فرنسا تدعو إلى «علاقة جديدة عبر الأطلسي» بعد الانتخابات الأميركية

فرنسا تدعو إلى «علاقة جديدة عبر الأطلسي» بعد الانتخابات الأميركية

وزير خارجيتها شدد على «سيادة» أوروبا و«استقلاليتها»
الجمعة - 21 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 06 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15319]

تحلّى السياسيون الأوروبيون بحذر شديد لدى تعليقهم على الانتخابات الأميركية، التي لم تتضّح نتائجها النهائية بعد، وفضّل غالبيتهم التركيز على قوة علاقة بلدانهم مع الولايات المتحدة بغض النظر عن سيد البيت الأبيض.
وفي هذا السياق، اغتنم وزير الخارجية الفرنسي فترة «انتظار» النتائج الانتخابية الأميركية للدعوة لبناء علاقة جديدة، عبر ضفّتي الأطلسي. وقال جان - إيف لودريان، أمس، إنه ينبغي على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بناء «علاقة جديدة عبر الأطلسي» بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية أيا تكن نتيجتها، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وتابع: «سيكون علينا إعادة بناء علاقة جديدة عبر الأطلسي، تشكل شراكة جديدة»، رافضاً اتخاذ موقف مؤيد لجو بايدن أو دونالد ترمب. وأضاف أن «اختيار الرئيس يعود إلى الأميركيين. وينبغي علينا بعدها أن نعمل مع الشخصية المنتخبة ومع الحكومة الأميركية الجديدة، مهما حصل».
ويقترب المرشح الديمقراطي إلى الرئاسة الأميركية جو بايدن أكثر فأكثر من دخول البيت الأبيض بعد تحقيقه فوزين كبيرين في ولايتي ويسكونسن وميشيغان، في مواجهة الرئيس الجمهوري المنتهية ولايته دونالد ترمب الذي أطلق تحديات قضائية ضده.
وقال لودريان: «لن نعود إلى الوضع الذي كان سائدا، إلى نوع من الماضي في العلاقة العابرة للأطلسي». وأضاف: «ما تغيّر هو واقع أن أوروبا أكدت سيادتها منذ أربع سنوات، على صعيدي الأمن والدفاع وعلى صعيد استقلاليتها الاستراتيجية». وتابع: «أنشأت أوروبا صندوقاً أوروبياً للدفاع، (وأقامت) علاقة دفاعية أقوى بكثير. منذ أربع سنوات، أكدت أوروبا رغبتها في أن يكون لديها على أراضيها أبطال اقتصاديون. أظهرت رغبتها بأن يكون لديها نظام رقمي يسمح بأن تكون لديها استقلالية». وأضاف: «منذ أربع سنوات، خرجت أوروبا من سذاجتها وبدأت تأكيد نفسها على أنها قوة».
وتروّج فرنسا منذ سنوات بين شركائها الأوروبيين لاستقلالية استراتيجية لأوروبا في القضايا الدفاعية، وتصطدم في بعض الأحيان بتحفظات بعض الدول المتمسكة جداً بالمظلة الأميركية. وأشاد وزير الخارجية الفرنسي بـ«التاريخ الطويل، والقيم المشتركة والانتصارات المشتركة والمعارك المشتركة» بين أوروبا والولايات المتحدة، من دون ذكر العلاقات التي شهدت توتراً أحياناً مع دونالد ترمب. وأكد أنه «يجب مواصلتها (العلاقات)، حتى إذا كان لدينا منذ أربع سنوات اختلافات كبيرة. هذا لا يمنع أننا لا نزال معاً في المعركة ضد الإرهاب، في دولة القانون التي نمثلها سوياً».
وإلى جانب وزير الخارجية الفرنسي، دعا نظيره الألماني هايكو ماس الأربعاء في بيان السياسيين الأميركيين إلى «ترسيخ الثقة بالعملية الانتخابية وبالنتائج». وشدد ماس الذي تتولى بلاده حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، على ضرورة «التحلي بالصبر وانتظار» انتهاء عمليات الفرز. وفي وقت سابق، أعربت وزيرة الدفاع الألمانية آنيغريت كرامب - كارنباور عن قلقها «من وضع متفجر جدا» في الولايات المتحدة حيث أعلن ترمب فوزه قبل انتهاء فرز الأصوات. وحذّرت من «أزمة دستورية»، مضيفة أن «هذا أمر يثير قلقنا جميعا».
بدورها، أكّدت بريطانيا أن علاقتها مع الولايات المتحدة «ستُعزز أياً كان الفائز»، مشيرة إلى الخلاف مع واشنطن بشأن اتفاقية باريس للمناخ. وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني أن «الولايات المتحدة هي أقرب حليف لنا ونحن مقتنعون بأن علاقتنا ستُعزز، أياً كان المرشح الذي سيفوز في الانتخابات». ورفض رئيس الوزراء بوريس جونسون اتخاذ موقف حول إعلان الرئيس الجمهوري فوزه قبل انتهاء فرز الأصوات، عندما سُئل عن ذلك في مجلس العموم. لكن وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب أكد أنه «ليس قلقا» بشأن العلاقات مع الولايات المتحدة.
وعلى الضفة الأخرى، كان الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو صريحاً جداً فيما يخصّ الانتخابات الأميركية فقال لمناصريه أمام القصر الرئاسي في برازيليا «تعلمون من أدعم، أنا واضح». وأضاف «علاقتي بترمب جيدة. آمل في أن ينتخب رئيسا لولاية ثانية». ونسج بولسونارو الملقّب بـ«ترمب المنطقة الاستوائية» علاقات وثيقة مع رئيس الولايات المتحدة الجمهوري.


أميركا فرنسا الانتخابات الأميركية الناتو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة