب الموقع مرة أخرى، ما تسبب، بحسب شركة «قطر للطاقة»، في أضرار جسيمة.

وأمرت قطر عددًا من الدبلوماسيين الإيرانيين بمغادرة البلاد.

في غضون ذلك، أفادت الهيئة الدولية المعنية بالرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة بأن السلطات الإيرانية أبلغت عن سقوط مقذوف على محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في البلاد، لكنها نفت وقوع أي أضرار.

وقال الحرس الثوري في بيان نشرته وسائل الإعلام الإيرانية: «نحذركم مرة أخرى أنكم ارتكبتم خطأً فادحاً بمهاجمة البنية التحتية للطاقة في الجمهورية الإسلامية».

وكتب الرئيس مسعود بيزشكيان على منصة «إكس" أن الهجمات على محطة بارس الجنوبية «ستزيد الوضع تعقيداً وقد تكون لها عواقب وخيمة، قد تمتد آثارها لتشمل العالم بأسره».

وقفز سعر خام برنت بأكثر من خمسة في المائة ليصل إلى ذروته عند 112.86 دولار، بينما استقر سعر خام غرب تكساس الوسيط عند حوالي 99 دولار.

وبينما كشف البيت الأبيض يوم الأربعاء عن خطوات جديدة لمحاولة مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، من خلال إلغاء قانون بحري عمره قرن من الزمان وتخفيف العقوبات المفروضة على فنزويلا، قال مراقبون إن هذه الإجراءات غير كافية على الإطلاق. وقد أدت الهجمات إلى اضطراب أسواق الطاقة، التي شهدت فترة استقرار هذا الأسبوع بفضل إعلان العراق استئناف صادرات نفطية محدودة عبر تركيا لتجنب مضيق هرمز.

عادةً ما يمر عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي خُمس النفط العالمي، لكن إيران أغلقته فعلياً منذ اندلاع الحرب، بشن هجمات على السفن.

دفعت التوقعات بأن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي إلى ارتفاع التضخم مجدداً المتداولين إلى تقليص توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية هذا العام.


بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.