آرسنال يتحسن تحت قيادة أرتيتا لكنه بحاجة إلى جرأة هجومية

أسلوب المدير الفني الإسباني الذي يهتم بأدق التفاصيل نجح في تطوير خط الدفاع غير أن الهجوم أصبح أقل قوة

بوغبا لاعب يونايتد (على الأرض يمين) بعد مخالفة ضد بيليرين تسببت في ركلة جزاء لصالح آرسنال (رويترز)
بوغبا لاعب يونايتد (على الأرض يمين) بعد مخالفة ضد بيليرين تسببت في ركلة جزاء لصالح آرسنال (رويترز)
TT

آرسنال يتحسن تحت قيادة أرتيتا لكنه بحاجة إلى جرأة هجومية

بوغبا لاعب يونايتد (على الأرض يمين) بعد مخالفة ضد بيليرين تسببت في ركلة جزاء لصالح آرسنال (رويترز)
بوغبا لاعب يونايتد (على الأرض يمين) بعد مخالفة ضد بيليرين تسببت في ركلة جزاء لصالح آرسنال (رويترز)

تميل التصريحات التي يُدلى بها لاعبو كرة القدم قبل المباريات الأوروبية إلى حد الابتذال في كثير من الأوقات، لكن اللاعب الألماني شكودران موستافي قدم نظرة ثاقبة ظلت عالقة في الأذهان عندما سُئل في أثناء استعدادات آرسنال لمواجهة دوندالك الآيرلندي، في إطار مباريات «الدوري الأوروبي»، يوم الخميس الماضي، عن طبيعة التدريب تحت قيادة المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا.
قال موستافي: «لم أحصل على مثل هذه الحصص التدريبية التفصيلية من قبل. في بعض الأحيان، لا يكون الأمر جيداً، لأن ذلك لا يعني أن تقفز وتستمتع وتسجل كثيراً من الأهداف؛ إن الأمر يتعلق أكثر بالتركيز، ومعرفة متى تذهب إلى المباراة التالية وأنت تعرف بالضبط ما يتعين عليك القيام به».
بالطبع، لم يكن موستافي يقصد انتقاد التدريبات تحت قيادة أرتيتا، لكن وجهة نظره تتمثل في أن المدير الفني الإسباني يستعد للمباريات بشكل دقيق للغاية، مع التركيز الشديد على التحدي الذي سيشكله الخصم، قبل أي شيء آخر. وقد أعاد ذلك إلى الأذهان اللقاءات التي كانت تُجري مع لاعبي آرسنال خلال النصف الأخير من عهد المدير الفني الفرنسي أرسين فينغر. ففي ذلك الوقت، كان من المألوف بالنسبة لهم أن يخرجوا من ملعب التدريب وهم يتحدثون عن استمتاعهم بالمباريات الجانبية الصغيرة فيما بينهم في أثناء التدريبات.
في الواقع، هناك حاجة إلى مزيج بين الطريقة التي يعتمد عليها أرتيتا، والأسلوب الذي كان يتبعه فينغر في التدريبات، وتطبيق ذلك على أرض الواقع في أثناء المباريات. هذا هو التوازن الذي يجب أن يحققه أرتيتا. وفي مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز -على الأقل- كان آرسنال يعاني من أجل القيام بذلك. ومن الواضح أن كل لاعب في صفوف آرسنال يعرف جيداً ما يتعين عليه القيام به. كما أن اللاعبين الذين فشلوا في إتقان اللعب بهذه الطريقة وجدوا أنفسهم على الفور خارج التشكيلة الأساسية للفريق.
ومن الواضح للجميع أيضاً أن العمل الدفاعي قد تحسن بشكل كبير، في مقابل ما كان عليه في أثناء الفترة الأخيرة للإسباني أوناي إيمري على رأس القيادة الفنية للمدفعجية، لكن المشكلة الآن تتمثل في كيفية نقل الهجمات إلى منطقة جزاء الفريق المنافس. فرغم فوز آرسنال على مانشستر يونايتد في معقله في «أولد ترافورد» بهدف دون رد، فإن آرسنال ما زال بحاجة إلى مزيد من الجرأة و«الجنون» -إن جاز التعبير- في النواحي الهجومية، لأن انتصاره لم يأتِ من جملة هجومية، بل من ضربة جزاء نتيجة خطأ فادح من بول بوغبا، لاعب يونايتد.
وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن آرسنال يعاني في النواحي الهجومية، حيث يأتي في المركز السابع عشر ضمن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز فيما يتعلق بعدد التسديدات على مرمى المنافسين، أفضل بمركزين فقط عما كان عليه الحال الموسم الماضي.
ومنذ الفوز بثلاثية على فولهام المتواضع، في الجولة الافتتاحية من الموسم، يعاني الفريق بشدة فيما يتعلق بتهديد مرمى المنافسين. ويواجه الفريق مشكلة كبيرة، كما أشار أرتيتا نفسه في عدد من المناسبات، عندما تلعب الفرق المنافسة بتكتل دفاعي متأخر. وقد لعب ليستر سيتي بهذه الطريقة على ملعب الإمارات الأسبوع الماضي، ونجح في تحقيق الفوز على آرسنال بهدف دون رد.
ومع ذلك، يجيد آرسنال الاستحواذ على الكرة بشكل كبير، وتظهر إحصائيات شبكة «أوبتا» أن متوسط تسلسل تمريرات لاعبي المدفعجية يستمر لفترة أطول (13.33 ثانية) من جميع الفرق الـ19 المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وحتى الآن، تسير الأمور بشكل جيد جيداً في هذا الصدد، خاصة أن أبرز الأحداث في ولاية أرتيتا حتى الآن تتمثل في إحراز أهداف رائعة تأتي بعد التمرير المتقن من الخلف للأمام، ولعل أبرز مثال على ذلك ما حدث في مباراة الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي، ضد مانشستر سيتي.
لكن آرسنال يحتل المرتبة الثالثة عشرة في ترتيب «التقدم للأمام» الذي يقيس المسافة التي يقطعها الفريق للأمام من خلال نقل الكرة، كما يأتي في المركز الأخير فيما يتعلق بسرعة نقل الهجمة إلى الأمام بأقل عدد من التمريرات. وحتى بالنسبة لقوة الضغط على المنافسين، يأتي آرسنال ضمن المراكز الأربعة الأخيرة.
وقد استغل المنافسون هذا الأمر إلى حد بعيد في أواخر الموسم الماضي، حيث كان آرسنال يعاني بشدة من خلال الضغط على الفرق المنافسة في مناطق متقدمة، ثم التعرض لهجمات مرتدة سريعة عندما يفقد الكرة. وعندما تلعب الفرق المنافسة بدفاع متأخر، يبدو آرسنال عاجزاً عن فك طلاسم تلك الدفاعات لأنه لا يلعب بسرعة كبيرة. وخلال المباريات الخمس الأخيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز -قبل مباراة مانشستر يونايتد- كان بيير إيميريك أوباميانغ يبدو معزولاً بمفرده في الأمام، لذلك فشل في تسجيل أي هدف خلال تلك المباريات، وهي أطول فترة يغيب اللاعب فيها عن التهديف منذ انضمامه للمدفعجية في عام 2018. ومن دون أن يجد المهاجم الغابوني مساحة يركض فيها، يكون من السهل إبعاده عن المرمى، وبالتالي يكون من الصعب على من يمررون له الكرات أن يجدوه في مناطق خطيرة بالقرب من مرمى الفريق المنافس.
ولا يرى أرتيتا غرابه من تساؤلات بعضهم عن مستوى أداء مهاجمه الغابوني، مشيراً إلى أنه يعتقد أنه يتعين على أوباميانغ توقع مثل هذه الضغوط التي كثيراً ما يتعرض لها معظم كبار اللاعبين. وقال أرتيتا: «يتعين على أوباميانغ خلق مزيد من فرص التهديف لنفسه تجنباً للانتقادات؛ الكل يتوقع منه تسجيل هدف في كل مباراة، وهذا بسبب كونه لاعباً كبيراً، ونتيجة لما قام به في الماضي. الناس يتوقعون منه هذا مستقبلاً. عليه قبول هذا الوضع، ونحن هنا لدعمه إذا ما واجه أي صعوبات».
وأحرز أوباميانغ الذي مدد تعاقده لثلاث سنوات مع النادي اللندني في الشهر الماضي 73 هدفاً للفريق في 116 مباراة منذ انضمامه لصفوفه قادماً من بروسيا دورتموند الألماني في 2018، لكنه هز الشباك 4 مرات فقط خلال 8 مباريات شارك فيها هذا الموسم، منها الهدف الذي سجله في مرمى يونايتد من ركلة جزاء.
وقد لمح أرتيتا إلى أنه قد يغير مركز أوباميانغ ليلعب في قلب الهجوم، لكن ذلك لن يحل المشكلة، ويحرر النجم الغابوني من قيوده. وإذا كان يتعين علينا أن نصدق حقاً أن النجم الألماني مسعود أوزيل لا يناسب طريقة لعب أرتيتا، فإن ذلك يعني أن المدير الفني الإسباني لم يكن محظوظاً بوجود اللاعبين القادرين على تطبيق أفكاره داخل الملعب.
وعلاوة على ذلك، هناك عائق آخر يتمثل في خط الوسط، حيث فشل كل من غرانيت تشاكا وداني سيبايوس في تقديم الأداء المتوقع منهما، وبالتالي فمن المنطقي أن يفقد أحدهما -أو كلاهما- مكانه لحساب النجم الغاني توماس بارتي. وكان من الرائع أن نرى جو ويلوك الذي تأخر كثيراً في تقديم أداء قوي ينفجر كروياً، ويقدم مستويات ممتازة أمام دوندالك.
ويمتلك بوكايو ساكا الإمكانيات والمهارات التي تمكنه من تقديم الإضافة القوية لخط الوسط، لو شارك في التشكيلة الأساسية بشكل مستمر، ولعب في مركزه المفضل (الجناح)، لكن أرتيتا لا يثق كثيراً في الخيارات الأخرى المتاحة في مركز الجناح. وقد أكد يوم الخميس الماضي على أن الجناح الإيفواري نيكولاس بيبي يجب أن يتحسن أكثر فيما يتعلق باتخاذ القرارات السليمة داخل الملعب.
ويحتاج آرسنال بشدة إلى خدمات لاعب بقدرات وإمكانيات النجم الفرنسي حسام عوار، وقد حاول النادي بشدة إنهاء هذه الصفقة في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، لكنه لم يتمكن من حسم الأمور قبل الموعد النهائي للانتقالات.
لقد كان يتعين على أرتيتا أن يعيد تشكيل الفريق تماماً، سواء في النواحي الدفاعية أو الهجومية، وقد نجح في ذلك إلى حد كبير، وإن كان يسعى الآن لتغيير خياراته تماماً فيما يتعلق باللاعبين الذين يلعبون على الأطراف. وقد نجح أرتيتا في قيادة آرسنال للفوز على مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» للمرة الأولى منذ عام 2006. كما نجح المدير الفني الإسباني، المهووس بالاهتمام بأدق التفاصيل، في تحقيق نتائج جيدة للغاية أمام الأندية الستة الكبرى. ورغم كل ذلك، تظل المشكلة الأساسية تتمثل فيما قاله موستافي، وهي: «عندما تدخل المباراة، ينبغي أن تكون بالصورة نفسها التي كنت عليها في الحصة التدريبية لأن ذلك سيساعدك كثيراً».
وبالتالي، يجب على أرتيتا أن يقرر كيف ومتى يمكنه السماح للاعبيه باللعب بحرية أكبر داخل الملعب، بعيداً عن التفاصيل المعقدة التي تحد كثيراً من قدراتهم!


مقالات ذات صلة

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

رياضة عالمية وليام صليبا (رويترز)

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

شارك المدافع الفرنسي وليام صليبا، الغائب عن الملاعب منذ كأس العالم 2026، في التدريبات مع زملائه في فريق آرسنال، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس لاعب آرسنال (د.ب.أ)

رايس: فوز آرسنال على ليفربول عزّز ثقتنا

قال ديكلان رايس لاعب آرسنال إن إنهاء فريقه لعقدة ملعب أنفيلد التي دامت لمدة 14 عاماً بالبريميرليغ عزز من ثقة فريقه في قدرته على الحفاظ على لقب الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: سلافيا براغ لتجنب رقم غير مرغوب به أمام آرسنال

يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي الأربعاء في منافسات المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية آرسنال لم يعد معنياً بإرضاء المتابعين بقدر اهتمامه بتحقيق النتائج (إ.ب.أ)

آرسنال أرتيتا يتقن «الفنون المظلمة» ويجمع بين الصلابة والجمال

أثبت آرسنال بفوزه على ليفربول في ملعب أنفيلد أنه بات يمتلك مقومات الفريق القادر على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كاي هافيرتز (رويترز)

هافيرتز فخور بكونه الهدّاف الألماني التاريخي في «الدوري الإنجليزي»

أعرب الألماني الدولي كاي هافيرتز، نجم آرسنال، عن فخره بتحقيق رقم قياسي جديد للاعبين الألمان في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.